السيد علي الطباطبائي

147

رياض المسائل ( ط . ق )

إلا أن يجعل اللَّه عليه أن لا يطلقها وألا يتزوج عليها فأعطاها ذلك ثم بدا له في التزويج بعد ذلك كيف يصنع قال بئس ما صنع وما كان يدريه ما تقع في قلبه بالليل والنهار قل له فليف للمرأة بشرطها فإن رسول اللَّه ص قال المؤمنون عند شروطهم وحمل الأخيرة في الكتاب تارة على الندب وأخرى على النذر وينافيهما الاستشهاد بما دل على لزوم الوفاء بالشرط من حيث إنه شرط وثالثة على التقية لكونه مذهب العامة وهو المعين كما يستفاد من المعتبرة وفي المسألة وجه بفساد المهر خاصة لأن الشرط كالعوض المضاف إلى الصداق فهو في حكم المال والرجوع إلى قيمته متعذر للجهالة فيجعل الصداق فيرجع إلى مهر المثل إلا أن يزيد المسمى لها أو ينقص والشرط عليها فيجب المسمى أما لو شرطت أن لا يقتضها أو لا يطأها صح كل من العقد والشرط مطلقا وفاقا للنهاية والفوائد [ الإرشاد والمسالك تمسكا بعمومي ما دل على لزوم الوفاء بالعقد والشرط والتفاتا إلى خصوص المعتبرة الناصة في المتعة والمطلقة فيها وفي الدائمة فالأول الصحيح رجل جاء إلى امرأة فسألها أن تزوجه نفسها متعة فقالت أزوجك نفسي على أن تلتمس مني ما شئت من نظر والتماس وتنال مني ما ينال الرجل من أهله إلا أنك لا تدخل فرجك في فرجي وتلذذ بما شئت فإني أخاف الفضيحة قال لا بأس ليس له إلا ما اشترط والثاني الموثق رجل تزوج بجارية عاتق على أن لا يقتضيها ثم أذنت له بعد ذلك قال إذا أذنت له فلا بأس ونحوه خبر آخر في سنده ابن فضال المجمع على تصحيح رواياته فلا يضر ضعف راويه والأول منهما صريح في أنه لو أذنت له في الوطي جاز وهو الأشهر وربما قيل بالمنع أو استشكل فيه لعدم حل الفرج بالإذن بل بالعقد ولم يثمر الحل هنا لمكان الشرط وفيه مع أنه اجتهاد في مقابلة النص أن السبب في الحل العقد المتقدم لا مجرد الإذن غاية الأمر أن الشرط مانع من عمل السبب عمله وبالإذن يرتفع المانع ومنهم من خص الجواز في كل من العقد والشرط بالمتعة التفاتا إلى منافاة الشرط ومقتضى العقد بناء على أن من أهم مقتضياته حصول التناسل الموقوف على الوطي مع منافاته للسنة كما يرشد إليه فحوى الصحيح السابق الدال على مخالفة اشتراط جعل أمر الجماع بيد الزوجة لها فمخالفة اشتراط عدمه بالمرة لها بطريق أولى ومعها يفسد وفساده ملازم لفساد مشروطة بمقتضى القاعدة خرج عنها الشرط في المسألة السابقة بالإجماع والنص المختصين بها بقي ما نحن فيه داخلا فيها ولا مخرج له عنها سوى العمومين وليس يجريان هنا بعد فساد الشرط كما لا يخفى لاستلزام العمل بهما الوفاء به ولا يجوز لإطلاق الحسن المتقدم بعدمه وأما الخبران فليس فيهما سوى الإطلاق الغير المنصرف إلى المقام لعدم تبادره منهما وغلبة موردهما في المتعة مع ظهور الثاني منها فليس اللازم منهما سوى الجواز فيها ونحن نقول به فهذا القول أقوى وفاقا لكثير من الأصحاب وهنا قولان آخران فساد الشرط وصحة العقد إما مطلقا في الدائم والمنقطع كما عن الحلي وجماعة أو في الأول خاصة وصحتهما في الثاني كما عن ابن حمزة وربما نسب إلى العلامة في المختلف القول بفسادهما مطلقا وضعف الجميع يظهر ومما قدمناه سيما الأول والأخير لو كان لاتفاق النصوص المعتبرة