السيد علي الطباطبائي
145
رياض المسائل ( ط . ق )
يعني نصف المهر ومع ذلك فليس كالمتقدمة عليه تعارض ما مر سيما مع احتمال الجميع الحمل على التقية فروى العامة عن عمر أنه من أرخى سترا أو أغلق بابا فقد وجب عليه المهر وقد ذهب إليه أبو حنيفة وكثير من العامة لهذه الرواية ولجماعة من القدماء فأوجبوا بها ظاهرا لا باطنا جمعا بين النصوص يعنون إذا كانا متهمين يعني يريد الرجل أن يدفع المهر عن نفسه والمرأة تدفع العدة عن نفسها ولكن إذا علمت أنه لم يمسها فليس لها فيما بينها وبين اللَّه تعالى إلا النصف وليس بشيء لأنه فرع التكافؤ والشاهد عليه وليسا مع أن الموثق المتقدم لا يجري فيه التهمة الموجبة للعمل بالظاهر وللإسكافي قول آخر بإلحاق مقدمات الوطي كإنزال الماء بغير جماع ولمس العورة والنظر إليها والقبلة بشهوة به وربما يستدل به بإطلاق المس في الآية وليس في محله للإجماع حتى منه على عدم اعتبار مطلقة في الاستقرار وعلى تقدير التمامية فلا يعارض شيئا من الأدلة الماضية سيما الموثقة المتقدمة النافية لما اعتبره صريحا وبالجملة فهو شاذ لا وجه له بالمرة [ الثاني قيل إذا لم يسم لها مهرا وقدم إليها شيئا قبل الدخول ] الثاني قيل كما عن المقنعة والنهاية والمراسم والجامع والغنية والسرائر وعليه حكي الشهرة جماعة وفي الأخيرين الإجماع أنه إذا تزوجها ولم يسم لها مهرا وقدم إليها شيئا قبل الدخول كان ذلك مهرها ما لم يشترط قبل الدخول أن المهر غيره بكونه بعض المهر أو مبائنا له وحجتهم عليه مع مخالفته الأصول المقررة وإطلاق المعتبرة المصرحة بثبوت مهر المثل للمفوضة بعد المواقعة غير واضحة سوى حكاية الإجماع السابقة المعتضدة بالشهرة العظيمة وإطلاق النصوص المتقدمة بسقوط المهر بعد المواقعة خرج عنها غير المرأة المزبورة بالأدلة وبقيت هي فيها مندرجة فيخص بذلك ما تقدم من الأدلة مع إمكان التأمل في شمول إطلاق المعتبرة السابقة لمثل هذه الصورة وتوقف فيه جماعة مختلفين في حكمها فبين من حمل على الأصول وأثبت مهر المثل كما في المعتبرة وبين من فصل بالعادة وحكم بالسقوط بدفع الشيء قبل الدخول إن استقرت على تقديم المهر عليه على ما في سابق الزمان وعدمه إن استقرت على العدم كما استقرت عليه الآن كل ذا إذا لم يتفقا على فرضه مهرا وإلا فلا شيء لها قولا واحدا جدا [ الثالث إذا طلق قبل الدخول ] الثالث إذا طلق الزوجة قبل الدخول وكان قد سمى لها مهرا برئ ذمته من نصف المسمى إن كان دنيا ورجع بالنصف واستقر ملكه عليه قلنا بتملكها الجميع بالعقد النصف خاصة إجماعا ونصا كما مضى إن كان عينا دفعه إليها وطالبت مطلقا بالنصف إن لم يكن أقبضها ولا يستعيد منها الزوج ما تجدد من النماء بين العقد والطلاق متصلا كان كالسمن على الأصح الأشهر خلافا للمبسوط فيستعيده هنا ويدفعه مضافا إلى ظاهر الآية فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ بناء على مغايرة العين الزائد للمفروضة خصوص بعض المعتبرة في الرجل يتزوج المرأة على وصيف فكبر عندها ويريد أن يطلقها قبل أن يدخل بها قال عليها نصف قيمته يوم دفعه إليها لا ينظر إلى زيادة أو نقصان وقصور السند لو كان منجبر بالشهرة بين الأعيان أو منفصلا كالولد كل ذا بناء على ما مر من تملكها الجميع بنفس