السيد علي الطباطبائي

152

رياض المسائل ( ط . ق )

بثلاث بلا خلاف في أكثر النصوص والفتاوى وربما يوجد في بعض الأخبار والفتاوى التفضيل بالسبع ففي العلل أن رسول اللَّه ص تزوج زينب بنت جحش فأولم وأطعم الناس إلى أن قال ولبث سبعة أيام بلياليهن عند زينب ثم تحول إلى بيت أم سلمة وكان ليلتها وصبيحة يومها من رسول اللَّه ص وهو مع قصور سنده وشذوذه وعدم مكافأته لما مر من الأخبار يحتمل الحمل على اختصاصه به ص وعن الخلاف أن للثيب حق التخصيص بثلاثة خاصة لها أو بسبعة يقضيها للباقيات مدعيا عليه الإجماع وهو موهون بمصير الكل إلى الخلاف والأخبار ولم نجدها وما تقدم ليس منها كما لا يخفى نعم في النبوي ص كما حكي قال لأم سلمة حين بنى بها ما بك على أهلك من هوان إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن وإن شئت ثلثت عندك وردت وليس فيه مع قصور سنده وعدم مكافأته لما مر حجة لاحتمال الاختصاص به ص ثم المتبادر من إطلاق النص والفتوى توالي الليالي وحرية المرأتين إلا أن ظاهر الأصحاب الاتفاق على الشمول للأمة ولكن اختلفوا في المساواة في التقدير والتنصيف لها كما هو القاعدة المطردة على قولين والأشهر الأول والأظهر الثاني وفاقا للتحرير وقوفا فيما خالف الأصل على المتيقن وليس إلا المجمع عليه وهو ما ذكروا التفاتا إلى ثبوته في أكثر الموارد والظن يلحق الشيء بالأعم الأغلب ولا فرق في الثيب بين الزائل بكارتها بالجماع وغيره لا لشمول الإطلاق لهما لانصرافه إلى الأول منهما قطعا بل للأصل وعدم المخرج عنه سوى إطلاق البكر الصالح للشمول للثانية بمقتضى عدم تبادرها منه كما لا يتبادر من الإطلاق الأول لندرتها ولولا الإجماع على ثبوت الثلث لها مع فحوى ثبوته للأولى لأمكن انتفاؤه عنها أيضا لما مضى ويستحب له التسوية بين الزوجات في الإنفاق وإطلاق الوجه والجماع استحبابا مؤكدا لما فيه من رعاية العدل وتمام الإنصاف وليس بواجب بلا خلاف في الظاهر للأصل وقوله تعالى وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ ومثل هذا الميل ليس كل الميل وفي الخبر يعني في المودة وقوله سبحانه فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً في النفقة وفيه قصور بحسب السند وللصحيح عن الرجل يكون له امرأتان يريد أن يؤثر إحداهما بالكسوة والعطية أيصلح ذلك قال لا بأس واجهد في العدل والنهي عن التفضيل في الحرائر في الخبر إما محمول على التفضيل في الواجب أو الكراهة وأن يكون في صبيحة كل ليلة عند صاحبتها لما مر من الخبر المعتبر والأحوط الكون عندها في نهار الليلة للشبهة الناشئة عما ذكرناه من الأدلة ومخالفة العلامة [ وأما النشوز ] وأما النشوز وأصله الارتفاع فهو هنا بل وربما يطلق عليه في اللغة أيضا ارتفاع أحد الزوجين وخروجه عن طاعة صاحبه فيما يجب له عليه لأنه بالخروج يتعالى عما أوجب اللَّه تعالى إليه من الطاعة فمتى ظهر من المرأة أمارة العصيان بتقطبها في وجهه والضجر والسام بحوائجه التي يجب عليها فعلها من مقدمات الاستمتاع بأن تمتنع أو تتثاقل إذا دعاها إليه لا مطلق حوائجه إذ لا يجب عليها قضاء حاجته التي لا تتعلق بالاستمتاع أو تغير عادتها في أدبها معه قولا كأن تجيبه بكلام خشن بعد أن كان بلين أو غير مقبلة بوجهها بعد أن كانت تقبل أو فعلا كن