السيد علي الطباطبائي
156
رياض المسائل ( ط . ق )
تكون للرجل يطيف بها وهي تخرج في حوائجه فتعلق قال يتهمها الرجل أو يتهمها أهله قلت أما ظاهرة فلا قال إذا لزمه الولد وفيه كتبت إليه في هذا العصر رجل وقع على جارية ثم شك في ولده فكتب إن كان فيه مشابهة منه فهو ولده ونحوهما غيرهما وحينئذ يلزمه الإقرار به إذا لم يعلم انتفاؤه عنه ولم يكن هناك أمارة يغلب معها الظن بخلافه عند المصنف وغيره كما يأتي لكن لو نفاه انتفى ظاهرا إجماعا كما في الإيضاح والروضة والمسالك وغيره وهو الحجة فيه لا الأصل كما قيل لاقتضاء الفراش الثابت هنا بالنصب خلافه وربما علل بأن ذلك لا يعرف إلا من قبله فلو لم ينتف بنفيه والحال أنه لا يثبت بينهما اللعان كما يأتي في بحثه فينتفى به لزم كون ولد الأمة أقوى من ولد الحرة لانتفائه باللعان دونه ولو اعترف به بعد النفي لحق به لعموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز وفحوى ما دل على ثبوت الحكم في ولد الملاعنة ومقتضى الأمرين أنه يترتب عليه من أحكام النسب ما عليه دون ما له فإن أريد بإطلاق العبارة ذا وإلا فلا يصلحان لإثبات ما يستفاد من إطلاقها من تمام المدعى فإن كان إجماع وإلا فهو محل إشكال جدا وفي حكمه أي ولد الأمة ولد المتعة في الأحكام المذكورة من اللحوق به ولزوم الاعتراف به مع عدم علم بانتفائه عنه وانتفائه ظاهرا إذا نفاه من غير لعان واللحوق به بالاعتراف به بعد الإنكار ولا إشكال فيما عدا الثاني ولا خلافا لعموم الولد للفراش مضافا إلى الإجماع وخصوص المعتبرة في الأول وما قدمناه من عموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز والفحوى المتقدمة في الثالث وأما الثاني فعليه الإجماع في المسالك وموضع من الروضة وهو الحجة فيه ولا ينافيه دعوى الشهرة مع ذكر خلاف المرتضى في موضع آخر منها لإمكان أن يراد من الشهرة المعنى الأعم الشامل للمجمع عليه بالمعنى المصطلح وذكر الخلاف لا ينافيه لمعلومية نسب المخالف نعم ربما نافاه دعوى الوفاق في ولد الأمة قبله ويمكن دفعه بإرادته من الوفاق اتفاق الكل الذي لم يقع فيه خلاف من أحد وذلك لا ينافي أن يراد من الشهرة الإجماع بالمعنى المصطلح وبالجملة فالأصل في حكاية الإجماع الحجية إلى ظهور ما ينافيها وليس هي حجة مضافا إلى الإجماعات المحكية في ولد الأمة النافعة في المسألة بعد ملاحظة عموم المعتبرة الدالة على أن المتعة بمنزلة الأمة هذا مضافا إلى الإجماع القطعي بعد ثبوت انتفاء اللعان في المتعة كما يستفاد من المعتبرة منها الصحيح لا يلاعن الرجل المرأة التي يتمتع بها ونحوه الخبر بزيادة الأمة والذمية الشاهدة على اتحاد المتعة معهما من حيث السياق بأقوى شهادة ولا يعارضها من الأدلة سوى إطلاق الآية وغيرها بجريان اللعان في الزوجية وليست شاملة للمتعة لمجازيتها بالإضافة إلى إطلاق الزوجة أو لكونها من الأفراد الغير المتبادرة بل النادرة الغير المنصرف إليها إطلاقها بالضرورة ولعل النكتة في الإجماع على انتفاء الولد فيها بعد ثبوت انتفاء اللعان عنها ما تقدم في التعليل عليه في ولد الأمة من استلزام عدم الانتفاء كونه أقوى من ولد الأمة وذلك فاسد البتة وكل من أقر بولد ثم نفاه لم يقبل نفيه إجماعا للأصل والمعتبرة المستفيضة منها الصحاح في أحدها إذا أقر الرجل