السيد علي الطباطبائي

84

رياض المسائل ( ط . ق )

وفيه نظر لمخالفة الاحتمال المذكور للظاهر أولا وظهور الدلالة معه ثانيا بناء على استلزام نجاسة الرطوبة نجاسة الجسد لتفرعها عليها وصدورها منها وتقييدها بالرطوبة النجسة بالذات ينافي عطف القذر عليها المقتضي للتغاير والقسيمية والحال أنه على التقييد نوع منه أو عينه وتقييد القذر بالنجس العيني وحمل الرطوبة على النجس العارضي بدون الموت وإن أمكن إلا أن ارتكاب مثله في النص بعيد جدا مع أن ظاهره وجوب غسل جميع ما لاقى من جسده الشامل للرطوبة الغير اللاقية للنجاسة الخارجية وذلك مستلزم لنجاسته كما مر والتخصيص لا بد له من دليل ولم يظهر ودعوى الملازمة بين النجاسة العينية وعدم حصول التطهير بالطهارة المائية ممنوعة كيف لا والطهارة والنجاسة من الأمور التعبدية فلا بعد في حصول الطهارة لها بها بعد ثبوتها من الشريعة كحصول الطهارة بالإسلام للكافر بالضرورة ثم ليس في الخبرين دلالة على تعدي النجاسة مع اليبوسة بل ظاهرهما كما ترى اختصاصها بالرطوبة نعم هو ظاهر إطلاق الرضوي وإن مس ثوبك ميت فاغسل ما أصاب فتأمل وأظهر منه المروي في الاحتجاج عن مولانا القائم ليس على من مسه أي الميت إلا غسل اليد وهو مع قصور السند والمخالفة للأصل المعتمد معارض بالموثق كل يابس زكي والتعارض بينهما وإن كان عموما من وجه لا بد من ترجيح أحدهما عليه إلا أن المرجح من الأصل وغيره مع الثاني مع قوة عمومه واعتضاده بفحوى الصحيح وقع ثوبه على كلب ميت قال ينضحه ويصلي فيه ولا بأس به وبالسابق يستدل على عدم تعدي نجاسة الميت غير الآدمي مع اليبوسة مضافا إلى عموم الصحيح الناشئ من ترك الاستفصال وقع ثوبه على حمار ميت قال ليس عليه غسله وليصل فيه ولا بأس وأما ما ورد من الأمر بغسل ما لاقى الثعلب وغيره من السباع حيا وميتا فهو محمول على الاستحباب قطعا إذ لم يقل أحد بثبوت الحكم المذكور مع الحياة أيضا جدا فالقول بتعدي النجاسة مع اليبوسة هنا وفي السابق كما عن الروض والمعالم والعلامة محل مناقشة كالقول بعدم تعدي نجاستها مطلقا مع وجوب غسل الملاقي لها خاصة تعبدا كما عن الحلي وعبارته المحكية لا تساعد الحكاية وعلى تقدير الصحة فهو ضعيف جدا للإجماع ظاهرا على نجاسة ملاقي الملاقي للميتة رطبا ثم إن مقتضى إطلاق النص وكلام الأصحاب النجاسة بمجرد الموت وإن لم يبرد مضافا إلى صريح المروي في الاحتجاج عن مولانا القائم ع إذا مس الميت بحرارته لم يكن عليه إلا غسل يده بل عن الخلاف والمعتبر والمنتهى والتذكرة إجماع الطائفة عليه خلافا لبعض المتأخرين فخصها ببعد البرد لظاهر إطلاق الصحيح مس الميت عند موته وبعد غسله والقبلة ليس به بأس وهو ضعيف لعدم مقاومته لما مر فيحمل نفي البأس على نفيه بالإضافة إلى لزوم الغسل بمسه لا الغسل [ الخامس الدم ] وكذا الدم نجس إذا كان مما له نفس سائلة وهو الخامس وعليه الإجماع عن المعتبر والمنتهى وهو الحجة فيه مع النصوص بضميمة ففي الصحيح في نقط الدم إذا كانت أقل من درهم يغسله ولا يعيد الصلاة وفي الصحاح المستفيضة وغيرها الأمر بإعادة الصلاة منه مطلقا مع الأمر بغسله في بعضها بعده كالصحيح أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من مني فعلمت أثره إلى أن أصيب له الماء فأصبت وقد حضرت الصلاة ونسيت أن بثوبي شيئا وصليت ثم إني ذكرت بعد ذلك قال تعيد الصلاة وتغسله وقد استدل بها النجاسة مطلقا حتى في الناقص عن سعة الدرهم أو قدر الحصة ردا على الإسكافي