السيد علي الطباطبائي
617
رياض المسائل ( ط . ق )
الوفاء بها دائما ولا إلى مدة غير معلومة ولا سنة واحدة لاستحالة الترجيح من غير مرجح وفي اشتراط تعيينها بما لا يحتمل الزيادة والنقيصة من دون غيره كقدوم الحاج وإدراك الغلة وإن كانت هي الغلة المعامل عليها أم الاكتفاء بتقديرها بثمرة المساق عليها قولان والأول أشهر بل لعله عليه عامة من تأخر إلا من ندر ممن تأخر وقوفا فيما خالف الأصل واحتمل الجهالة والغرر على موضع اليقين من الإجماع والنص وعلى الثاني الإسكافي نظرا إلى أنه بالنسبة إلى ثبوته عادة كالمعلوم وأن المقصود منها هو العمل إلى إكمالها وأن العقد مبني على الغرر والجهالة فلا يقدحان فيه وللصحيح عن الرجل يعطي الرجل أرضه فيها الرمان والنخل والفاكهة فيقول اسق هذا وأعمره ولك نصف ما خرج قال لا بأس وله وجه للدليل الأول دون الباقي لضعفها سيما الأخير لما مر في المزارعة ولكنه شاذ فالمصير إليه ضعيف ويلزم العامل من العمل مع إطلاق العقد ما دل عليه العرف والعادة م ما فيه مستزاد الثمرة خاصة كما عن الإسكافي وتشعر به ظاهر العبارة أو إصلاحها أيضا كما عليه أكثر متأخري الطائفة وضابطه كما ذكره الأصحاب ما يتكرر كل سنة كإصلاح الأجاجين وإزالة الحشيش المضر بالأصول وقطع ما يحتاج إلى القطع من أغصان الشجر والنخل وإصلاح الأرض بالحرث والحفر حسب ما يحتاج إليه والسقي والتلقيح والعمل بالناضح وتعديل الثمرة بإزالة ما يضربها من الأغصان والأوراق لإيصال الهواء إليها وما يحتاج إليها من الشمس ولقاط الثمرة بمجرى العادة وحفظها إلى غير ذلك وعلى المالك القيام بما يقتضي العرف والعادة قيامه به وضابطه كما ذكروه ما لا يتكرر كل سنة وإن عرض له في بعض الأحوال التكرر مما يتعلق نفعه بالأصول بالذات وإن حصل منه النفع للثمرة بالعرض فإنه على المالك دون العامل ك بناء الجدران وعمل النواضح وحفر الأنهار والآبار وما يسقى بها من دوالية أو دولاب أو نحو ذلك والأكثر كما في المسالك وغيره على أن الكش للتلقيح على المالك خلافا للحلي فعلى العامل وفي التذكرة أن شراء الزبل وأجرة نقله على رب المال والأقوى في ذلك كله الرجوع إلى المتعارف في كل بلد أو قرية فإنه الأصل في أمثال هذه المسائل وكذا خراج الأرض على المالك لعين ما مر في المزارعة إلا أن يشترط شيء من ذلك على العامل فيلزمه بعد أن يكون معلوما ولا فرق بين أن يكون المشترط عليه جميعه أو بعضه بلا خلاف إلا من الإسكافي في اشتراط المالك على العامل إحداث أصل جديد من حفر بئر أو غرس يأتي به لا يكون للمساقي في ثمرته حق وهو شاذ والمصير إلى الأول متعين لعموم ما دل على لزوم الوفاء بالشرط [ بالشروط ومنه يظهر الوجه في لزوم الشرط في صورة العكس وهي اشتراط العامل ما عليه على المالك لكن فيها يفرق بين صورتي اشتراط الجميع والبعض فيبطل في الأولى لمنافاته لمقتضى العقد ولا خلاف فيه وفي أصل الاشتراط مطلقا كان المشروط أقل أو أكثر بل في ظاهر المسالك الإجماع عليه إلا من المبسوط كما في المختلف فيما إذا ساقاه بالنصف على أن يعمل رب المال معه فأبطل به المساقاة بناء على أن وضعها على أن من رب المال المال ومن العامل العمل كما في القراض وفيه على إطلاقه منع مع أنه منقوض بتسويغه