السيد علي الطباطبائي
109
رياض المسائل ( ط . ق )
بم يكون الرجل مسلما تحل مناكحته وموارثته وبم يحرم دمه فقال يحرم دمه بالإسلام إذا أظهر وتحل مناكحته وموارثته وهو غير قابل للتخصيص من هذا الوجه إلا أن الإسلام فيه وفي الحسن السابق يحتمل المعنى الأخص المرادف للإيمان بالمعنى المصطلح ويحتملان كباقي الروايات الضرورة من تقية وغيره كما أشعر بها الصحيح السابق وأن المراد بجواز مناكحتهم مناكحة بعضهم في بعض ومع جريان هذه الاحتمالات فيها كيف يمكن صرف ظواهر المستفيضة المتقدمة المعتضدة بالشهرة العظيمة والإجماعات المنقولة وقوة الدلالة من وجوه عديدة الناشئ بعضها عن التعليلات الواردة فيها الموافقة للاعتبارات العقلية وحيث إن المصنف اكتفى فيها بالإسلام الذي هو الإقرار بالشهادتين وربما كان يتوهم شموله لمطلق من صدر عنه الإقرار بهما أراد إخراج من أجمع على كفره وإن صدر عنه ذلك فقال نعم لا يصح نكاح الناصب ولا الناصبة لعداوة أهل البيت ع لكفرهم إجماعا لإنكارهم الضروري من الدين فيشملهما عموم أدلة المنع من مناكحة الكفار مضافا إلى النصوص المستفيضة كالصحيح لا يتزوج المؤمن الناصبة المعروفة بذلك ونحوه الصحيح في منع المؤمنة عن التزويج بالناصب [ لا يشترط في صحة النكاح تمكن الزوج من النفقة ] ولا يشترط في صحة النكاح تمكن الزوج من المهر بالفعل بإجماعنا حكاه جماعة من أصحابنا وكذا من النفقة فعلا وقوة على الأشهر الأظهر وإليه ذهب الفاضلان والشهيدان وابن حمزة وابن البراج والإسكافي والفاضل الصيمري والهندي وكافة المتأخرين للأصل وعموم الكتاب والسنة وخصوص الآية الكريمة إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ والنصوص المستفيضة الآمرة لذوي الحاجة بالمناكحة منها الصحيح جاء رجل إلى النبي ص فشكا إليه الحاجة فقال تزوج فتزوج فوسع عليه وعلل في بعضها بأن الرزق مع النساء والعيال وفي الخبرين من ترك التزويج مخافة العيلة فقد أساء بالله الظن وفي المرسل في قول اللَّه عز وجل وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً قال يتزوجوا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ مضافا إلى عموم أكثر الأخبار المتقدمة المكتفية بالإيمان خاصة في الكفاءة مع ورود بعضها في بيانها والأخبار الأخيرة بالتزويج بالفقراء وذوي المسكنة منها الصحيح الطويل المتضمن لأمر النبي ص زياد بن لبيد تزويج ابنته الذلفاء من جويبر وكان رجلا قصيرا دميما محتاجا عاريا وكان من قباح السودان فضمه رسول اللَّه ص لحال غربته وعرية وكان يجري عليه طعامه صاعا من تمر بالصاع الأول وكساه شملتين ومنها الرضوي إن خطب إليك رجل رضيت دينه وخلقه فزوجه ولا يمنعك فقره وفاقته قال اللَّه تعالى وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وقال إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ويؤيده ما في المعتبرة الآتية من تعليل تزويج النبي ص ابنة عمه من مقداد بن الأسود باتضاح النكاح فافهم واستلزام التزامه العسر والحرج المنفيين بالإجماع والكتاب والسنة مضافا إلى الإجماع المحكي في كلام جماعة على الصحة مع علم المرأة المنافي لذلك خلافا للمقنعة والمبسوط والخلاف وابن زهرة والتذكرة وظاهره كالشيخ في الكتابين وسلار وكونه الأشهر بل ظاهر الشيخ وسلار والغنية الإجماع عليه