السيد علي الطباطبائي
181
رياض المسائل ( ط . ق )
فالاحتياط لا يترك مع الإمكان وإلا فالعمل على المشهور [ المقصد الثاني في المحلل ] المقصد الثاني في المحلل ويعتبر فيه البلوغ فلا تحليل بالصغير إجماعا منا كما حكاه جماعة وكذا المقارب للبلوغ المعبر عنه بالمراهق على الأظهر الأشهر بل عليه كافة من تأخر إلا من نذر للأصل وصريح الخبر وضعفه بالشهرة منجبر وبظواهر أخبار العسيلة معتضد خلافا للإسكافي وأحد قولي الطوسي لإطلاق الزوج في الآية ويضعف بعدم التبادر أولا وظهور فإن طلقها في الذيل في غيره ثانيا وبتقييده بما مر من الخبر ثالثا والوطي فلا تحليل بمجرد العقد إجماعا من العلماء إلا سعيد بن المسيب للأصل والنبوي المشهور من الجانبين لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك وهي لذة الجماع أو الإنزال وليسا بدون الدخول قطعا ويشترط أن يكون في القبل لظاهر الخبر ولأنه المعهود وأن يكون موجبا للغسل وحده غيبوبة الحشفة لأن ذلك مناط أحكام الوطي وظاهرهم الاتفاق على الاكتفاء به وهو الحجة فيه إن تم وإلا فهو محل نظر للأصل وظاهر الخبر المشترط لذوق العسيلة غير الحاصلة بمجرد غيبوبة الحشفة ظاهرا إن فسرت بلذة الجماع وقطعا إن فسرت بالإنزال لعدم حصوله بذلك غالبا وأن يكون بالعقد الصحيح فلا عبرة بالوطء المجرد عنه مطلقا حراما كان أو شبهة أو المشتمل على الفاسد منه لأنه كالعدم والأصل فيه بعد الإجماع الأصل وظاهر قوله عز وجل زَوْجاً الغير الصادق على مثل ذلك ومنه يظهر عدم التحليل بالوطء بالملك أو التحليل إما لعدم العقد أو لعدم صدق الزوج على الواطئ بهما مضافا إلى الخبرين في الأول في أحدهما عن رجل زوج عبده أمته ثم طلقها تطليقتين أيراجعها إن أراد مولاها قال قلت أفرأيت أن يطأها مولاها أيحل للعبد أن يراجعها قال لا حتى تزوج زوجا غيره ويدخل بها فيكون نكاحا مثل نكاح الأول الخبر ونحوه الثاني وحيث إن الزوج حقيقة في الدائم دون المتمتع أو يتبادر منه خاصة دونه انقدح وجه تقييد العقد ب الدائم مضافا إلى إشعار ذيل الآية بذلك مع أنه نص المعتبرة المستفيضة منها الصحيح عن رجل طلق امرأته ثلاثا ثم تمتع منها رجل آخر هل تحل للأول قال لا ونحوه الموثق وغيره وفيهما زيادة على ما مر حتى يدخل فيما خرجت منه ومن الزيادة يظهر عدم التحليل بالتحليل وملك اليمين ثم إن إطلاق النص والفتوى يشملان العبد أيضا مضافا إلى خصوص بعض الأخبار عن رجل طلق امرأته طلاقا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره فتزوجها عبده ثم طلقها هل يهدم الطلاق قال نعم لقول اللَّه عز وجل في كتابه حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ وهو أحد الأزواج وحينئذ لا يسهل الخطب في تحصيل المحلل إن خيف عدم طلاقه أو إبطاؤه به فيحتال بتزويجها من العبد ثم نقله إلى ملكها فإنه كطلاقها وهل يهدم المحلل بشرائطه ما دون الثلاث فيكون معه كالعدم أم لا بل يحتسب من الثلث بأن كان واحدا كانت عنده على سنتين وإن كان اثنتين كانت عنده على واحدة فيه روايتان أشهرهما أنه يهدم بل ربما أشعر كثير من العبارات بالإجماع عليه ففي الموثق عن رجل طلق امرأته حتى بانت منه وانقضت عدتها ثم تزوجت زوجا آخر فطلقها أيضا ثم تزوجت زوجها الأول أيهدم ذلك الطلاق الأول قال نعم ونحوه خبران آخران وفي رابع رجل طلق امرأته تطليقة