بدفعهما [ السابع لو شرط أن لا يخرجها من بلدها لزم ] السابع لو شرط أن لا يخرجها من بلدها لزم على الأصح الأشهر لأنه شرط لا يخالف المشروع فإن خصوصيات الوطن أمر مطلوب للعقلاء بواسطة النشوء والأهل والأنس وغيرها فجاز شرطه توصلا إلى الغرض المباح وللصحيح في الرجل يتزوج امرأة ويشترط لها أن لا يخرجها من بلدها قال يفي لها بذلك أو قال يلزمه ذلك والصحيح لابن أبي عمير قال قلت لجميل بن دراج رجل تزوج امرأة وشرط لها المقام بها في أهلها أو بلد معلوم فقال قد روى أصحابنا عنهم ع أن ذلك لها وأنه لا يخرجها إذا شرط لها ذلك ولعموم المؤمنون عند شروطهم خلافا للحلي وجماعة فأبطلوا الشرط وصححوا العقد لأن الاستمتاع بالزوجة في الأزمنة والأمكنة حق الزوج بأصل الشرع وكذا السلطنة له عليها فإذا شرط ما يخالفه كان باطلا وحملوا الرواية على الاستحباب ويشكل أولا بورود مثل ذلك في سائر الشروط السائغة التي ليست بمقتضى العقد كتأجيل المهر فإن استحقاقها المطالبة به في كل زمان ومكان ثابت بأصل الشرع أيضا فالتزام عدم ذلك في مدة الأجل يكون مخالفا وكذا القول في كل تأجيل ونحوه من الشروط السائغة والحق أن مثل ذلك لا يمنع خصوصا مع ورود النص الصحيح بجوازه بخصوصه مع اعتضاده بما دل على الجواز بعمومه وثانيا باستلزام فساد الشرط على تقدير تسليمه فساد المشروط بمقتضى القاعدة ولا مخرج عنها هنا كما في نظائرها وعموم الأمر بالوفاء بالعقود مضى الجواب عنه فمقتضاه فساد العقد أيضا ولو قيس بمحل الوفاق كان باطلا وأما حمل الأمر المستفاد من الخبر الذي بمعناه على الاستحباب فلا ريب أنه خلاف الحقيقة فلا يصار إليه مع إمكان الحمل عليها وهو ممكن فالقول بالجواز وجه [ أوجه في مسألة النص المشهور وأما المنزل فكذلك في أظهر الوجهين لعموم الأدلة واتحاد طريق المسألتين مع التصريح به في ثاني الصحيحين المتقدمين الظاهر في اشتهار ذلك ومقبوليته في زمان الصادقين فالقول بالمنع معتذرا بالوقوف فيما خالف الأصل على موضع النص ليس في محله لمنع مخالفة الأصل أولا كما مضى بيانه مفصلا ثم الجواب بعد تسليمها بوجوده في النص أيضا ومتى حكمنا بصحته صح إسقاطه إجماعا حكاه فخر المحققين وقيل بالمنع لأنه حق يتجدد في كل آن فلا يعقل إسقاطه ما لم يوجد حكمه وإن وجد سببه وهو مع أنه استبعاد محض ومنقوض بوجود النظير كهبة المدة للمتمتع بها غير مسموع في مقابلة الإجماع المحكي ولو تزوجها بمائة ولكن شرط لها إبقاء استحقاقها المائة المزبورة إن خرجت معه إلى بلاده وانتقاض خمسين منها إن لم تخرج معه إليها فإن أخرجها إلى بلده وكان بلد الشرك فلا شرط له عليها ولم تجب إطاعته عليها في الخروج إليه حذرا من لزوم الضرر عليها في دينها غالبا مع لزوم الهجرة عن بلاد الشرك جزما ولزمته المائة التي عقدها عليها ولا ينقص منها شيء لفقد شرطه الذي هو الامتناع المستند إلى شهوة نفسها فإن الامتناع هنا شرعي لا استناد له إليها قطعا فيكون الأصل بقاء مهرها المضروب لها الشرع كما مر وإن أرادها إلى بلاد الإسلام فله الشرط الذي اشترط فإن طاوعته لزمه المائة وإلا فالخمسون لوجود سبب النقص وهو امتناعها بنفسها وهذا الحكم مشهور بين الأصحاب عملا بعموم لزوم الوفاء بالشروط من حيث عدم