السيد علي الطباطبائي
59
رياض المسائل ( ط . ق )
وما زاد فهو سنة إلى أن يبلغ خمسة أثواب فما زاد فمبتدع والعمامة سنة ولا ريب أن الزائد على الثلاثة الذي هو سنة هو العمامة والخرقة المعبر عنها بالخامسة هذا مع ما في الزيادة من إتلاف المال والإضاعة المنهي عنهما في الشريعة إلا أن الحكم بذلك مشهور بين الطائفة بل عليه الإجماع عن المعتبر والذكرى والتذكرة ويومئ إليه بعض أخبار المسألة ففي الخبر عن أبي الحسن الأول عليه السلام يقول إني كفنت أبي في ثوبين شطويين كان يحرم فيهما وفي قميص من قمصه وعمامة كانت لعلي بن الحسين عليهما السلام وفي برد اشتريته بأربعين دينارا لو كان اليوم لساوى أربع مائة دينار ولكنه يحتمل التقية سيما مع شدتها في زمانه ع غاية الشدة والاحتياط بالترك لعله غير بعيد إذ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة فتأمل ويستحب أيضا أن تكون غير مطرزة بالذهب كما في الشرائع والمبسوط والوسيلة والجامع والمعتبر والنهاية ولا بالحرير كما عما عدا الأول من الكتب المزبورة لأنه إضاعة للمال منهي عنها في الشريعة مع عدم الرخصة وأن يزاد أيضا خرقة ل ربط فخذيه بلا خلاف للمستفيضة وطولها ثلاثة أذرع ونصف في عرض شبر كما في المرسل ولكن فيه ذكر الطول أو ونصف كما في الخبر الموثق المتضمن للطول أيضا ويثفر بها الميت ذكرا أو أنثى ويلف بالباقي حقويه إلى حيث ينتهي ثم يدخل طرفها تحت الجزء التي ينتهي إليه سميت في عبارات الأصحاب خامسة نظرا إلى أنها منتهى عدد الكفن الواجب وهو الثلث والندب وهو الحبرة والخامسة وأما العمامة فلا تعد من أجزاء الكفن اصطلاحا وإن استحب ويشهد به بعض المعتبرة الآتية لكن المستفاد من الصحيح وغيره كونها منها وكونها من المندوب دون المفروض كما عن الشهيد طريق الجمع وتظهر الثمرة في الدخول والخروج بنذر الكفن المندوب فيأتي بها على الأول دون الثاني وعمامة للرجل إجماعا للمستفيضة منها الصحيح فالعمامة للميت من الكفن قال لا إنما الكفن المفروض ثلاثة أثواب ثم قال العمامة سنة وقال أمر النبي ص بالعمامة وعمم النبي ص ونحوه الحسن وعممه بعد عمامة وليس تعد العمامة من الكفن وقدرها طولا ما تؤدى هيئتها المطلوبة المشهورة بأن يشتمل على ما تثني به محنكا ويخرج طرفا العمامة من الحنك ويلقيان على صدره للمرسل ثم يعمم ويؤخذ وسط العمامة فيثنى على رأسه بالتدوير ثم يلقى فضل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن ويمد على صدره ونحوه الرضوي وعرضا ما يصدق عليه معه اسم العمامة وقد دل على استحباب التحنك مضافا إلى الإجماع المحكي خصوص المرسل لابن أبي عمير في العمامة للميت قال حنكه وقد ورد بالكيفية أخبار أخر إلا أن الأول أشهر وأن يكون الكفن قطنا وفاقا للأكثر بل عليه الإجماع عن التذكرة ونهاية الإحكام والمعتبر للخبر الكتان كان لبني إسرائيل يكفنون به والقطن لأمة محمد ص وأن يكون أبيض بلا خلاف كما عن الخلاف بل إجماعا كما عن نهاية الإحكام والمعتبر