السيد علي الطباطبائي
164
رياض المسائل ( ط . ق )
عموم وعدم انصراف الإطلاق إليها فينحصر الموجب للإنفاق في الوفاق وليس كيف وقد اشتهر الخلاف وهو أظهر وإن كان مختاره أحوط ولو انعكس الفرض بأن كانت كبيرة ممكنة والزوج صغيرا وجب النفقة على الأشهر لوجود المقتضي وعدم المانع لأن الصغر لا يصلح مانعا كما في نفقة الأقارب فإنها تجب على الصغير والكبير خلافا للشيخ [ رحمه الله وجماعة محتجا بأصالة البراءة قيل وهي مندفعة بما دل على نفقة الزوجة الممكنة أو مطلقا والمناقشة فيه بعد ما ذكرناه واضحة بل وأعلامها هنا لائحة لكون الدلالة عليها خطابات وتكاليف لا يمكن صرفها إلى الصغير وصرفها إلى الولي مدفوع بالأصل مع استلزامه إما حصرها فيه أو استعمالها في متغايرين فتأمل فما ذكره الشيخ أجود وإن كان ما ذكروه أحوط إلا إذا كان دون غيره معاشرة بالمعروف فيتعين فتأمل ولو امتنعت من [ عن الاستمتاع بها لعذر شرعي أو عقلي ثابت بينهما بإقراره أو بنيتها لا يسقط النفقة بلا خلاف للأصل وإطلاق النصوص والأمر بالمعاشرة بالمعروف مع عدم صلاحية العذر للمنع إذ لشرعيته ليس بنشوز وهو كالمرض الغير المجامع لما تمتنع عنه والحيض إذا أراد وطأها قبلا وكذا دبرا إن منعنا عنه في الحيض أو مطلقا ونحوها فعل الواجب المضيق أو الموسع إجماعا ولو في الأخير إذا فعلته في آخر أوقاته ومطلقا على الأشهر لأصالتي عدم النشوز وتسلط الزوج عليها هنا ويندفعان بإطلاق الأدلة الموجبة عليها إطاعته فيترجح على إطلاق أدلة الواجب هنا كيف لا وقد أجمعوا على ترجيح المضيق على الموسع إذا تعارضا وعليه نهض الاعتبار شاهدا فإذا القول باعتبار الضيق وتحقق النشوز بدونه كما عن الشيخ والعلامة أقوى جدا ومقتضى ذلك عدم الفرق بالصلاة وغيرها إلا أنه ادعى الإجماع على عدم اعتبار الضيق في الأول وهو الحجة فيه لا ما قيل من الفروق وأما الفعل المندوب فإن كان مما يتوقف على إذن الزوج كالصوم والحج فإن فعلته بدون إذنه فسد ولا تسقط النفقة لأنه بمجرده غير مانع إلا إذا فرض منعها منه فليسقط لذلك لا لأجل التلبس به وفاقا للأشهر خلافا للشيخ فأطلق السقوط بالتلبس ومستنده غير واضح إلا ما ربما يتوهم من تضمن فعله في نحو الصوم القصد إلى منعه عن الاستمتاع وفيه نظر فقد يكون ذلك في موضع تقطع بعدم إرادته للاستمتاع مع أن حصول النشوز بمجرد القصد غير معلوم والأصل العدم فإن كان مما لا يتوقف عليه جاز لها فعله بغير إذنه وليس له منعها منه إلا أن يطلب منها الاستمتاع في ذلك الوقت فيجب إطاعته عليها لعدم معارضة المندوب للواجب ولو استمرت والحال هذه قيل سقطت نفقتها لتحقق النشوز وقيل بطل للنهي عنه وهو كذلك إن قلنا باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن الضد الخاص بل ربما يمكن القول بالبطلان مطلقا لا لذلك بل لعدم اجتماع مقتضى الصحة مع الأمر بإطاعة الزوج المضيق وللفقير تحقيق في المقام بينته في شرح التنقيح وتستحق الزوجة النفقة مطلقا ولو كانت ذمية أو أمة أرسلها إليه مولاها ليلا ونهارا لعموم الأدلة بخلاف ما إذا لم يرسل إلا في أحد الزمانين فلا تستحق لعدم التمكين التام المشترط في الاستحقاق لأنها لكونها أمة ليست أهلا للاستقلال في التمكين لملك المولى منافعها إلا ما ملكه منها الزوج وهو الاستمتاع فلا عبرة إلا بتمكين