السيد علي الطباطبائي

206

رياض المسائل ( ط . ق )

ومصير أكثر المتأخرين إلى العدم معارض بمثله من الشيخ في الخلاف فإنه ادعى إجماع الإمامية وأخبارهم على العدم ومنه يظهر رجوع الشيخ في الكتاب بل وادعى الحلي رجوعه في المبسوط أيضا ومع تعارضهما لا بد من المصير إلى حكم الأصل وهو النفي مطلقا مع تأيده بخلو الأخبار عنها بل ودلالة المستفيضة منها على عدم انعقاد اليمين بغير اللَّه تعالى ولعلها المراد من الأخبار التي ادعاها الشيخ وإلا فلم نقف على ما سواها مما يدل على النفي صريحا بل ولا ظاهرا إلا أنها تدفع القول الثاني وهو ترتبها على الحنث لا مطلقا فالمصير إلى العدم مطلقا أقوى وفاقا للحلي وأكثر متأخري أصحابنا وهنا قولان آخران أحدهما للصدوق فأوجب الكفارة لكن غير ما مر بل الصيام ثلاثة أيام والتصدق على عشرة مساكين ولم نقف على مستنده وثانيهما لشيخنا في التحرير والمختلف وتبعه من المتأخرين بعض الأجلة وهو التكفير بإطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد ويستغفر اللَّه تعالى للصحيح لكنه مكاتبة ومع ذلك فهو شاذ كما صرح به بعض الأجلة ولكنه أحوط وأحوط منه المصير إلى الأول هذا ولا خلاف في تحريمه بل ويحتمل الكفر في بعض صوره وادعي على ذلك الإجماع ويدل عليه بعض المعتبرة كالمرسل كالصحيح على الصحيح سمع رسول اللَّه صلّى اللّه عليه وآله رجلا يقول أنا بريء من دين محمد ص فقال له رسول اللَّه ص ويلك إذا برئت من دين محمد ص فعلى دين من تكون قال فما كلمة رسول اللَّه ص حتى مات وتأمل وأصرح منه آخر لا تحلف بالبراءة منافاته من حلف بالبراءة صادقا أو كاذبا فقد بريء منا ومن وطئ المرأة في الحيض عامدا لزمه دينار في أوله ونصف في وسطه وربع في آخره على قول مشهور بين متقدمي الأصحاب مستفيض نقل الإجماع عليه في كلام جماعة ولهم صريح بعض المعتبرة بل ظواهر كثير منها بعد حمل مطلقها على مقيدها وهو أحوط لو لم يكن أقوى خلافا لكثير من متأخري أصحابنا فالاستحباب والبحث هنا في بحث أحكام الحيض قد مضى مستقصى ومن تزوج امرأة في عدتها فارقها وكفر بخمسة أصوع من دقيق وجوبا وفاقا لظاهر الشيخين وصريح ابن حمزة والعلامة في المختلف والقواعد وولده في شرحه وهو ظاهره في التحرير وظاهر الشهيد في الدروس وغيرهم للمعتبرة منها المرسل كالصحيح على الصحيح في الرجل يتزوج المرأة ولها زوج فقال إذا لم ترفع إلى الإمام فعليه أن يتصدق بخمسة أصوع دقيقا ومنها الخبر عن امرأة تزوجها رجل فوجد لها زوجا قال عليه الحد وعليها الرجم لأنه قد تقدم بعلم وتقدمت هي بعلم وكفارته إن لم يقدم إلى الإمام أن يتصدق بخمسة أصوع دقيقا وليس في سنده كالأول اشتراك كما ظن نعم في بعض رواته جهالة إلا أن فيه قوة كما قرر في محله وصرح به بعض وفاقا لجماعة ومع ذلك منجبرة هي كالإرسال في الأول والاشتراك فيهما لو كان بفتوى الجماعة وليس فيهما قصور بحسب الدلالة للفظة على الظاهرة في الوجوب بل الصريحة فيه في الأول وظاهر الجملة الخبرية الراجعة إلى الإنشاء المفيد له في الثاني وعمومهما من حيث ترك الاستفصال يشمل ذات البعل والمعتدة بالعدة الرجعية والتعدية إلى المعتدة بالعدة البائنة ناشئة