السيد علي الطباطبائي
137
رياض المسائل ( ط . ق )
من جهة الاتفاق واللازم حمله عليه لوجوب حمل المطلق على المقيد مع أنه ليس فيهما التفصيل الذي ذكر بل الثاني ظاهر في المتجدد المحتاج إلى التأجيل بلا خلاف وأوجب المهر كملا إذا خلا بها وإن لم يدخل بها عملا على أصله الغير الأصيل كما سيأتي مع معارضته بخصوص ما مر من الصحيح المنصف لها ونحوه الرضوي عليها أن تصبر حتى يعالج نفسه سنة فإن صلح فهي امرأته على النكاح الأول وإن لم يصلح فرق بينهما ولها نصف الصداق ولا عدة عليها منه فإن رضيت لا يفرق بينهما وليس لها خيار بعد ذلك نعم في المروي في قرب الإسناد عن عنين دلس نفسه لامرأته ما حاله قال عليه المهر ويفرق بينهما إذا علم أنه لا يأتي النساء وهو مع قصور السند وعدم المقاومة لما مر ليس فيه التقييد بالخلوة كما ذكر [ تتمة مشتملة على أحكام التدليس ] تتمة مشتملة على أحكام التدليس ويتحقق بأحد أمرين إما السكوت من العيب مع العلم به أو دعوى صفة كمال من الزوجة أو من بحكمها للمتزوج أو من بحكمه مع عدمها والمراد به هنا الثاني ومن فروعه ما لو تزوج امرأة على أنه حرة أي شرط ذلك في متن العقد فبانت كلا أو بعضا أمة صح العقد على الأشهر الأظهر بل عن السرائر الإجماع عليه للأصل وعموم الأمر بالوفاء بالعقد خلافا للمبسوط والخلاف فأبطل ومستنده غير واضح سوى لزوم الوفاء بالشرط ويندفع بمنع العموم واختصاصه بغير المستحق وإلا فله الإسقاط لكونه من حقوقه فله رفع اليد عنه وربما بني البطلان على بطلان نكاح الأمة بغير إذن المولى وهو بعد تسليم المبني عليه يقتضي اختصاصه بصورة عدم إذن المولى والمفروض أعم منه ومع ذلك البطلان حينئذ ليس باعتبار التدليس بل باعتبار عدم إذن المولى وليس مما نحن فيه وعلى الأول فله الفسخ وإن دخل بها عملا بمقتضى الشرط وله الإمضاء أيضا بناء على صحة العقد كما مضى لكن لا خلاف هنا إذا كان الزوج ممن يجوز له نكاح الأمة ووقع بإذن مواليها أو مباشرته وإلا بطل في الأول على القول به ووقع موقوفا على إجازته في الثاني على الأقوى كما مضى ولو لم يشترط الحرية في متن العقد بل تزوجها على أنها حرة وأخبرته بها قبله أو أخبره مخبر ففي إلحاقه بما لو شرط نظر من ظهور التدليس الموجب للخيار وعدم الاعتبار بما تقدم العقد من الشروط كما مضى في النصوص مع الأصل وعموم الأمر بالوفاء بالعقود وهذا أقوى وفاقا للمبسوط والمسالك لقوة أدلته ومنع كلية دليل خلافه لظاهر عبارة المتن والأكثر وربما احتج للحكم في الصورتين بالصحيح في رجل تزوج امرأة حرة فوجدها أمة قد دلست نفسها قال إن كان الذي زوجها إياه من غير مواليها فالنكاح فاسد قلت فكيف يصنع بالمهر الذي أخذت منه قال إن وجد مما أعطاه شيئا فليأخذه وإن لم يجد شيئا فلا شيء له عليها وإن كان زوجها إياه ولي لها ارتجع على وليها بما أخذت منه ولمواليها عشر قيمتها إن كانت بكرا وإن كانت غير بكر فنصف عشر قيمتها بما استحل من فرجها وليس فيه دلالة كما صرح به جماعة ولا مهر ها مطلقا مع الفسخ لو لم يدخل بلا خلاف في الظاهر وعلل بمجيئه بشيء هو من قبلها ولو فسخ بعد ما دخل بها وكان التزويج بإذن المولى فلها المهر المسمى على الأشبه الأشهر لاستقراره بالدخول وقيل بالمثل ويدفعه كون الفسخ رفعا للنكاح من حينه لا من أصله ويرجع به أي المهر حيث غرمه على المدلس