اشتراط العامل على المالك أن يعمل معه غلامه وأن يكون على المالك بعض العمل فليكن هذا مثل ذلك لأنه من قبيله بل قيل إنه نفسه ومنه أيضا فيما إذا ساقاه على أن أجرة الأجراء الذين يعملون معه ويستعان بهم من الثمرة فأفسد به المساقاة لاستلزامه كون المال والعمل معا من رب المال وهو مناف لوضعها كما مر وهو حسن إن لم يبق للعامل عمل يستزاد به الثمرة وإلا فهو محل مناقشة بل ظاهر المختلف وصريح المهذب الاكتفاء في الصحة بمجرد العمل وإن لم يكن فيه مستزاد للثمرة كالحفظ والتشميس والكيس في الظروف ونحو ذلك ولا ريب في ضعفه ولا بد أن يكون الفائدة مشاعة كما في المزارعة بلا خلاف لعين ما مر فيها من الأدلة فلو اختص بها أحدهما لم تصح المساقاة لفقد شرطها لكن يختلف الحكم في ذلك بين ما لو كان المشروط له جميعا للعامل أو المالك فإن كان الأول كان الثمرة كلها للمالك وللعامل أجرة المثل مع جهله بالفساد كما هو الحكم في كل مساقاة باطلة وسيأتي إليه وإلى وجهه الإشارة وإن كان الثاني فالأقوى أنه لا أجرة له لدخوله في العمل على وجه التبرع فلا أجرة له ولا حصة كما في البضاعة وفيه احتمال ضعيف بثبوت الأجرة ونحو اختصاص أحدهما بالفائدة في بطلان المعاملة ما لو شرط لنفسه شيئا معينا وما زاد بينهما أو قدر لنفسه أرطالا أو ثمرة نخلة معينة ووجه البطلان فيهما بالخصوص مر في المزارعة فيما حكيناه من كلام ابن زهرة ويجوز اختلاف الحصة في الأنواع كالنصف من العنب والثلث من الرطب أو النوع الفلاني إذا علما الأنواع حذرا من وقوع أقل الجزءين لأكثر الجنسين مع الجهل بها فيحصل الغرر ولو ساقاه بالنصف إن سقى بالناضح وبالثلث إن سقى بالسائح بطلت على الأشهر الأظهر لأن الحصة لم يتعين وإن هي حينئذ إلا كالبيع بثمنين إلى أجلين مختلفين والمعتمد فيه البطلان كما مر في بحثه ويحتمل الصحة إن قيل بها ثمة وكان مستندها منع الجهالة دون الرواية خاصة وإن كانت هي الحجة خاصة فيها ثمة كانت الصحة هنا ممتنعة للجهالة مع عدم وجود مخصص لحكمها من إجماع أو رواية وإلحاقها بالبيع قياس فاسد في الشريعة وتملك الفائدة بالظهور من دون توقف على بدو الصلاح بلا خلاف بيننا كما في المسالك وفيه عن التذكرة الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى ما مر في المضاربة ولذا تجب الزكاة على كل من المالك والعامل إذا بلغ نصيبه الزكاة لوجود شرط الوجوب وهو تعلق الوجوب بها على ملكه خلافا للغنية فأسقطها من العامل محتجا بأن حصته كالأجرة وهو ضعيف غايته بل انعقد الإجماع ممن بعده على فساد ما ذكره لأن الأجرة إذا كانت ثمرة أو زرعا قبل تعلق الوجوب وجبت الزكاة على الأجير كما لو ملكها كذلك بأي وجه كان وإن أراد كالأجرة بعد ذلك فليس محل النزاع إلا أن يذهب إلى أن الحصة لا يملكها العامل بالظهور بل بعد بدو الصلاح وتعلق الزكاة لكنه خلاف الإجماع ومع ذلك لا يتم التعليل بالأجرة لاجتماعها مع وجوب الزكاة فيها كما عرفت بل اللازم التعليل بتأخر ملكه عن الوجوب ولو كان المساقاة بعد تعلق الزكاة وجوزناها بأن بقي من العمل ما فيه مستزاد الثمرة حيث جوزناها مع ذلك اتجه ما ذكره من وجوب الزكاة في حصة العامل على المالك لتعلق الوجوب بها على ملكه وإذا اختل أحد شروط المساقاة