السيد علي الطباطبائي

201

رياض المسائل ( ط . ق )

مجامعتها حتى يكفر إجماعا لما مضى ولو علقه بشرط من غير وجه يمين لم تحرم حتى يحصل الشرط فتحرم حينئذ إن قلنا به وتجب الكفارة لو أراد الوطء ثانيا وفاقا للأكثر للأصل وصريح ما دل على تحقق التحريم به وهو الصحيح الظهار ضربان أحدهما الكفارة فيه قبل المواقعة والآخر بعدها ونحوه غيره فالذي يكفر قبل المواقعة هو الذي يقول أنت على كظهر أمي ولا يقول إن فعلت بك كذا وكذا والذي يكفر بعد المواقعة هو الذي يقول أنت على كظهر أمي إن قربتك وقال بعض الأصحاب وهو الشيخ في النهاية والضرب الثاني لا تجب فيه الكفارة إلا بعد أن يفعل ما شرط أنه لا يفعل ويواقع‍ ها وهو بعيد إذ لا وجه له مع مخالفته ما مر لعدم ترتب الظهار عليه ويقرب إذا كان الوطء هو الشرط كما في الصحيح المتقدم ولكن حمل عبارته عليه تحكم ثم إن كان هو الوطء تحقق بالنزع فتحرم المعاودة قبلها ولا تجب قبله وإن طالت مدته على أصح القولين حملا على المتعارف خلافا للشيخ فأوجبها بأول من صدق الوطء بناء على أن الاستمرار وطء ثاني [ ثان ويضعف بما مر . [ السادسة إذا عجز عن الكفارة ] السادسة إذا عجز عن الكفارة وخصالها الثلث وإبدالها إن قلنا بها سوى الاستغفار قيل وهو مذهب الأكثر وقد صرح به جماعة يحرم وطؤها حتى يكفر أخذا بظاهر الكتاب والسنة والتفاتا إلى صريح الصحيح كل من عجز عن الكفارة التي تجب عليه من عتق أو صوم أو صدقة في يمين أو نذر أو قتل أو غير ذلك مما يجب عليه صاحبه فيه الكفارة فإن الاستغفار له كفارة ما خلا يمين الظهار فإنه إذا لم يجد ما يكفر به حرمت عليه أن يجامعها وفرق بينهما إلا أن ترضى المرأة أن تكون معها ولا يجامعها وقيل كما عن الحلي تجتزي بالاستغفار وهو أشبه وتبعهما الفاضل في المختلف تمسكا بأصالة البراءة وأن إيجاب الكفارة مع العجز عنها تكليف بغير مقدور فيكون مدفوعا والموثق بل الصحيح أن الظهار إذا عجز صاحبه عن الكفارة فليستغفر ربه ولينو أن لا يعود قبل أن يواقع ثم ليواقع وقد أجزأ ذلك عنه من الكفارة فإذا وجد السبيل إلى ما يكفر به يوما من الأيام فليكفر وفي الجميع نظر لانقطاع الأول بأدلة الظهار المثبتة لما يضاده فالأصل يقتضي بقاءه واندفاع الثاني بعدم التكليف بالكفارة نفسها ابتداء بل هو بعد إرادة الوقاع ومع عدمها لا تكليف بها أصلا كما مضى اللهم إلا أن يقال يتعلق التكليف بها إذا أتى زمانا يجب على المظاهر فيه المواقعة والأمر بها يستلزم الأمر بالكفارة ولو من باب المقدمة فلو لم يجتزأ بالاستغفار مكانها لزم ما تقدم من الملازمة وهو التكليف بغير المقدور البتة لكن فيه منع التكليف بالمواقعة في هذه الصورة من حيث كونها بفقد الكفارة غير مقدورة وعلى تقدير التنزيل عن ظهور المنع نقول لا أقل من احتماله وعدم القدرة على الكفارة كما يمكن صيرورته قرينة للاجتزاء بالاستغفار كذا يمكن خروجه شاهدا على عدم التكليف بذي المقدمة وحينئذ ترجيح الأول على الثاني موقوف على دلالة هي في المقام مفقودة هذا مع عدم جريان ذلك في التي لم يجب على المظاهر وطؤها كالأمة والمتمتع بها على القول بوقوع مظاهرتهما كما هو مذهب الخصم