السيد علي الطباطبائي
125
رياض المسائل ( ط . ق )
الوجه أصلا كما لا يخفى وبعدم الفرق بينه وبين الوقوع في الصحة صرح جماعة من أصحابنا ولا خيرة للعبد إذا أعتق للأصل واختصاص النص المثبت لها بالأمة المعتقة دون العكس وقياسه على الأول مع فساده عندنا غير صحيح هنا لثبوت الفارق بثبوت تخلص العبد بالطلاق دون الأمة فليس لها رفع الضرر والتخلص منه إلا بالفسخ والفراق فتأمل فالقول المحكي عن الإسكافي بثبوت الخيار له مطلقا قياسا على الأمة ضعيف جدا كضعف المحكي عن ابن حمزة من الموافقة له في صورة وقوع التزويج من العبد على الكراهة وربما أشعر باختيار عبارة العلامة ولعله لا يخلو عن قوة بشرط استمرار الكراهة إلى حال الاختيار ولعله مراد ابن حمزة والعلامة وكذا لا خيار لزوجته مطلقا وإن كانت حرة لما مضى وللصحيح قلت فللحرة الخيار عليه إذا أعتق قال قد رضيت به وهو مملوك فهو على نكاحه الأول ولأنها قد رضيته عبدا فبان ترضاه حرا أولى وبه وقع التصريح في بعض أخبارنا في رجل تزوج أم ولد له من عبده فأعتق العبد بعد ما دخل بها يكون لها الخيار قال لا قد تزوجته عبدا ورضيت به فهو حين صار حرا أحق أن ترضى به وكما تتخير الأمة بعتقها فيما مضى كذا تتخير الأمة لو كانا أي هي وزوجها لمالك واحد أو مالكين مطلقا بالتشريك كان أم لا فأعتقا معا مقارنا كان عتقهما أم لا بشرط عدم ما ينافي الفورية قطعا أو أعتقت هي خاصة دونه بلا خلاف فيهما مضافا إلى الصحيح في الثاني عن الرجل ينكح عبده أمته ثم أعتقها تخير فيه أم لا قال نعم تخير فيه إذا أعتقت وما مضى من الإطلاقات أو العموم فيهما ولا ريب في الحكم في الأول مطلقا على المختار والصحيح الدال على انقطاع نكاح المملوكين لعتقهما بالعتق شاذ نادر ويشكل على القول باختصاص الخيرة لها بصورة ما إذا كانت تحت عبد لا مطلقا فيما إذا أعتقا معا متقارنين أو أعتق العبد أولا لاستلزام ثبوت الخيار لها هنا ثبوته للأمة وهي تحت حر وهو خلاف ما مضى فالجمع بين الحكمين ثمة وهنا كما فعله الماتن في الشرائع وحكى عن الفاضل في ير غريب جدا واعلم أنه من الأصول المسلمة أنه لا يجوز تزويج الرجل بأمته بمهر مطلقا إلا في صورة واحدة وهي أن يتزوجها ويجعل العتق منه لمجموعها صداقها فيقول قد تزوجتك وأعتقتك وجعلت مهرك عتقك والمستند في الاستثناء إجماع أصحابنا وبه استفاض أخبارنا بل ربما ادعي تواترها وبهما يظهر الجواب عما قيل إنه كيف يتزوج جاريته وكيف يتحقق الإيجاب والقبول وهي مملوكة وما قيل من أن المهر يجب أن يكون متحققا قبل العقد وليس كذلك مع تقديم التزويج كما هو المشهور وأنه يلوح منه الدور فإن العقد لا يتحقق إلا بالمهر الذي هو العتق والعتق لا يتحقق إلا بعد العقد مندفع بمنع اعتبار تقديمه بل يكفي مقارنته للعقد وهو هنا كذلك وبمنع توقف العقد على المهر وإن استلزمه وإذا جاز العقد على الأمة وهي صالحة لأن تكون مهرا لغيرها جاز جعلها أو فك ملكها مهرا لنفسها مع أن ذلك كله في مقابلة النص الصحيح فلا يسمع وحيث اختص بنا أنكره مخالفونا وجعلوه من خصائص نبينا ص ويشترط في صحة هذا التزويج على الأشهر تقديم لفظ التزويج في العقد على العتق كما عبرنا في المثال لئلا تعتق فلا تصلح لجعل عتقها مهرا ولأنها بالعتق