السيد علي الطباطبائي
18
رياض المسائل ( ط . ق )
إنما لا يجوز ذلك لغيره ثم قد عرفت فتوى الأصحاب ببطلانه بموت الواقف ومستندهم خلافا للتقي فقال بالصحة مع الإشهاد عليه قبل الموت وإن لم يقبض وهو شاذ كالمحكي عن ابن حمزة من عدم اشتراط القبض حيث جعل النظارة لنفسه ومع ذلك مستندهما غير واضح وهل موت الموقوف عليه كذلك فيبطل بموته مطلقا أم إذا لم يقبضه البطن الثاني أيضا وجهان أجودهما الأول وقوفا على ظواهر النصوص المتقدمة فإن الموقوف عليه المعتبر قبضه فيها إنما هو البطن الأول مع أن قبض البطن الثاني لا يؤثر إلا في صحته بالإضافة إليه وإلا فهو بالإضافة إلى الأول باطل لفقد شرطه فيه ولا يتصور الصحة بالإضافة إليه وإن قبض لوجهين أحدهما أن صحة الوقف ليس معناها إلا صحة ما جرى عليه الصيغة وهو ليس إلا الوقف عليهما دون الثاني خاصة فصحته بالإضافة إليه خاصة دون الأول غير ما جرى عليه العقد وثانيهما أن الصحة بالإضافة إليه خاصة معناها بطلانه بالإضافة إلى الأول فوجوده بالنسبة إليه كعدمه فيكون الوقف حينئذ على معدوم مع عدم تبعيته لموجود ومجرد التبعية للذكر تأثيره في الصحة غير معلوم مع أن الأصل عدمها واعلم أن العبارة ظاهرها اشتراط القبض في الصحة وربما يعتبر بما يدل على اشتراطه في اللزوم كما في الغنية والشرائع واللمعة إلا أن في المسالك لا خلاف في الاشتراط في الصحة وأول عبائر الكتب المزبورة إليها والنصوص السابقة لا تدل إلا على جواز الرجوع قبله وهو لا ينافي الصحة لكن الحكم بها قبله مع عدم دليل عليها من إجماع أو رواية مشكل بل مقتضى الأصل الحكم بعدمها فيكون شرطا في الصحة لا اللزوم مضافا إلى الإجماع المنقول وظهور الصحيحة الثانية وما في معناها في ذلك حيث حكم فيها برجوعه بالموت ميراثا فتأمل جدا وتظهر الفائدة في النماء المتخلل بينه وبين العقد فيحكم به للواقف على الأول وللموقوف عليه على الثاني ثم قد صرح الأصحاب بعدم اشتراط فورية القبض وهو كذلك والصحيحة المتقدمة فيه صريحة واعلم أنه لا خلاف في سقوط اعتباره في بقية الطبقات لأنهم يتلقون الملك عن الأول وقد تحقق الوقف ولزم بقبضه فلو اشترط قبضهم لانقلب العقد اللازم إجماعا كما في المسالك وغيره جائزا ثم لو وقف على الفقراء أو الفقهاء فلا بد من نصب قيم لقبض الوقف والنصب إلى الحاكم قيل والأقرب جوازه للواقف مطلقا سيما مع فقد الحاكم ومنصوبه وربما كان في الصحيحة الأولى دلالة عليه لقوله إن كان أوقفها لولده أو لغيرهم ثم جعل لها قيما لم يكن له أن يرجع ونحوه الرواية الأخيرة ولو كان الوقف على مصلحة عامة كالقناطير أو موضع عبادة كالمساجد قالوا قبضه الناظر فيها أي في تلك المصلحة فإن كان لها ناظر شرعي من قبله تولى القبض لما مر من الخبر وإلا فالحاكم لما يأتي وأطلق بعضهم القبض في نحو المساجد والمقبرة بصلاة واحدة ودفن واحد فيها وقيده آخر بوقوع ذلك بإذن الواقف ليتحقق الإقباض الذي هو شرط صحة القبض وقيده ثالث بوقوعهما بنية القبض أيضا فلو أوقعا لا بنيته كما لو أوقعا قبل العلم بالوقف أو بعده قبل الإذن فيهما أو بعدهما لا بقصد القبض إما للذهول عنه أو لغير ذلك لم يلزم قالوا هذا إذا لم يقبضه الحاكم الشرعي أو منصوبه وإلا