العقد وبخصوصه الموثق المتقدم ثمة ولا يعارضه الصحيح المتقدم أيضا لما عرفت وفي الخبر السابق تأييد لما ذكرنا فتأمل جدا فتوقف بعض من تأخر ليس في محله قطعا ثم إن ذا إذا وجده باقيا وإن وجده تالفا أو منتقلا عن ملكها فله نصف مثله إن كان مثليا أو قيمته على الأظهر أو نصف قيمة المهر على الأشهر إن كان قيميا ثم إن اتفقت القيمة وإلا فله الأقل من حين العقد إلى حين التسليم لحدوث الزيادة في ملكها فلا سبيل له عليها لو اختص النقص بحين العقد ولضمانه الناقص منه قبل القبض فلا يضمنها ما هو من ضمانه لو انعكس وإن وجده معيبا رجع في نصف العين مع الأرش على الأظهر خلافا للأشهر فتخيير الزوج بين الرجوع بنصف القيمة وبين أخذ نصف العين من غير أرش وفيه قول آخر مشارك له في الضعف بل وأمر ولو نقصت القيمة للسوق فله نصف العين خاصة كصورة الزيادة وهي باقية ولو زادت زيادة متصلة عينا كانت أو صفة تخيرت بين دفع نصف العين الزائدة ونصف قيمتها مجردة عن الزيادة على أظهر الأقوال وأشهرها في المسألة ولو اختارت الأول وجب على الزوج القبول في أظهر الوجهين وكذا لو تغيرت في يدها بما أوجب زيادة القيمة كصياغة الفضة وخياطة الثوب ويجبر على العين لو بذلتها في الأول لقبول الفضة ما يريده منها دون الثوب إلا أن يكون مفصولا على ذلك الوجه قبل دفعه إليها من دون تصرفها فيه بما لا يتأتى معه حصول مقصوده ولو كان النماء موجودا حال العقد رجع بنصفه أيضا كالحمل مع دخوله في المهر بالشرط أو اتبع مطلقا حصل الوضع بعد الطلاق أم قبله على الأصح لإطلاق الموثق برجوعها [ برجوعه إلى نصف الأولاد بعد حمل الأمهات بها عنده خلافا لبعضهم فخصه بالأول على الثاني خاصة دون الأول ولآخر فخصه به عليهما وجعله بعضهم احتمالا ولهم على ذلك وجوه اعتبارية لا تنهض حجة في مقابلة الرواية ولو كان المهر تعليم صنعة أو علم مثلا وطلقها قبل الدخول بعد أن علمها إياهما كملا رجع عليها بنصف أجرته المثلثة لتعذر الرجوع بعين ما فرض فيكون كالتالف في يدها ولو كان قبل التعليم رجعت هي عليه في نصف الأجرة في تعليم الصنعة قطعا لعدم إمكان تعليمها نصفها لعدم وقوفه على حد وهو الواجب لها بالطلاق خاصة قطعا وكذا في تعليم السورة أيضا إن استلزم المحرم شرعا وإلا فعليه تعليم نصفها لإمكان استيفاء غير الحق مع عدم المانع منه حينئذ أصلا ولو أبرأته من جميع الصداق المسمى لها رجع عليها بنصفه لو طلقها قبل الدخول وكذا لو وهبته إياه مطلقا قبضته أم لا إجماعا في الأخير كما عن المبسوط والخلاف وعلى الأظهر الأشهر فيهما بل كاد أن يكون إجماعا لأنها حين الإبراء كانت مالكة لجميع المهر ملكا تاما وما يرجع إليه بالطلاق ملك جديد ولهذا كان نماؤه لها فإذا أطلقها رجع عليها بنصفه كما لو صادفها قد أتلفته فإن تصرفها فيه بالإبراء بمنزلة الإتلاف فيرجع بنصفه خلافا للمبسوط والجواهر والقواعد فاحتملوا العدم في صورة الإبراء لأنها لم تأخذ منه مالا ولا نقلت إليه الصداق لأن الإبراء إسقاط لا تمليك ولا أتلفت عليه كما لو رجع الشاهدان بدين شهدا عليه في ذمة زيد لعمرو بعد حكم الحاكم عليه وقبل الاستيفاء وكان قد أبرأ المشهور عليه فإنه لا يرجع على الشاهدين لشيء ولو كان الإبراء إتلافا على من في ذمته ليغرما له ورد بوضوح