السيد علي الطباطبائي

171

رياض المسائل ( ط . ق )

فيما خالف الأصل على المتيقن استفادته من النص المعتبر وليس إلا هذه المدة في الرواية الدالة عليها من الصحة وعلى اعتبار المدة فلا خلاف في الصحة لو طلق مع استمرار الاشتباه أو تبين الوقوع في حالة الحيض أو طهر غير المواقعة لاجتماع الشرائط النفس الأمرية في الصورة الأخيرة واتفاق النصوص والفتاوى بالاغتفار في الثانية وعدم مانعية الاشتباه بعد مراعاة المدة المعتبرة التي هي الشرط خاصة في الصحة في مفروض المسألة في الأولى كما لا خلاف في البطلان لو طلق قبلها مع تبين الوقوع في الحيض أو طهر المواقعة لفقد الشروط هنا قطعا وإنما الخلاف في مقامين الأول الصحة في الشق الأول مع تبين الوقوع في طهر المواقعة فالأظهر الأشهر الصحة كما في الصورة السابقة لحصول المدة المشترطة والأولوية المستفادة من الحكم في الصورة الثانية لاستلزام ثبوت الصحة فيها مع تضمنها فقد الشرطين الطهر وطهر غير المواقعة ثبوتها هنا بطريق أولى من حيث تضمنه فقد الشرط الثاني خاصة وقيل بالبطلان لفقد الشرط النفس الأمري وكون اشتراط المدة هنا مراعى بعدم ظهوره وفيه نظر لمنع اشتراط الأول هنا ومنع التقييد الثاني وإن هو إلا تقييده للأدلّة من غير دلالة الثاني البطلان في الشق الثاني مع تبين الوقوع في الطهر غير طهر المواقعة ففيه وجهان البطلان من حيث فقد المدة المشترطة في الصحة في المقام والصحة لحصول الشرائط النفس الأمرية وهي غير بعيدة بالنظر إلى الجاهل باشتراط المدة أو الوقوع قبلها نظرا إلى الأولوية المستفادة من صحة مثل هذا الطلاق في الحاضر فثبوتها في الغائب بطريق أولى لأضعفية حكمه عن الأول قطعا نصا وفتوى فيكون اعتبار المدة واشتراطها في الصحة حينئذ مراعى فتأمل جدا ولا كذلك العالم بالاشتراط والوقوع قبل المدة فإن البطلان فيه متوجه جدا لعدم إمكان القصد منه إليه حينئذ أصلا ولو خرج إلى السفر في طهر لم يقربها فيه صح طلاقها من غير تربص وانتظار للمدة المعتبرة ولو اتفق وقوعه في الحيض جهلا منه بذلك بلا إشكال على القول بعدم اعتبارها وكذا على اعتبارها مع تبين الوقوع في الطهر للأولوية الماضية المقيد بها إطلاق المعتبرة باعتبار المدة ومعه على القول الثاني مع تبين الوقوع في الحيض لإطلاق كل من النصوص المشترطة للطهر من الحيض والمعتبرة للمدة فإطلاق الحكم بالصحة ولو في هذه الصورة في العبارة تبعا لجماعة كالقاضي والشيخ في النهاية محل تردد ومناقشة ولا وجه بالمرة سوى ما في المسالك من حصول شرط الصحة من الاستبراء بالانتقال من طهر إلى آخر وأن الحيض بعد ذلك إنما هو مانع من صحة الطلاق ولا يشترط في الحكم بصحة الفعل العلم بانتفاء موانعه بل يكفي عدم العلم بوجودها وفيه نظر لاستلزامه أولا تقييد إطلاق ما دل على اعتبار المدة من غير وجه يظهر وابتنائه ثانيا على انحصار الشرط في الاستبراء وكون العلم بالحيض مانعا لا كون فقده شرطا وهو خلاف النصوص الماضية المعربة عن اشتراط الطلاق بفقد الحيض في نفس الأمر لا بعدم العلم به وأحدهما غير الآخر والمحبوس عن زوجته كالغائب فيطلق مع الجهل بحالها مطلقا أو بعد المدة المعتبرة شهر أو