السيد علي الطباطبائي

150

رياض المسائل ( ط . ق )

الواحدة ليلة من أربع وللاثنتين ليلتان وللثلاث ثلاث والفاضل من تمام الأربع ليالي له يضعه حيث يشاء في الزوجات كما في المعتبرة وعليه الإجماع عن الخلاف والغنية وغيرهن ولو كن أربعا فلكل واحدة ليلة أم يتوقف على الشروع في القسمة فلا تجب إلا للمتعددة خاصة إلا أن ينقضي الدور فحل تركه قولان قيل يبنيان على أن القسمة هل هي حق لهما ابتداء أو للزوج خاصة والمشهور الأول لاشتراك ثمرته وهي الاستيناس وللصحيح وغيره في الرجل يكون عنده امرأتان إحداهما أحب إليه من الأخرى قال له أن يأتيها ثلاث ليال وللأخرى ليلة فإن شاء أن يتزوج أربع نسوة كان لكل أربعة ليلة فلذلك كان له أن يفضل بعضهن على بعض ما لم يكن أربعا والمحقق والشهيد الثاني على الثاني لأنه المتيقن والأصل براءة الذمة ولأن حق الاستمتاع ليس للزوجات ومن ثمة لم يجب على الزوج بذله إذا طلبته والجماع لا يجب إلا في كل أربعة أشهر وإنما وجب القسمة للمتعددة مع الشروع مراعاة للعدل ولظاهر وإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم دلت على أن الواحدة كالأمة لا حق لها في القسمة المعتبرة فيها العدل فلو وجبت لها ليلة من الأربع لساوت غيرها وكل من قال بعدم الوجوب للواحدة قال بعدمه للأزيد أيضا إلا مع الابتداء بواحدة فيجب التسوية انتهى وفي كل من البناء ودعوى تلازم القول بنفي الوجوب للواحدة ونفيه للأزيد نظر أما الأول فلتصريح العلامة في التحرير باشتراك الحق بينهما مع اختياره القول الثاني ونحوه الماتن في الشرائع والشهيد الثاني في الروضة وليس في مختاريهم مناقضة فقد يكون مرادهم من شركة الزوجة في القسمة استحقاقها لها بعد الشروع فيها لا مطلقا وأما الثاني فلتصريح ابن حمزة باشتراط وجوب القسمة بزيادة الزوجة على واحدة الظاهر في وجوبها للمتعددة دون الواحدة وحكي أيضا عن ظاهر جماعة كالمقنعة والنهاية والمهذب والجامع فليس في الآية دلالة على نفي الوجوب للمتعددة وأصالة البراءة وغيرها مما ذكر لنفيه فيها أيضا مدفوعة بإطلاق الصحيح وغيره بأن لكل امرأة ليلة الشامل الصورتي الشروع في القسمة وعدمه والتقييد بالأولى يحتاج إلى دليل وليس فالقول بوجوب القسمة للمتعددة غير بعيد لكن يمكن المناقشة في الإطلاق باختصاصه بحكم التبادر والسياق بل والغلبة بما قيد به من الصورة الأولى دون الثانية فلا يخصص بمثله أصالة البراءة وأما إطلاق الأمر بالقسمة في بعض المعتبرة فمع ما فيه من المناقشة المزبورة قرائن الاستحباب فيه موجودة فالقول بمقالة الجماعة المتأخرة في غاية القوة كل ذا في المتعددة وأما الزوجة الواحدة فينبغي القطع بعدم استحقاقها القسمة بالمرة لأصالة البراءة السالمة عن المعارض ولو نحو الإطلاقات السابقة ودعوى الإجماع المركب قد عرفت أنها ممنوعة مضافا إلى ظاهر الآية السابقة ومما ذكرنا ظهر أن الأقوال في المسألة ثلاثة وجوب القسمة للواحدة والمتعددة مطلقا شرع فيها أم لا واختصاصه بالمتعددة مطلقا وعدمه إلا مع الشروع فيها ثم إن تعددن ابتدأ بالقرعة فإن كانتا اثنتين وإلا افتقر إلى قرعة أخرى للثانية وهكذا لئلا يرجح من غير مرجح وقيل يتخير قيل وعلى قول الشيخ يتخير من غير قرعة ولعله لأنه حقه فله التخيير في وضعه