المولى بخلاف ما إذا منع الأب أو غيره الحرة البالغة عن زوجها فإنه لا عبرة به ولا تسقط نفقتها إذا كانت ممكنة لأنها مالكة لنفسها فهي مستقلة بالتمكين ويؤكد ذلك أنه لا نفقة للأمة إلا من مال المولى فإن أراد إسقاطها عن نفسه لزمه التسليم الكامل فإذا لم يفعل لزمته النفقة بخلاف الحرة فربما تنفق على نفسها من مالها وجواز منع المولى للأمة نهارا لما تقدم من حق الخدمة له لا يستلزم أن يكون التمكين التام بالنسبة إليها هو التمكين ليلا ليلزم به النفقة فإن الإجماع منعقد على أنه لا نفقة لها بانتفاء التمكين التام مع تفسيره بالتمكين كل حين في كل مكان ولكن قد يقال إنما انعقد الإجماع على سقوط النفقة بالنشوز ولا نشوز هنا لوجوب إطاعة المولى كما لا نشوز بالامتناع للحيض ونحوه ويدفع بأصالة البراءة إلا فيما أجمع فيه على الوجوب ولا إجماع هنا بخلاف الحائض ونحوها وكذا تستحقها الزوجة المطلقة الرجعية ما دامت هي في عدتها إجماعا حكاه جماعة وللنصوص الآتية مضافا إلى الاستصحاب وبقاء حق الزوجية وسلطنته وهما كعبارات الأصحاب مطلقا وربما استثني له التنظيف لأنها لفائدة الاستمتاع وقد انتفت بالطلاق ويدفعه بعد الإطلاقات ظاهر لعل اللَّه يحدث بعد ذلك أمرا المفسر في المعتبرة بتزين الزوجة رجاء الرجعة ففي الموثق في المطلقة تعتد في بيتها وتظهر له زينتها لعل اللَّه يحدث بعد ذلك أمرا وفي الخبر المطلقة تشوق لزوجها ما كان له عليها رجعة ولا يستأذن عليها والمرأة تتزين بحيث يشتاق إليها وفي آخر المطلقة تكتحل وتختضب وتلبس ما شاءت من الثياب لأن اللَّه عز وجل يقول لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً لعلها أن تقع في نفسه فيراجعها فتأمل ثم إنه لا تسقط نفقة المعتدة إلا بمسقطات نفقة الزوجية وتستمر إلى انقضاء العدة ولو ظهر حمله بعد الطلاق بالمرأة فعليه الإنفاق عليها إلى الوضع ولو تجاوز العدة لما سيذكر ولو بان فقد الحمل بعد الإنفاق ففي ارتجاع المدفوع إليها تردد أظهره العدم للأصل إلا إذا دلست عليه الحمل فيرتجع للغرور وفي التقييد بالرجعية إظهار اختصاص وجوب الإنفاق بها دون البائن والمتوفّى عنها زوجها فإنه لا يجب الإنفاق عليهما مع عدم الحمل إجماعا في الأول حكاه جماعة وهو الحجة في المقامين كالمعتبرة المستفيضة منها الصحيح إذا طلق الرجل امرأته طلاقا لا يملك فيه الرجعة فقد بانت منه ساعة طلقها وملكت نفسها ولا سبيل له عليها وتعتد حيث شاءت ولا نفقة لها والصحيح عن المطلقة ثلاثا ألها النفقة والسكنى فقال أحبلى هي قلت لا قال لا ونحوهما الموثقان وغيرهما وفي بعضها إنما ذلك للتي لزوجها عليها رجعة وأما الصحيح المثبت للنفقة المطلقة ثلاثا فمحمول على الحامل أو الاستحباب وعليهما يحمل المروي عن قرب الإسناد عن المطلقة لها نفقة على زوجها حتى تنقضي عدتها قال نعم مع احتماله التقييد بالرجعية بخلاف الصحيحة لتصريحها بالبائنة وفي حصر النفقة في الرواية السابقة للرجعية دلالة واضحة على سبيلها عن المتوفّى عنها زوجها مضافا إلى فحوى النصوص النافية لها في حقه عنها مع حملها فانتفاؤها عنها مع عدمه بطريق أولى هذا مضافا إلى الصحيح عن المتوفّى عنها زوجها ألها نفقة قال لا ينفق عليها من مالها وأما الصحيح المتوفّى عنها زوجها ينفق عليها من ماله فمع شذوذه إن حمل