للمرسل الكفؤ أن يكون عفيفا وعنده يسار وللخبر أن معاوية خطب فاطمة بنت قيس فقال له النبي ص إنه صعلوك لا مال له ولأن الإعسار مضر بها جدا ولعده نقصا عرفا لتفاضل الناس في اليسار تفاضلهم في النسب ولأن بالنفقة قوام النكاح ودوام الازدواج وفي الجميع نظر لقصور الخبرين سندا بالإرسال في الأول والعامية في الثاني ودلالة باشتمال الأول على المستحب إجماعا والثاني بعدم التصريح بالاشتراط وضعف الوجوه الاعتبارية مع أخصية الأولى عن المدعى الشامل لصورة الرضا وعدم الدليل على الكلية في الثاني ومع ذلك فهي اجتهادات صرفة في مقابلة ما قدمناه من الأدلة القوية بل القطعية ودعوى الشهرة كالإجماع مع عدم الصراحة في الثاني معارضة بمثلهما وعلى المختار فهل للجاهلة بالفقر المعقود عليها الخيار بعد العلم وجهان من لزوم التضرر ببقائها معه كذلك المنفي آية ورواية ومن أن النكاح عقد لازم والأصل البقاء ولقوله تعالى وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وهو عام والضرر يندفع بالإجبار على الطلاق وهو الأجود وفاقا لجماعة منهم شيخنا في الروضة بل قيل إنه الأشهر خلافا للحلي وابن سعيد والعلامة في المختلف وربما نزل عليه القول بالاشتراط المطلق وظاهر جماعة الإجماع على أنه المراد منه كالعلامة في المختلف والتذكرة والشيخ المفلح الصيمري في شرح الشرائع فيقوى المصير إلى الاشتراط حينئذ لما تقدم من الشهرة المحكية في التذكرة والإجماعات في كتابي الشيخ وكلام سلار وابن زهرة بعد التنزيل المزبور إلا أن اشتهار إطلاق العدم بين المتأخرين مضافا إلى دعوى الشهرة على عدم الاشتراط بهذا المعنى أيضا بخصوصه وبما أوهن الإجماعات المنقولة عليه كالشهرة المحكية في التذكرة مضافا إلى وهن آخر فيهما من حيث عدم إرادة ظاهرهما بل ظاهر جماعة بقاؤهما على ظاهرهما وإرادة الاشتراط المطلق منهما ولذا عدوا قولا في المسألة في مقابلة الاشتراط بالمعنى المنزل عليه فلا اعتماد حينئذ عليهما جدا ودليله معارض بأقوى منه كما عرفت ولا تتخير الزوجة إذا لو تجدد العجز من العجز من الزوج عن الإنفاق عليها في فسخ العقد إن دخلت عليه وهو معسر إجماعا لإدخالها الضرر على نفسها وكذا لو تزوجت به وهو غني على الأشهر الأظهر تمسكا بالأصل وظاهر الخبر أن امرأة استعدت على زوجها أنه لا ينفق عليها وكان زوجها معسرا فأبى أمير المؤمنين ع أن يحبسه وقال إن مع العسر يسرا ولو كان لها الفسخ لفرقها به واحتمال اختصاصه برضاها بالإعسار ثم الاستعداد مدفوع بالأصل وظاهر العموم الناشئ من ترك الاستفصال المؤيد بعموم التعليل فيه وضعف السند بالشهرة مجبور خلافا للإسكافي فخيرها لقوله سبحانه فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ والإمساك بدون النفقة إمساك بغير معروف وفيه منع ولو سلم لم يثبت التسلط على الفسخ وللضرورة ويندفع بالإجبار بالطلاق مع أعميتها من المدعى لاشتمالها صورة اللي عن الإنفاق مع الغناء ولا قائل بالفسخ هنا وللصحيحين في أحدهما من كانت عنده امرأة فلم يكسها ما يواري عورتها ويطعمها ما يقيم صلبها كان حقا على الإمام أن يفرق بينهما وفي الثاني إن أنفق عليها ما يقيم على ظهرها مع كسوة وإلا فرق بينهما وليس فيهما الدلالة على تسلطها على الفسخ بخصوصه قبل التفريق بل ظاهرهما العدم وتوقف التفريق على مفرق دونها