السيد علي الطباطبائي
247
رياض المسائل ( ط . ق )
أما على القول المشهور من أن الواجب على المقر أن يدفع الفاضل مما في يده عن نصيبه خاصة فيجب على المقر له هنا دفع الفاضل خاصة إن تحقق مطلقا بلغ أحد المقدارين كما إذا كان المقر به الأخ أو الولد أو لا كما لو كان المقر به الأبوين أو أحدهما وكان معهما بنت فإن نصيبهما على تقدير فقد الزوج الخمسان وعلى تقدير وجوده السدسان والتفاوت بينهما الذي يجب عليهما دفعه إليه لا يبلغ ربع ما في يديهما وإن لم يتحقق فاضل كما إذا كان المقر الأبوين أو أحدهما وكان للزوجة ولد ذكر فإنه لا يجب عليه دفع شيء أصلا والحال هذه إذ ليس حينئذ في يد المقر شيء يلزمه دفعه بإقراره فإن الأبوين لم يتغير نصيبهما في الصورة المذكورة بوجود الزوج وعدمه ونبه على هذا الإشكال جماعة كالشهيد في المسالك والروضة وسبطه في شرح الكتاب وتبعهما في الكفاية قالوا ولو نزلنا حصة المقر به على الإشاعة صحت المسألة على إطلاقها من دون تقييد ولو أقر لها ب زوج آخر لم يقبل إلا أن يكذب نفسه في إقراره الأول بلا خلاف في القبول مع التكذيب بمعنى غرمه للثاني معه ما أقر به للأول لا قبوله في حق الزوج الأول لما يأتي ولذا فرع على الاستثناء المثبت للقبول خصوص ما ذكرناه بقوله فيغرم له إن أنكر الأول لاعترافه بالتكذيب بتفويته حق الثاني من التركة بإقراره فيغرم له ولا في عدمه في حق الزوج الأول مطلقا مع التكذيب وعدمه فلا يزيل الإرث الذي ثبت له شرعا لكونه حينئذ خارجا فلا يكون إقراره في حقه مسموعا وفي قبوله في حق الثاني مع عدم التكذيب بمعنى غرمه له مع عدمه أم العدم قولان أشهرهما الثاني كما في المسالك والروضة وشرح الكتاب للسيد لأن الإقرار بزوج ثان إقرار بأمر ممتنع شرعا فلا يترتب عليه أثر خلافا للمحكي في الشرح عن المحقق الثاني وتبعه فيه كجده الشهيد الثاني لأصالة صحة إقرار العقلاء على أنفسهم مع إمكان كونه هو الزوج وأنه ظنه الأول فأقر به ثم تبين خلافه وإلغاء الإقرار في حق المقر مع إمكان صحته مناف للقواعد الشرعية نعم لو أظهر لكلامه تأويلا ممكنا في حقه كتزويجه إياها في عدة الأول فظن أنه يرثها زوجان فالوجه القبول وفيه مناقشة سيما مع مخالفته لأصالة البراءة عن الغرامة المعتضدة بالشهرة ولعله لذا تردد فيه شيخنا في الدروس ولعله في محله وكذا الحكم في الإقرار بالزوجات للميت فإذا أقربوا حدة فالربع إن كان المقر غير الولد والثمن إن كان هو هذا على المختار أو التنزيل المتقدم في الإقرار بالزوج وأما على غيرهما فيتم الحكم في إقرار الولد خاصة وأما غيره فيدفع إليها الفاضل في يده عن نصيبه على تقديرها ولو كان بيده أكثر من نصيبها اقتصر على دفع نصيبها فالحاصل أن غير الولد يدفع أقل الأمرين من نصيب الزوجة وما زاد عن نصيبه على تقديرها إن كان معه زيادة فأحد الأبوين مع الذكر لا يدفع شيئا ومع الأنثى يدفع الأقل والأخ يدفع الربع والولد الثمن فإن أقر بأخرى وصدقته الزوجة المقر لها أو لا اقتسما الربع أو الثمن أو ما حصل وإن أكذبتها غرم المقر لها نصيبها وهو نصف ما غرم للأولى إن كان باشر تسليمها كما مضى وإلا فلا وهكذا لو أقر بثالثة ورابعة فيغرم للثالثة مع تكذيب الأوليين