السيد علي الطباطبائي

255

رياض المسائل ( ط . ق )

من الصحيح ليس النذر بشيء حتى يسمى لله شيئا ونحوهما الخبر المنجبر ضعف راويه بدعوى الشيخ الإجماع على العمل بروايته وفيه ليس بشيء حتى يسمي النذر فيقول على صوم لله الخبر ومقتضى العبارة كالمحكي عن الأكثر في الشرح للسيد والكفاية اعتبار خصوص لفظ الجلالة ونسباه إلى مقتضى النصوص المزبورة وفيه مناقشة فإن المراد من اللَّه فيها بحكم سياقها والتأمل الصادق فيها إنما هو ذاته المقدسة لا خصوص هذه اللفظة ولعله لذا أن شيخنا في الدروس اكتفى بأحد أسمائه الخاصة وهو في غاية القوة كاحتمال انعقاد النذر بإبدال لفظ الجلالة بمرادفه من الألفاظ الغير العربية وإن استشكلاه في الكتابين المتقدم إلى ذكرهما الإشارة إلا أن ظاهر الانتصار اعتبار خصوص اللفظة مدعيا عليه إجماع الإمامية ثم إن المستفاد من النصوص أنه يكفي في القربة ذكر لفظ الجلالة مع النية من غير اشتراط جعل القربة غاية بعد الصيغة فلا يحتاج بعدها إلى قوله قربة إلى اللَّه ونحوه وبه صرح الشهيدان وغيرهما خلافا لنادر فاشترطه ووجهه مع ندرته غير واضح ولو اعتقد أنه إن كان كذا فلله تعالى علي كذا ولم يتلفظ بالجلالة بل نواه في ضميره خاصة ففي انعقاده قولان أشبههما وأشهرهما بين المتأخرين وفاقا للإسكافي والحلي أنه لا ينعقد للأصل وأنه في الأصل وعد بشرط أو بدونه والوعد لفظي والأصل عدم النقل مضافا إلى أنه المتبادر من النذر في العرف وعلى تقدير التنزل وتسليم عدم ثبوت اعتبار اللفظ فيه نقول لا أقل من الشك في كونه بمجرد النية نذرا حقيقيا أمرنا بالوفاء به شرعا ومعه لا يمكن الخروج من الأصل القطعي السليم بحسب الظاهر عما يصلح للمعارضة كما سيأتي إليه الإشارة سيما مع اعتضاده بظواهر النصوص المتقدمة الدالة على اعتبار التلفظ بالجلالة وإنما لم نتخذها حجة لاحتمال كون المراد بها اشتراط قصد القربة خاصة لا اشتراط الصيغة ويظهر ذلك من سياقها بلا شبهة وإنما ذكر التلفظ والتسمية تبعا للنذور الغالبة حيث إنها ملفوظة لا منوية ولعله لهذا لم يستدل بها شيخنا في الروضة مع أنه استدل بها في المسالك وتبعه عليه من بعده جماعة منهم سبطه في الشرح وصاحب الكفاية والقول الآخر للشيخين والقاضي وابن حمزة واستدل لهم في الروضة بالأصل ولا أصل له وبعموم الأدلة وهو فرع صدق النذر على المتنازع بعنوان الحقيقة وقد ظهر لك ما فيه من المناقشة وبقوله ص إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى وإنما للحصر والباء للسببية فدل على حصر السببية وهو فيها فرع كون المسبب هو وجوب الأعمال بها لا صحتها أو كمالها ولم يثبت بل الظاهر العكس كما يستفاد من استدلال العلماء على احتياج الأعمال صحة أو كمالا إلى النية بالقول المزبور ولم يستدل أحد به لوجوبها بها ولذا أن بعض من وافق على هذا القول رد هذا الدليل فقال بعد التنظر فيه إذ لا كلام في اعتبار النية وإنما الكلام في الاكتفاء بها وبأن اللفظ في العقود إنما اعتبر ليكون دالا على الإعلام بما في الضمير والعقد هنا مع اللَّه تعالى العالم بالسرائر وهو حسن إن وجد ما يدل على لزوم الوفاء لكل العقد بحيث يشمل مثل هذا وليس إذ ليس هنا سوى ما يدل على لزوم الوفاء بالنذر والمتيقن