السيد علي الطباطبائي
223
رياض المسائل ( ط . ق )
قال نعم أيجب العتق للأربعة حين أجملهم أو هو للثلاثة الذين أعتق فقال إنما يجب العتق لمن أعتق وإطلاقه كالعبارة وعبائر أكثر الجماعة وإن دل على شمول الحكم للظاهر إلا أنه ينبغي تقييده بما قدمناه من الواقع ونفس الأمر وإلا ففي الظاهر يجب الحكم عليه بعتق الجميع لأن قوله نعم عقيب الاستفهام عن عتق عبيدة الذي هو جمع مضاف مفيد العموم فيفيد الإقرار بعتق جميع عبيده واعتبر الفاضل في القواعد الكثرة في المعتق لتطابق لفظ الإقرار ويضعف بأن ذلك لا يجري على اعتبار نفس الأمر ولا الظاهر لأنا إن اعتبرنا الأول ولم يحكم عليه إلا بعتق من سبق عتقه خاصة واحدا كان أو متعددا كما أطلقوه وإن اعتبرنا الثاني حكمنا بعتق الجميع كما يفيده العموم المستفاد من الجمع المضاف . [ الرابعة لو نذر عتق أمته إن وطئها فخرجت عن ملكه ] الرابعة لو نذر عتق أمته إن وطئها فخرجت عن ملكه انحلت اليمين وإن عادت إليه بملك مستأنف وفاقا للصدوق والطوسي وضى وكثير من المتأخرين بل عامتهم كما يظهر من المسالك للصحيح عن رجل تكون له الأمة فيقول يوم يأتيها فهي حرة ثم يبيعها من رجل ثم يشتريها بعد ذلك قال لا بأس أن يأتيها قد خرجت عن ملكه وليس فيه ذكر النذر بل مجرد التعليق لكن حمله الأصحاب عليه لإجماعهم على منع العتق المعلق على شرط وخلاف الحلي في المقام شاذ والصحيح حجة عليه مضافا إلى أن الوطء شرط النذر وهو يستتبع الملك فإذا خرجت عن ملكه فقد انحل النذر لزوال الشرط الذي باعتباره يتحقق النذر فإذا عاد الملك لم يعد النذر بعد زواله وفي التعليل المذكور في الصحيح تنبيه عليه ثم إن ذا إذا أطلق الوطء أما لو عممه ولو بالنية بحيث يشمل الوطء متى ملكها كقوله متى وطئت وشبهه فلا كلام في عدم الحل كما في التنقيح وغيره وفي التعليل إيماء إلى تعدي الحكم إلى غير الأمة وإلى التعليق بغير الوطء وتردد فيه في المسالك لذلك ولأن الخروج عن الملك لا مدخل له في انحلال النذر لأن غايته أن تصير أجنبية منه والنذر يصح تعلقه بها كنذر عتقها إن ملكها وهي في ملك غيره ابتداء وفي هذا الوجه نظر إذ مع مخالفته ظاهر النص الظاهر باعترافه في الشمول المحل الفرض يدفعه ما قدمناه من التعليل في رد الحلي فتأمل . [ الخامسة لو نذر عتق كل عبد قديم في ملكه ] الخامسة لو نذر عتق كل عبد قديم في ملكه أعتق من كان له في ملكه ستة أشهر فصاعدا للمرسل المنجبر بعمل الأكثر بل الإجماع كما عن فخر الإسلام ولا ينافيه عدم تعرض جماعة من القدماء للعمل به كالإسكافي والصدوق والديلمي لمعلومية نسبهم مع أن عدم الفتوى لا يستلزم عدم الرضا فالأقوى عدم خروج الإجماع المنقول عن الحجية بمثل ذلك فهو أيضا حجة أخرى معتضدة هي كالمرسلة بالشهرة المحققة والمستفيضة الحكاية وعمل من لا يرى العمل بالأخبار الغير المتواترة ولا غير المحفوفة بالقرائن القطعية كالحلي ومن صار به فإذا هذه الرواية في أعلى درجات الحجية وفيها رجل قال عند موته كل مملوك قديم فهو حر لوجه اللَّه تعالى قال إن اللَّه عز وجل يقول في كتابه حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ فما كان من مماليكه أتى له ستة أشهر فهو قديم حر وهي كما ترى عامة لكل مملوك ذكرا كان أو أنثى فاختصاص