السيد علي الطباطبائي

176

رياض المسائل ( ط . ق )

أن يعرف منه الخير بل يكتفى بشهادة المسلم الغير المعروف منه ذلك أصلا وصريح الخبرين اشتراطه وثانيا أن ظاهرهما الاكتفاء بالإسلام بالمعنى الأعم لا اشتراط المرادف للخاص ولعله لم يقل به النهاية ومن تبعه من الجماعة وإن أوهمت عبارته ذلك في المسألة إلا أن عبارته في بحث الشهادة صريحة في اعتبار الإيمان البتة مع تصريحه في التهذيب بكفر الفرق المخالفة للإمامية فكيف تستدل له بأمثال المعتبرة وثالثا أن المتبادر من الخير والصلاح في الخبرين ما يعم الاعتقاد وزائد عليه بالبديهة وليس المراد منهما مصداقهما ولو في الجملة كما أفصح عنه عبارته المتقدمة كيف لا وهو مخالف للإجماع والضرورة لاشتمالها على ذلك التقدير على قبول شهادة الفاسق البتة إذ ليس من فاسق إلا ويوجد فيه خير ما أو صلاح من جهة ولو في الجملة ولم يقل بذلك أحد حتى هذا القائل والنهاية وغيره من الجماعة لاتفاقهم على اشتراط عدم ظهور الفسق البتة ودلت عليه مع ذلك النصوص المستفيضة ومثل ذلك أوضح شاهد وأفصح قرينة على إرادة معنى خاص من الخير والصلاح وليس بعد انتفاء إرادة مطلقهما إلا ما عليه الجماعة من الإيمان وحسن الظاهر أو الملكة هذا مع أن المعتبرة مستفيضة بل كادت تكون متواترة بأنه ليس في المخالف خير أصلا وصلاح بالمرة وإن اشتغلوا بالعبادات الموظفة وراعوا الأمور اللازمة فقد ورد عن أهل العصمة سلام اللَّه عليهم أنهم ليسوا إلا كالجد والمنصوبة وأن عباراتهم بأسرها فاسدة وحينئذ فأي خيرية في أعمال قد قام الدليل على بطلانها وكونها في الظاهر بصورة العبارة لا يجدي نفعا لأن خيرية الخير وشرية الشر إنما هو باعتبار ما يترتب على كل منهما من النفع والضرر كما ينادي به النبوي لا خير يخير بعده النار ولا شر بشر بعده الجنة هذا مع ما في بعض المعتبرة من رد شهادة بعض الفرق المخالفة كما حكاه بعض الأجلة مضافا إلى وقوع التصريح باشتراط الإيمان في بعض المعتبرة ففي العيون عن مولانا الرضا ع قال علي ع في قوله ممن ترضون من الشهداء من ترضون دينه وأمانته وصلاحه وعفته وتحصيله وتميزه فما كل صالح مميز ولا كل محصل مميز وبالجملة القول بقبول شهادة المخالف الذي عرف منه خير أو صلاح في الجملة فاسد بالبديهة كالاكتفاء بظاهر الإيمان خاصة من دون اعتبار حسن الظاهر ولا الملكية بل اللازم مراعاة الإيمان مع حسن الظاهر خاصة وإن كان اعتبار الملكة أحوط البتة إلا أن الأدلة ظاهرة في الأول وبإثبات الثاني غير ناهضة ولو طلق ولم يشهد العدلين على إنشاء الطلاق ثم أشهد هما بعد ذلك كان الطلاق الأول لغوا لعدم اشتماله على شرط الصحة وصح الثاني وإن اشتمل على شرائطها وإلا فلا لعموم الأدلة وعليه يحمل إطلاق العبارة المشعرة بالصحة في الشهادة الثانية وكذا إطلاق الصحيح عن رجل طلق ولم يشهد ثم أشهد بعد ذلك بأيام فمتى تعتد قال من اليوم الذي أشهد فيه على الطلاق ولا تقبل شهادة النساء هنا مطلقا لا منفردات ولا منضمات بلا خلاف اقتصارا فيما خالف الأصل على مورد النصوص الظاهرة بعضها والصريح باقيها في الذكور مضافا إلى خصوص المستفيضة منها الصحيح فيمن طلق على طهر من غير جماع بشاهد وامرأتين فقال لا يجوز شهادة النساء في الطلاق الخبر . [ النظر الثاني في أقسامه ] النظر الثاني في أقسامه