السيد علي الطباطبائي
70
رياض المسائل ( ط . ق )
إلى الصبية إلى عدم البلوغ وحكي عليه عدم الخلاف وفي المعتبر جواز تغسيلها إلى الست كما في كثير منها أو الخمس كما في بعضها نعم يؤيده الموثق المتقدم حيث سئل في ذيله عن الصبية ولا تصاب امرأة تغسلها قال يغسلها رجل أولى الناس بها لكن ليس نصا في إطلاق المنع حتى فيما إذا لم يوجد رجل أولى بها نعم ظاهر في المنع إذا وجد إلا أنه لا يقاوم الإجماع المحكي في نهاية الإحكام المصرح بالجواز هنا ولكنه أحوط ويغسل الرجل محارمه المحرمات عليه مؤيدا بنسب أو رضاع أو مصاهرة بلا خلاف في الجملة للنصوص المستفيضة وعليه الإجماع عن التذكرة ويشترط في المشهور كونه من وراء الثياب للأمر به في المعتبرة المستفيضة منها الموثق عن الرجل يموت وليس عنده من يغسله إلا النساء هل تغسله فقال تغسله امرأته أو ذات محرم وتصب عليه النساء الماء من فوق الثياب وآخر عن الرجل يموت في السفر وليس معه رجل مسلم ومعه رجال نصارى ومعه عمته وخالته مسلمتان كيف يصنع في غسله قال تغسله عمته وخالته في قميصه وعن المرأة تموت في السفر وليس معها امرأة مسلمة ومعها نساء نصارى وعمها وخالها مسلمان قال يغسلانها ولا تقربها النصرانية كما كانت المسلمة تغسلها غير أنه عليها درع فيصب الماء من فوق الدرع وآخر عن رجل مات وليس عنده إلا النساء قال تغسله امرأة ذات محرم وتصب النساء عليه الماء ولا يخلع ثوبه وقال نحوه في المرأة وإن كان معها ذو محرم لها غسلها من فوق الثياب ونحوها خبران آخران وعليها يحمل المطلق من الأخبار كالصحيح عن الرجل يموت وليس عنده من يغسله إلا النساء قال تغسله امرأته أو ذو قرابته إن كانت وتصب النساء عليه الماء وربما جمع بينهما بحمل الأدلة على الاستحباب لاستصحاب حلية النظر واللمس المجمع عليهما والنص الصحيح عن الرجل يخرج في السفر ومعه امرأته يغسلها قال نعم وأمه وأخته ونحو هذا يلقى على عورتها خرقة والخبر إذا كان معه نساء ذوات محرم يؤزرونه ويصببن عليه الماء جميعا ويمسسن جسده ولا يمسسن فرجه ولا يخلو عن القوة لولا الشهرة العظيمة كما عن ظاهر الكافي والإصباح والغنية وبه صرح بعض الأصحاب لتقديم النص على الظاهر سيما مع اعتضاده بالأصل والإطلاقات واستصحاب حلية التكشف حال الحياة مع احتمال كون الأمر بذلك لعارض خارجي كوجود أجنبي أو أجنبيات كما يشعر به بعض ما تقدم من الروايات مضافا إلى ظهور سياق بعضها باتحاد حكم الزوجة والمحارم في ذلك وسيأتي أن الحكم فيها للاستحباب وكذا الحكم في المرأة تغسل محارمها من وراء الثياب وإطلاق العبارة كالمصرح به في كلام جماعة إطلاق الحكم بالجواز خلافا للأكثر فخصوه بحال الاضطرار لعموم الخبر لا يغسل الرجل المرأة إلا أن لا توجد امرأة واختصاص المجوزة بصورة الاضطرار وعورض بالأصل وإطلاق الصحيح المتقدم المجوز للتغسيل مجردا وهو حسن إلا أن الأول أولى كل ذا فيما عدا الزوجين وأما فيهما فالأشهر الأظهر في المقامين ما تقدم من القولين بجواز التغسيل مجردا وحال الاختيار كما عن المرتضى ره والخلاف والإسكافي والجعفي وأكثر المتأخرين خلافا للشيخ وابن زهرة في الأول فمن وراء الثياب ولأولهما في الثاني فالاضطرار خاصة والصحيحان حجة عليه في أحدهما عن الرجل يصلح له أن ينظر إلى امرأته حين تموت أو