لو قدم تملك أمرها فلا يصح تزويجها بدون رضاها وللخبرين أحدهما الصحيح عن رجل قال لأمته أعتقتك وجعلت مهرك عتقك فقال عتقت وهي بالخيار إن شاءت تزوجته وإن شاءت فلا فإن تزوجته فليعطها شيئا فإن قال قد تزوجتك وجعلت مهرك عتقك فإن النكاح واقع بينهما ولا يعطيها شيئا وهو مروي في قرب الإسناد كذلك إلا أنه بدل النكاح واقع كان النكاح واجبا في الجميع نظر أما فيما عدا الخبر فبعدم لزوم العتق ومالكية الأمر إلا بعد انقضاء تمام الصيغة المشتملة على الأمرين وبعده كما يلزم العتق ومالكية الأمر كذا يلزم الموجب لهما وهو النكاح لمساواتهما في الاندراج تحت الصيغة التي يترتب على تمامها لزوم الأول وأما فيه فلاحتمال استناد المنع فيه إلى عدم التصريح بلفظ التزويج المعتبر التصريح به عند الكل كما قيل لا تقديم العتق وهو غير المتنازع مع معارضتهما لما سيأتي من الأخبار وقيل هو الشيخان يشترط تقديم العتق على التزويج فيقول أعتقتك وتزوجتك وجعلت صداقك عتقك استنادا إلى بطلان تزويج المولى بأمته ويضعف بما مر في الجواب عما عدا الخبر في القول الأشهر وبأنه يستلزم عدم جواز جعل العتق مهرا لأنه لو حكم بوقوعه بأول الصيغة امتنع اعتباره في التزويج المتأخر مع أن ذيل الصحيحة المتقدم صريح في الجواز فإذا الأظهر جواز الأمرين وفاقا لأكثر المتأخرين أما البدأة بالتزويج فللصحيح المتقدم وأما العكس فللعمومات وظاهر المعتبرة المستفيضة منها الحسن إذا قال الرجل لأمته أعتقتك وتزوجتك وجعلت صداقك عتقك فهو جائز ونحوه الحسن الآخر والموثق والخبر ولو احتيط بالأشهر كان أجود لقوة الشبهة فيه ولاعتضاد خلاف الاحتمال المتقدم في الصحيح المبني عليه الاستدلال للمشهور بفهمهم وإن لم يكن له في نفسه ظهور إلا بمعونة المفهوم في الذيل المضعف اعتباره فيه باحتمال تعلقه بخصوص التزويج بناء على الاحتمال المتقدم الموجب لظهور السياق منطوقا ومفهوما في الحكم لخصوص التزويج نفيا وإثباتا وفي وجوب قبول الأمة بعد تمام الصيغة أو العدم قولان ناشيان من اشتمال الصيغة على عقد النكاح المركب شرعا من الإيجاب والقبول ولا يمنع منه كونها حال الصيغة رقيقة لأنها بمنزلة الحرة حيث تصير حرة بتمامه فرقيتها غير مستقرة ولولا ذلك امتنع تزويجها ومن أن مستند شرعية هذه الصيغة هو النقل المستفيض عنهم ع وليس في شيء منه ما يدل على اعتبار القبول ولو وقع لنقل لأنه مما يعم به البلوى وإن حل الوطي مملوك له فهو بمنزلة التزويج فإذا أعتقها على هذا الوجه كان في معنى استثناء بقاء الحل من مقتضيات العتق فإن القبول إنما يعتبر من الزوج لا من المرأة وإنما وظيفتها الإيجاب ولم يقع منها وهذا أشهر وأقوى لا لما ذكر لتطرق الوهن إلى جملتها كتطرقه إلى الوجه للقبول الذي مضى بل لما مضى من الصحيح الصريح في نفي مشيتها واختيارها عن الزوجية ولزومها بما ذكر في ذيلها من الصيغة سيما على النسخة الأخيرة ولو شرط القبول في الصحة لانتفت بانتفائه فلم يكن النكاح بمجرد تلك الصيغة واجبا لازما وهو خلاف نصه نعم الأحوط ذلك لأصالة بقاء أحكام الأمتية وعدم ترتب أحكام الزوجية وظاهر الموثقة عن رجل له سرية يبدو له أن يعتق سريته ويتزوجها قال إن شاء شرط عليها أن عتقها صداقها فإن ذلك حلال أو يشترط