السيد علي الطباطبائي

281

رياض المسائل ( ط . ق )

فيهما ولا في كلام الجماعة بين المسألتين وظاهر الماتن التفصيل بينهما حيث نسب الحرمة في الأولى إلى الشهرة من دون فتوى فيها بالكراهة مترددا في التحريم أو مختاره واختار عدمه في المسألة فقال والوجه الكراهة ولا وجه له بالمرة لاتحاد الأدلة فتوى ورواية على المنع أو الكراهة ويمكن إرجاع هذه العبارة إلى المسألتين وإن بعد غايته دفعا لمحذور التفصيل من عدم وضوح دليل عليه ولا حجة وقصارى ما يتخيل في توجيهه استفاضة الصحاح كغيرها في الجري وغيره دون الزمار ونحوه فإنه لم يستفض فيها الصحاح وإنما الموجود منها فيها بعضها وهو غير صالح للتوجيه سيما مع استفاضة غير الصحاح فيها خصوصا وعموما وعدم قائل بالتفصيل أصلا كما مضى ولو وجد في جوف سمكة سمكة أخرى حلت إن كانت مما يؤكل مطلقا وفاقا لوالد الصدوق والمفيد والنهاية والفاضل في القواعد ومال إليه الماتن في الشرائع واستحسنه في المسالك للمعتبرين أحدهما المرسل كالقوي أو الموثق أو الصحيح على الاختلاف في أبان المرسل المجمع على تصحيح رواياته رجل اصطاد سمكة فوجد في جوفها سمكة أخرى فقال يؤكلان جميعا وثانيهما القوي بالسكوني والنوفلي عن سمكة شق بطنها فوجد فيها سمكة فقال كلها جميعا خلافا للحلي والفاضل في التحرير وولده فخر الدين والمقداد في التنقيح فاشترطوا في حله أخذه حيا عملا بما مر من الأدلة على أن صيد السمك أخذه وتضعيفا للخبرين مع احتمالهما التقييد بذلك والمسألة محل تردد وإن كان القول الأول لا يخلو عن قرب لاعتبار سند الخبرين مع عمل جماعة بهما واحتمال تطبيقهما مع القاعدة بما ذكره جماعة من تحقق الأخذ في الجملة وحصوله في حال الحياة وإن كان مشكوكا فيه إلا أن أصالة بقائها إلى حين إخراجها بناء على عدم الشك في حلولها في السمك وقتا ما كاف في الحكم بحصوله حال حياتها كذا ذكره جماعة ولا يخلو عن مناقشة لأن مرجع وجه التطبيق إلى استصحاب حال الحياة وهو معارض باستصحاب الحرمة فتأمل ولو قذفت الحية سمكة تضطرب فهي حلال إن لم تنسلخ فلوسها وكان لها فلس مطلقا أخذت أم لا وفاقا للنهاية لرواية قاصرة السند بالجهالة من وجوه عديدة مخالفة لقاعدة صيد السمك المتقدم إليه الإشارة فلتكن مطرحة أو مؤولة بما يؤول إليها بحملها على صورة أخذها حية والعجب من الفاضل في المختلف حيث اعتبر في صيد السمك أخذها ومع ذلك قال بعد نقل الرواية نحن نقول بموجبها ولا يؤكل الطافي وهو السمك الذي يموت في الماء بإجماعنا المحكي في كلام جماعة والصحاح به مع ذلك مستفيضة وقد تقدم إلى جملة منها الإشارة مضافا إلى المعتبرة الآخر وعمومات الكتاب والسنة بتحريم الميتة وقد مر عموم الحكم بالتحريم لما مات في الشبكة والخطيرة ونحوهما من الآلات المعدة لصيد السمكة واختاره الماتن ثمة وأشار إليه هنا أيضا فقال وإن كان في شبكة أو حظيرة وقد مر ثمة أنه لو اختلط الحي فيها بالميت حل مع الاشتباه خاصة عند الشيخ في النهاية وضى ومع التميز أيضا عند العماني وقد ظهر ضعفهما وأن الاجتناب مطلقا أولى ومع ذلك أحوط جدا ولا يؤكل جلال السمك وهو المغتذي بالعذرة محضا حتى نما بها كغيره حتى يستبرئ بأن يطعم علفا طاهرا