العبارة وغيرها من عبائر الجماعة بالأول إن كان للمثل وإلا فلا وجه له أصلا مع عموم المستند لهما نصا وتعليلا ومنه يظهر انسحاب الحكم إلى ما شابه محل البحث كنذر الصدقة بالمال القديم والإقرار به وأبرأ كل غريم قديم وتردد فيه جماعة لذلك ولمخالفة هذا الحكم الأصل مع ضعف المستند وقصر الإجماع على مورده ثم إن كل ذا إذا مضى على بعض مماليكه المدة المزبورة أما لو لم تمض بل قصر ملك جميعهم عنها ففي عتق أولهم تملكا اتحد أم تعدد أو بطلان النذر وجهان وعلى الصحة لو اتفق ملك الجميع دفعة ففي انعتاق الجميع أو البطلان لفقد الوصف الوجهان والأقوى الرجوع فيما لم يساعده الإجماع والنص إلى العرف إن حصل وإلا فيبطل النذر . [ السادسة مال المعتق لمولاه وإن لم يشترطه ] السادسة مال العبد المعتق لمولاه مطلقا وإن علم به ولم يشترطه وفاقا للحلي وغيره بناء على أنه لا يملك وماله لمولاه وأن لفظ العتق لا يتضمن غير فك الرق دون إباحة المال وهو حسن لولا ما سيأتي من الأخبار وقيل كما عن الصدوق والشيخ والتقي والإسكافي إنه إن لم يعلم المولى به أي بالمال فهو له وإن علم ولم يستثنه فهو للعبد ونسبه في الدروس إلى كافة القدماء وفي شرح الكتاب للسيد إلى الأكثر وبني الخلاف فيه على ما مر في البيع من الخلاف في مالكيته وعدمها وبنى القول الثاني على الأول وفيه نظر أولا بما عرفت ثمة من الإجماعات المحكية على عدم المالكية الظاهرة في مصير هؤلاء الأجلة القائلين بهذا القول إليه وثانيا بعدم انطباقه وبهذا التفصيل على القول بالمالكية إن قالوا به لأنه على تقديره يكون المال للعبد مطلقا ولو كان السيد لم يعلم به أو علم به واستثناه فلا ريب في ضعف هذا البناء وفساده والظاهر أن مستندهم على التفصيل إنما هو المعتبرة منها الصحيح عن رجل أعتق عبدا له وللعبد مال لمن المال فقال إن كان يعلم أن له مالا تبعه ماله وإلا فهو له ونحوه الموثقان القريبان منه في الصحة بابن بكير وأبان اللذين أجمع على تصحيح ما يصح عنهما العصابة وربما قال بوثاقتهما جماعة فالمصير إليها لا يخلو عن قوة سيما بعد اعتضادها بالشهرة المحققة والمحكية فيخصص بها كل من قاعدتي المالكية وعدمها ولكن مع ذلك المسألة لا تخلو عن ريبة لاحتمالها ككلام القائلين بها الحمل على صورة حصول عادة مقتضية لكون علم السيد أمارة على الإباحة وبه يندفع منافاتها للقول بعدم المالكية وما دل عليه من الأدلة ويظهر أن دفعه إلى العبد مع العلم بطريق الإباحة لا من حيث كونه مالكا ويؤيده ورود نحو هذا التفصيل في الصحيح الوارد في بيعه وأن ماله للمشتري لا له لو علم به إذ لو كان الوجه في الدفع هنا مع العلم الملكية لما صح دفعه معه إلى المشتري في صورة البيع بل كان الدفع إليه أولى البتة ومما يضعف التمسك بظواهر إطلاقات هذه الأخبار ورود النصوص من الصحيح وغيره في البيع برد ما تضمنته هذه من التفصيل وإن كان من الصحيح وإطلاق كون المال للمولى على أي تقدير وقد عرفت ثمة أن العمل بتلك النصوص دون الصحيح المقابل لها أظهر وأشهر بين الطائفة ويحتمل كون نصوص المسألة مثله في المتروكية ولولا شهرة العمل بها في المسألة لكان طرحها أو تأويلها بما قدمناه هنا وفي البيع متعينا ثم إن إطلاق الماتن هنا يكون مال العبد لمولاه كحكمه