السيد علي الطباطبائي
122
رياض المسائل ( ط . ق )
بالعشر ونصف العشر والمعتبرين أحدهما الموثق عن مملوكة قوم أتت غير قبيلتها فأخبرتهم أنها حرة فتزوجها رجل منهم فولدت له قال ولده مملوكون إلا أن يقيم لهم البينة أنها شهد لها شاهدان أنها حرة فلا يملك ولده ويكونون أحرارا ونحوه الثاني المروي حسنا تارة وضعيفا أخرى وفيهما كما ترى تصريح بالحرية مع قيام البينة عليها حين المناكحة وهما وإن دلا على الرقية مع عدمها لكنهما ليسا نصين في تحقق الشبهة حينئذ فيحتملان كباقي الروايات المتقدمة الحمل على صورة عدمها ومنه يظهر فساد الاستدلال بهما للقول الأول فلا بأس بالمصير إلى الحرية وفاقا لجماعة منهم ظاهر الماتن هنا إلا أن المسألة بعد لا يخلو عن ريبة لكن الذي يقتضيه الجمع بين الروايات هو حرية الولد مع قيام البينة على حرية الأمة وصحة دعواها ورقيته مع عدمها وبذلك صرح الشيخ في النهاية وابن البراج وابن حمزة وبه صرحت الروايتان الأخيرتان ويجمع بهما بين إطلاق كل من الروايات الحاكمة بالحرية والرقية على الإطلاق ومرجع هذا القول إلى رقية الولد لو تزوج بمجرد دعواه كما هو فرض المسألة ولذا نسب إلى الشيخ والجماعة القول به على الإطلاق بناء على فرض المسألة إذ التزويج بدعواها مع البينة على صدقها خارج عن فرض المسألة وكيف كان فلا خلاف في الظاهر بل عليه الوفاق في المسالك والإجماع في شرح ابن المفلح أنه لو أولدها أولادا وجب عليه فكهم بالقيمة يوم سقوطهم حيا وجب على مولى الجارية قبول القيمة ودفع الولد بها للصحيح في رجل تزوج جارية رجل على أنها حرة ثم جاء رجل فأقام البينة على أنها جاريته قال يأخذها ويأخذ قيمة ولدها وفي الصحيح السابق دلالة بجواز الفك بالقيمة ونحوه الموثق الآتي ولا تظهر ثمرة الخلاف في ذلك بل فيما لو لم يدفع القيمة لفقر وغيره فعلى القول بالحرية تبقى دينا في ذمته والولد حر وعلى القول الآخر يتوقف الحرية على دفع القيمة ولو عجز عن القيمة استسعى في قيمتهم وجوبا بلا خلاف بين القائلين بالرقية كما قيل وكذا عند بعض من قال بالحرية لموثقة سماعة عن مملوكة أتت قوما وزعمت أنها حرة فتزوجها رجل منهم وأولدها ولدا ثم إن مولاها أتاهم فأقام البينة أنها مملوكة وأقرت الجارية بذلك فقال تدفع إلى مولاها هي وولدها وعلى مولاها أن يدفع ولدها إلى أبيه بقيمته يوم يصير إليه قلت فإن لم يكن لأبيه مال يأخذ ابنه قال يستسعي أبوه في ثمنه حتى يوفيه ويأخذ ولده قلت فإن أبى الأب أن يسعى في ثمن ابنه قال فعلى الإمام أن يفتديه ولا يملك ولد حر والعمل بها متجه على القول بالرقية ومشكل على القول الآخر لتضمنها ما لا يوافقه بل وعلى الأول أيضا لمعارضتها لإطلاق الآية وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ مع أصالة براءة الذمة إلا أن التقييد متجه على القول الأول لاعتبار سند الرواية بالموثقية وعمل جماعة مضافا إلى الشهرة المحكية والحمل على الاستحباب بعيد غير مطابق للأصول المرعية ويستفاد منها فيما لو أبى الأب عن الاستسعاء ما قيل من أنه يفتديهم الإمام كما عن النهاية وابن حمزة وأجاب عنهما المصنف تبعا لجماعة بأنه في المستند ضعف بسماعة وليس كذلك بل هو موثق على المشهور وقيل ثقة فالعمل بها متجه مع أن ضعفهما كما يمنع من العمل