السيد علي الطباطبائي

244

رياض المسائل ( ط . ق )

فيغرم للحيلولة الموجبة للغرم فكان كما لو أتلف عليه مالا إلا أن يصدقه المقر له الأول في أنها للمقر له الثاني فيدفع إليه من غير غرم للأول لتصديقه الموجب لإقراره بانتفائه عن نفسه ولو قال له على مال من ثمن خمر أو خنزير أو ما شاكلهما مما لا يصح تملكه شرعا لزمه المال إذا فصل بين الإقرار ورافعه بسكوت أو كلام أجنبي بلا خلاف بل عليه الإجماع في التذكرة وكذا إذا لم يفصل مطلقا في ظاهر إطلاق العبارة وغيرها من عبائر الجماعة بل ادعى عليه الإجماع منا ومن أكثر العامة بعض الأجلة ولكنه قوي ما سيأتي من التفصيل بعد أن حكاه عن بعض العامة وهو ينافي دعواه المزبورة مع أن في الروضة أفتى بما قواه فقال بعد تعليل الحكم بنحو ما في العبارة بقوله لتعقيبه الإقرار بما يقتضي سقوطه لعدم صلاحية الخمر وما بعدها مبيعا يستحق به الثمن في شرع الإسلام نعم لو قال المقر كان ذلك من ثمن خمر أو خنزير فظننته لازما لي وأمكن الجهل بذلك في حقه توجهت دعواه وكان له تحليف المقر له على نفيه إن ادعى العلم بالاستحقاق ولو قال لا أعلم الحال حلف على عدم العلم بالفساد ولو لم يمكن الجهل بذلك في حق المقر لم يلتفت إلى دعواه ويظهر من المقدس الأردبيلي ره الميل إليه قال لأن الإقرار مبني على اليقين فكلما لم يتيقن لم يلزم بشيء ولا يخرج عنه بالظن وغيره ويسمع فيه الاحتمال وإن كان نادرا ولا شك أنه محتمل اعتقاده بلزوم الثمن بمبايعة هذه الأشياء لاعتقاده صحة ذلك مطلقا أو إذا كان الشراء من الكافر أو لزوم ذلك إذا كان في زمان الكفر ونحو ذلك وبالجملة مع إمكان الاحتمال لا يلزمه معه شيء ولا يصير الكلام لغوا محضا ومتناقضا بحسب اعتقاده ويشكل الحكم باللزوم بمجرد ما تقدم للأصل والقاعدة وهو كما ترى في غاية القوة إن لم ينعقد الإجماع على خلافه كما هو الظاهر ولو قال ابتعت بخيار وأنكر البائع الخيار قبل الإقرار في البيع دون الخيار وكذا لو قال له علي عشرة من ثمن مبيع لم أقبضه ألزم بالعشرة ولم يلتفت إلى دعواه عدم قبض المبيع كما هنا وفي الشرائع والإرشاد واللمعة ونسب الأخير في المسالك والكفاية إلى الشهرة قيل للتنافي بين قوله على وما في معناه وكونه مع الخيار وعدم قبض المبيع لأن مقتضى الأول ثبوت الثمن في الذمة ووجوب أدائه إليه في جميع الأحوال ومقتضى الثاني عدم استقراره فيها لجواز الفسخ وتلف المبيع قبل القبض وعدم وجوب أدائه إليه مطلقا بل مع تسليم المبيع خلافا للمسالك والروضة وسبطه في شرح الكتاب وتبعهما الفاضل الأردبيلي ره في شرح الإرشاد وصاحب الكفاية وحكى في الأولين والتذكرة عن الشيخ وفي المختلف عنه في المبسوط والخلاف وعن ضى واختاره فيه ولعله لا يخلو عن قوة للأصل وكون الكلام جملة واحدة لا يتم إلا بآخره وإنما يحكم بإلغاء الضميمة إذا كانت رافعة لأول الكلام ومناقضة له كما في المسألة السابقة مطلقا أو في بعض صورها وليس المقام من هذا القبيل لأن ثبوت الخيار وعدم القبض لا ينافي الابتياع وإن كانا قد يؤولان إلى رفع الإقرار به على بعض الوجوه كما إذا فسخ البيع أو تلف المبيع قبل القبض فإن ذلك بمجرده لا يوجب إلغاء دعوى الأمرين إنما المقتضي لإلغاء الضميمة مناقضتها لصريح أول الكلام وهي كما عرفت مفقودة في المقام هذا مضافا إلى التأيد بأن للإنسان