السيد علي الطباطبائي
139
رياض المسائل ( ط . ق )
عنه الشيخ في المبسوط والخلاف مدعيا فيه على جواز جعل الإجارة مهرا على الإطلاق الوفاق ولا تقدير للمهر في القلة ما لم يقصر عن التقويم كحبة حنطة بإجماع الطائفة وعموم الآية والمعتبرة المستفيضة المتقدمة وخصوص الرواية السابقة المنبئة عن تزويج المرأة في زمنه ع بالقبضة من الحنطة ولا في الكثرة على الأشبه بل يتقدر بالتراضي بينهما وهو الأشهر بين الطائفة بل كاد أن يكون إجماعا بل إجماع في الحقيقة وربما أشعر بحكايته عبارة العلامة وحكي صريحا عن بعض الأجلة للأصل وما مضى من الأدلة وخصوص الآية الشريفة وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً وهو المال العظيم وفي القاموس القنطار بالكسر وزن أربعين أوقية من ذهب أو فضة أو ألف ومائتا دينار أو ألف ومائتا أوقية أو سبعون ألف دينار أو ثمانون ألف درهم أو مائة رطل من ذهب أو فضة أو ألف دينار أو ملء مسك ثور ذهبا أو فضة والصحيح لو أن رجلا تزوج امرأة وجعل مهرها عشرين ألفا ولأبيها عشرة آلاف كان المهر جائزا والذي جعله لأبيها فاسدا أو حكى الشيخ في المبسوط أن الحسن بن علي ع أصدق امرأته مائة جارية مع كل جارية ألف درهم وأن عمر أصدق بنت أمير المؤمنين ع أربعين ألف درهم وذكر أن جماعة من الصحابة والتابعين أصدقوا نحو ذلك ومنع المرتضى الزيادة على مهر السنة وهو خمسمائة درهم كما في النصوص المستفيضة محتجا بإجماع الفرقة وبه رواية ضعيفة لا تصلح للحجية سيما في مقابلة ما مضى من الأدلة والإجماع بمصير الأكثر بل الجميع إلى الخلاف موهونة ومع ذلك معارض بمثله بل وأقوى كما لا يخفى وجميع التفاسير للقنطار ترد عليه والخبر الصحيح حجة بينة مضافا إلى عموم الآيات والمعتبرة المستفيضة ودفعه على أصله من عدم صيغة تخصه كما في المسالك غريب لاختصاصه كما صرح به جماعة بما عدا الشرع وإلا فقد صرح بخلافه ووجود صيغة تخصه فيه وبالجملة فهو ضعيف جدا نعم يستحب الاقتصار عليه لذلك ولا صداق النبي ص به لأزواجه جمع ولو احتيط مع إرادة الزيادة بجعل الصداق السنة وما زاد نحلة كان حسنا تأسيا بمولانا الجواد ع حيث فعل ذلك بابنة المأمون قال وما بذلت لها من الصداق ما بذله رسول اللَّه ص لأزواجه وهو اثنا عشر أوقية ونش على تمام الخمسمائة وقد نحلتها من مالي مائة ألف ولا بد من تعيينه إذا ذكر في متن العقد ليخرج عن الجهالة الموجبة للغرر والضرر المنهي عنهما في الشريعة ويتحقق بالوصف المعين له ولو في الجملة ولا يعتبر فيه استقصاء الأوصاف المعتبرة في السلم أو ب الإشارة كهذا الثوب وهذه الدابة مثلا وتكفي فيه المشاهدة عن اعتبار كيله أو وزنه أو عده كقطعة من ذهب مشاهدة لا يعلم وزنها أو وقية من طعام لا يعلم كيلها لارتفاع معظم الغرر بذلك واغتفار الباقي في النكاح لأنه ليس معاوضة محضة بحيث ينافيه ما زاد منه كما قطع به الأصحاب وعضده الأصل وعموم الكتاب والسنة المتقدمة سيما الصحيح المتقدم المتضمن لتزويجه ع المرأة من الرجل بما يحسن من القرآن مع جهالته قطعا والمتضمن لأمهار النسوة في زمانه بقبضة من حنطة مع جهالتها مضافا إلى فحوى النصوص الدالة بالاكتفاء بمثلها في عقد المتعة مع اشتراطه في صحته إجماعا والاكتفاء [ فالاكتفاء