وينقسم إلى قسمين بدعة محرمة وسنة جائزة ولو بعنوان الوجوب أو الكراهة أو الاستحباب أو الإباحة فالبدعة على ما ذكره الأصحاب ثلاثة أحدها طلاق الحائض مع الدخول وحضور الزوج أو غيبته دون المدة المشترطة على تقدير اعتبارها مع عدم حملها وثانيها طلاقها في طهر قد قربها فيه مع عدم الغيبة أو مطلقا مع ثبوت الوقوع فيه على الخلاف الذي مضى وثالثها الثلاث المرسلة مع اعتقاد وقوعها وكله أي البدعي بأقسامه لا يقع إلا الأخير خاصة فواحدة كما سبق إليه وإلى مستند بدعية الجميع الإشارة وتقييد الثلث بالمرسلة يفيد عدم بدعية المرتبة ولو لم يتخللها رجعة كما أن الحصر في الثلاثة يفيد عدم بدعية الطلقات الأخر الفاسدة كالواقع بغير إشهاد أو معه من دون الصيغة المعتبرة وكل ذلك محل مناقشة إن أريد بالبدعية الباطلة ولا إن كان ذا مجرد اصطلاح كيف لا وليس فيه مشاحة إلا أنه على هذا ليس القسمة حاصرة وطلاق السنة قسمان الأول وهو المراد به هنا ما قابل البدعة ويقال له طلاق السنة بالمعنى الأعم والثاني ما هو أخص منه وهو أن يطلق على الشرائط ثم يتركها حتى تخرج من العدة الرجعية لا البائنة كما يستفاد من النصوص المستفيضة منها الصحيح طلاق السنة يطلقها تطليقة على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين ثم يدعها حتى يمضي أقراؤها فإذا مضت أقراؤها فقد بانت منه وهو خاطب من الخطاب إن شاءت نكحته وإن شاءت فلا الخبر ونحوه غيره وليس فيها كما ترى ما ذكره جماعة من اعتبار التزويج بها ثانيا بعد الخروج من العدة بل غايتها الدلالة على اعتباره خاصة وليس فيها الشمول للثانية وكيف كان يقال لهذا القسم طلاق السنة بالمعنى الأخص والأول على أقسام ثلاثة بائن ورجعي وللعدة فالبائن ما لا يصح معه الرجعة بلا عقد إما لعدم العدة بالمرة وهو أقسام ثلاثة اليائسة عن المحيض ومثلها لا تحيض على الأظهر الأشهر بين الطائفة كما سيأتي إليه الإشارة وثانيها من لم يدخل بها مطلقا وثالثها الصغيرة ولو دخل بها بلا خلاف في الأولى على الأشهر في الثانية مع الدخول بها بين أصحابنا وسيأتي إليه الإشارة أيضا وإما لعدم إمكان الرجوع في العدة ابتداء وإن أمكن في الجملة وهو اثنان طلاق المختلعة والمبارأة ما لم ترجعا في البذل المعتبر فيهما أو مطلقا وهو في المطلقة ثلاثا بينها رجعتان وعقدتان أو رجعة وعقد والرجعي هو ما يصح معه الرجعة في العدة ولو لم يرجع ويكون فيما عدا الأقسام الستة المتقدمة في البائن وعلى هذا وما تقدم فيه يكون طلاق المختلعة تارة من القسم الأول وهو مع الشرط المتقدم فيه وأخرى من هذا القسم مع عدمه وطلاق العدة على ما فسره بعض الأجلة وفاقا لجماعة كالعلامة في التحرير والقواعد والماتن في الشرائع أن يطلق على الشرائط ثم يراجعها قبل خروجها من عدتها ويواقعها ثم يطلقها في غير طهر المواقعة ثم يراجعها ويواقعها ثم يطلقها في طهر آخر وهو المستفاد من المعتبرة ففي الصحيح إذا أراد الرجل منكم أن يطلق امرأته طلاق العدة فلينتظر بها حتى تحيض وتخرج من حيضها ثم يطلقها تطليقة من غير جماع ويشهد شاهدين عدلين ويراجعها من يومه ذلك إن أحب أو بعد ذلك بأيام قبل أن تحيض ويشهد على رجعتها ويواقعها حتى تحيض فإذا حاضت وخرجت من حيضها طلقها تطليقة أخرى من غير جماع ويشهد على ذلك ثم يراجعها أيضا متى شاء