يغسلها إن لم يكن عنده من يغسلها وعن المرأة هل تنظر إلى مثل ذلك من زوجها حين يموت قال لا بأس بذلك إنما يفعل ذلك أهل المرأة كراهة أن ينظر زوجها إلى شيء يكرهونه ونحوه الثاني ويعضدهما إطلاق الصحيح المتقدم ولا يعارضه الخبر يغسل الزوج امرأته في السفر والمرأة زوجها في السفر إذا لم يكن معهم رجل لقصور السند ونحوه الكلام في الخبرين المضاهيين له وإطلاقهما كصريح الثالث حجة عليهما في الأول مضافا إلى ما تقدم وعدم دليل عليه في تغسيل الزوجة صاحبها إلا الموثق الأول والثالث وليسا نصا لاحتمال كون الأمر بالصب فوق الثياب لمانع خارجي من وجود أجنبية كما يشعران به فتأمل والاحتياط في هذه المسائل أولى [ الثامنة من مات محرما كان كالمحل ] الثامنة من مات محرما كان كالمحل في الأحكام حتى ستر الرأس على الأظهر الأشهر بل عليه الإجماع في الخلاف للأصل والعمومات وخصوص الصحيحين والموثق يصنع به كما يصنع بالحلال غير أنه لا يقرب طيبا والصحيح عن المحرم يموت كيف يصنع به فحدثني أن عبد الرحمن بن الحسن مات بالأنواء مع الحسين ع وهو محرم ومع الحسين ع عبد اللَّه بن عباس وعبد اللَّه بن جعفر فصنع به كما صنع بالميت وغطى وجهه ولم يمسه طيبا قال وذلك في كتاب علي ع ونحوه الموثق لكن فيه وخمروا وجهه ورأسه ولم يحنطوه وهو أوضح دلالة خلافا للمرتضى والعماني والجعفي فأوجبوا كشف الرأس وزاد الأخير كشف الرجلين لدلالة النهي عن تطيبه على بقاء إحرامه وفيه منع وأضعف منه الخبر من مات محرما بعثه اللَّه ملبيا وأما الخبر لا تخمروا رأسه فلم يثبت عندنا مع عدم مكافأته لأخبارنا نعم ربما كان في الاكتفاء في الأخبار بالأمر بتغطية الوجه خاصة إشعار به إلا أنه لا يعارض ما وقع من التصريح بعموم أحكام المحل له سوى التطيب مع أنه مفهوم ضعيف مع ما عرفت من النص الصريح بتخمير الرأس لكن لا يقربه الكافور بتغسيله بمائه أو بتحنيطه به إجماعا كما عن الغنية والمنتهى وعليه دلت الأخبار المتقدمة لكون الكافور طيبا قطعا مع التصريح بعدم التحنيط في بعضها وربما احتمل في بعض العبارة اختصاص المنع بالحنوط ولا وجه له [ التاسعة لا يغسل الكافر ولا يكفن ] التاسعة لا يجوز أن يغسل المسلم الكافر ولا يكفنه ولا يدفنه بين مقابر المسلمين لكون الكل عبادة توقيفية ووظيفة شرعية موقوفة على الثبوت عن صاحب الشرع ولم يصل إلينا فيها رخصة ففعلها بدعة مع ما عليه من الإجماع كما في الذكرى والتهذيب عن الأمة وقوله سبحانه وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ والموثق في التهذيب عن النصراني يكون في السفر وهو مع المسلمين فيموت قال لا يغسله مسلم ولا كرامة ولا يدفنه ولا يقوم على قبره وإن كان أباه وفي المعتبر عن شرح الرسالة للمرتضى ره أنه روي فيه عن يحيى بن عمار عن مولانا الصادق عليه السلام النهي عن تغسيل المسلم قرابته الذمي والمشرك وأن يكفنه ومنهم الخوارج والغلاة وفي الاحتجاج عن صالح بن كيسان أن معاوية قال للحسين عليه السلام هل بلغك ما صنع بحجر بن عدي شيعة أبيك وأصحابه قال ع وما صنعت بهم قال قتلناهم وكفناهم وصلينا عليهم فضحك الحسين ع فقال خصمك القوم يا معاوية لكنا لو قتلنا شيعتك ما كفناهم ولا غسلناهم ولا صلينا عليهم ولا دفناهم ويلحق بهم على الأصح ما عدا الإمامية لما عرفت