بها هنا أولى لعدم الاشتراط فيه قطعا فتأمل جدا ويشكل الحكم لو تلف قبل التسليم أو بعده وقد طلقها قبل الدخول ليرجع بنصفه وفي الرجوع إلى الصلح مطلقا أو تضمينه مهر المثل في الأول قولان الأشهر الأظهر الأول وضعف الثاني بأن ضمان المهر عندنا ضمان يد لا ضمان معاوضة ومن ثم كان التلف قبل القبض يوجب الرجوع إلى القيمة نعم هو مذهب بعض العامة ويدفعه أيضا أصالة البراءة لو علم زيادته عن المسمى والاستصحاب لو علم نقصه عنه فتأمل وحيث قد عرفت اشتراط صحة المهر بالتعيين ولو في الجملة تعين فساده مع عدمه بالمرة والرجوع إلى مهر المثل بلا خلاف فيه كما حكي ومقتضاه اطراد الحكم فيما لو تزوجها على خادم والحال أنه لم يعين أصلا وعليه فتوى جماعة من المتأخرين عملا بالأصل ولا دليل على كليته سوى الإجماع وليس في محل النزاع والنهي عن الغرر المخصص في المقام بالإجماع وبالدليل الذي مر ومقتضاه الاكتفاء بما تراضيا عليه كائنا ما كان خرج عنه ما لم يعين أصلا بالاتفاق وبقي الباقي واستضعافا لأدلة الخلاف وسيأتي الجواب عنه والأصح وفاقا لأكثر القدماء كالمبسوط والخلاف والغنية والمهذب ومع وبعض من تأخر كالعلامة في الإرشاد ما اختاره الماتن هنا بقوله فلها الوسط وكذا لو قال دار أو بيت للأصل وضعف دليل الخلاف وخصوص المعتبرة منها الخبر المعتبر بوجود ابن أبي عمير في سنده فلا يضر ضعف راويه رجل تزوج امرأة على خادم قال فقال لها وسط من الخدم قال قلت على بيت قال وسط من البيوت ونحوه خبر آخر والمرسل كالصحيح على الأشهر الصحيح في الدار خاصة وهي مع اعتبار سند أكثرها معتضدة بالشهرة القديمة المدعى عليها الإجماع كما عن الخلاف المؤيدة بما مر من الأدلة فلا وجه للقدح فيها من حيث السند كما لا وجه له فيها من حيث المتن باعتبار جهالة الوسط من حيث تعدد أفراده بناء على ما عرفت من المنع عن إطلاق ضررها مع استفاضة النصوص المعاضدة بعموم الكتاب بعدمه مع أن هذه الجهالة قريبة من الجهالة بمقدار الصبرة المشاهدة بل نحوها مع اتفاقهم على عدم ضررها والأحوط المصير إلى ما ذكروه إن لم يعقد بمثل ذلك بأن يعين القيمة والرجوع إلى الصلح معه إن لم يحصل التراضي إلا به ولو قال أتزوجك على السنة مكتفيا به كان المهر خمسمائة درهم قطعا لو قصدها عالمين بها ومطلقا على الأشهر الأظهر للخبر المعتبر بوجود المجمع على تصحيح رواياته في سنده فلا يضر جهالة راويه مع اعتضاده بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا بل إجماع في الحقيقة كما في الروضة وعن غيره من الأجلة وفيه قلت له رجل تزوج [ يتزوج امرأة ولم يسم لها مهرا وكان في الكلام أتزوجك على كتاب اللَّه وسنة نبيه ص فمات عنها أو أراد أن يدخل بها فما لها من المهر قال مهر السنة قال قلت يقولون أهلها مهور نسائها قال فقال هو مهر السنة وكل ما قلت له شيئا قال مهر السنة وبهما يندفع الإشكال مع جهل الزوجين أو أحدهما بما جرت به السنة منه أو مع علمهما وعدم قصدهما إياه وبقبوله الغرر في الجملة كما تقرر ومر فلا وجه لتوقف بعض من تأخر ثم مقتضى الحكم والمستند ثبوت المهر بالعقد كالمعين بالذكر فيه لا بالدخول كمهر السنة الثابت به للمفوضة على بعض الوجوه ويدل عليه إثباته بالموت قبل الدخول