من عدم القائل بالفرق بين الطائفة وقد صرح به بعض الأجلة ومن جميع ذلك يظهر الوجه في عدم الفرق بين الجاهل والعالم ولا ينافيه التعليل في الرواية الثانية المشعر باختصاص الحكم فيها بالثاني ونحوه لفظ التكفير فيها فإن إثبات الشيء لا ينفي ما عداه فاندفع بما مر وجوه القدح في الروايتين ولزوم الرجوع إلى حكم الأصل فإنه يجب الخروج عنه بعدهما وإن ذهب إليه الحلي وتبعه كثير من متأخري أصحابنا نعم ربما يتطرق إليهما القدح بدلالتهما على اختصاص التكفير بصورة عدم الرفع إلى الإمام وعدمه معه ولا قائل به ودفع ذلك بصرف الشرط عن ظاهره بمعونة الإجماع وإن أمكن إلا أنه ليس بأولى من صرف ما ظاهره الوجوب فيهما إلى الاستحباب لكن لا بد من الأول هنا أيضا ففيه مجازان دون الأول ففيه مجاز واحد وهو أولى من ارتكابهما قطعا لكن الأصل والشهرة المتأخرة المقطوع بها وخلو أخبار التزويج في العدة عنها مع كون راوي بعضها بعينه راوي هذه المعتبرة وبما يؤيد المصير إلى الثاني فالإنصاف عدم خلو الوجوب عن الإشكال ولذا توقف فيه في اللمعة وهو في محله إلا أن المصير إليه أحوط والدقيق في ظاهر النص والفتوى مطلق وربما خص بنوع يجوز إخراجه كفارة وهو دقيق الشعر والحنطة ولا دليل عليه سوى التبادر والغلبة ولزوم تفريغ الذمة عما اشتغلت به البتة ولا بأس به وفي جواز القيمة أم لا قولان وعن ضى التكفير بخمسة دراهم وادعى عليه في الانتصار الإجماع وحمل على القيمة ولا دليل عليها من أصلها فضلا أن يكون دراهم خمسة فالأجود الاقتصار على الدقيق وإن كان الأحوط المصير إلى القيمة مع الضرورة ومن نام عن صلاة عشاء الآخرة حتى جاوز وقتها وهو نصف الليل قضاها وأصبح صائما كما في المرسل كالموثق بل الصحيح عند جماعة لعدم ثبوت الوقف في رواية مع تصريح جماعة كالخلاصة والنجاشي بتوثيقه على الإطلاق فتأمل وهو ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه كما صرح به الكشي فلا يضر الإرسال بعده ولذا عد كالموثق بل ومع ذلك معتضد بصريح فتوى جماعة من القدماء وظاهر باقيهم لأمرهم به الظاهر في الوجوب بل عده في الانتصار مما انفردت به الإمامية ونحوه ابن زهرة وهو حجة أخرى مستقبلة ويجب الخروج بها وبالرواية عن أصالة البراءة فلا إشكال في المسألة خلافا لأكثر المتأخرين تبعا للحلي فالاستحباب تمسكا بالأصالة المزبورة وطعنا في الإجماع بعدم المعلومية فإن غاية الأصحاب الأمر به وليس نصا في الوجوب وفي الرواية بأنها مقطوعة والأجوبة عن جميع ذلك بملاحظة ما مر واضحة فالقول بالوجوب لا يخلو عن قوة ومنه مع ما مر في المسائل السابقة يظهر ضعف القول ب‍ الاستحباب في الكل وإن كان في البعض أشبه لما مر ثم لا فرق بين النائم كذلك عمدا أو سهوا لا طلاق النص والفتوى ولا يلحق ناسي غير العشاء بناسيها قطعا وفي إلحاق السكران بالنائم قول ضعيف وكذا المعتمد لتركها والناسي لها من غير نوم للأصل واختصاص النص بغيرهما وإن أمكن إلحاق الأول به للفحوى لكنه هنا بملاحظة نظائره ضعيف جدا ولو أفطر ذلك اليوم ففي وجوب الكفارة من حيث تعينه على القول بوجوبه أو لا بناء على الأصل وأنه كفارة ولا كفارة في تركها وجهان أجودهما الثاني