بالفعل وبالأصالة في الماء الطاهر يوما وليلة على الأظهر الأشهر في كل من الحكم بالحرمة وتقدير المدة خلافا لمن يأتي ذكره في الأول وللمقنع في الثاني فجعله يوما إلى الليل لرواية ضعيفة السند معارضة بمثلها المقدر لها بالأول عن السمك الجلال فقال ينتظر به يوما وليلة والترجيح في جانبه للشهرة واستصحاب الحرمة السابقة الذي لا مخرج عنه إلا بالاستبراء في المدة المتيقنة وليس إلا ما في العبارة ومنه يظهر الوجه في اعتبار طهارة العلف بالفعل كما في ظاهر العبارة وما ضاهاها من عبائر الجماعة وصريح الآخرين واستشكله في القواعد ولعله لذلك ولأن النص خال من اعتباره بل عن اعتبار مطلق العلف حيث عبر فيه عن الاستبراء بيربط وينتظر الأعم منه ومن عدمه ولهذا احتمل المقدس الأردبيلي في شرح الإرشاد الاكتفاء في الاستبراء بإمساكه عن الجلل وغيره وفيه نظر لورود الأمر بالربط والانتظار مورد الأغلب وهو العلف بشيء غير ما حصل به الجلل فكان الأمر بهما توجه إليه وكيف كان فالاستشكال في محله وإن كان عدم اعتبار طهارة العلف بالفعل أوجه لإطلاق الأمر به في النص وإن ضعفه في المسالك قائلا إن إطلاق الظاهر يقتضي الطهارة بالفعل وهو حسن لو وجد لفظة الطاهر في الرواية وليست فيها بموجودة ولزوم تقدير العلف بالغلبة كما تقدم إليه الإشارة لا يقتضي تقديره طاهرا لكونه أعم منه ومن النجس حتى الذي كان به جلالا وإنما خرج هذا عن عمومه للإجماع على خروجه مع عدم فائدة للأمر بالاستبراء من دونه بل يتزايد ويتأكد به حكم جلله نعم يمكن أن يقال المتبادر منه الطاهر بالفعل بل لعله الأغلب فهو أولى وأحوط وبيض السمك المحرم حرام مثله كما أن بيض المحلل منه حلال بلا خلاف فيه في الجملة إلا من الحلي فحكم بالحل مطلقا قائلا إنه لا دليل على المنع عنه بعد الإجماع على كون كل ما يؤخذ من جوف السمك طاهرا لا من كتاب ولا سنة ولا إجماع ووافقه في المختلف مستدلا بعموم وأحل لكم صيد البحر وطعامه وعدم ما ينافيه في الأحاديث المعمول عليها وفي الأمرين نظر فالأول بعدم عموم فيه ينفع محل البحث لانصراف الصيد فيه والطعام إلى نفس السمك لا ما في جوفه مع عدم معلومية إطلاق الصيد عليه بخصوصه حقيقة بل ولا مجازا فتأمل جدا والثاني بوجود المنافي من الأحاديث المعمول عليها بين الطائفة وإن كانت بحسب السند قاصرة وهو خبران مرويان في الكافي في كتاب الأطعمة في باب بيض الدجاج في أحدهما البيض إذا كان مما يؤكل لحمه فلا بأس به ويأكله فهو جلال وفي الثاني كل شيء لحمه حلال فجميع ما كان منه من لبن أو بيض أو إنفحة فكل ذلك حلال طيب الخبر ومفهومهما عدم حل بيض ما لا يؤكل لحمه والمناقشة فيهما بقصور سندهما وضعف دلالتهما فالأول بأعمية البأس المفهوم فيه من الحرمة والثاني بكون المفهوم فيه مفهوم صفة فلا يكونان بذلك حجة مدفوعة مجملا بانجبارها بحذافيرها بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا بل لعلها إجماع في الحقيقة سيما بين متأخري الطائفة مع أن البأس في الأول وإن كان أعم من الحرمة إلا أنها مرادة بقرينة ظاهر سياق السؤال والجواب في الرواية سيما بعد ضم قوله وهو حلال فإنه جزاء الشرط أيضا فيكون المفهوم مع عدم