السيد علي الطباطبائي
217
رياض المسائل ( ط . ق )
طعن على الحلي بالأخذ بهذه الرواية سندا للتفصيل مع أنه ليس فيها عليه دلالة مضافا إلى أنها من الآحاد وأي آحاد حيث إنه من الضعاف منها بل الظاهر اعتماده على ما قدمناه من الأصول المعتمدة كما حكي عنه الجماعة وهو في غاية القوة على أصله بل وعلى أصلنا أيضا لولا تلك المعتبرة المستفيضة المعتضدة بالشهرة ويصح لعان الحامل في القذف مطلقا وفي نفي الولد بشرط تحقق الحمل على الأشهر الأقوى لكن لا يقام عليه الحد اللازم بالنكول أو الإقرار حتى تضع للعمومات وخصوص الصحيح المروي مستفيضا عن رجل لا عن امرأته وهي حبلى قد استبان حملها وأنكر ما في بطنها فلما ولدت ادعاه وأقربه وزعم أنه منه قال يرد عليه ولده ويرثه ولا يجلد لأن اللعان قد مضى خلافا للمفيد والديلمي والحلبي فلا تلاعن حتى تضع للخبر يلاعن على كل حال إلا أن يكون حاملا ولضعف سنده وقصوره عن المقاومة لما مر يطرح أو يؤول بعدم إقامة الحد ولا خلاف فيه للموثق إذا كانت المرأة حبلى لم ترجم وربما حمل عليه عبارة المخالف أو على تخصيصها بنفي الولد مع الاشتباه في الحمل ولا بأس به . [ الثالث في الكيفية ] الثالث في الكيفية والكلام الذي يتحقق به اللعان وهو أن يشهد الرجل أولا أربعا بالله إنه لمن الصادقين فيما رماها به متلفظا بما رمى به فيقول أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنى وإن نفي الولد زاد وأن هذا الولد عن زنا وليس مني كذا اعتبر في التحرير وزاد أنه لو اقتصر على أحدهما لم يجز ويشكل فيما لو كان اللعان لنفي الولد خاصة من غير قذف فإنه لا يلزم استناده إلى الزنى لجواز الشبهة فينبغي حينئذ أن يكتفى بقوله إنه لمن الصادقين في نفي الولد المعين ثم يقول بعد شهادته أربعا كذلك أن لعنة اللَّه عليه مبدلا لضمير الغائب بياء المتكلم إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنى أو نفي الولد كما ذكر في الشهادات ثم تشهد المرأة بعد فراغه من الشهادة واللعنة أربعا أنه لمن الكاذبين فيما رماها به من الزنى ثم تقول إن غضب اللَّه عليها إن كان من الصادقين فيه مقتصرا على ذلك في كل من القذف ونفي الولد ولا يحتاج إلى انضمام أمر آخر كما في الزوج إن نفي الولد والأصل في ذلك بعد الإجماع وصريح الكتاب والسنة وفيها الصحيح وحيث إن اللعان وظيفة شرعية كالعبادة لا مجال للعقل فيه بالمرة كان الواجب فيه الاقتصار على ما ورد به الكتاب والسنة وهو النطق بالشهادة على الوجه المذكور فيهما فلو أبدلها بمعناها كأحلف أو أقسم أو شهدت أو أبدل الجلالة بغيرها من أسمائه سبحانه أو أبدل اللعن والغضب والصدق والكذب بمرادفها أو حذف لام التأكيد أو علقه على غير من كقوله إني لصادق ونحو ذلك من التعبيرات لم يصح وأن يبدأ الرجل بالتلفظ ثم المرأة على الترتيب المذكور فلو تقدمت المرأة لم يصح لما مر مضافا إلى أن لعانها لإسقاط الحد الذي وجب عليها بلعان زوجها وأن يعينها ويميزها عن غيرها تميزا يمنع المشاركة إما بالذكر لاسمها أو برفع نسبها بما يميزها أو يصفها بما يميزها عن غيرها أو بالإشارة إليها إن كانت حاضرة وأن يكون الإيراد بجميع ما ذكر باللفظ العربي الصحيح مع القدرة وإلا فيجزي بمقدورهما منه فإن