السيد علي الطباطبائي

102

رياض المسائل ( ط . ق )

إلى أنه الأغلب فيه والتبادر كتبادر حياة المفعول وعليها فيقتصر في الخروج عن الأصل المقتضي للإباحة على القدر المتبادر منها فلا وجه لإلحاق الواطئ الصغير والموطوء الميت بالبالغ والحي نعم الأحوط ذلك قيل وإنما تحرم المذكورات مع سبق الوطي على العقد عليهن ولو انعكس لم تحرم للأصل وعموم أن الحرام لا يحرم الحلال فيحمل إطلاق الأخبار عليه مع تبادر منه دون غيره نعم في المرسل كالحسن بل كالصحيح على الصحيح في رجل يأتي أخا امرأته فقال إذا أوقبه حرمت عليه ولكنه لا يعارض الأصل المتفق عليه فليحمل بما يؤول إليه لكن عن ابن سعيد في الجامع انفساخ نكاح المرأة بالإيقاب وهو ظاهر في عموم التحريم كإطلاق المتن والمقنعة وجماعة وصريح النهاية قال ومن فجر بغلام فأوقب حرم عليه العقد على أمه وأخته وبنته على جميع الأحوال وعن الإسكافي التصريح بالتحريم هنا بعد العقد قبل الوطي فالمسألة محل إشكال لظاهر الخبر المعتبر سندا المعتضد بإطلاق الأخبار المتقدمة جدا للتأمل في عدم تبادر المقام منه ويتوجه حينئذ تخصيص الأصل والعموم بهما مع تخصيصهما بهما في الجملة إجماعا فالاحتياط فيه لازم وعلى عدم التحريم قيل الظاهر عدم الفرق بين مفارقة من سبق عقدها بعد الفعل وعدمه فيجوز له تجديد نكاحها بعده مع احتمال عدمه لصدق سبق الفعل بالنسبة إلى العقد الجديد انتهى والاحتمال قوي يساعده الإطلاقات المخصص بها الأصل والعموم المتقدم فوجه الظهور غير واضح إلا ما ربما يتوهم من عدم تبادر مثله من الإطلاق وفيه نظر ثم إنه لا يحرم على المفعول بسببية شيء عندنا للأصل والعموم المتقدم وظهور عدم شمول النصوص له وحكى الشيخ عن بعض الأصحاب تعدي التحريم إليه أيضا ولعله لاحتمال الضمير لكل من الفاعل والمفعول ولذا كان التجنب أحوط وإن كان في تعينه نظر لضعف الاحتمال ودعوى الإجماع على العدم في صريح التذكرة وظاهر الروضة [ السبب الرابع من أسباب التحريم استيفاء العدد ] السبب الرابع من أسباب التحريم استيفاء العدد عدد الزوجات وعدد الطلاق [ إذا استكمل الحر أربعا بالغبطة حرم عليه ما زاد ] أما الأول فإذا استكمل الحر أربعا من النسوة بالغبطة أي الدوام من قولهم أغبطت عليه الحي أي دامت وأغبطت السماء إذا دام مطرها حرم عليه ما زاد عليهن إجماعا من المسلمين كافة كما حكاه جماعة للنصوص المستفيضة بل المتواترة الآتي بعضها ففي الصحيح لا يجمع ماؤه في خمس وفي الحسن في رجل تزوج خمسا في عقد واحد قال يخلي سبيل أيهن شاء ويمسك الأربع وفي العيون فيما كتبه مولانا الرضا ع إلى المأمون لا يجوز الجمع بين أكثر من أربع حرائر وروي في الخصال عن الأعمش عن مولانا الصادق ع مثله وروي في تحف العقول مرسلا وفي المروي في تفسير العياشي عن منصور بن حازم عنه ع لا يحل لماء الرجل أن يجري في أكثر من أربع أرحام من الحرائر ونحوه مرسلا في مجمع البيان مضافا إلى الآية الكريمة بناء على كون الواو فيها بمعنى أو هنا بإجماع الأمة وهو القرينة على استفادة تحريم ما زاد على الأربع منها وإلا ففي دلالتها على المنع بنفسها مناقشة هذا في الحرائر وأما غيرهن ف‍ يحرم عليه من الإماء ما زاد على اثنتين مطلقا كن معهما حرائر أم لا بإجماعنا حكاه جماعة من أصحابنا للصحيح عن رجل له امرأة نصرانية له أن يتزوج عليها يهودية فقال إن أهل الكتاب مماليك للإمام وذلك موسع منا عليكم خاصة فلا بأس أن يتزوج قلت فإنه يتزوج عليها أمة قال لا يصلح أن