في أيهن شاء ولكنه في المبسوط صرح بلزوم القرعة ولا يجوز الزيادة في القسمة على ليلة بدون رضاهن وهو أحد القولين وأشهرهما في المسألة لأنه الأصل المتحقق المعلوم من النصوص ولئلا يلحق بعضهن ضرر بذلك فقد يعرض ما يقطعه عن القسم للمتأخرة والآخر جوازها مطلقا للأصل ويدفع بما مر وربما قيل به مقيدا بالضرورة كما لو كن في أماكن متباعدة يشق عليه الكون كل ليلة مع واحدة وحينئذ يتقيد بما يندفع به الضرر ويتوقف ما زاد على رضاهن وهو حسن إن لم يمكن دفع الضرر بنحو آخر كرفع التباعد وتقريب أماكنهن ويشكل مع الإمكان ولا يجوز الإخلال بالمبيت الواجب إلا مع العذر كنشوزها إلى أن ترجع إلى الطاعة والسفر مطلقا أو الإذن منهن أو من بعضهن فيما يختص الإذن به والواجب في البيتوتة هو المضاجعة خاصة وهي أن ينام معها قريبا منها عادة معطيا لها وجهه دائما أو أكثريا بحيث لا يعد هاجرا وإن لم يتلاصق الجسمان ولا يعتبر فيها حصولها في جميع الليل بل يكفي فيه ما يتحقق معه المعاشرة بالمعروف ولا يجب فيها المواقعة لأنها لا تجب إلا في كل أربعة أشهر كما مضى إليه الإشارة وبعدم وجوبها فيها صرحت معتبرة إبراهيم الكرخي الآتية ولا خلاف في شيء من ذلك ويختص الوجوب بالليل على الأشهر الأظهر فلا يجب النهار تمسكا بالأصل وظواهر المعتبرة المصرحة بالليل الظاهرة في اختصاص الواجب بها مع أن النهار وقت التردد والانتشار في الحوائج قال اللَّه تعالى وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً فلا تجب القسمة فيه خلافا للمحكي عن الإسكافي فأوجب القيلولة في صبيحة تلك الليلة عند صاحبتها وللمبسوط فأوجب الكون مع صاحبته الليلة نهارا وافقه في التحرير لكنه جعل النهار تابعة لليلة الماضية ولا دليل على شيء من ذلك مع مخالفته لما قدمناه من الأدلة نعم يمكن الاستدلال للمبسوط بالأخبار الآتية الدالة على أن للحرة يومين وللأمة يوما والدالة على تخصيص البكر والثيب بالأيام بناء على كون اليوم اسما لمجموع الليلة والنهار لكنها مع معارضتها بما مر معارضة بالمعتبرة الأخر في المقامين المصرحة بدل اليوم بالليلة فلا بد من التجوز في أحد الطرفين إما بأن يراد من اليوم الليلة خاصة تسمية للجزء باسم كله أو يراد من الليلة مجموع اليوم المشتمل على النهار تسمية للكل باسم جزئه والترجيح للأول لكثرة الأخبار الدالة على الليلة المعتضدة بما قدمناه من الأدلة ومع ذلك فهي بحسب الأسانيد معتبرة دون الأخبار المعارضة لقصور سند ما يتعلق بالقسم الأول طرا فالمصير إلى ما هو المشهور متعين جدا ولكن الاحتياط معه سيما مع ما فيه من العدالة وحسن الإنصاف المرغب إليهما شرعا وأما ما في رواية إبراهيم الكرخي الصحيحة إليه المتضمنة لمن أجمع على تصحيح رواياته العصابة فلا تضر الجهالة من أنه إنما عليه أن يكون عندها في ليلتها ويظل عندها في صبيحتها وليس عليه أن يجامعها إذا لم يرد ذلك فليس فيه دلالة على شيء من الأقوال المتقدمة حتى الأول لتصريحه بالقيلولة الغير اللازم للكون معها في صبيحة الليلة بالمرة فالاستدلال له به لا وجه له بالمرة ومع ذلك لا تقاوم شيئا مما قدمناه من الأدلة المعتضدة بالشهرة العظيمة فحمله على الاستحباب متعين ثم ليس المراد من البيتوتة معها في الليلة القيام