تعذر تلفظهما أصلا أجزأ غيرها من اللغات من غير ترجيح وظاهرهم الاتفاق على إجزاء الأمرين مع العجز ولعله الحجة وإلا فالأصل يقتضي المصير حينئذ إلى انتفاء اللعان ولزوم الحد وتجب البدأة من الرجل بالشهادة ثم الختم باللعن كما ذكر وكذا المرأة إلا أنها تبدل اللعن بالغضب وكما يجب الترتيب المذكور تجب الموالاة بين كلماتها فلو تراخى بما يعد فصلا أو تكلم في خلاله بطل وأن يكون كل منهما قائما عند إيراد الشهادة واللعن على الأظهر الأشهر كما في التنقيح والروضة للمعتبرين أحدهما الصحيح خلافا للصدوق فأوجب قيام كل عند تلفظه وإن جلس الآخر للخبر وتبعه الطوسي والحلبي والماتن في الشرائع ويستحب أن يجلس الحاكم مستدبر القبلة ويقيمهما مستقبلين بحذائه كما في الصحيح وأن يقف الرجل عن يمينه والمرأة عن شماله كما في آخر وأن يحضر من يسمع اللعان ولو أربعة عدد شهود الزنى من أعيان البلد وصلحائه لأنه أعظم للأمر وللتأسي فقد حضر اللعان الواقع في حضرة النبي ص جماعة من الصحابة ووعظ الرجل بعد الشهادة قبل اللعن وكذا المرأة قبل ذكر الغضب ويخوفهما اللَّه فيقول لهما إن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا ويقرأ عليهما إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا [ إلى آخر الآية وإن اللعن والغضب للنفس توجبان ذلك لو كانا كاذبين كل ذلك للتأسي وللصحيح المتضمن لكيفية اللعان الواقع بمحضر منه ص ثم مقتضى الأصل واختصاص أدلة اللعان كتابا وسنة بحكم السياق أو التبادر بوقوعه بين يدي الإمام اشتراطه وعليه الأكثر وألحقوا به النائب الخاص والعام خلافا للمبسوط فعند ما يتراضى به الزوجان وهو ظاهر الماتن في الشرائع ومال إليه بعض المتأخرين لعموم الأدلة والمناقشة فيه بعد ما عرفت واضحة . [ الرابع في الأحكام وهي أربعة ] [ الأول يتعلق بالقذف وجوب الحد على الزوج وبلعانه سقوطه ] الرابع في الأحكام وهي أربعة الأول يتعلق بالقذف وجوب الحد على الزوج كالأجنبي وبلعانه سقوطه عنه وبه يفترق عن الأجنبي وثبوت الرجم على المرأة مطلقا سؤالها إن اعترفت بالزنى أو نكلت لأن لعانه حجة شرعية ومع لعانها يترتب سقوطه أي الحد عنها وانتفاء الولد عن الرجل دونها إن كان اللعان لنفيه لا مطلقا وتحريمها عليه مؤبدا مطلقا والأصل في ذلك بعد الكتاب في الجملة والإجماع المحكي في كلام جماعة المعتبرة منها الصحيح عن رجل يقذف امرأته قال يلاعنها ثم يفرق بينهما ولا تحل له أبدا وسيأتي إلى بعض آخر منها الإشارة ولو نكل الزوج عن اللعان أو اعترف بالكذب حد للقذف إن كان اللعان له لا مطلقا ولم ينتف عنه الولد مطلقا بلا خلاف لإيجاب القذف الحد والفراش لحوق النسب ولا ينتفيان إلا باللعان وقد أبى عنه في المقام مضافا إلى الخبرين أحدهما الصحيح في الملاعن إن أكذب نفسه قبل اللعان ردت إليه امرأته وضرب الحد ونحوه الثاني . [ الثاني لو اعترف بالولد في أثناء اللعان لحق به وتوارثا ] الثاني لو اعترف بالولد في أثناء اللعان لحق به وتوارثا لأصالة بقاء حكم الفراش مع عدم المسقط له ومنه يظهر الوجه في انسحاب الحكم إلى صورة النكول عن إكمال اللعان وعليه أي على الأب الحد إن كان اللعان لإسقاطه وأما لو كان لنفي الولد مجردا عن القذف بتجويزه