السيد علي الطباطبائي

283

رياض المسائل ( ط . ق )

محضا للمرسل المنجبر بالعمل في الشاة لا بأس بها إذا اعتلفت العذرة ما لم تكن جلالة والجلالة التي يكون ذلك غذاءها وفي آخر في الجلالات لا بأس بأكلهن إذا كن يخلطن خلافا للمحكي عن المبسوط فلم يعتبر التمحض كما مر وهو شاذ وإن كان لا بأس به بناء على ما ذكره من الكراهة وللحلبي فألحق بالعذرة غيرها من النجاسات وهو كالأول شاذ مندفع بما مر من الخبر ووجوب الاقتصار في الحكم بالتحريم على المجمع عليه وهو ما تمحض عذرة الإنسان ثم إن النصوص والفتاوى المعتبرة خالية عن تعيين المدة التي تحصل فيها الجلل وغايته ما يستفاد من المرسلة الأولى اعتبار كون العذرة غذائها ومن الثانية أن الخلط لا توجب الجلل وكل منهما بالإضافة إليها مجملة وقدرها بعضهم بأن ينمو ذلك في بدنه ويصير جزء وبعضهم بيوم وليلة وآخرون بأن يظهر النتن في لحمه وجلده يعني رائحة النجاسة التي اغتذت بها ورابع بأن يسمى في العرف جلالا وهذا أقوى لأنه المحكم فيما لم يرد به من الشرع تعيين أصلا ويحل الجلال مع الاستبراء بأن يربط ويطعم العلف الطاهر كما مر إجماعا فتوى ونصا مستفيضا واتفقا في أن كميته ومقداره في الإبل أربعون يوما وأما فيما عداه ففي كل منهما في بيان كميته اختلاف ومحصله المعتمد عليه المشهور سيما بين المتأخرين أن استبراء الناقة بأربعين يوما والبقرة بعشرين والشاة بعشرة والبطة بخمسة أيام والدجاجة بثلاثة أيام بل في ظاهر الخلاف الإجماع عليه إلا أنه ذكر بدل الخمسة في البطة سبعة أيام وهو الحجة في الجملة مضافا إلى رواية السكوني القوية في نفسها المنجبرة بعمل الأكثر هنا الدجاجة الجلالة لا يؤكل لحمها حتى تغتذي ثلاثة أيام والبطة الجلالة خمسة أيام والشاة الجلالة عشرة أيام والبقرة الجلالة عشرين يوما والناقة أربعين يوما ونحوها بعينها رواية مسمع إلا أنه بدل العشرين في البقرة بالأربعين في نسختي التهذيب وصار وبالثلاثين في نسخة الكافي المروي عنه الرواية في الكتابين والظاهر سهو نسختهما سيما مع تأيد نسخة الكافي بروايتين أخريين ضعيفتين في إحداهما الإبل الجلالة إذا أردت نحرها تحبس البعير أربعين يوما والبقرة ثلاثين يوما والشاة عشرة يوما وفي الثانية الدجاج يحبس ثلاثة أيام والبطة سبعة أيام والشاة أربعة عشرة يوما والبقرة ثلاثين يوما والإبل أربعين يوما ثم تذبح وهذه الروايات وإن تعددت بالثلاثين في البقرة إلا أنها لا تقاوم الرواية المشهورة المنجبر ضعفها على تقديره بالشهرة وحكاية الإجماع المتقدمة وإن تأيدت هذه الروايات بأصالة بقاء الحرمة إلا أنها مخصصة بتلك الروايات هذا مع أن أكثر هذه الروايات شاذة بمعنى أنها لا يمكن أن يكون مستندا للقائل بالثلاثين في البقرة كالصدوق والإسكافي لمصير الأول في الشاة إلى عشرين والثاني فيها إلى أربعة عشر وهي متفقة في رد الأول لاتفاقها عدا الأخيرة في كمية الاستبراء فيها على أنها عشرة ودلالة الأخيرة على أربعة عشر يوما وما عداها متفقة على رد الثاني معاضدة للرواية المشهورة هذا مع أن رواية مسمع مروية في التهذيب في البقرة عشرين كالرواية المشهورة كما حكاه خالي العلامة المجلسي ره طاب رمسه في بعض حواشيه المنسوبة إليه على الرواية ومما ذكرنا ظهر أكثر الأقوال