السيد علي الطباطبائي
198
رياض المسائل ( ط . ق )
لامرأته أنت على كظهر عمتي أو خالتي قال هو الظهار وعموم الأول يشمل المحرمات الأبدية ولو بالمصاهرة وبه أفتى في المختلف ووافقه جماعة ولا يخلو عن قوة خلافا للحلي فيمن عدا الأم النسبي مطلقا فنفاه اقتصارا فيما خالف الأصل على مورد الكتاب وما أجمع عليه الأصحاب وهو حسن على أصله مدفوع على غيره لمكان الصحيحين نعم في الصحيح يقول الرجل لامرأته أنت على كظهر أختي أو عمتي أو خالتي فقال إنما ذكر اللَّه تعالى الأمهات وأن هذا لحرام ورد بأنه لا دلالة فيه على نفيه مع أنه أجاب بالتحريم وفيه نظر فإن ظهوره فيما ذكره لا يمكن أن ينكر نعم ما ذكره محتمل فليست الدلالة صريحة ومعه قصرت الرواية عن المقاومة للخبرين مع تعددهما واعتضادهما بالفتوى وبالإجماع الذي مضى ووافقه غيره لكن عمم الأم للرضاعية إما لصدق الأم عليها حقيقة أو لحديث يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وفيهما نظر سيما الأول ووافقه ضى في تخصيص الأم بالنسبية كما حكي إلا أنه عدي الحكم إلى من عدا الأم النسبية من ذوات الأرحام نسبا تمسكا في التخصيص بالنسب إلى ما مر من الأصل وفي التعميم إلى من عدا الأم بالصحيحين زاعما عدم عموم فيهما يوجب التعدية إلى المحرمات رضاعا لتبادر المحرم النسبي من ذي محرم وعمة وأخت وفيه نظر لعدم الحكم للتبادر مع العموم اللغوي وما في حكمه فهو ضعيف كموافقة الأكثر له في عدم التعدية إلى المحرمات بالمصاهرة لعموم كل ذي محرم لها مضافا إلى الاشتراك في العلة وهي كونه منكرا وزورا كذا ذكره شيخنا العلامة ولعله لا يخلو عن مناقشة ولو شبهها بكلها كانت مثل أمي أو بغير الظهر من أعضائها كما لو قال أنت كشعر أمي أو يدها أو شبه عضوا منها بكلها كأن يقول يدك كأمي أو بأحد أعضائها لم يقع على الأصح وفاقا للأكثر بل في الانتصار الإجماع عليه اقتصارا فيما خالف الأصل على محل الوفاق والنص المعتبر مضافا إلى النظر إلى الاشتقاق وظهور الصحيح المتقدم في الحصر في التشبيه بالظهر حيث سئل عن الظهار وأنه كيف هو فأجاب بانت حرام مثل ظهر أمي وقيل يقع لاعتبارات قياسية غير مسموعة في نحو المسألة نعم للمصير إلى الوقوع في الثاني خاصة وجه ب سبب رواية سدير عن أبي عبد اللَّه ع قال قلت له الرجل يقول لامرأته أنت على كشعر أمي أو كبطنها أو كرجلها قال ما عنى إن أراد به الظهار فهو الظهار ونحوها أخرى لكن فيها كالثانية ضعف ومع ذلك موافقة للعامة كما في الانتصار فلا تخرج بهما عن الأصل سيما مع اعتضاده بالشهرة والإجماع المتقدم ويعارض به الإجماع المدعى في الكافي على الوقوع في الثاني لو تمسك به مع أنه موهون بمصير الأكثر إلى الخلاف لكن الأحوط ذلك بل الوقوع مطلقا سيما لو شبهها بكلها لاحتمال الوقوع فيه بالفحوى وإن كان لا يخلو عن نظر جدا ويشترط فيه ما يشترط في الطلاق فيعتبر أن يسمع نطقه شاهدا عدل بلا خلاف بل في الانتصار وعن الحلي عليه الإجماع وهو الحجة كالمعتبرة المستفيضة العامة والخاصة فمن الأول الصحيح المتقدم لا يكون الظهار إلا على موضع الطلاق ونحوه غيره من الثانية الصحيح وغيره لا يكون ظهار إلا على ظهر بغير جماع بشهادة شاهدين مسلمين وظاهره الاكتفاء في الشهود بالإسلام إلا أن ظاهر الأول أو صريح الأصحاب اعتباره العدالة كاعتبارها في شهود الطلاق وعليه يحمل إطلاق الثاني مضافا إلى الاستقراء الكاشف عن اعتبارها في الشهود مطلقا فلا وجه لنظر بعض من تأخر فيما ذكر وفي صحته مع التعليق على الشرط كأن يقول أنت كظهر أمي إن فعلت كذا غير قاصد للزجر أو البعث فإنه مع القصد إليهما يمين لم يقع بإجماعنا فتوى ونصا كما يأتي روايتان باختلافهما اختلف الأصحاب إلا أن أشهرهما كما هنا وفي المسالك بين متأخري أصحابنا الصحة بعد تحقق الشرط واختاره من المتقدمين الصدوق والطوسي وجماعة وهو مع ذلك صحيح السند متكثر العدد ففي الصحيح الظهار على ضربين أحدهما الكفارة فيه قبل المواقعة والآخر بعدها والذي يكفر قبل الشروع فهو الذي يقول أنت على كظهر أمي ولا يقول إن فعلت بك كذا وكذا والذي يكفر بعد المواقعة هو الذي