السيد علي الطباطبائي
614
رياض المسائل ( ط . ق )
مما يتكرر كل سنة كالحرث والسقي وآلاتهما وتنقية النهر وحفظ الزرع وحصاده فإن ذلك كله على العامل لأنه من جملة العمل ولو شرط من عليه المئونة إياها على الآخر كلا أو بعضا لزم عملا بمقتضى الشرط ويجوز لصاحب الأرض وكذا الأصول أن يخرص على الزارع بعد انعقاد الحب وظهور الثمرة بأن يقدر ما يخصه من الحصة تخمينا ويقبله به بحب ولو منه بما مرضه به والزارع بالخيار والقبول ولا يلزمه بلا خلاف للأصل فإن قبل لزم ولكن كان في المشهور بل قيل لا يكاد يتحقق فيه خلاف استقراره مشروطا بسلامة الزرع والثمرة من الآفة الإلهية فلو تلف أجمع فلا شيء على الزارع ولو تلف البعض سقط منه بالنسبة ولا فيه ولا قاعدة تقتضيه فإن كان إجماع وإلا ففيه كلام مضى كسائر ما يتعلق بالمقام من النصوص وخلاف الحلي في أصل الحكم في باب بيع الثمار وأما لو أتلفه متلف ضامن لم يتغير المعاملة قولا واحدا وطالب المتقبل المتلف بالعوض ولو زاد فالزائد للمتقبل ولو نقص بسبب الخرص لم يسقط بسببه شيء بلا خلاف للأصل في المقامين مضافا إلى الخبرين أحدهما الموثق عن الرجل يمضي ما خرص عليه في النخل قال نعم قلت أرأيت إن كان أفضل مما خرص عليه الخارص أيجزيه ذلك قال نعم وثانيهما المرسل إن لنا أكرة فزارعهم فيقولون لنا قد حرزنا هذا الزرع بكذا وكذا فأعطوناه ونحن نضمن لكم أن تعطيكم حقه على هذا الحرز قال وقد بلغ قلت نعم قال لا بأس بهذا قلت فإنه يجيء بعد ذلك فيقول لنا إن الحرز لم يجئ كما حرزت قد نقص قال فإذا زاد يرد عليكم قلت لا قال فلكم أن تأخذوه بتمام الحرز كما أنه إذا زاد كان له كذلك إذا نقص ويستفاد منه مضافا إلى الاتفاق كما حكي اشتراط الخرص ببلوغ الزرع وهو مقتضى الأصل الدال على فساد هذه المعاملة كما تقدم في كلام الحلي فيقتصر فيها على مورد الإجماع والنص وليس إلا الخرص بعد البلوغ ففي الصحيح الوارد في تقبيل الخيبر فلما بلغت الثمرة أمر عبد اللَّه بن رواحة فخرص عليهم الحديث ويثبت أجرة المثل في كل موضع تبطل فيه المزارعة لصاحب الأرض إن كان البذر من الزارع والحاصل له إن كان البذر منه وعليه أجرة مثل العامل والعوامل والآلات ولو كان البذر منهما فالحاصل بينهما على نسبته ولكل منهما على الآخر أجرة مثل ما يخصه على نسبة ما للآخر من الحصة فلو كان البذر بينهما بالنصف مثلا رجع المالك بنصف أجرة أرضه والعامل بنصف أجرة عمله وعوامله وآلاته وعلى هذا القياس باقي الأقسام ولو كان البذر من ثالث فالحاصل له وعليه أجرة مثل الأرض وباقي الأعمال وآلاتها لصاحبها بلا خلاف في شيء من ذلك أجده ويظهر وجهه مما ذكرناه في المضاربة الفاسدة وإطلاق العبارة كغيرها يقتضي عدم الفرق في ثبوت الأجرة لمن ليس له البذر على الآخر في مقابلة أرضه أو عمله بين أن يكون هناك حاصل أم لا ويكره إجارة الأرض بالحنطة أو الشعير مطلقا منها كانا أو من غيرها زرعت بجنسهما أم بغيرهما استنادا في الجواز إلى الأصل والعمومات وفي الكراهة إلى شبهة الخلاف واحتمال التحريم فتوى ورواية خلافا للأشهر فيما إذا كانا منها فقالوا فيه بالحرمة إذا اشترط بل نفى عنه الخلاف بعض الأجلة قالوا لأن خروج ذلك القدر منها غير معلوم فربما لا يخرج منه شيء أو