أن يخبر بما في ذمته وقد يبتاع شيئا بخيار أو لم يقبضه فيخبر بالواقع فلو ألزم بغير ما أقر به كان ذريعة إلى سد باب الإقرار وهو مناف للحكمة الإلهية [ الثالث في الإقرار بالنسب ] الثالث في الإقرار بالنسب وهو مقبول كالإقرار بالمال بلا خلاف بين العلماء وادعى عليه إجماعهم كافة السيد في شرح الكتاب وصاحب الكفاية وهو الحجة مضافا إلى عموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز في الجملة والمعتبرة المستفيضة في الولد خاصة وفيها الصحاح وغيرها مضى إلى بعضها الإشارة في كتاب النكاح في بحث حكم الأولاد ومنها زيادة عليه الخبران أحدهما القوي المرتضوي إذا أقر الرجل بالولد ساعة لم ينتف منه أبدا وثانيهما المرسل عن رجل ادعى ولد امرأة لا يعرف له أب ثم انتفى من ذلك قال ليس له ذلك ويعضدها فحوى النصوص الواردة في اللعان الدالة على لحوق الولد بالملاعن بدعواه إياه بعد انتفائه عنه باللعان واعلم أنه يشترط في المقر هنا ما اشترط فيه سابقا من البلوغ والعقل ورفع الحجر [ وفي الإقرار بالولد الصغير شروط ] في الإقرار بالولد الصغير أو الكبير مطلقا ذكرا كان أو أنثى [ الأول إمكان البنوة ] إمكان البنوة للمقر فلو أقر ببنوة من هو أسن منه أو مساوية أو أصغر بحيث لا يمكن تولده منه عادة لم ينفذ وكذا لو كان بين المقر وبين أم الولد مسافة لا يمكن الوصول إليها في مثل عمر الولد أو علم عدم وصول المقر إليها [ الثاني جهالة نسبة ] وجهالة نسبه مطلقا صغيرا كان أو كبيرا ولا وجه لتخصيص الصغير بهذا الشرط وغيره المتقدم والآتي فلو أقر ببنوة من انتسب إلى غيره شرعا لم يعتد بإقراره لأن النسب المحكوم به شرعا لا ينتقل وإن صدقه الولد ومن انتسب إليه شرعا لم يلتفت إليه ولو أقر ببنوة المنفي نسبه عن أبيه باللعان ففي قبوله وجهان من أنه أقر بنسب لا منازع له فيه ومن بقاء شبهة النسب ولذا لو استلحقه الملاعن بعد ذلك ورثه الولد [ الثالث عدم المنازع ] وعدم المنازع له في نسب المقر به فلو أقر ببنوة من استلحقه غيره ممن يمكن اللحاق به لم ينفذ فإن الولد حينئذ لا يلحق بأحد المتنازعين إلا ببينة أو قرعة ولا خلاف في شيء من ذلك بل لعله مجمع عليه ويساعده الاعتبار مضافا إلى الصحاح المستفيضة المتقدمة في البحث المتقدم من النكاح في مسألة وطء الشركاء الأمة المشركة مع تداعيهم جميعا ولدها في الأخير ففيها أنهم يقرع بينهم فمن خرج كان الولد ولده والخبر في الأول في المرأة يغيب عنه زوجها فيجيء بولد أنه لا يلحق الولد بالرجل إذا كانت غيبته معروفة ولا يصدق أنه قدم فأحبلها وبهذه الأدلة تقيد الأخبار المتقدمة وغيرها بلحوق الولد بالمقر به مطلقا مع بعد شمول إطلاقها للإقرار بالولد مع عدم هذه الشرائط جدا كبعد شموله لغير الولد للصلب لانصرافه بحكم التبادر إلى الولد للصلب فينبغي الرجوع في غيره إلى الأصل الدال على ثبوت النسب بالإقرار فلو أقر ببنوة ولد ولده فنازلا اعتبر التصديق كغيره من الأقارب نص عليه الشهيدان أو غيرهما لكن يثبت بالإقرار ما يتعلق بالمال والنسب من جهة المقر كوجوب الإنفاق وحرمة التزويج لعموم إقرار العقلاء ثم إن إطلاق العبارة وغيرها من عبائر الجماعة يقتضي عدم الفرق في المقر بالولد بين كونه أبا أو أما وهو أحد القولين في المسألة ولكن أصحهما عند الشهيدين وغيرهما الفرق واختصاص ذلك