يقول أنت على كظهر أمي إن قربتك ونحوه صحيحان آخران معتضدان كالأول بالطلاق الآية والنصوص وثانيهما عدم الصحة اختاره المرتضى في الانتصار مدعيا عليه الإجماع ونسب الأول إلى باقي الفقهاء واختاره ابن زهرة والحلي وجماعة ومن المتأخرين منهم الماتن في الشرائع والمقداد في التنقيح وهو الأقوى للأصل وضعف إطلاق الآية والنص إذ لا يقال للمظاهر بشرط أنه مظاهر وعلى تقديره فليس بمتبادر ويؤيده بملاحظة شأن نزول الآية والإجماع المحكي والمعتبرة المستفيضة بالعموم والخصوص فمن الأول الصحيح المتقدم لا يكون الظهار إلا على موضع الطلاق ونحوه غيره ولا طلاق بشرط إجماعا ومن الثاني الخبران المعتبر أحدهما بوجود جملة من المجمع على تصحيح رواياته في سنده فلا يضر إرساله قال قلت لأبي الحسن ع إني قلت لامرأتي أنت كظهر أمي إن خرجت من باب الحجرة فخرجت فقال ليس عليك شيء الخبر والثاني وإن ضعف إلا أنه كالأول لو كان كذلك بالشهرة العظيمة بين القدماء كما يفهم من الحلي بل والمتأخرين أيضا كما يفهم من الشرائع والإجماع المتقدم ومخالفة العامة العمياء معتضد مضافا إلى الأصل القطعي الذي لا مخرج عنه سوى الصحاح المتقدمة وحملها على التقية لما عرفت من كلام المرتضى متعين ودعوى اعتضادها بالشهرة المتأخرة وإطلاقات الكتاب والسنة بما عرفت مدفوعة هذا مع أن الإطلاقات لو كانت تنهض هنا حجة للزم الصحة بالتعليق على الصفة والمدة ولم يقل به أكثرهم وإن خالفهم المبسوط فتأمل هذا ولا ريب أن ما ذكروه أحوط وإن كان ما قدمناه أقوى وأظهر ولا يقع في يمين إذا جعل جزاء على فعل أو ترك قصدا للزجر أو البعث وهو الفارق بينه وبين الشرط فإن المقصود منه مجرد التعليق لا أحد الأمرين وربما يفرق أيضا بعدم تعلق اليمين بفعل غير المكلف قط بخلاف الشرط فقد يتعلق والأصل في عدم الوقوع بعد الأصل الإجماع المستفيض النقل والمعتبرة المستفيضة منها الصحيح لا يكون في يمين وعلل أيضا بالنهي عن اليمين بغير اللَّه سبحانه وفيه نظر فإن تعلق النهي بمثله لا يستلزم الفساد كيف لا والظهار من أصله منهي عنه إجماعا ومع ذلك فهو في الجملة صحيح اتفاقا وكذا لا يقع إذا قصد به إضرار الزوجة وفاقا للنهاية والعلامة وجماعة وربما ادعى عليه الشهرة في الكفاية ولا يخلو عن قوة للأصل وبعض المعتبرة المنجبر قصور سنده بالجهالة بأن فيه من اجتمعت على تصحيح ما يصح عنه العصابة وفيه لا يكون ظهار في يمين ولا في إضرار ولا غضب خلافا لظاهر المفيد والإسكافي والحلي فأطلقوا الوقوع ولم يقيدوا للعموم وهو أوجه إلا أن تصح الشهرة فتعضد به الرواية وتصلح للعموم مخصصة وإلا فمجرد اعتبار السند مع عدم الصحة غير معلوم الصلاحية لتخصيص مثل عموم الآية والسنة المقطوع بها المخصص بهما الأصالة المتمسك بها في المسألة ولا ريب أن الوقوع أحوط إن لم يكن أقرب وكذا لا يقع في حال غضب مطلقا وإن لم يرتفع معه القصد أصلا ولا سكر بلا خلاف في الظاهر فيهما وهو حجة فيهما كالأدلة القاطعة في الثاني والصحيح في الأول الظهار لا يقع على غضب مضافا إلى المعتبر المتقدم وبذلك يخص العموم ويعتبر في المظاهر البلوغ وكمال العقل والاختيار والقصد بلا خلاف في الأربعة لعموم الأدلة وخصوص ما دل على أن الظهار كالطلاق لا يقع إلا حيثما يقع وقد مر ما دل على اعتبارها في الطلاق مضافا إلى خصوص المستفيضة في الرابع ففي الصحيح في بيان الظهار يقول الرجل لامرأته وهي طاهر في غير جماع أنت على حرام مثل ظهر أمي أو أختي وهو يريد بذلك الظهار ونحوه الموثق وغيره فلا إشكال في شيء من ذلك إلا على القول بجواز طلاق المرافق المتجه عليه صحة الظهار أيضا إلا أنه لا خلاف في العدم هنا ولعله لكون مورده آية ورواية إنما هو المكلف ولذا وصف بالمنكر والزور ووجب لأجلها الكفارة وليس شيء منهما جاريا في الصبي أصلا ثم في اقتصار الماتن كغيره في الشرائط هنا على الأربعة إشعار بل دلالة على عدم اعتبار الحرية والإسلام وصحته من العبد والكافر وهو إجماع في الأول للعموم ومع ذلك منصوص في الصحيح وغيره عن المملوك أعليه ظهار قال نصف ما على الحر من الصوم وليس عليه كفارة صدقة ولا