السيد علي الطباطبائي

591

رياض المسائل ( ط . ق )

وهو كما ترى شاذ مضافا إلى قصور السند وعدم المكافأة لشيء مما مر ثم إن مقتضى الأصول المتقدمة وظاهر النصوص والعبارات الحاكمة بالبلوغ بالتسع والخمس عشرة سنة بحكم التبادر والصدق عرفا وعادة إنما هو السنتان كاملة فلا يكفي الطعن فيهما بالبديهة وبه صرح جماعة كالمسالك وغيره وظاهره كغيره أن ذلك مذهب الأصحاب كافة وقد وقع التصريح باشتراطه في بعض النصوص المتقدمة كالنبوي في الذكر وأولى المعتبرتين التاليتين له في الجارية فمناقشة بعض الأجلة في ذلك واحتماله الاكتفاء بالطعن عن الكمال واهية وللإسكافي في فصار إلى عدم ارتفاع الحجر عنها بالتسع إلا بالتزويج والحمل وهو شاذ ومستنده غير واضح بل الدليل على خلافه لا يخلو الثاني [ الرشد ] الرشد وهو كما ذكره الأصحاب من غير خلاف يعرف وساعده العادة والعرف أن يكون مصلحا لماله بحيث يكون له ملكة نفسانية تقتضي إصلاحه وتمنع إفساده وصرفه في غير الوجوه اللائقة بأفعال العقلاء لا مطلق الإصلاح لاجتماعه مع السفه المقابل للرشد جدا مع عدم صدق الرشد بمجرده عرفا وعادة وفي اعتبار العدالة في الرشد تردد ينشأ من عموم أدلة ثبوت السلطنة لأرباب الأموال وإطلاق الأدلة كتابا وسنة بدفع أموال اليتامى بإيناس الرشد من غير اعتبار أمر آخر والمفهوم من الرشد في العرف كما عرفت هو مجرد إصلاح المال على الوجه المتقدم وإن كان فاسقا وليس لعدمه مدخلية في مفهومه عرفا كيف لا وهو أمر شرعي مغاير له من حيث هو هو قطعا فكيف يعتبر ما لا مدخلية لهم في فهمه فيما هو متداول بينهم ومتعارف عندهم تعارفا شائعا ومن النهي عن إيتاء السفهاء المال مع ما روي أن شارب الخمر سفيه ولا قائل بالفرق وعن ابن عباس أن الرشد هو الوقار والحلم والعقل والأول أظهر وفاقا للأكثر بل عليه عامة من تأخر لما مر وضعف الدليل الآخر فإن إطلاق السفيه على الشارب في الرواية بعد الإغماض عن سندهما أعم من كونه على الحقيقة التي عليها المدار في جميع الألفاظ الواردة في الكتاب والسنة والمحاورات اللغوية والعرفية فيحتمل المجاز بل ويتعين لعدم التبادر وصحة السلب عنه في العادة بعد استجماعه شرائط الرشد ما عدا العدالة والرواية عن ابن عباس غير ثابتة وعلى تقديرها فهي مقطوعة للحجية غير صالحه إلا أن يقال بكونه من أهل اللغة والخبرة فيعتبر كلامه من هذه الجهة ولكن المناقشة فيه بعد معلومية مخالفته للعرف واختيارنا لزوم تقديمه على اللغة عند المعارضة واضحة فالقول باعتبارها كما عن المبسوط والخلاف وفي الغنية ضعيف غايته وإن ادعى في الأخير عليه إجماع الإمامية لوهنه في المسألة بمصير الأكثر إلى خلافه مع عدم ظهور مخالف لهم سوى الطوسي في الكتابين خاصة ومع ذلك فعبارته بالاعتبار المحكية غير صريحة فيه بل ولا ظاهرة من حيث التعبير عنه بالاحتياط الظاهر في الاستحباب فلم يبق قائل به صريحا بل ولا ظاهرا إلا مدعي الإجماع فكيف يصلح مثله دليلا والاستصحاب لو تمسك به مندفع بالإطلاقات وربما أيد المختار جماعة بأن مع اعتبار العدالة لم يقم للمسلمين سوق بالمرة ولم ينتظم للعالم حالة لأن الناس إلا النادر منهم إما فاسق أو محتملة والجهل بالشرط يقتضي الجهل بالمشروط بالضرورة وأنه ما نقل في الرواية وأقوال العلماء المعاصرين للأئمة