السيد علي الطباطبائي
76
رياض المسائل ( ط . ق )
بأصالة بقاء شغل الذمة اليقيني وبعد التعارض يبقى الأوامر عن المعارض سليمة فتأمل والخبران وإن دلا على الجواز إلا أن ضعفهما هنا غير مجبور فلذا عن الأكثر كالمبسوط والسرائر والإصباح ونهاية الإحكام والتلخيص المنع عنه وعن المنتهى والمختلف الإحالة على الاسم وهو الوجه إن اطمأن بصدقه كل ذلك على القول بكفاية مطلق وجه الأرض وإلا فعلى القول باعتبار التراب فالبحث ساقط عن أصله ويكره التيمم بالسبخة وهي الأرض المالحة النشاشة والرمل على الأشهر بل عليه الإجماع في المعتبر لصدق الاسم خلافا للإسكافي فأطلق المنع عن الأول ولعله لما في الجمهرة عن أبي عبيدة أن الصعيد هو التراب الخالص الذي لا يخلطه سبخ ولا رمل ولصحيح لا تصل على الزجاج وإن حدثتك نفسك أنه مما أنبتت الأرض ولكنه من الملح والرمل وهما ممسوخان كذا قيل وفيه نظر إذ ليس فيه ذكر السبخة والرمل لا يقول بالمنع عنه والملح لا كلام في المنع فيه لمعدنيته وكيف كان فالأحوط الترك حتى الرمل بهذا الخبر وفي جواز التيمم بالحجر الخالي عن التراب اختيارا تردد منشأه الاختلاف المتقدم في تفسير الصعيد وهو في محله لكن روى الراوندي بسنده في نوادره عن علي ع قال يجوز التيمم بالجص والنورة ولا يجوز بالرماد لأنه لم يخرج من الأرض فقيل له أيتيمم بالصفا البالية على وجه الأرض قال نعم وهو نص في إطلاق الجواز بالصفا الذي هو حجر وظاهر بحسب مفهوم التعليل خرج منه ما ظاهرهم الإجماع عليه كما مر وبقي الباقي ونحوه الخبر الآخر بحسب المفهوم والتصريح بجواز الجص والنورة وضعفهما هنا بالشهرة منجبر فالمصير إليه غير بعيد مضافا إلى الإجماع المتقدم ويؤيده الموثق عن رجل تمر به جنازة وهو على غير طهر قال يضرب يديه على حائط لبن فيتيمم لعدم صدق التراب على نحو اللبن ولا قائل بالفرق فتأمل لكن الأحوط المنع عنه حال الاختيار وأما حال الاضطرار فجائز إجماعا كما عن المختلف وفي الروضة ولا قائل بالمنع منه مطلقا ولعلهما فهما من إطلاق المنع في كلام من تقدم التقييد بحال الاختيار لكن المستفاد من قوله وبالجواز قال الشيخان وقوع الخلاف حال الاضطرار أيضا لتخصيصهما الجواز به في المقنعة والنهاية فلو لا الخلاف لما كان لنسبته إليهما خاصة وجه لكنه لا ينافي دعوى الإجماع كوجود القائل بإطلاق المنع عندنا قيل ومن جوازه بالحجر يستفاد جوازه بالخزف بطريق أولى لعدم خروجه بالطبخ عن اسم الأرض وإن خرج عن اسم التراب كما لا يخرج الحجر مع أنه أقوى استمساكا منه وهو حسن إن صح عدم الخروج ولم يحتج إلى الأولوية لكفاية صدق الاسم الذي هو المستند عنده في الحجر ولكنه محل شك موجب للشك في صحة التيمم به وهو الأجود في الاستدلال للمنع عنه مما في المعتبر من دعوى خروجه عن الاسم إذ هو محل شك وعرفت أن استصحاب الجواز معارض بمثله في فساد العبادة فتبقى الذمة مشغولة للأوامر السليمة عما يصلح للمعارضة ومع فقد الصعيد مطلقا حتى الحجر على مذهب الأكثر كما عن التحرير والتذكرة وهو ظاهر جماعة أو التراب خاصة وإن وجد الحجر كما في ظاهر القواعد والشرائع والمحكي عن ظاهر المبسوط والمنتهى ونهاية الإحكام وصريح المراسم والجامع ومقتضاه جواز الغبار مع الحجر دون التراب والأول أنسب بما يرونه من تعميم الصعيد لهما وعدم اشتراط الأول بفقد الثاني يتيمم بغبار متصاعد من الأرض على الثوب واللبد وعرف الدابة مخيرا على الأشهر بين