السيد علي الطباطبائي

624

رياض المسائل ( ط . ق )

صيرورتها بالموت أمانة شرعية لاختصاص الإذن في التصرف بالمالك وقد انتقل المال منه إلى المالك الثاني وهو الوارث وهو غير إذن فالتصرف في ملكه بغير إذنه غير جائز يجب المبادرة إلى رده [ وأما العارية ] وأما العارية بتشديد الياء كما عن الصحاح وغيره وقد تخفف كما عن بعض أهل اللغة نسبة إلى العار لأن طلبها عار أو إلى العارة مصدر ثان لأعرته إعارة كالجابة للإجابة أو من عار إذا جاء وذهب لتحولها من يد إلى أخرى أو من التعاور وهو التداول فهي شرعا الإذن في الانتفاع بالعين تبرعا والأصل فيها بعد الإجماع من الأمة كما عن التذكرة وفي المهذب وغيرهما من كتب الجماعة الكتاب والسنة قال اللَّه سبحانه وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وقال وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ وهو كما عن مجمع البحرين اسم جامع لمنافع البيت كالقدر والدلو والملح والماء والسراج والخمرة ونحو ذلك مما جرت العادة بعاريته وفي الخبرين هو القرض يقرضه والمعروف يصنعه ومتاع البيت يعيره وفي المرسل نهى رسول اللَّه ص أن يمنع أحد الماعون جاره وقال من منع الماعون جاره منعه اللَّه سبحانه خيره يوم القيامة ووكله إلى نفسه ومن وكل إلى نفسه فما أسوأ حالة ويستفاد منه ومن الآيتين وجوبها لكن ضعفه سندا وقصورهما عن إفادة الوجوب صريحا مع الإجماع على عدمه ظاهرا واختصاص الجميع بالماعون المفسر فيما مر بالأخص يوجب الحمل على تأكد الاستحباب وأما السنة فزيادة على ما مر مستفيضة من طرق الخاصة والعامة كادت تكون متواترة بل متواترة وسيأتي إلى جملة منها الإشارة وليست لازمة لأحد المتعاقدين فلكل منهما فسخها متى شاء إجماعا كما في المسالك وغيره سواء أطلق أو جعل لها مدة إلا إذا أعاره للرهن فرهن كما تقدم أو لدفن المسلم ومن بحكمه فدفن فيه بلا خلاف فيه بل عليه الإجماع عن التذكرة لاستلزامه النبش المحرم وهتك الحرمة إلا إذا صار رميما ولو رجع قبل الدفن جاز وإن كان الميت قد وضع على الأقوى للأصل واختصاص دليل المنع من الاعتبار والإجماع بغير المفروض ومئونة الحفر لازمة لولي الميت لقدومه على ذلك إلا أن يتعذر عليه غيره مما لا يزيد عنه عوضه فيقوى كونه من مال الميت لعدم التقصير وفاقا للمسالك والروضة خلافا للمحكي عن التذكرة فأطلق الغرامة على الحفر ولا يلزم وليه طمه للإذن فيه من المعير أو حصل بالرجوع ضرر على المستعير لا يستدرك كما لو أعار لوحا ليرقع به السفينة فرقع ثم لجج في البحر ولم يمكن الخروج بها إلى الشاطئ ولا الإصلاح مع النزع من غير ضرر خلافا للشهيد الثاني فجوزه وقال بثبوت المثل والقيمة مع تعذره لما في ذلك من الجمع بين المصلحتين وهو قوي إن لم يكن إجبار رب السفينة على بذل البدل يوجب الضرر عليه وإلا فعدم الرجوع لعله حينئذ أقرب إلا أن يقال بجوازه وعدم وجوب تعجيل التسليم حينئذ إلى أن يزول الضرر ولا بأس به وتظهر الفائدة في وجوب المبادرة بالرد بعد زوال الضرر من غير مطالبة جديدة ولا كذلك لو لم يرجع فإنه لا يجب المبادرة به إلا بعد المطالبة أو أعار حائطا ليضع أطراف خشبة عليه وكان طرفه الآخر في ملكه عند الطوسي لأدائه إلى قلع جذوعه جبرا من ملكه أو أرضا للزرع ولم يدرك بعد عنده وعند الحلي لإقدامه أولا على إبقائه المدة أو للبناء والغرس مدة معلومة عند الإسكافي وأكثر المتأخرين بل لعله عليه عامتهم على جواز