والصدوق حيث إن ظاهر الأول الحكم بطهارة الأول والثاني الحكم بطهارة الثاني لإطلاقها أو عمومها وليس في محله إذ الأمر بإعادة الصلاة قرينة على زيادته على المقدارين ولا كلام لهما في نجاسته وكيف كان فقولهما شاذ ومستندهما قاصر معارض بالإجماعات وخصوص المتقدم على الصحاح ثم إن مقتضى الأصل واختصاص الأخبار بدم ذي النفس بحكم التبادر يوجب المصير إلى تقييد الحكم به والقول بالطهارة في غيره مضافا إلى الإجماع عليها في التمسك المحكي عن الخلاف والمعتبر والمنتهى والذكرى والغنية والسرائر وفي الخبر أن عليا ع كان لا يرى بأسا بدم ما لم يذك يكون في الثوب فيصلي فيه يعني دم السمك وعن الأربعة الأول الإجماع عليها في غيره من مطلق غير ذي النفس والمستند فيه الصحيح ما تقول في دم البراغيث قال ليس به بأس قال قلت إنه يكثر ويتفاحش قال وإن كثر ونحوه الخبر فيه هل يمنعه ذلك من الصلاة قال لا وإن كثر ونحوهما الخبر في دم البق وجمعهما آخر لا بأس بدم البراغيث والبق الخبر ولا قائل بالفرق وقصور الأسانيد منجبر بالعمل والأصل وفي حكمه عند أصحابنا الدم المتخلف في الذبيحة المأكول اللحم بعد القذف المعتاد لتخصيص الحرمة في الآية بالمسفوح الظاهر في الحل في غيره المستلزم للطهارة مع استلزام الحكم بالنجاسة عدم جواز حل الذبيحة لعدم انفكاكها عن الدم ولو غسل اللحم مائة مرة مضافا إلى عمل المسلمين في الأعصار والأمصار بالضرورة وأي دليل أقوى من هذه الأدلة فلا وجه للمناقشة معهم في الحكم بالطهارة لشبهة عدم الدلالة و [ السادس والسابع الكلب والخنزير ] السادس والسابع الكلب والخنزير البريان بإجماعنا ووافقنا عليه أكثر من خالفنا واستفاض حكايته في كلام جماعة من أصحابنا كالخلاف والمعتبر والتذكرة والمنتهى وغيرها وقد استفاض بالأول صحاح أخبارنا بل قد صرح بلفظ النجاسة في بعضها كالصحيح أنه رجس نجس وفي الخبر أليس هو بسبع قال لا واللَّه إنه نجس لا واللَّه إنه نجس والمراد منه المعنى المصطلح قطعا بالإجماع وشهادة السياق وبنجاسة الثاني نطق القرآن الكريم أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ وهو هنا النجس بلا خلاف كما في التهذيب مضافا إلى النصوص كالصحيح عن خنزير شرب ماء من إناء كيف يصنع به قال يغسل سبع مرات والنصوص الواردة بخلافها في المقامين شاذة مطروحة أو مؤولة أو محمولة على التقية فتأمل ثم إن مقتضى الأصل واختصاص ما مر من النص بحكم التبادر والغلبة بالبري الطهارة في البحري إن قلنا بكون اللفظ حقيقة في جنسه كما هو الأشهر وإلا فالإشكال مرتفع من أصله إلا على القول بجواز استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه في إطلاق واحد إن كان المقام منه كما عن التحرير ونهاية الإحكام أو معنييه المشترك بينهما لفظا إن كان منه كما عن المنتهى وكلاهما غير مرضي عند المحققين ومع ذلك يتوقف على وجود القرينة الصارفة أو المعينة وكل منهما مفقود في مفروض المسألة فالقول بنجاسة البحري كما عن الحلي تبعا للاسم ضعيف غايته كالقول بطهارة ما لا تحله الحياة منهما ومن الكافر كما عن المرتضى بناء منه على الأصل لوجوب تخصيصه بما مر لعمومه بل كون ذلك أغلب أفراده ودعواه الإجماع ممنوعة كيف وهو منفرد من بين الطائفة بالقول بالطهارة نعم في الخبرين أحدهما الصحيح عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر التي يشرب منها أيتوضأ من ذلك الماء قال لا بأس وربما أشعر بالطهارة إلا أنه مبني على رجوع الإشارة