الثلاثة خلافا للنهاية فقدم الأخيرين مخيرا بينهما على الأول وللحلي فعكس فقدم الأول عليهما ولا مستند لهما سوى ما عن المنتهى للأول من كثرة وجود أجزاء التراب غالبا فيهما دون الثوب وظاهر النصوص مع الأول وهي المستند في أصل الحكم بعد الإجماع المحكي عن المعتبر والتذكرة ففي الصحيح عن المواقف إن لم يكن على وضوء ولا يقدر على النزول كيف يصنع قال يتيمم من لبده أو سرجه أو معرفة دابته فإن فيه غبارا وفيه فإن كان في ثلج فلينظر لبد سرجه فليتيمم من غباره أو شيء مغبر ويستفاد منه ومن ظاهر الأكثر اعتبار اجتماع غبار يتيمم به في الثلاثة ونحوها فيقيد الأول به وبأصرح منه صحيح أيضا إذا كنت في حالة لا تقدر إلا على الطين فيتيمم به فإن اللَّه تعالى أولى بالعذر إذا لم يكن معك تراب جاف ولا لبد تقدر على أن تنقضه وتتيمم به ثم ظاهر المتن كالأكثر والمحكي عن صريح نهاية الإحكام والسرائر اشتراط التيمم بالغبار بعدم التمكن من الأرض وعن التذكرة الإجماع عليه وهو الحجة فيه كالصحيح إذا كانت الأرض مبتلة ليس فيها تراب ولا ماء فانظر أجف موضع أجده فتيمم منه فإن ذلك توسيع من اللَّه عز وجل وإن كان في ثلج فلينظر لبد سرجه فليتيمم من غباره أو شيء مغبر الخبر وعلله في المنتهى بأن الصعيد هو التراب الساكت الثابت وهو كما ترى واحتمل فيه العدم مقويا له معللا بأن الغبار تراب فإذا نفض أحد هذه الأشياء عاد إلى أصله فصار ترابا مطلقا وهو حسن وفاقا له وللمرتضى في الجمل إن خرج منها تراب صالح مستوعب لمحال المسح وإلا فالعدم أقوى لا لعدم تسميته صعيدا بل لعدم امتثال المأمور به على وجهه ولعل اختياره في كلام الأكثر منوط بعدم خروج مثل ذلك كما هو الغالب والأحوط مراعاة الأكثر ومع فقده أي الغبار يتيمم بالوحل اتفاقا كما عن المعتبر وظاهر التذكرة والمنتهى وهو الحجة فيه كالمستفيضة منها الصحيح وإن كان في حال لا يجد إلا الطين فلا بأس أن يتيمم منه وفي الموثق نحوه في الحصر المستفاد منه كظاهر الأصحاب المدعى عليه الوفاق الترتيب والاشتراط في التيمم به فقد ما سبق عليه فالقول بتقديمه على الغبار مطلقا كما عن المهذب وبه صرح بعض متأخري الأصحاب ليس في محله وإن دل عليه الخبر لضعفه نعم حسن لو أمكن تجفيفه بحيث يصير ترابا ولكنه ليس محل خلاف والأصح في الكيفية ما عن السرائر من أنه كالتيمم بالأرض خلافا لجماعة كالشيخين في المقنعة والنهاية فاعتبروا بعد ضرب اليدين مسح إحداهما بالأخرى وفرك طينهما بحيث لا يبقى فيهما نداوة وعلله في المعتبر بعد أن استوجهه بظاهر الأخبار وهو ممنوع كيف لا ولا ذكر لما ذكر فيها مع احتماله الإخلال بالموالاة والأخيرين كالوسيلة والتحرير فاعتبروا التجفيف ثم النفض والتيمم به وعن التذكرة ونهاية الإحكام أنه الوجه إن لم يخف فوات الوقت فإن خاف عمل على الأول أي مذهب الشيخين قلت وقد يفوت الوقت بالأول فتعين المسحان من غير فرك ومع فقد الوحل سقط فرض الصلاة وإن وجد الثلج الذي لا يتمكن معه على التوضؤ والاغتسال ولو بأقل جريان مطلقا وفاقا للأكثر لعدم صدق الوضوء والاغتسال بمسحه على محلهما بحيث يحصل شبههما كعدم صدق التيمم المعتبر فيه الأرض بمسحه على محله فظهر ضعف القول بالأول كما عن الشيخ وبالثاني كما عن المرتضى وليس في الصحيح عن رجل أجنب في سفر ولم يجد إلا الثلج والماء الجامد فقال هو بمنزلة الضرورة يتيمم الخبر دلالة عليه لاحتماله التيمم بالتراب تنزيلا لكلام السائل