السيد علي الطباطبائي

134

رياض المسائل ( ط . ق )

أيرجم قال لا قلت يفرق بينهما إذا زنى قبل أن يدخل بها قال لا وهما معتضدان بعمل الأصحاب فلا يعارضهما شيء مما مضى [ عيوب المرأة سبعة ] وأما عيوب المرأة فهي سبعة وفاقية وخلافية [ فمن الأول الجنون ] فمن الأول الجنون وهو فساد العقل المستقر الغير المستند إلى السهو السريع الزوال أو الإغماء العارض مع غلبة المرة لعدم صدق الإطلاق مع الاستناد إلى أحد الأمرين عرفا وعلى تقديره فليس بمتبادر من إطلاق النصوص جدا فلا يخص الأصل باحتمال إرادة نحوه منها قطعا والجذام بضم الجيم وهو مرض يظهر معه يبس الأعضاء وتناثر اللحم بشرط التحقق بظهوره على البدن أو شهادة عدلين أو تصادقهما عليه لا مجرد ظهور أماراته من تعجن الوجه واحمراره أو اسوداده واستدارة العين وكمودتها إلى حمرة وضيق النفس وبحة الصوت ونتن العرق وتساقط الشعر فإنها قد تعرض من غيره فلا يخص بها الأصل المقطوع به نعم مجموع هذه العلامات قد يفيد أهل الخبرة به حصوله والعمدة على تحققه كيف كان والبرص وهو البياض أو السواد الظاهران على صفحة البدن لغلبة البلغم أو السوداء ويعتبر منه المتحقق دون المشتبه بالبهق وغيره لما مر والقرن بسكون الراء وفتحها قيل هو عظم كالسن في الفرج يمنع الوطي ولو كان لحما فهو العفل بالتحريك وفي اتحادهما أو تغايرهما خلاف بين اللغويين والفقهاء وأكثر الفريقين على الاتحاد وهو المروي في الخبرين أحدهما الصحيح المرأة ترد من أربعة أشياء من البرص والجذام والجنون والقرن وهو العفل ما لم يقع فإذا وقع عليها فلا ونحوه الثاني ويشهد له المعتبرة المكتفية بأحدهما عن الآخر وهي مستفيضة في الاكتفاء بالعفل عن القرن منها الصحيحان يرد النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل ومما اكتفى فيه بالقرن عنه الصحيح عن رجل تزوج امرأة فوجد بها قرنا قال هذه لا تحبل ولا يقدر زوجها على مجامعتها يردها إلى أهلها صاغرة ولا مهر لها قلت فإن كان دخل بها قال إن علم بها قبل أن يجامعها ثم جامعها فقد رضي وإن لم يعلم بها إلا بعد ما جامعها فإن شاء أمسكها وإن شاء سرحها إلى أهلها ولها ما أخذت منه بما استحل من فرجها والرضوي وإن تزوج بامرأة فوجدها قرناء أو مجنونة إذا كان بها ظاهرا كان له أن يردها على أهلها بغير طلاق ونحوه غيره ويستفاد من الصحيح السابق عليهما بمقتضى تعليل الرد بعدم إمكان الوطي أو عسره كما يظهر من ذيله دوران الحكم مدارهما حيث تحققا في قرن أو عقل أو رتق فلا ثمرة للاتحاد والتغاير في الباب وبه صرح بعض الأصحاب ثم المستفاد منه أيضا كغيره صريحا مضافا إلى إطلاق النصوص ثبوت الخيار بعسر الوطي أيضا من دون اشتراط عدم الإمكان وإليه مال جماعة تبعا للماتن في الشرائع خلافا للأكثر بل لم ينقل فيه خلاف وربما احتمل كونه إجماعا فإن صح وعلمناه من غير جهة النقل أمكن المصير إليه وإلا فالمصير إلى الأول أولى إما لعدم حجية عدم ظهور الخلاف أصلا أو لأنه لا يستفاد منه مع الحجية سوى المظنة المعارضة بمضاهيها الحاصل من الأخبار المعتبرة المعمول بها عند جميع الطائفة وهي أقوى قطعا فيخص به الأصل ويطرح المعارض هذا مع ظهور الخلاف لنا من الماتن وجماعة من أصحابنا وكيف كان فلا ريب أن مراعاتهم أحوط وأولى والإفضاء وقد مضى تفسيره والاختلاف فيه