السيد علي الطباطبائي

183

رياض المسائل ( ط . ق )

به أصالة عدم تقدم الطلاق فلا وجه للنقض أصلا [ المقصد الرابع في العدد والنظر في فصول ] [ الأول لا عدة على من لم يدخل بها ] المقصد الرابع في العدد جمع عدة وقد عرفت بأنها اسم لمدة معلومة يتربص فيه المرأة لمعرفة براءة رحمها أو للتعبد أو للتفجع على الزوج وشرعت صيانة للأنساب وتحصينا لها عن الاختلاف والنظر هنا في فصول الأول لا عدة على من لم يدخل بها إجماعا من العلماء كما حكاه أصحابنا وهو نص الآية ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها والنصوص به مع ذلك مستفيضة منها الصحيح إذا أطلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها فليس عليها عدة تزوج من ساعتها وتنبيها تطليقة واحدة عدا المتوفّى عنها زوجها فعليها العدة مطلقا لما يأتي ونعني بالدخول الوطي قبلا أو دبرا أو وطأ موجبا للغسل بلا خلاف يعرف بل ظاهرهم الإجماع عليه لإطلاق النصوص بإيجاب الدخول المهر والعدة منها الصحيح إذا أدخله وجب المهر والغسل والعدة ولولا الوفاق لأمكن المناقشة بعدم تبادر مثل الدخول في الدبر من الإطلاق ونحوه المناقشة في تعميم الداخل للكبير والصغير الذي لم يبلغ سنا يمكن التولد منه لكن المحكي عن جماعة ذلك وهو أحوط كإلحاق دخول المني المحترم مع ظهور الحمل بالوطء فتعتد بالوضع ولكن لا عدة قبل الظهور لعدم الموجب له من دخول أو حبل ولا تجب بالخلوة من دون مواقعة على الأشهر الأظهر بين الطائفة للنصوص الماضية المعتضدة بالأصل والشهرة خلافا للإسكافي فأوجب وله بعض المعتبرة المحتمل للتقية وقد مضى الكلام في باب المهر مستقصى فلا وجه للإعادة ولا بوطء الخصي على رواية صحيحة عن خصي تزوج امرأة على ألف درهم ثم طلقها بعد ما دخل بها قال لها الألف الذي أخذت منه ولا عدة عليها لكنها مع مخالفتها إطلاق النصوص المتقدمة القائلة إن بالدخول يجب المهر والغسل والعدة مطرحة عند الأصحاب معارضة بصحيحة أخرى أقوى منها بالاحتياط والفتوى عن خصي تزوج امرأة وهي تعلم أنه خصي فقال جائز فقيل فإنه مكث معها ما شاء اللَّه تعالى ثم طلقها هل عليها عدة قال نعم ليس قد لذ بها ولذت عنه الحديث والجمع بينهما بحمل هذه على الاستحباب كما فعله شاذ لا يلتفت إليه ولا بمباشرة المحبوب وهو المقطوع الذكر على الأشهر الأظهر للأصل مع عدم اندراجه تحت الإطلاق الذي مر خلافا للمبسوط فأوجب لإمكان المساحقة وفيه أنه غير كاف فإن المناط هو الدخول إلا ما ذكر لعدم الدليل عليه نعم لو ظهر بها حمل لحقه الولد واعتدت منه بوضعه كما مر ونحوه الكلام في الممسوح الذي لم يبق له شيء ولا يتصور منه دخول إلا أنه يزيد عليه بعدم إلحاق الولد به والعدة مع ظهور الحبل كما عن أكثر الأصحاب خلافا للمحكي عن بعضهم فحكمه حكم المجبوب وهو بعيد فتأمل . [ الثاني في المستقيمة الحيض ] الثاني في المستقيمة الحيض التي يأتيها حيضها في كل شهر مرة على عادة النساء وفي معناها من كانت تعتاد الحيض فيما دون الثلاثة أشهر وقيل إنها التي تكون لها فيه عادة مضبوطة وقتا سواء انضباط عددا أم لا ورد بأن معتادة الحيض فيما زاد على ثلاثة أشهر لا تعتد بالأقراء وإن كانت لها عادة وقتا وعددا وكيف كان هي تعتد من الطلاق والفسخ ووطء الشبهة بل