بلا خلاف في الظاهر وإن كان هو المرأة إلا أنه إنما يرجع عليها على تقدير عتقها ويسارها وفي لزوم استثناء أقل ما يتمول كما هو الأشهر أو مهر المثل كما عن الإسكافي أو العدم مطلقا كما هو الأظهر خلاف قد مضى ولو كان المدلس مولاها اعتبر عدم تلفظه بما يقتضي العتق وإلا حكم بحريتها ظاهرا وصح العقد وكان المهر لها مع رضاها سابقا أو إجازتها لاحقا وقيل كما عن الصدوق والنهاية وغيرهما إن لمولاها العشر إن لم يكن مدلسا للصحيح المتقدم ولا يخلو عن قوة هنا وفيما إذا تزوجها بغير إذن مولاها كما مضى هذا إذا لم تكن عالمة بالتحريم وإلا جاء فيه الخلاف أيضا في مهر البغي إذا كان مملوكا والأصح عدم الفرق كما مضى وكذا تفسخ الحرة لو بان زوجها الذي تزوجته على أنه حر سواء كان بالشرط في متن العقد أو قبله لإطلاق الصحيح الآتي بل عمومه مملوكا تزوج بإذن مولاه ولا مهر لها لو فسخت قبل الدخول بها قطعا لمجيء الفسخ من قبلها ولها المهر المسمى لو فسخت بعده على المولى لو تزوج بإذنه وإلا فعليه يتبع به بعد العتق ولا خلاف في شيء من ذلك وهو الحجة فيها كالصحيح عن امرأة حرة تزوجت مملوكا على أنه حر فعلمت بعد أنه مملوك قال هي أملك بنفسها إن شاءت أقرت معه وإن شاءت فلا فإن كان دخل بها فلها الصداق وإن لم يكن دخل بها فليس لها شيء وإن هو دخل بها بعد ما علمت أنه مملوك وأقرت ذلك فهو أملك بها وفي الصحيح قضى أمير المؤمنين ع في امرأة حرة دلس لها عبد فنكحها ولم تعلم إلا أنه حر قال يفرق بينهما إن شاءت المرأة ولو تزوج امرأة واشترط عليها أو على وليها كونها بنت مهيرة بفتح الميم وكسر الهاء فعيلة بمعنى مفعولة أي بنت حرة تنكح بمهر وإن كانت معتقة في أظهر الوجهين خلاف الأمة فإنها قد توطأ بالملك فبانت بنت أمة فله الفسخ إجماعا في الظاهر وصرح به بعض الأصحاب أيضا عملا بمقتضى الشرط إن فسخ والتفاتا إلى لزوم الوفاء بالعقد إن لم يفسخ وأن الشرط حق من حقوقه رفع اليد عنه وتقييد الحكم بالشرط هنا مشهور بين متأخري الأصحاب اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن خلافا لأكثر متقدميهم كالنهاية والمهذب والسرائر والوسيلة وغيرهم فأطلقوا كالسابق ولا دليل عليه ولا مهر لها لو فسخ قبل الدخول بها على الزوج إجماعا وكذا على الولي إن زوجها على الأشهر الأظهر للأصل مع انتفاء المقتضي له خلافا للشيخ في النهاية فأثبت عليها المهر وعلله الأصحاب بالرواية ولم نقف عليها إلا في المسألة الثانية وإن أريدت هي منها فلا وجه للتعدية وهل هو إلا قياس فاسد عند الإمامية بل وعند العامة هنا لكونه مع الفارق بالضرورة وإن أريد غيرها فهي مرسلة غير صالحة لتخصيص الأصل البتة سيما مع مخالفة الشهرة العظيمة ويثبت المسمى لو فسخ بعد ما دخل بها للأصل مع استقراره بالدخول ويرجع الزوج به على من دلسها أبا كان أم غيره حتى لو كانت هي المدلسة فلا شيء لها على الأقوى ويأتي فيه القولان اللذان مضيا ولا خلاف في شيء من ذلك ولو تزوج بنت المهيرة فأدخلت عليه بنت الأمة حرم عليه وطؤها بعد معرفتها ولزمه ردها لأنها ليست زوجته ولها مع جهلها المهر مع الوطي بها بإجماع الطائفة في الجملة للشبهة والمعتبرة المستفيضة منها الصحيح عن الرجل يخطب إلى الرجل ابنته من مهيرة فأتاه بغيرها قال ترد إليه التي سميت له بمهر آخر من عند أبيها والمهر الأول للتي