يجد إعراضا أو عبوسا بعد لطف وطلاقة ونحو ذلك وعظها أولا بلا هجر ولا ضرب فعلها تبدي عذرا أو تتوب عما جرى منها من غير عذر والوعظ كأن يقول اتقي اللَّه تعالى في الحق الواجب لي عليك واحذري العقوبة ويبين لها ما يترتب على ذلك من عذاب اللَّه تعالى في الآخرة وسقوط النفقة والقسم في الدنيا فإن لم ينجع هجرها في المضجع بكسر الجيم وصورته كما في القواعد وعن الصدوقين أن يوليها ظهره في الفراش ونسبه في المبسوط إلى رواية أصحابنا ورواه في مجمع البيان عن مولانا الباقر عليه السلام وصرح به في الرضوي والهجران هو أن يحول إليها ظهره في المضجع خلافا للمحكي عن المبسوط والسرائر بأن يعتزل فراشها وللمفيد وجماعة فخيروا بينهما وهو أقوى لاندراجهما في الهجر عرفا فله الإتيان بأيهما إلا أن الأول أحوط وأولى ولعلي بن إبراهيم في تفسيره فيسبها ولا دليل عليه أصلا فإن لم ينجع ضربها مقتصرا في الضرب على ما يؤمل معه طاعتها فلا يجوز الزيادة عليه مع حصول الغرض به والاندراج إلى الأقوى فالأقوى ما لم يكن مدعيا ولا مبرحا أي شديدا كثيرا وتفسير الضرب به مشهور بين الأصحاب إلا أنه روي في المجمع عن مولانا الباقر ع أنه الضرب بالسواك وبه صرح جماعة في الرضوي والضرب بالسواك ونحو ضربا رقيقا وهو أحوط وإن كان الأول أقوى عملا بظاهر اللفظ في الآية المعتضد بعمل أصحابنا المؤيد بالاعتبار جدا والأصل في المسألة قوله سبحانه وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ وهل الأمور الثلاثة على التخيير والجمع أو الترتيب بالتدرج من الأخف إلى الأثقل كمراتب النهي عن المنكر وعلى التقادير هل هي مع تحقق النشوز أو ظهور أماراته قبل وقوعه أو معهما بمعنى أن الوعظ والهجر مع الثاني والضرب مع الأول أقوال أقواها الثالث في المقامين وهو الترتيب بين الأمور الثلاثة مع اختصاص أولاها مرتبا بينهما بظهور أمارات النشوز وثالثها يتحقق [ بتحقق النشوز وفاقا للمبسوط وللماتن في الشرائع والعلامة في القواعد عملا في جواز الأمرين الأولين مع ظهور أمارة النشوز بظاهر الآية حيث علقا فيها على خوف النشوز الملازم لظهور أماراته وحمله على العلم مجاز لا يصار إليه إلا مع القرينة المفقودة في المقام واستعماله فيه في بعض المواضع غير صالح للقرينة بالبديهة وفي الترتيب بينهما بتقديم الوعظ وتأخير الهجر عنه بما ورد في الصحاح من الأمر بالبدأة بما بدأ اللَّه تعالى ومعه لا يمكن الجمع إذ مع الوعظ إما تنجع وتطيع فليس له عليها بعد ذلك سبيل بنص ذيل الآية والإجماع والاعتبار وإما أن لا ينجع فيجوز حينئذ الهجر وهو عين الترتيب المتقدم وفي عدم الضرب إلا مع تحقق النشوز بالإجماع المحكي عن المبسوط والخلاف وعلل أيضا بعدم جواز العقوبة إلا على فعل محرم وليس بدون التحقق النشوز وبهما ولا سيما الأول يصرف الآية الظاهرة في ترتب الضرب على ظهور أمارة النشوز عن ظاهرها ولا دليل يعتد به على شيء مما تقدم من الأقوال والأصح ما قلناه وفاقا لمن ذكرنا ولكن المحكي عنهم جواز الضرب ابتداء بتحقق النشوز من دون سبق الوعظ والهجر ووجه بدلالة ظاهر الآية على التخيير بينه وبينهما أو الجمع من غير تقييد وفيه نظر والأحوط مراعاة الترتيب هنا أيضا وهنا قول آخر اختاره بعض الأفاضل تبعا للتحرير وهو ما قاله بعض العلماء في تفسير