السيد علي الطباطبائي

215

رياض المسائل ( ط . ق )

إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ وأما السنة فمستفيضة سيأتي إليه الإشارة والنظر فيه في أمور أربعة الأول السبب وهو أمران الأول قذف الزوجة المحصنة أي رميها بالزنى ولو دبرا على الأظهر الأشهر بين الطائفة بل وعليه الإجماع في الانتصار والغنية وهو الحجة فيه بعد عموم الآية ومع ذلك النصوص به مستفيضة خلافا للصدوق في المقنع فحصر السبب في الثاني للخبرين أحدهما الموثق لا يكون إلا في نفي الولد وهو شاذ ومستنده سندا وعددا قاصر عن المكافأة لما مر جدا مع تضمن ذيل أحدهما ما هو صريح في المختار وعليه لا يكون إلا مع دعوى المشاهدة وعدم البينة على الأظهر الأشهر بين الطائفة بل في الانتصار على الأول الإجماع وفي الغنية على الثاني وهو الحجة فيهما مضافا إلى المعتبرة المستفيضة في الأول منها الصحيح إذا قذف الرجل امرأته فإنه لا يلاعنها حتى يقول رأيت بين رجليها رجلا يزني بها ومثله آخران وفي رواية إذا قال إنه لم يره قيل له أقم البينة وإلا كان بمنزلة غيره جلد الحد والأصل المؤيد بمفهوم الآية وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ في الثاني خلافا لشيخنا الشهيد الثاني في الأول فلم يعتبر المشاهدة بل اكتفى عنها بما إذا حصل له العلم بالقرائن والأصل والنصوص حجة عليه وللخلاف والمختلف في الثاني فلم يعتبر العجز عن البينة للأصل وضعف مفهوم الوصف ولعله مبني على الغالب أو الواقع وهو كما ترى فإن الأصل هنا يقتضي المختار لكون اللعان وظيفة شرعية نظرا إلى إسقاطه الحد من الطرفين المخالف للأصول فكيف يدعى الأصل على خلافه وهو عدم الاشتراط وحينئذ فما قدمناه من الأصل كاف في الإثبات ولم نحتج إلى المفهوم مع أنه صالح للتأييد إن لم يكن دليلا نعم النصوص مطلقة إلا أن في شمولها الصورة القدرة على البينة نظرا لغلبة عدمها كما ادعاه الخصم في مفهوم الآية حيث لم يعتبره للورود مورد الغلبة وهذه الدعوى لا تجامع الاستدلال للعموم بالإطلاقات ومن هنا انقدح وجه التعجب عن العلامة حيث استند للعموم بإطلاق النصوص وأجاب عن المفهوم بعدم العموم للغلبة وليت شعري كيف غفل عن أن قدح الغلبة في المفهوم الذي هو لغة للعموم ملازم للقدح في الإطلاق الذي ليس له فيها بطريق أولى وبالجملة الظاهر ورود إطلاق النصوص مورد الغالب وهو عدم القدرة على البينة ويشير إليه حكمها بالحد بمجرد النكول الغير المجامع للبينة فيبقى اللعان المخالف للأصول في محل النزاع خاليا عن الدليل فالواجب فيه الاقتصار على القدر الثابت منه بالدليل هذا مع أن في التمسك بمثل هذا الإطلاق نظرا لوروده لبيان حكم آخر ومن شرائط رجوعه إلى العموم عدم ذلك كما قرر في محله وأما الرواية العامية فغير واضحة الدلالة على العموم مضافا إلى قصور سندها ومعارضتها بمثلها ومما قدمناه من الأصل يظهر الوجه في الحكم بأنه لا يثبت اللعان لو قذفها في عدة بائنة لاختصاص الأدلة من الإجماع والكتاب والسنة بالزوجة ومن بحكمها وليست إحداهما بالضرورة ويثبت لو قذفها في عدة رجعية لكونها حينئذ زوجة للإجماع وثبوت أكثر أحكام الزوجة بالفعل لها بالاستقراء مضافا إلى خصوص الإجماع هنا في الغنية . [ الثاني إنكار من ولد على فراشه لستة أشهر فصاعدا ] الثاني إنكار من ولد على فراشه ممن يلحق به مطلقا شرعا لولا لعانه كان يولد لستة أشهر فصاعدا من وطئه من زوجة موطوءة بالعقد الدائم ما لم يتجاوز أقصى الحمل وكذا لو أنكره بعد فراقها ما لم تتزوج أو بعد أن تزوجت وولدت لأقل من ستة أشهر منذ دخل الثاني فإذا ولد بدون الشرائط انتفى بغير لعان والنفي المحتاج إليه إنما هو بالولادة معها ولا يجوز له النفي به إلا مع العلم بانتفائه عنه لأن الولد للفراش ومع عدمه يجب إلحاقه بنفسه كما أنه يجب نفيه عنه مع العلم به ولا خلاف في شيء من ذلك . [ الثاني في الشرائط ] الثاني في الشرائط الصحة اللعان ويعتبر في الملاعن البلوغ والعقل فلا عبرة بلعان الصبي والمجنون إجماعا لعدم العبرة بكلامهما مع رفع القلم عنهما مضافا إلى الأصل المتقدم واختصاص الأدلة سياقا بالمكلفين وفي اعتبار الإسلام فيه وفي الملاعنة فلا يصح لعان الكافر والكافرة قولان أشبههما وأشهرهما الجواز لعموم الأدلة المعتبرة الآتية المصرحة بجواز لعان الذمية والنصرانية الدالة على الحكم في المسألة لعدم القائل بالفرق بين الملاعن والملاعنة فإن كل من اعتبر الإسلام في الأول اعتبر في الثانية أيضا ومن نفاه فيه نفاه فيها جدا وهي وإن عورضت بأخبار أخر مانعة عنه في الذميين لكنها قاصرة عن المقاومة لتلك كما سيأتي إليه الإشارة وممن حكي عنه اعتباره الإسلام فيهما الإسكافي مطلقا والحلي إذا كان للقذف خاصة ومستندهما إن كان ما تقدم من الروايات كما يظهر من الماتن في الشرائع وغيره ففيه ما تقدم وإن كان ما قيل من أنه شهادات كما يظهر من قوله سبحانه فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ وهما ليسا من أهلها فمع عدم إفادته القول الثاني بتمامه بل مناقضة له ولو في الجملة قد منع منه بجواز كونه أيمانا لافتقاره إلى ذكر اسم اللَّه تعالى واليمين يستوي فيه العدل والفاسق والحر والعبد والمسلم والكافر والذكر والأنثى وللخبر مكان كل شاهد يمين وفيه أنه ملازم لكون الاستثناء في الآية منقطعا إذ ليس المراد بالشهداء المستثنى منهم الحلفاء بل الشهود بالمعنى المتعارف جدا مع ما سيأتي في لعان المملوكة من بعض الروايات المانع عنه معللا بقوله تعالى وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وفيه إيماء بل ظهور إلى أن اللعان شهادة فيعارض به ما مر من الخبر والأجود الجواب عنه بما قدمناه من المعتبرة مع ما ذيلناها به من الضميمة مضافا إلى معارضة ما ذكر بوقوعه من الفاسق بإجماع الطائفة مع أن شهادته غير مسموعة وكذا الأشبه الأشهر بل ادعى عدم الخلاف فيه جمع ممن تأخر عدم اشتراط الحرية في الملاعن فيصح لعان المملوك مطلقا ولو كان تحته حرة لما مر مضافا إلى خصوص الصحاح في أحدهما عن عبد قذف امرأته قال يتلاعنان كما يتلاعن الأحرار وفي الثاني عن الحر بينه وبين المملوكة لعان فقال نعم وبين المملوك والحرة وبين العبد والأمة ونحوهما الثالث خلافا للمفيد والديلمي فاشترطاها مطلقا وللحلي ففصل بما مضى وحجتهم مع الجواب كما تقدم مضافا إلى الصحاح المتقدمة الخالية هنا عما يصلح للمعارضة والعجب عن شيخنا في المسالك وسبطه في شرح الكتاب حيث ادعيا عدم الخلاف