واحدة فتبين منه ثم تزوجها آخر فطلقها على السنة ثم تزوجها الأول على كم هي عنده قال على غير شيء ثم قال يا رفاعة كيف إذا طلقها ثلاثا ثم تزوجها ثانية استقبل الطلاق وإن طلقها واحدة كانت على ثنتين وقصور هذه النصوص بالشهرة مجبور ومع ذلك مطابق لمقتضى الأصل ولزوم الاقتصار في الثلث المحرم على المتيقن المتبادر من النص الدال عليه وهو الثلث التي لم يتخللها المحلل ومع ذلك مخالف لما عليه أكثر العامة كما حكاه بعض الأجلة وإن حكي الهدم عن أبي حنيفة وجماعة لرجحان الكثرة على القلة مع التأيد بصريح بعض المعتبرة بوجود المجمع على تصحيح رواياته في سنده من حيث الدلالة على كون الهدم مذهب علي عليه السلام وعدمه مذهب عمر وأما ما دل على كون الثاني مذهب علي ع فغير ظاهر المنافاة لضعف السند أو لا واحتمال التقية في النسبة ثانيا وليس فيه أن مذهب عمر الهدم وأما الرواية الثانية فهي الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة منها الصحيح عن رجل طلق امرأته تطليقة واحدة ثم تركها حتى مضت عدتها فتزوجت زوجا غيره ثم مات الرجل أيطلقها فراجعها زوجها الأول قال هي عنده على تطليقتين إلا أنها متروكة كما هو الظاهر من جماعة وصرح به بعض الأجلة ومع ذلك فلا يعرف بها قائل من الطائفة وإن نسب إلى قيل وكل ذلك أمارة الشذوذ ورجحان الأخبار الأولة ولو ادعت أنها تزوجت المحلل وأنه دخل بها وطلق فالمروي صحيحا القبول إذا كانت ثقة إلا أن المشهور القبول مع الإمكان مطلقا وحمل الرواية على الاستحباب تمسكا بعموم المعتبرة المجوزة للتزويج بمن لا يعلم حالها لمعللة بأنها هي المصدقة على نفسها كما في بعض وإنما عليك أن تصدقها في نفسها كما في آخر المؤيد بأنها أخبرت عن أمر ممكن متعلق بها من غير منازع والمستفاد من كلمة الأصحاب وكذا الأخبار والقبول مطلقا في نحو ذلك ففي الخبر عشرة كانوا جلوسا وفي وسطهم كيس فيه ألف درهم فسأل بعضهم بعضا ألكم هذا الكيس فقالوا كلهم لا وقال واحد منهم هو لي فلمن هو قال هو للذي ادعاه مع أن عدم القبول ربما أوجب العسر والحرج المنفيين آية ورواية وإلى هذا التعليل يشير بعض الأخبار أرأيت لو سألها البينة كأن تجد من يشهد أن ليس لها زوج وربما يؤيده النهي عن السؤال بعد التزويج بلا سؤال مع التهمة في كثير من النصوص ومن هنا ينقدح عموم الحكم وانسحابه في كل امرأة كانت مزوجة وأخبرت بموته وفراقه وانقضاء العدة في وقت محتمل ولا فرق بين أن تعين الزوج وعدمه ولا بين استعلامه وعدمه وإن كان طريق الورع غير خفي بالسؤال المعلوم والتوقف مع ظن كذبها قيل والمراد بالثقة من تسكن النفس إلى خبرها وإن لم تكن متصفة بالعدالة المعتبرة في الشهادة [ المقصد الثالث في الرجعة ] المقصد الثالث في الرجعة بالكسر والفتح والثاني أفصح وهي لغة المرة من الرجوع وشرعا رد المرأة إلى النكاح السابق من غير طلاق بائن في العدة وفسرت به أيضا في الدروس والصحاح والأصل في شرعيتها الكتاب والسنة وإجماع العلماء حكاه جماعة من أصحابنا وتصح بكل ما دل على قصد الرجوع في النكاح بلا خلاف بين العلماء إذا كان نطقا كقوله راجعت ورجعت وارتجعت متصلا بضميرها فتقول راجعتك وارتجعتك ورجعتك وهذه الثلاثة صريحة غير محتاجة في بيان نية الرجعة إلى ضميمة ولو مثل إلى أو إلى نكاحي بلا خلاف إلا أنه ينبغي إضافتها واستحب كما قيل وبها