ع مع عموم البلوى بالأيتام وأموالهم المنع عن معاملتهم ومناكحتهم وغير ذلك بدون العدالة وقد ورد في النصوص الأمر بالمعاملة والمناكحة من غير تقييد بالعدالة وفي كثير من المعتبرة دلالة على جواز معاملة الفساق وأهل السرقة وأخذ جوائز العمال والظلمة وعلى جواز بيع الخشب لمن يعمل صنما والعنب لمن يعمل خمرا وفيه مناقشة لعدم تماميته إلا على تقدير اشتراطها على الإطلاق وليست كذلك بمشترطة فقد صرح الأصحاب بأن اعتبارها على القول به إنما هو في الابتداء لا في الاستدامة وعليه حكى الإجماع في التذكرة وبذلك صرح القائلان في الكتب المزبورة وإن احتاطوا باعتبارها أيضا في الاستدامة فعلى هذا يمكن أن يمنع ما ذكر من المؤيدات في المسألة لاحتمال ابتنائها على وجه الصحة وهو حصول العدالة ابتداء وإن طرأ بعدها وصف الضد ومرجعه إلى حمل أفعال المسلمين على الصحة وهو شيء متفق عليه بين العلماء كافة من مستفاد النصوص المعتبرة وسيرة المسلمين في جميع الأمصار والأزمنة ولا يضر معه الجهل بالشرط في المسألة كما لا يضر معه الجهل بكثير من الشروط المعتبرة في الأموال المبتاعة في أسواق المسلمين كالجلود المشترطة فيه التذكية ومطلق الأموال المشترطة في المعاملة بها وابتياعها الملكية وعدم كونها سرقة وغير ذلك مما لا يعد كثرة ومنه مفروض المسألة بالإضافة إلى شرط أصل الرشد الذي هو إصلاح المال فلو صح التمسك بالمؤيدات المزبورة لنفي اعتبار العدالة لصح التمسك بها لنفي اعتبار أصل الرشد لتساوي نسبتها إليهما بالضرورة فكما لا يضر الجهل بالشروط فيما عدا المسألة بناء على حمل أفعال المسلمين على الصحة فكذلك فيها بالبديهة لتساوي النسبة ومع عدم الوصفين البلوغ والرشد أو أحدهما استمر الحجر عليه ولو طعن في السن وبلغ خمسا وعشرين سنة اتفاقا منا كما في نهج الحق والمسالك وغيرهما خلافا للحنفية فمنعوا عن حجره بعد بلوغه إلى المدة المذكورة وعموم الأدلة عليه جهة ويعود الحجر بعد عود السبب إلا الفسق فلا يعود بعوده إجماعا كما مر عن التذكرة وبه صرح القائلان باشتراط العدالة كما تقدم إليه الإشارة ويعلم رشد الصبي باختباره بما يلائمه من التصرفات والأعمال ليظهر اتصافه بالملكة وعدمه فمن كان من أولاد التجار فوض إليه البيع والشراء بمعنى مماكسته فيهما على وجههما ويراعى إلى أن يتم مساومته ثم يتولاه الولي إن شاء فإذا تكرر ذلك منه وسلم من الغبن والتضييع في غير وجهه فهو رشيد وإن كان من أولاد من يصان عن ذلك اختبر بما يناسب حال أهله إما بأن يسلم إليه نفقة مدة لينفقها في مصالحه أو مواضعها التي عينت له أو بأن يستوفي الحساب على معامليهم أو نحو ذلك فإن وفى بالأفعال الملاءمة فهو رشيد ومن تضييعه إنفاقه في المحرمات إجماعا كما في التذكرة أو في الأطعمة التي لا تليق بحاله بحسب وقته وبلده وشرفه وصنعته والأمتعة واللباس كذلك فإن كان أنثى اختبرت بما يناسبها من الأعمال كالغزل والخياطة وشراء آلاتهما المعتادة لأمثالها بغير غبن وحفظ ما يحصل في يدها من ذلك والمحافظة على أجرة مثلها إن عملت للغير وحفظ ما تليه من أسباب البيت ووضعه على وجهه وصون الأطعمة التي تحت يدها عن مثل الهرة والفأرة ونحو ذلك فإذا تكرر ذلك منها على وجه الملكية ثبت رشدها وإلا فلا ولا يقدح فيها وقوع ما ينافيها نادرا من