يخرج بغير ذلك الوصف ومن ثم لم يجز السلف في حنطة من قراح معين لذلك وللخبرين عن إجارة الأرض بالطعام فقال إن كان من طعامها فلا خير فيه ويضعف الأول بمنعه على إطلاقه إذ ربما كانت الأرض واسعة لا يخنس بذلك القدر عادة فلا يتم إطلاق المنع والخبران بقصور السند والدلالة فإن نفي الخير أعم من الحرمة بل ربما أشعر بالكراهة ويمكن الذب عن الأول بتتميم الإطلاق بعدم القائل بالفرق وعن الثاني بانجبار قصور السند بالشهرة المحكية في كلام جماعة مع أن سند أحدهما صحيح إلى صفوان وجهالة من بعده مجبورة بكونه ممن اجتمعت على تصحيح ما يصح عنه من العصابة والدلالة بورود النهي الظاهر في الحرمة عن إجارة الأرض بالطعام في كثير من المعتبرة وفيها الموثق كالصحيح وغيره لا تؤاجر الأرض بالحنطة والشعير ولا بالتمر ولا بالنطاق ولكن بالذهب والفضة لأن الذهب والفضة مضمون وهذا ليس بمضمون وأظهر منها الصحيح كان لي أخ فهلك وترك في حجري بنتا ولي أخ يلي ضيعة لنا وهو يبيع العصير ممن يضعه خمرا ويؤاجر الأرض بالطعام فأما ما تصيبني فقد تنزهت فكيف أصنع بنصيب اليتيم فقال أما إجارة الأرض بالطعام فلا تأخذ منه نصيب اليتيم الحديث فإن حمله على الكراهة مضافا إلى مخالفته لظاهر النهي في غاية البعد وهو كالمعتبرة السابقة وإن اقتضت إطلاق المنع ولو كانت الحنطة أو الشعير الذين استؤجرت الأرض بهما من غيرها إلا أن اللازم تقيدهما بما إذا كانا منها لعدم القائل بالحرمة كذلك فإن القائل بحرمة إجارتها بهما ولو من غيرهما وهو القاضي يشترط اتحاد الجنس بينهما وبين ما تزرع الأرض به فلو أجرها بحنطة مثلا وزرع فيها شعيرا لم يحرم عنده والنصوص المذكورة خالية عن هذا الشرط وإن احتملت التقييد به كالخبرين الأولين بأن يراد من قوله إن كان من طعامها أي من جنسه ولو كان من غيرها وربما أيده المروي في العلل عن الصادقين ع أنهما سئلا ما العلة التي من أجلها لا يجوز أن تؤاجر الأرض بالطعام وتؤاجر بالذهب والفضة قال العلة في ذلك أن الذي يخرج حنطة وشعير ولا يجوز إجارة حنطة بحنطة ولا شعير بشعير إلا أن التقييد بما ذكره الأكثر من الشرط دون هذا وحمل الخبرين على ظاهرهما أولى لاعتضاده [ لاعتضاد هذا الجمع بالشهرة وما تقدم من تعليل المنع في تلك المعتبرة من أنهما ليسا بمضمونين دون النقدين فإن ذلك إنما يتجه فيما إذا كان مال الإجارة من حاصل تلك الأرض فإنه يجوز أن لا يخرج منها شيء بخلاف النقدين الثابتين في الذمة بمجرد العقد والحنطة والشعير الخارجان عن الحاصل في حكمهما في صحة المضمونية وبالحسن عن رجل اشترى من رجل أرضا جربانا معلومة بمائة كر على أن يعطيه من الأرض قال حرام فقلت له فما تقول جعلني اللَّه فداك إن أشتري منه الأرض بكيل معلوم من حنطة من غيرها قال لا بأس بناء على ظهور اتحاد البيع والإجارة فيما الظاهر أنه هو وجه المنع عن الأول فيه من عدم معلومية حصول العوض وكميته كيلا أو وزنا وقد عرفت أن ما كان من الأرض غير مضمون ولا ثابت في الذمة ولا هو معلوم الحصول فلا يجوز البيع به ولا الإجارة وفيه زيادة على الشهادة على الجميع تفوته لدلالة الأخبار المتقدمة المتضمنة للنهي ونفي الخبر على الحرمة لتصريحه بها كما ترى ورواية العلل وإن شهدت بالجمع الآخر