والأشهر الأقوى كما مضى والدليل أخص من المدعى وأما الخبر فمع قصور سنده لعدم معلومية صحته معارض بالصحيح المتقدم وهو أقوى منه بمراتب لظهور صحته نظرا إلى ثبوت عدم اشتراك رواية بين الثقة ومن ينظر في وثاقته مع اعتضاده بظاهر ما مر من الكتاب والسنة وفتوى الأكثر التي هي أقوى المرجحات كما مر غير مرة وتقرر فإذا هو أظهر ومع ذلك فهو أحوط . [ السابعة مدة التربص ] السابعة إن لم يرد الوقاع وصبرت المظاهرة عليه فلم ترافعه إلى الحاكم فلا اعتراض لأحد في ذلك لأن الحق لها فجاز إسقاطها له جزما مضافا إلى الأصل وكذا لو لم تكن ذات حق كالموطوءة بالملك والمتمتع بها وإن طالبتاه جدا وأما إذا كانت ذات حق فلم تصبر فرافعته إلى الحاكم خيره بين العود والتكفير وبين الطلاق فإن أبى عنهما كان مدة التربص التي ينظر فيها لينظر في أمره ثلاثة أشهر من حين المرافعة وعند انقضائها مع عدم اختياره أحد الأمرين يحبس ويضيق عليه في المطعم والمشرب بأن يمنع عما زاد على سد الرمق حتى يفيء أو يطلق أو يختار أحد الأمرين ولا يجبر على أحدهما بل يخير بينهما ولا خلاف في شيء من ذلك بل ظاهر جماعة الإجماع عليه وهو الحجة فيه دون الموثق عن رجل ظاهر عن امرأته قال إن أتاها فعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا وإلا ترك ثلاثة أشهر فإن فاء وإلا أوقف حتى يسأل ألك حاجة في امرأتك أو تطلقها فإن فاء فليس عليه شيء وهي امرأته وإن طلقها واحدة فهو أملك برجعتها لقصوره عن إفادة المدعى بتمامه مضافا إلى قصور سنده فلا يصلح حجة للكل مع تضمنه لكثير مما لم يقل به أحد وتطرق الإشكال إلى العمل بإطلاقه من حيث شموله لغير ذات حق ولصاحبته مع عدم فوت شيء من حقوقها كما إذا رافعته عقيب الظهار بلا فصل بحيث لا يفوت لها الواجب من الوطي بعد المدة المضروبة فإن سائر الحقوق غير مناف للظهار لكنه كما مر مدفوع بالوفاق وعكوف الكل على العمل عليه ولعل مستندهم في الحبس والتضييق عليه في المطعم والمشرب الخبران المتضمنان لذلك في المولي كما يأتي مع عدم تعقل الفرق بينه وبين المظاهر مضافا إلى شهادة الاعتبار فتأمل جدا والحمد لله أولا وآخرا [ كتاب الإيلاء ] كتاب الإيلاء وهو مصدر إلى يولي إذا حلف مطلقا كذا لغة وأما شرعا فهو الحلف على ترك وطء الزوجة الدائمة المدخول بها قبلا أو مطلقا أبدا أو مطلقا من غير تقييد بزمان أو به مع زيادته على أربعة أشهر للإضرار بها فهو جزئي من جزئيات الإيلاء الكلي أطلق عليه والحلف فيه كالجنس يشمل الإيلاء الشرعي وغيره والمراد الحلف بالله سبحانه كما سيأتي وتقييده بترك وطء الزوجة يخرج اليمين على غيره كترك المضاجعة والتقبيل ونحوهما فإنه لا يلحقه أحكام الإيلاء المختصة به بل يترتب عليه حكم مطلق اليمين وإطلاق الزوجة يشمل الحرة والأمة المسلمة والكافرة لعموم الأدلة وخرج بها الحلف على ترك وطء الأمة الموطوءة بالملك وبتقييدها بالدائمة المتمتع بها فإن الحلف على ترك وطئها لا يعد إيلاء بل يمينا مطلقا على الأشهر الأقوى كما سيأتي فيتبع الأولى في الدين والدنيا فإن تساويا انعقد يمينا يلزمه حكمه وكذا الحلف على ترك وطء الدائمة مدة لا تزيد على