السيد علي الطباطبائي

270

رياض المسائل ( ط . ق )

[ الأول في الذابح ] الأول في بيان الذابح ويشترط فيه الإسلام أو حكمه كالمتولد منه بشرط التميز ولو كان أنثى لعدم الخلاف في عدم اشتراط البلوغ والذكورة في المذكى كما لا خلاف في عدم اشتراط الفحولة ولا الطهارة ولا البصر ولا كمال العقل فيه بل التميز خاصة بعد الشرائط الأخر المعتبرة للأصل والصحاح وغيرها وفي الصحيح إذا كانت المرأة مسلمة وذكرت اسم اللَّه عز وجل على ذبيحتها حلت ذبيحتها وكذلك الغلام إذا قوى على الذبيحة وذكر اسم اللَّه عز وجل عليها وذلك إذا خيف على الذبيحة ولم يوجد من يذبح غيرهما ونحوه في اشتراط الاضطرار المرسل لا بأس بذبيحة الخصي والصبي والمرأة إذا اضطروا إليه وهما بظاهرهما غير معمول عليهما مع أن البأس المفهوم من الأخير مع عدم الشرط أعم من الحرمة فليحمل على الكراهة جمعا بينهما وبين باقي الصحاح المطلقة الوارد أكثرها في مقام الحاجة منها عن ذبيحة الخصي فقال لا بأس ومنهما عن ذبيحة الصبي فقال إذا تحرك وكان له خمسة أشبار وأطاق الشفرة وعن ذبيحة المرأة فقال إذا كن نساء ليس معهن رجل فقال تذبح أعقلهن ولتذكر اسم اللَّه عز وجل عليها وليس في اشتراط البلوغ خمسة أشبار فيه وفي رواية أخرى كاشتراط فقد الرجل مخالفة للمجمع عليه إذ الظاهر من الشرط الأول الإشارة إلى اشتراط التميز المتحقق بذلك غالبا لا أنه يكون شرطا زائدا عليه وورود الشرط الخير مورد الغالب لأن الغالب عدم ذبح المرأة مع وجود الرجل مع أن اشتراط عدمه أعم من الاضطرار المشترط في الروايات السابقة ويتفرع على اشتراط الإسلام أو حكمه حرمة ذبائح أصناف الكفار سواء في ذلك الوثني وعابد النار والمرتد وكافر المسلمين كالغلات وغيرهم والكتابي ولا خلاف فيمن عدا الكتابي بل في المسالك وغيره أن عليه إجماع المسلمين وهو الحجة بعد أصالة الحرمة المتقدم في بحث الصيد إليها الإشارة مضافا إلى فحاوي النصوص الآتية وخصوص الصحيحين وغيرهما الناهية عن ذبائح نصارى العرب معللا في الأخير بأنهم مشركو العرب وفي أحد الأولين بأنهم ليسوا من أهل الكتاب وهذه الأدلة مع اعتضاد بعضها ببعض سليمة عما يصلح للمعارضة بالكلية حتى إطلاق الكتاب والسنة بحل أكل ما ذكر عليه اسم اللَّه سبحانه بناء على أن المتبادر من الذكر عند الإطلاق الذكر الصادر عن المسلم المعترف بحقيقته والراجي للمثوبة به عنده لا ذكر العابث به أو المستهزئ ونحوه أو القاصد به غيره فليحمل عليه لكونه نكرة في سياق الإثبات لا تفيد العموم لغة وأما في الكتابي فقد اختلف الأصحاب على أقوال ثلاثة لاختلاف الروايات الواردة فيه عن أهل العصمة سلام اللَّه عليهم ولكن روايتان منها مشهورتان بمعنى عدم ندرة القائل بهما كندرته في الثالثة وإلا ف‍ أشهرهما رواية وفتوى ما دل على المنع مطلقا ونسبه في المسالك إلى جملة المتأخرين بل قال كاد أن يعد من المذهب وفي الخلاف والانتصار جعلاه من متفردات الإمامية مدعيين الإجماع عليه وهي مع ذلك مستفيضة بل كادت تكون متواترة وهي ما بين مصرحة بالمنع ولو مع سماع التسمية كالخبر المنجبر ضعفه وضعف ما يأتي بما مر من الأصل وعمل الأكثر عن ذبيحة الذمي قال لا تأكله إن سمى وإن لم يسم ومطلقة وهي ما عداها منها الصحيح