منه كما عرفت ليس إلا النذر الملفوظ لا المنوي فاعتبار اللفظ ليس للإعلام بما في الضمير بل لقصر الحكم المخالف للأصل على المتيقن من الدليل وبالجملة فهذا القول ضعيف كالتوقف الظاهر من المختلف والمهذب والدروس والروضة وإن كان الإتيان به أفضل حذرا عن شبهة الخلاف والتفاتا إلى أن المنذور لا بد أن يكون طاعة كما سيجيء بيانه قريبا وفعلها حسن [ صيغة العهد ] وصيغة العهد أن يقول عاهدت اللَّه تعالى أنه متى كان كذا فعلي كذا ومقتضى هذه العبارة كعبارته في الشرائع عدم وقوعه إلا مشروطا والأقوى وقوعه مطلقا أيضا وفاقا للمحكي عن الفاضل في جملة من كتبه والشيخ في الخلاف مدعيا عليه الإجماع لإطلاق الكتاب والسنة بلزوم الوفاء به بناء على صدقه على المتبرع به حقيقة عرفا ولغة قال سبحانه أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وقال تعالى وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ الآية وفي الخبرين عن رجل عاهد اللَّه تعالى في غير معصية إن لم يف بعهده قال يعتق رقبة أو يتصدق بصدقة أو يصوم شهرين متتابعين وفي آخر من جعل عليه عهدا لله تعالى وميثاقه في أمر اللَّه طاعة فحنث عليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا وينعقد نطقا إجماعا وفي انعقاده اعتقادا قولان أشبههما وأشهرهما أنه لا ينعقد كالنذر والخلاف هنا كالخلاف فيه والمختار المختار والدليل الدليل ويشترط فيه القصد إلى المدلول كالنذر لاتحاد الدليل [ الثالث في متعلق النذر ] الثالث في متعلق النذر أي الملتزم بصيغته وضابطه ما كان طاعة لله تعالى مأمورا بها وجوبا أو استحبابا فلا ينعقد نذر المحرم والمكروه مطلقا إجماعا كما في الانتصار والروضة لقولهم ع لا نذر في معصيته وكذا المباح مطلقا تساوى طرفاه أم ترجح دينا أو دنيا في ظاهر إطلاق العبارة هنا وفي الشرائع والإرشاد وغيرهما من كتب الأصحاب وفي المسالك عزاه إلى المشهور بل في ظاهر المختلف في مسألة نذر صوم أول يوم من رمضان الإجماع عليه حيث قال بعد اختيار جوازه ردا على المبسوط والحلي للإجماع منا على أن النذر إنما ينعقد إذا كان النذر طاعة بأن يكون واجبا أو مندوبا إلى آخر ما ذكره وهو الحجة مضافا إلى النصوص المتقدمة الدالة على اشتراط القربة ولا تحصل إلا فيما إذا كان متعلق النذر طاعة خلافا للدروس فحكم بانعقاده مطلقا إذا لم يكن مرجوحا للخبرين المتقدمين في الجارية حلف منها [ فيها بيمين فقال لله علي أن لا أبيعها فقال ف لله بنذرك وفيهما قصور من حيث السند فلا عمل عليهما سيما في مقابلة تلك النصوص المعتبرة المعتضدة بالشهرة مع احتمالها الضعف في الدلالة لعدم الصراحة باحتمال اختصاصهما بصورة رجحان ترك بيع الجارية بحيث يحصل معه نية القربة وترك الاستفصال في الجواب وإن كان يأباه إلا أنه لا يوجب الصراحة بل غايته الظهور في العموم وهو يقبل التخصيص بتلك الصورة جمعا بينهما وبين ما مر من المستفيضة ولا مسرح عن هذا الجمع ولا مندوحة لاستلزام تركه والعمل بهما طرح تلك المستفيضة مع ما هي عليه من الاعتبار سندا وعملا والاستفاضة والاعتضاد بالشهرة جدا والصراحة التي معها لا يمكن حملها على ما يجتمع معهما هذا مع أنهما تضمنا لزوم الوفاء بالنذر مع رجحان