المختلفة في البقرة وفيها قول بأربعين عن المبسوط وضى وحجتهما عليه غير واضحة عدا نسختي الكتابين في رواية مسمع المتقدمة وهي مع ما هي عليه من وجوه الضعف المتقدم لا يمكن أن يكون لهما حجة لمصيرهما في الشاة إلى أن مدة استبرائها سبعة والحال أن الرواية دلت على أنها عشرة كما في نسخة الكافي المعتبرة أو خمسة كما في نسختي الكتابين وبنحو هذا يجاب عن الرواية الأخيرة لو جعلت حجة لما اختاره الأول في البطة من أن مدة استبرائها سبعة لتضمنها الأربعة عشر في الشاة والثلاثين في البقرة ولا يقول بشيء منهما في شيء من كتبه ومما ذكرنا ظهر أن ما عدا الرواية الأولى شاذة ولو في الجملة ضعيفة الأسانيد لا جابر لها بالكلية بخلاف الرواية الأولى لاعتبارها في نفسها ووجود القول بجميع ما فيها وكونه مشهورا بين أصحابنا شهرة متحققة ومحكية في كلام جماعة مع اعتضاد الحكم في الجميع ما عدا البطة بإجماع الخلاف وفيما عدا الدجاجة بالإجماع في الغنية فلا مسرح عن العمل بها ولا مندوحة فما يظهر من شيخنا الشهيد الثاني وجملة ممن تبعه من الإضراب عنها وعن كل من الأقوال المتقدمة والمصير إلى القاعدة وهي اعتبار أكثر الأمرين من هذه المقدورات وما به يزول الجلل ليخرج عن حق الأدلة لا وجه له وإن كان أحوط بلا شبهة مع أنه إحداث قول مستأنف لم يوجد به قائل من الطائفة ومما ذكروه من القاعدة يظهر وجه صحة ما ذكره هو وجماعة من اعتبار ما يزول به الجلل عرفا وعادة في استبراء الجلالة التي لم يرد بتقدير مدة استبرائها نص ولا رواية إلا أنه ينبغي تقييده بعدم إمكان استنباط مدته من مدة الجلالات المنصوصة بنحو من فحوى الخطاب والأولوية ويحل من البهيمة الوحشية البقر والكباش الجبلية والحمر والغزلان واليحامير بلا خلاف بين المسلمين كما في صريح المسالك وظاهر غيره من الجماعة وهو الحجة مضافا إلى أصالتي البراءة والإباحة وعمومات الكتاب والسنة وخصوص ما وقفت عليه في الثالث والرابع من بعض المعتبرة كالموثق عن رجل رمى حمار وحش أو ظبيا فأصابه ثم كان في طلبه إلى أن قال فقال ع إن علم أنه أصابه وأن سهمه هو الذي قتله فليأكل وإلا فلا يأكل وفي الخبر نهى رسول اللَّه ص عن لحم الحمر الأهلية وليس بالوحشية بأس ويستفاد منه عدم الكراهة في الحمر ولا يبعد للأصل واختصاص ما دل على النهي عنها بحكم التبادر وتقييدها في كثير مما تضمنه بالأهلية بها دون الوحشية لكن في التحرير تبعا للمحكي في الدروس عن الحلي كراهتها ولم أقف على مستندهما نعم في الدروس في مكاتبة أبي الحسن ع في لحم حمر الوحش أن تركه أفضل ولعلها مراد صاحب الكفاية بقوله وفي بعض الروايات في لحم حمير الوحش تركه أفضل ودلالتها على الكراهة غير واضحة ويحرم من البهائم كل ما له ناب أي ضرس وضابطه ما يفترس ويعدو به على الحيوان قويا كان كالأسد والنمر أو ضعيفا ك‍ الثعلب وابن آوى بلا خلاف بل عليه إجماع الإمامية في الخلاف والغنية وغيرهما من كتب الجماعة وهو الحجة المخصصة لأصالتي البراءة والإباحة وإطلاقات الكتاب والسنة مضافا إلى النهي النبوي المشهور عن أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير المروي في المعتبرة ففي الصحيح أن رسول اللَّه ص قال كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير حرام