ثلاثة على اختلاف الأقوال المتقدمة ولو صادف الحيض أو طهر المواقعة على الأظهر الأشهر بل عليه كافة من تأخر إلا بعض من نذر للصحيح عن رجل تزوج امرأة سرا من أهلها وهي في منزل أهلها وقد أراد أن يطلقها وليس يصل إليها ليعلم طمثها إذا طمثت ولا يعلم بطهرها إذا طهرت قال فقال هذا مثل الغائب عن أهله يطلقها بالأهلة والشهور قلت أرأيت إن كان يصل إليها الأحيان والأحيان لا يصل إليها فيعلم حالها كيف يطلقها فقال إذا مضى له شهر لا يصل إليها فيه فيطلقها إذا نظر إلى غرة الشهر الآخر بشهود الخبر خلافا للحلي فكالحاضر للأصل وطعنا في الخبر بأنه من الآحاد وهو خروج عن طريقة السداد وحمل الرواية على العلم بمصادفة الطلاق لطهر غير المواقعة كما ارتكبه بعض الأجلة يأباه التشبيه بالغائب بالضرورة ولا داعي إليه عدا عدم حجية الآحاد وفيه ما مر أو عدم المقاومة لما دل على اشتراط الخلو من الحيض والوقوع في الطهر غير المواقعة من حيث استفاضته واعتضاده بالأصل دون هذا الخبر وفيه نظر فإن الشهرة العظيمة أرجح من الأمرين مضافا إلى جواز تخصيص قطعي السند بمثله ولو من دونها على الأقوى فتخصيص مثل هذه المستفيضة بمثل هذه الرواية الصحيحة المعتضدة بالشهرة العظيمة أولى ثم أولى وفي حكم الحاضر الغائب المطلع بلا خلاف كما تقدم مع وجهه ويشترط رابع وهو أن يطلق‍ ها في طهر لم يجامعها فيه بإجماعنا حكاه جماعة من أصحابنا وبه استفاض أخبارنا بل وربما احتمل تواترها وقد مضى شطر منها ونحوها غيرها ففي الصحيح المرأة إذا حاضت وطهرت من حيضها أشهد رجلين عدلين قبل أن يجامعها على تطليقه الحديث ويسقط اعتباره في الصغيرة التي لم تبلغ تسعا واليائسة التي قعدت عن المحيض والحامل المستبين حملها إجماعا حكاه جماعة للنصوص المستفيضة الماضية القائلة إن خمسا يطلقن على كل حال وعد منها الثلاثة ومنها يظهر السقوط في الغائب عنها زوجها أيضا لعدها منها وإن أهملت العبارة ذكرها ولعله غفلة أو مصير إلى القول بالبطلان الذي مضى في طلاق الغائب بعد المدة مع تبين الوقوع في طهر المواقعة أو من حيث اختياره اعتبار العلم بالانتقال من طهر إلى آخر كما عليه أكثر من تأخر والظاهر أنه الوجه في الإهمال ثم إن تفسير الصغيرة بغير البالغة صريح النهاية وظاهر الجماعة وبعض المعتبرة كالصحيح المعبر عنها بالتي لم تبلغ المحيض وعليه يحمل إطلاق المستفيضة المعتبرة عنها بالتي لم تحض التي هي أعم من الصغيرة والبالغة التي لم تحض مثلها عادة بل ربما كانت ظاهرة في الأولى خاصة كما يكشف عنه التتبع في أخبارهم عليهم السلام ولا سيما الواردة في العدة ففي بعض المعتبرة الذي ليس في سنده سوى سهل الثقة عند جماعة ولا بأس بضعفه على المشهور بين الطائفة ثلاث يتزوجن على كل حال التي لم تحض ومثلها لا تحيض قال قلت وما حدها قال إذا أتى لها أقل من تسع سنين الحديث وتحديدها بذلك كاشف عن عدم اختصاصها بالمورد خلافا لبعض الأجلة فاستوجه العمل بإطلاق المستفيضة ولا ريب في ضعفه بل المقطوع به إلحاق البالغة بالمسترابة ولو لم تحض مثلها عادة وأما المسترابة بالحمل وهي التي في سن من تحيض ولا تحيض سواء كان لعارض من رضاع أو مرض أو خلقيا