مطالبة المعير بالإزالة في هذه الثلاثة مع الأرش وهو تفاوت ما بين كونه منزوعا وثابتا وهو قوي لبناء العارية على الجواز إلا ما خرج بدليل وهو في الفرض مفقود وحديث نفي الضرر بين المعير والمستعير مشترك فيسقط اعتباره للتعارض ويرجع إلى الأصل الدال على ثبوت السلطنة لكل مالك على ملكه مع إمكان الجمع بين الحقين بدفع المعير الأرش الموجب لدفع الضرر وليس له الإزالة حيث جازت له بنفسه لاستلزامه التصرف في ملك الغير بغير إذنه ولا قبل دفع الأرش لاحتمال الضرر بتعذر الرجوع عليه بإفلاس ونحوه فيضيع حق المستعير ويشترط فيها ما يدل على الإيجاب والقبول وإن لم يكن لفظا كما لو فرش لضيفه فراشا فجلس عليه وكأكل الطعام من القصعة المبعوث فيها وفاقا لجماعة لجريان العادة بمثله ومنهم من اشترط لفظا كما في نظائره وهو أوفق بالأصل الدال على حرمة التصرف في مال الغير بغير القطع بإذنه حيث لا يحصل من جهة العقد إلا أن العادة في نحو الأمثلة المذكورة ربما أفاد القطع به ولا شبهة مع الإفادة ولا دليل على اعتبار اللفظ في هذه الصورة بعد أن العارية من العقود الجائزة ومع عدمها فمحل إشكال وإن أفادت المظنة حيث لا دليل على اعتبارها ويخصص الأصل بها في نحو المسألة ومن هنا ينقدح وجه القدح فيما حكي عن التذكرة من الاكتفاء بحسن الظن بالصديق في جواز الانتفاع بمتاعه إن لم يقيد بكون منفعته مما يتناوله الإذن الوارد في الآية بجواز الأكل من بيته بمفهوم الموافقة ولا كذلك لو قيد به لاستناد الرخصة في المقيد حقيقة إلى الآية لا إلى نفس حسن المظنة ومنه يظهر جواز تعدية الجواز إلى الأرحام الذين تناولتهم الآية في الصورة المذكورة وفي المعير المالكية ولو للمنفعة خاصة فلا يجوز للغاصب الإعارة وفي معناه المستأجر الذي اشترط عليه استيفاء المنفعة بنفسه فلا تجوز كالأول إلا مع إذن المالك فيجوز حينئذ بلا شبهة وكمال العقل بالبلوغ وعدم الجنون وجواز التصرف في المال يرفع الحجر عنه فيه فلا يجوز إعارة فاقدي الشرائط كالصبي والمجنون والسفيه ونحوهم إلا بإذن الولي بالإعارة لمالهم أو ماله لأن المعتبر إذن الولي وهو المعير في الحقيقة حيث حصل منه الرخصة ولا كذلك الحكم في إذنه للمجنون والصبي في إيقاع نحو البيع مما يشترط فيه الألفاظ المعتبرة ولا يكتفى فيه بإذن الولي خاصة لعدم الاعتبار بعبارتهما وإن كانت بإذن الولي مقرونة وبالجملة الضابط في تحقق البيع ونحوه من العقود اللازمة هو العبارات المعتبرة دون الإذن خاصة ولا كذلك بالعارية فإن الضابط في تحققها مجرد الإذن بها ولو خلي عن العبارة بالكلية كما مر إليه الإشارة فحيث حصل من له الأهلية بنحو من المالكية أو الولاية تحققت بلا شبهة فمناقشة البعض في الفرق واهية هذا إذا علم المستعير بإذن الولي وإلا لم يقبل قول الصبي في حقه إلا أن تنضم إليه قرينة هي للظان المتأخم للعلم به مفيدة كما إذا طالبها من المولى فجاء بها الصبي مثلا وأخبر أنه أرسله بها ونحو ذلك كما يقبل قوله في الهدية والإذن في دخول الدار بالقرينة ولا بد مع إذن الولي لهما في إعارة مالهما من وجود المصلحة بأن تكون يد المستعير أحفظ من يد الولي في ذلك الوقت أو لانتفاع الصبي بالمستعير بما يزيد عن منفعة ماله أو تكون العين ينفعها الاستعمال ويضرها الإهمال ونحو ذلك وللمستعير الانتفاع بالعين المعارة حيث يطلق له بما جرت به العادة نوعا وقدرا ومكانا وزمانا ولا يجوز التعدي عن شيء من ذلك بعد ثبوته فيها