الزنى وفاقا لجماعة من أصحابنا لاشتراك المناط وهو خوف اختلاط الأنساب وللنصوص منها قلت له الرجل يفجر بالمرأة ثم يبدو في تزويجها هل تحل له ذلك قال نعم إذا هو اجتنبها حتى تنقضي عدتها باستبراء رحمها من ماء الفجور فله أن يتزوجها الخبر ونحوه المروي في تحف العقول عن مولانا الجواد ع أنه سئل عن رجل نكح امرأة على زنا أيحل له أن يتزوجها فقال يدعها حتى يستبرئها من نطفته ونطفة غيره إذ لا يؤمن منها أن يكون قد أحدثت مع غيره حدثا كما أحدثت معه ثم يتزوج بها إذا أراد فتأمل خلافا للمحكي عن الأكثر فلا يجب فيه للأصل وعدم حرمة للزناء بثلاثة أطهار على الأظهر الأشهر بل لم نقف فيه على مخالف صريحا بل ظاهر الاستبصار والحلي والطبرسي وجماعة وصريح الانتصار والإجماع عليه وهو الحجة فيه كالنصوص المستفيضة التي كادت تكون متواترة وأكثرها صحاح ومعتبرة ففي الصحيحين القرء ما بين الحيضتين وفي الحسن الأقراء هي الأطهار وفي عدة من المعتبرة كالصحاح والموثقة أنه أملك برجعتها ما لم تقع في الدم من الحيضة الثالثة وبإزاء هذه الأخبار نصوص كثيرة وحملها الأصحاب على التقية والمفيد على ما إذا طلقها في آخر طهرها وحمل الأولة على ما إذا طلقها في أوله والأول أولى للصحيح رجل طلق امرأته على طهر من غير جماع بشهادة عدلين فقال إذا دخلت في الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها وحلت للأزواج قلت له أصلحك اللَّه تعالى إن أهل العراق يروون عن علي ع يقول هو أملك برجعتها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة فقال كذبوا ثم إن اعتداد المطلقة بالإقراء الثلاثة إنما هو إذا كانت حرة مطلقا وإن كانت تحت عبد وأما إذا كانت أمة فعدتها قرءان ولو كانت تحت حر بالنص والإجماع كما يأتي وتحتسب بالطهر الذي طلقها فيه قرء واحدا ولو حاضت بعد الطلاق بلحظة لصدق الطهر على تلك اللحظة ولا خلاف فيه ولو لم تطهر لحظة بعد الطلاق بل اتصل خروج الدم بانتهاء الصيغة لم تحسب الطهر الذي طلقت فيه قرء لأن العبرة به بعد الطلاق لا حينه وتبين برؤية الدم الثالث قطعا في ذات العادة الوقتية ومطلقا ظاهرا بناء على الأشهر الأظهر من تحيض النسوة مطلقا ذوات عادات كن أو مبتدئات أو مضطربات بمجرد الرؤية خلافا للماتن في الشرائع فخص الحكم بذات العادة المزبورة بناء على أصله ويدل على أصل الحكم في الجملة مع عدم الخلاف فيه بين الطائفة ما مضى من المعتبرة من أن الأقراء هي الأطهار وبالدخول في الحيضة الثالثة مع تقدم الطهر الحيضة الأولى ولو لحظة بتحقق الأطهار الثلاثة مضافا إلى صريح النصوص الأخيرة القائلة إنه أملك برجعتها ما لم تقع في الحيضة الثالثة وبما ذكرنا يظهر أن أقل ما تنقضي عدتها ستة وعشرون يوما ولحظتان كما قدمناه لاحتمال أن تطلق وقد بقي من الطهر لحظة ثم تنقضي أقل الحيض للثلاثة ثم أقل الطهر عشرة ثم تحيض وتطهر كذلك ثم قطعن في الحيض لحظة وليست هذه اللحظة الأخيرة جزء من العدة بل هي دالة على الخروج عنها لتصريح الآية والمعتبرة بأن العدة هي الأطهار خاصة من دون ضميمة حيضة ولا تنافيهما المعتبرة المشترطة في البينونة الدخول في الحيضة الثالثة لظهور أن الاشتراط من باب المقدمة وهذا هو الأشهر خلافا للشيخ فجعله جزء لأن الحكم بانقضاء العدة إنما