فالأقوى الاكتفاء به إذا وقع بإذن الواقف لأنه نائب المسلمين وهو حسن ولو كان الوقف على طفل أو مجنون قبضه الولي هما كالأب والجد للأب بلا خلاف فيهما أو الوصي لأحدهما مع عدمهما على الأقوى لمفهوم التعليل في الصحيحة الثانية خلافا للماتن في الشرائع وغيره فترددا فيه لما ذكر ولضعف يده وولايته بالإضافة إلى غيره ويضعف بما مر وضعف اليد وقوتها لا أثر له في ذلك بعد ثبوت أصل الولاية ولو وقف عليه أي على الطفل ومن في معناه الأب والجد له صح ولزم ولم يحتج إلى إقباض من أحد بلا خلاف للصحيح الثاني المتقدم وما بعده فإنهما مع ما فيهما من التعليل المشار إليه في قوله لأنه مقبوض بيده نصان في المقام كالصحيح الأول وإطلاقهما كالعبارة وكثير من عبائر الجماعة تقتضي الاكتفاء بقبضهما وإن تجرد عن نية القبض عنهما واحتمل بعضهم اعتبار ذلك قيل وفي معناه ما لو كان الموقوف تحت يد الموقوف عليه بوديعة أو عارية أو نحوهما لصدق القبض وفيه نظر سيما إذا كان مجردا عن نيته بعد الوقف فإن ظواهر النصوص المتقدمة اعتبار التسليم وليس بحاصل نعم ربما يومئ إليه الاكتفاء في بعضها بسبق قبض الولي الواقف له وكونه في يده قبله فلا بأس به ولو كان القبض واقعا بغير إذن الواقف كالمقبوض بالغصب والشراء الفاسد ففي الاكتفاء به نظر ولعل العدم هنا أظهر [ والنظر إما في الشروط أو في اللواحق ] والنظر في هذا الكتاب إما في الشروط أو في اللواحق [ والشروط أربعة ] والشروط زيادة على ما مر أربعة أقسام من حيث إن أركانه أربعة كل قسم منها يتعلق بأحدها [ الأول في الوقف ] الأول في ما يتعلق ب الوقف ويشترط فيه التنجيز فلو علقه على شرط متوقع أو صفة مترقبة أو جعل له الخيار في فسخه متى أراده من دون حاجة بطل بلا خلاف فيه وفي الصحة لو كان المعلق عليه واقعا والواقف عالم بوقوعه كقوله وقفت إن كان اليوم الجمعة وكذا في غيره من العقود وبعدم الخلاف صرح جماعة ولعله كاف في الحجة مضافا إلى الأصل واختصاص النصوص مطلقا بحكم التبادر بغير مفروض المسألة مع أن في المسالك الإجماع عليه والدوام والإقباض من الموقوف عليه أو من في حكمه بأن يسلطه عليه ويرفع يده عنه كما في الروضة والأولى أن القبض في كل شيء بحسبه كما مر في كتاب التجارة وإخراجه عن نفسه فلو كان وقفه إلى أمد معين كشهر أو سنة بطل عند الأكثر لاشتراطهم التأبيد المشترط في صحته عندهم بل وغيرهم حتى أن ابن زهرة ادعى في الغنية عليه إجماع الإمامية وهو الحجة المخصصة لعموم الآية الآمرة بالوفاء بالعقود إن قلنا باشتراط القبول فيه كما هو الأظهر وإلا كما هو الأشهر بين الطائفة فهو حجة أخرى مستقلة بعد الأصل السليم عما يصلح للمعارضة لاختصاص النصوص بحكم التبادر في بعض والنصية في آخر كما تضمن وقوف الأئمة ع بالوقوف المؤبدة بل جعل الطوسي في كتابي الحديث الروايات الأخيرة من أدلة اشتراطه وحجة مستقلة مخصصة لعموم الآية ولكن فيه مناقشة وإن أمكن تصحيحه بظهوره من تتبعها جملة لا أن يكون كل منها بنفسه حجة وكيف كان الإجماع المتقدم المعتضد بفتاوى الجماعة ممن حضرني كلامه كاف في الحجية ولا ينافيه فتوى الأكثر كما سيظهر بالصحة فيما ليس بمؤبد لأعمية وجهها من الوقف وغيره بل الجمع بين كلماتهم هنا