ثلث ما لزمه دفعه وللرابعة مع تكذيب الثلث ربعه وإذا أقر بخامسة كان كالإقرار بزوج ثان يغرم لها مع تكذيب نفسه أو مطلقا على ما مضى بل هنا أولى لإمكان الخامسة الوارثة في المريض إذا تزوج بعد الطلاق وانقضاء العدة ودخل ومات في سنة كما مر في كتاب الطلاق ويمكن فيه استرسال الإقرار فلا يقف عند حد إذا مات في سنة مريضا ولو أقر اثنان من الورثة بوارث مساو لهما في الإرث فإن كانا ممن يقبل شهادتهما صح النسب الموجب للإرث وقاسم الورثة ولو كانوا غير المقرين ولو كان المقر له أولى بالإرث منهما كما لو أقر الأخوان العدلان بولد اختص بالميراث دونهما ولو لم يكونا ممن يقبل شهادتهما بأن كانا غير مرضيين لم يثبت النسب ودفعا إليه أي إلى المقر له مما في أيديهما بنسبة نصيبهما من التركة إن كان وإلا فلا إلزاما لهما بمقتضى إقرارهما ولا خلاف في شيء من ذلك فتوى ونصا ففي الخبران أقر بعض الورثة بأخ إنما يلزمه في حصته ومن أقر لأخيه فهو شريك في المال ولا يثبت نسبه فإن أقر اثنان فكذلك إلا أن يكونا عدلين فيلحق نسبه ويضرب في الميراث معهم [ كتاب الأيمان ] كتاب الأيمان الأيمان جمع يمين وهو لغة تطلق تارة على الجارحة المخصوصة وأخرى على القدرة والقوة وشرعا الحلف بالله تعالى أو أسمائه الخاصة لتحقيق ما يمكن فيه المخالفة إمكانا فعليا فلا ينعقد على الواجب أو الممتنع بالذات وهي على أقسام يمين انعقاد وهي الحلف على المستقبل فعلا أو تركا مع القصد إليه وهو المقصود من هذا الكتاب ويمين لغو ولها تفسيران أحدهما الحلف لا مع القصد على ماض أو آت وثانيهما أن يسبق اللسان إلى اليمين من غير قصد أنه يمين وفي الموثق في تفسيره هو قول الرجل لا واللَّه وبلى واللَّه ولا يعقد على شيء ويمين غموس وهي على ما ذكره الأكثر الحلف على أحد الأمرين مع تعمد الكذب وسمي به لأنه تغمس الحالف في الإثم أو النار ولا خلاف في حرمتها والنصوص بها مستفيضة في بعضها أنها من الكبائر وفي المستفيض منها وفيه الصحيح وغيره أنها تذر الديار بلاقع وفي بعضها اليمين الغموس ينتظر بها أربعين ليلة وفي آخر أنها تنقل الرحم يعني انقطاع النسل ولا كفارة فيها سوى الاستغفار كما يأتي ويمين حلف على الحال أو الماضي مع الصدق ولا خلاف في جوازها وجواز الأولين وعدم المؤاخذة في الثانية لقوله سبحانه لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ وكراهة هذه وتأكدها مع إكثارها للكتاب والسنة قال سبحانه وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ وفي الصحيح اجتمع الحواريون إلى عيسى على نبينا وآله وعليه السلام فقال يا معلم الخير أرشدنا فقال لهم إن موسى نبي اللَّه أمركم أن لا تحلفوا بالله كاذبين وأنا آمركم أن لا تحلفوا بالله كاذبين ولا صادقين ونحوه الموثق بترك الحكاية وزيادة التعليل بقوله فإنه عز وجل يقول وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ وفي القوي من أجل اللَّه تعالى أن يحلف به أعطاه اللَّه تعالى خيرا مما ذهب منه ويستفاد منه استحباب ترك الحلف على إثبات المال مطلقا وإن ذهب منه به وكان ما كان ويعضده غيره مما دل على ترك علي بن الحسين ع الحلف على نفي أربعمائة دينار عن نفسه وغرامته