يتزوج ثلاث إماء الخبر وفي دلالته على التحريم نظر لولا الإجماع وتحسبان من الأربع فتحل له معهما حرتان خاصة وثلاث مع إحداهما دونهما وظاهرهم الإجماع عليه ولعله لإطلاق المانع عن الزائد على الأربع من الكتاب والسنة وتقييدها في بعضها بالحرائر مع وروده مورد الغالب إنما هو بالإضافة إلى ملك اليمين لا مطلقا [ وإذا استكمل العبد حرتين أو أربعا من الإماء ] وإذا استكمل العبد حرتين أو أربعا من الإماء خاصة أو حرة وأمتين حرم عليه ما زاد على ذلك مطلقا بإجماعنا وأخبارنا كما مر قيل والمعتق بعضه كالحر في حق الإماء فلا يتجاوز أمتين كالعبد في حق الحرائر فلا يتجاوز حرتين كما أن المعتق بعضها كالحرة في حق العبد فلا ينكح أكثر من اثنتين وكالأمة في حق الحر فلا يتجاوزهما ولعل ذلك تغليبا للحرمة كما يستفاد من بعض المعتبرة ما اجتمع الحلال والحرام إلا وقد غلب الحرام الحلال فتأمل ولكل منهما أن يضيف إلى ذلك تزويج النسوة ووطأهن بالعقد المنقطع وملك اليمين ما شاء إجماعا ونصا كتابا وسنة في الثاني إلا أنه في العبد مبني على القول بتملكه أو جواز تحليل السيد له إماءه وفي المعتبرة دلالة على جواز وطئه لإماء سيده بإذنه ففي الصحيح عن المملوك كم تحل له من النساء فقال لا تحل له إلا اثنان ويتسرى ما شاء إذا أذن له مولاه ونحوه في الخبرين في أحدهما لا بأس أن يأذن له مولاه فيتسرى من ماله إن كان له مال جارية أو جواري يطؤهن ورقيقته له حلال وسنده معتبر بوجود صفوان فيه فلا يضر جهالة راويه وعلى الأظهر الأشهر في الأول بل عليه الإجماع عن صار والطبريات والسرائر وفي التذكرة أنه قول كل من أباح نكاح التمتع والنصوص به مع ذلك وعموم الآية مستفيضة ففي الصحيح عن المتعة أهي من الأربع فقال لا وفي آخرين هي بمنزلة الإماء كما في أحدهما وفي الثاني ما يحل من المتعة قال كم شئت وفي الخبر عن المتعة أهي من الأربع قال لا ولا من السبعين وفي آخر تزوج منهن ألفا فإنهن مستأجرات وعلل في بعضها بأنها لا تطلق ولا ترث وضعف هذه الأخبار غير قادح بعد الانجبار بما مر فيقيد به إطلاق الأدلة المانعة عن الزيادة من الأربع مع عدم تبادر الانقطاع منها وربما نسب إلى ابن حمزة المنع عنها هنا أيضا تمسكا بالإطلاق المزبور وقد عرفت ضعفه والمعتبرة كالصحيح هي من الأربع والموثق هي أحد الأربعة وهما مع قصورهما عن المقاومة لما مر من وجوه عديدة محمولان على الاستحباب أو الاتقاء على الشيعة ليتأتى لهم الاحتيال بالاقتصار على الأربع على التفصي عن شنعة العامة ولو زيد عليها لما أمكن هذه الحيلة ولعله المراد من الاحتياط في الصحيح اجعلوهن من الأربع فقال له صفوان بن يحيى على الاحتياط قال نعم فالقول بذلك في غاية الضعف ومع ذلك عبارة القائل به غير صريحة في المنع فلا احتياط يعتد به في المسألة كما توهم [ وإذا طلق واحدة من الأربع حرم عليه ما زاد غبطة ] وإذا طلق واحدة من الأربع حرم عليه ما زاد غبطة ودواما حتى تخرج المطلقة من العدة الرجعية بلا خلاف وصرح به في التذكرة لكونها بحكم الزوجة مضافا إلى النصوص المستفيضة منها الصحيح إذا جمع الرجل أربعا فطلق إحداهن فلا يتزوج الخامسة حتى تنقضي عدة المرأة التي طلق وقال لا يجمع ماؤه في خمس وباقيها مشتركة في قصور السند المنجبر بالعمل أو تكون المطلقة بائنة فيتزوج وإن لم تنقض عدتها إن كانت ذات عدة كالمختلعة مثلا على الأشهر لخروجها مع البينونة عن عصمة النكاح فصارت كالأجنبية مع استفاضة الروايات بجواز نكاح الأخت