والنصوص بثبوت الخيار بهذه العيوب الخمسة مستفيضة وقد مر ما يتعلق بالأربعة الأول بقي المتعلق بالأخير ويدل عليه الصحيح في الرجل تزوج امرأة من وليها فوجد بها عيبا بعد ما دخل بها قال فقال إذا دلست العفلاء نفسها والبرصاء والمجنونة والمفضاة ومن كان بها زمانة ظاهرة فإنها ترد على أهلها من غير طلاق وصريحة كالخبرين المتقدمين في الاكتفاء بالقرن عن العفل في التعبير جواز الفسخ ولو علم بالعيوب بعد الدخول مع أنه لا خلاف فيه يعتد به وبه صرح بعض واستفيد من إطلاق النصوص الأخر والفتاوى نعم ربما أشعر بعضها باختصاص الجواز بقبل الدخول كالصحيح الدال على اتحاد القرن والعفل وقريب منه خبران آخران أحدهما في الرجل إذا تزوج المرأة فوجد بها قرنا وهو العفل أو بياضا أو جذاما أنه يردها ما لم يدخل بها ونحوه الثاني ولكن ظاهرهما مع قصور السند العلم بالعيب قبل الدخول ولا كلام فيه والصحيح لا يعارض ما مر مع احتمال حمل إطلاقه على صورة العلم بالعيب قبل الدخول ثم مقتضى الأصل وانتفاء المخرج عنه بالإضافة إلى حدوث هذه العيوب وما سيأتي بعد العقد أو الدخول اختصاص الخيار بما عداهما مع عدم الخلاف في نفيه في الثاني كما حكي وإن حكي عن المبسوط وظاهر الخلاف طرد الحكم فيه وفي الأول تبعا لإطلاق النصوص ولكن الأشهر خلافه تمسكا بما مضى واستضعافا له باختصاصه بحكم التبادر والفرض في أكثرها بغير محل البحث ولا كلام فيه [ ومن الثاني العمى والإقعاد ] ومن الثاني العمى والإقعاد وثبوت الخيار ولو بعد الدخول بتقديمهما العقد مشهور بين الأصحاب بل عليه الإجماع عن المرتضى وابن زهرة في الأول وهو الحجة فيه كالصحيح الرجل يتزوج المرأة فيؤتى بها عمياء أو برصاء أو عرجاء قال ترد على وليها ويكون له المهر على وليها وإن كان بها زمانة لا يراها الرجل أجيز شهادة النساء عليها والموثق ترد البرصاء والعمياء والعرجاء ويستفاد منه ومن الصحيح المتقدم في الإفضاء الحكم في الثاني لتضمنها الفسخ بالزمانة الظاهرة وهو منها وإن كانت مطلق العاهة كما عن بعض أهل اللغة هذا مضافا إلى فحوى الخبرين هنا لاستلزام الفسخ بالعرج الذي دلا عليه وهو أشهر وأقوى كما يأتي إياه هنا بطريق أولى كما لا يخفى ويخص بالنصوص هنا وفي الإفضاء الأصل ومفهوما الحصر والعدد فيما مر من المعتبرة فخلاف الشيخ في الخلاف والمبسوط في الأول ضعيف جدا كخلاف غيره كما حكى في الثاني وفي ثبوت الخيار ب‍ الرتق بالتحريك وهو كما حكي عن أهل اللغة وبه صرح العلامة في القواعد وجماعة التحام الفرج بحيث لم يكن للذكر فيه مدخل وعرفه في التحرير باللحم النابت في الفرج المانع عن الوطي فيرادف حينئذ العفل تردد ينشأ من الأصل ومفهومي الحصر والعدد فيما مر من الأخبار مع عدم النص فيه ومن تعليل الرد بالقرن بمنعه الوطي في الصحيح وغيره كما مضى الظاهر في دوران الحكم مداره حيث ما يتحقق وفحوى ما دل على الحكم في القرن والعفل مع إمكان الوطي فثبوت الحكم هنا بطريق أولى هذا إن قلنا بتغايره لهما وإلا فهو داخل في مستندهما وهذا هو الأقوى كما حكي عن أكثر أصحابنا وادعى الإجماع عليه جماعة واختاره المصنف هنا وفي الشرائع بقوله أشبهه ثبوته عيبا لأنه يمنع الوطي فيعمه التعليل المثبت للحكم في القرن والعفل وبأدلته يخص ما مضى من أدلة المنع ويمنع دعوى عدم النص إن أراد ما يعم