عن ذبائح أهل الكتاب فقال ع قد سمعتم ما قال اللَّه عز وجل في كتابه فقالوا له نحب أن تخبرنا فقال لا تأكلوها ومنها الصحيح لا تدخل ثمنها مالك ولا تأكلها وإنما هو الاسم ولا يؤمن عليه إلا مسلم فقال له الرجل أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم فقال كان أبي يقول إنما هي الحبوب وأشباهها وهو ظاهر في التحريم لكون النهي حقيقة فيه مضافا إلى شهادة السياق به من حيث فهم الراوي إياه ولذا عارضه بالآية المتضمنة للحلية الغير المنافية للكراهة مع تقرير المعصوم له على فهمه وجوابه له بما أجابه ولا ينافي ما ذكرناه إضافة الثمن إليه بناء على أنه لا يعوض به الميتة في الشريعة لصدق الإضافة بأدنى ملابسة وهو هنا مجرد المعاوضة وإن كانت فاسدة وورودها كذلك في الفتاوى والمعتبرة غير عزيز فجعل المسالك الرواية دالة على الإباحة بذلك غريب وأي غريب فإن ما ذكرناه من القرينة صريحة في الحرمة فيترجح على الإضافة التي هي حقيقة فيما ذكرناه لأن غايتها على تقدير التسليم الظهور المرجوع إلى الصريح وعلى تقدير التنزيل عن الصراحة فالظهور لا أقل منه وغايته تعارض الظاهرين فترجيح الظاهر الذي ذكره على ما قابله غير واضح وكذا جعله الصحيح الدال على النهي عن أكل ذبائح نصارى العرب دليلا على الحل فيمن عداهم نظرا منه إلى أن عموم التحريم ينفي فائدة التخصيص بهم غريب لابتنائه على حجية مفهوم اللقب ولا يقول أحد به وبه يظهر الجواب عن جعله الصحيح الآخر الدال على النهي عن ذبح اليهودي والنصراني الأضحية دليلا على الحلية أيضا بناء منه على أن مفهومه أن غيرها ليس كذلك قال والمفهوم وإن لم يكن حجة إلا أن التخصيص بالأضحية لا نكتة فيه لو كانت ذبائحهم محرمة مطلقا وهو كما ترى فإن عدم درك النكتة لا يدل على عدمها أو كونها اختصاص الحرمة بالأضحية مع أن الأخير لو تم لكان المفهوم حجة مع أنه أنكره ومعارضا بمفهوم التخصيص باليهودي والنصراني مع أن النهي غير مختص بهما كما في الصحيح أن الأضحية لا يتولى ذبحها إلا مالكها وهو مقرر في ما بهما واعترف هو به هنا فما وجه تخصيص النهي عن الذبح بهما فما هو الجواب عن هذا فهو الجواب عما مضى ومنها الموثقان عن ذبيحة اليهودي والنصراني فقال لا تقربوها إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة المتضمن جملة منها كالصحيحة الثانية تعليل الحرمة بأنه هو الاسم ولا يؤمن عليه إلا المسلم وهو وإن أوهم في بادي النظر اختصاص الحكم بالحرمة بصورة عدم سماع التسمية بناء على أن عدم الأمن من التسمية إنما هو من حيث خوف تركها لا عدم القصد إلى مدلولها لكن التعليل به على الإطلاق بل العموم في جملة منها المستفاد من ترك الاستفصال ظاهر في عدم الاختصاص وأن المراد من عدم الأمن إنما هو من حيث عدم القصد إلى المدلول ويعضده الخبر الأول الصريح في المنع مع التسمية أيضا إذ لو أريد به عدمه من الحيثية التي ذكرت أولا لكان الحكم بالتحريم فيه في هذه الصورة لا وجه له أصلا مع إشعار التعليل بمقتضى ذلك بعدمه فتأمل جدا وإما قصور الأسانيد أو ضعفها فقد مر الجواب عنهما وأما الرواية الثانية الدالة على الحل مطلقا فنصوص مستفيضة وهي كالأولة ما بين مطلقة للحل كالصحيح عن ذبيحة أهل الكتاب ونسائهم