بولد ثم نفاه لزمه ونحوه الآخران وروايات أخر ولو وطئها المولى وطأ يمكن لحوق الولد به وأجنبي آخر معه فجورا لا شبهة يمكن اللحوق فيه حقه أيضا حكم به للمولى مع عدم الأمارة التي يغلب معها الظن بالعدم إجماعا حكاه جماعة لعموم حكم الفراش المستفيض في المعتبرة وخصوص معتبرة آخر كالصحيح عن رجلين وقعا على جارية في طهر واحد لمن يكون الولد قال للذي يكون عنده لقوله ص الولد للفراش وللعاهر الحجر والموثق عن رجل له جارية فوثب عليها ابن له ففجر بها قال قد كان رجل عنده جارية وله زوجة فأمرت ولدها أن يثب على جارية أبيه ففجر بها فسئل أبو عبد اللَّه ع عن ذلك فقال لا يحرم ذلك على أبيه إلا أنه لا ينبغي له أن يأتيها حتى يستبرئها للولد فإن وقع بينهما ولد فالولد للأب إذا كانا جامعاها في يوم واحد وشهر واحد فإن حصل فيه أمارة يغلب معها الظن أنه ليس منه لم يجز له إلحاقه به ولا نفيه عنه بل يستحب له أن يوصي له بشيء ولا يورثه ميراث الأولاد وفاقا للنهاية وابن البراج وابن حمزة وجماعة بل ربما ادعى عليه الأكثرية جماعة قالوا للمستفيضة منها الصحيح إن رجلا من الأنصار أتى أبي فقال إني ابتليت بأمر عظيم إن لي جارية كنت أطؤها فوطئتها يوما فخرجت في حاجة لي بعد ما اغتسلت منها ونسيت نفقة لي فرجعت إلى المنزل لأخذها فوجدت غلامي على بطنها فعددت لها من يومي ذلك تسعة أشهر فولدت جارية قال فقال له أبي ع لا ينبغي لك أن تقربها ولا تبيعها ولكن اتفق عليها من مالك ما دامت حيا ثم أوصى عند موتك أن ينفق عليها من مالك حتى يجعل اللَّه لها مخرجا ونحوه بعينه الخبر وفي آخر في رجل كان يطأ جارية له وأنه كان يبعثها في حوائجه وأنها حبلت وأنه بلغه عنها فساد فقال أبو عبد اللَّه ع إذا أمسك الولد ولا يبعه ولا يجعل له نصيبا في داره قال فقيل له رجل يطأ جارية له وإنه لم يكن يبعثها في حوائجه وإنه اتهمها وحبلت فقال إذا هي ولدت أمسك الولد ولا يبعه ويجعل له نصيبا في داره وماله وليس هذه مثل تلك وفي آخر عن رجل كانت له جارية يطؤها وهي تخرج فحبلت فخشي أن لا يكون منه كيف يصنع أيبيع الجارية والولد قال لا ولا يورثه من ميراثه شيئا وفي الجميع نظر أما إجمالا فلقصورها مع قصور سند أكثرها عن إفادة المدعى وهو ترتب الحكم المذكور في العبارة على مظنة انتفائه عنه لظهورها في الترتيب على مجرد التهمة بالزنى أو خشية انتفاء الولد عنه وإن لم تبلغ المظنة بل كانت في أدنى درجة الوهم ولم يقولوا بذلك فما دلت عليه لم يقولوا به وما قالوا به لم تدل عليه وبمثله يجاب عما تقدم من مفهوم الصحيحين النافي للحقوق بالتهمة فتكون حينئذ مخالفة للإجماع والمعتبرة المستفيضة العامة والخاصة المصرحة باللحوق ولو مع تحقق الزنى مشاهدة وأما مفصلا فلإجمال الروايتين الأوليين بناء على إجمال مرجع الضمير فيهما واحتماله الجارية المولودة وأمها ولا يتم الاستدلال بهما إلا بتقدير تعيين المرجع في الأولى دون الثانية ولا معين صريحا فيحتمل الثانية ومعه فينعكس الدلالة وقد صرح بهما في الاستبصار شيخ الطائفة وأما الروايتان الأخيرتان فلمنعهما عن أن يجعل له نصيبا في الدار كما في الأولى وعن إيراثه من الميراث شيئا الشامل للقليل والكثير بوصية أو غيرها كما في الثانية وهو ضد ما حكموا به من استحباب الإيصاء له بشيء نعم الأولى تضمنت