بها هنا كما يمنع من العمل بها في وجوب الاستسعاء إذ لا دليل عليه سواها لا من إجماع ولا سنة غيرها فالحكم هناك قطعا والتردد هنا مع اتحاد المستند لا وجه له جدا وليس فيه الدلالة على ما يفك به الإمام هل هو من سهام الرقاب كما عن الشيخ وابن حمزة أو من بيت المال كما اختاره العلامة ولكنه أوفق بالأصول المقررة على تقدير القول بحرية الولد لكونه معدا لمصالح المسلمين والمقام منها والأول أوفق على القول بالرقية كما هو مختار القائل لكنه يتوقف إما على عدم اعتبار كون العبد تحت الشدة أو وجودها أو عدم وجود المستحق أصلا وأما على القول باعتباره مع ترفه الولد ووجود المستحق فمشكل قطعا ولا بأس بالمصير إلى الثاني حينئذ إن لم يكن إحداث قول ولو تزوجت الحرة عبدا مع العلم منها بالرقية والحرية مع عدم الإذن والإجازة فلا مهر لها مع عدم الدخول قطعا وكذا معه إذ لا مهر لبغي وللخبر أيما امرأة زوجت نفسها عبدا بغير إذن مواليه فقد أباحت فرجها ولا صداق لها وولدها رق لمولى العبد إذ لا نسب مع الزنى وفي ثبوت الحد وجهان ومع الجهل منها بالأمرين أو بأحدهما يكون الولد حرا تبعا لأشرف الأبوين مع عدم المانع من جهة الجهل كما مضى ولا يلزمها قيمة الولد للأصل واختصاص المثبت من النص والفتوى بصورة العكس ويلزم العبد مع الدخول في مقابل البضع المحترم مهرها المثل دون المسمى إن لم يكن مأذونا من المولى لفساد العقد فيتبع به إذا أعتق ومع الإجازة فالمسمى قطعا هنا وفي السابق أيضا وفي سقوط الحد إن أوجبناه فيه ولحوق الولد معها وجهان مبنيان على أنها هل هي كاشفة عن الصحة كما هو الأشهر الأظهر أم ناقلة من حينها والحكم بحرية الولد هنا هو المشهور بين الأصحاب خلافا للمحكي عن المفيد فحكم بالرقية مطلقا ولو هنا للخبر في رجل دبر غلاما له فأبق الغلام فمضى إلى قوم فتزوج منهم ولم يعلمهم أنه عبد فولد له أولاد وكسب مالا ومات مولاه الذي دبره فجاء ورثة الميت الذي دبر العبد فطالبوا العبد وولده لورثة الميت قلت أليس قد دبر العبد قال إنه لما أبق هدم تدبيره ورجع رقا وفي سنده جهالة فليس فيه حجة مضافا إلى معارضته لما مر من إطلاق المستفيضة الدالة على تبعية الولد للحرية في أب كانت أم أم بالضرورة المعتضدة بالشهرة هنا وثمة المؤيدة بفحوى المعتبرة الدالة على حرية الولد في صورة عكس المسألة فتأمل ومع ذلك فليس نصا في حرية الزوجة فيحتمل الحمل على تزويجه بالأمة ويكون تخصيص الأولاد فيه بمولى العبد دون مولى الأمة مبنيا على ما مضى من اختصاصهم بمن لم يأذن وحرمان الإذن فتأمل ولو تسافح المملوكان فلا مهر للأصل وانتفاء المخرج عنه لاختصاصه بغيره وانتفاء ما يوجب التعدية والولد رق لمولى الأمة اتفاقا هنا كما حكي لأنه نماؤها مع انتفاء النسب عن الزاني مضافا إلى إطلاق المستفيضة المتقدمة الناصة بالحكم في تزويج الأمة المدعية للحرية أو فحواها إن اختصت بتزويجها من الحر كما هو المتبادر منها لكن الاستناد إليها هنا يتوقف عليه ثمة وكذا الحكم لو زنى بها أي بالأمة المملوكة للغير الحر من دون إشكال إلا في نفي المهر فقد قيل بثبوت العقر هنا لفحوى الصحيح المتقدم في إثبات العشر أو نصفه على من وطء الأمة المحللة له في وجوه الاستمتاعات دون الوطي إذ ثبوت أحد الأمرين ثمة مستلزم