للخبرين أحدهما الموثق البسوا البياض فإنه أطيب وأطهر وكفنوا فيه موتاكم ويستثنى منه الحبرة للمعتبرة وأن يطيب الكفن بالزويرة إجماعا من أهل العلم كافة كما عن المعتبر للمعتبرة منها الموثق إذا كفنت الميت فزر على كل ثوب شيئا من ذريرة وكافور وفي آخر يطرح على كفنه ذريرة قبل والظاهر أن المراد بها طيب خاص معروف بهذا الاسم الآن في بغداد وما والاها وعن الشيخ في التبيان أنها فتاة قصب الطيب وهي قصب يجاء به من الهند كأنه قصب النشاب وفي المبسوط يعرف بالقحمة بضم القاف وتشديد الميم المفتوحة والحاء المهملة وأن يكتب بالتربة الحسينية على مشرفها أفضل صلاة وسلام وتحية إن وجدت كما عن الشيخين وسائر متأخري الأصحاب للتبرك والجمع بين وظيفتي الكتابة والتجاء الميت بالتربة المستفاد كلامهما من الرواية المروية في احتجاج الطبرسي في التوقيعات الخارجة عن الناحية المقدسة في أجوبة مسائل الحميري أنه سأله عن طين القبر يوضع مع الميت في قبره هل يجوز ذلك أم لا فأجاب يوضع مع الميت في قبره ويخلط بحنوطه إن شاء اللَّه وسأل فقال روي لنا عن الصادق ع أنه كتب على إزار إسماعيل ابنه إسماعيل يشهد أن لا إله إلا اللَّه وهل يجوز لنا أن نكتب مثل ذلك بطين القبر فقال يجوز والحمد لله تعالى ويشترط التأثير ببلها بالماء عملا بظاهر الكتابة كما عن السرائر والمختلف والمنتهى والذكرى والمفيد في الرسالة وعليه يحمل إطلاق الأكثر فإن فقدت فبالإصبع كما عن المشهور وعن الاقتصاد والمصباح ومختصره والمراسم التخيير من دون شرط الفقد والأولى بعد الفقد الكتابة بالماء والطين المطلق تحصيلا لظاهر الكتابة كما عن الإسكافي وعن عزية المفيد وكتب الشهيد فإن لم يتيسر فبالإصبع وإن لم تؤثر واعتبار التأثير بنحو الماء أحسن تحصيلا لما يقرب من ظاهر الكتابة مهما أمكن والمستفاد من الرواية المتقدمة كون الكتابة على الإزار خاصة وفي غيرها على حاشية الكفن واستحبها الأصحاب كما زاد على المكتوب في الرواية في الحبرة والقميص واللفافة والجريدتين ولا بأس به لكونه خيرا محضا وانفتاح باب الجواز مع أصالته ودعوى الإجماع عليه في الخلاف مضافا إلى ما سيأتي من الأخبار المؤيدة وصورة الكتابة فلأن كما في الرواية وكلام جماعة وعن سلار بزيادة ابن فلان يشهد أن لا إله إلا اللَّه وعن المبسوط والنهاية والمهذب بزيادة وحده لا شريك له ويشهد أن محمدا رسول اللَّه والإقرار بالأئمة ع أنهم أئمته ويسميهم واحدا بعد واحد وعن كتب الشيخ والوسيلة والمهذب والغنية وجماعة الاكتفاء بكتابة أساميهم الشريفة وإن خلت عن الشهادة بهم للبركة وربما يزاد في الكتابة بمثل الجوشن الكبير للرواية عن السجاد المروية في جنة الأمان للكفعمي والقرآن بتمامه أو بعض آياته للمروي في العيون إن مولانا الكاظم ع كفن بكفن فيه حبرة استعملت له يبلغ ألفين وخمسمائة دينار كان معها القرآن كله فتأمل وعن كتاب الغيبة لشيخ الطائفة عن أبي الحسن القمي أنه دخل على أبي جعفر محمد بن عثمان العمروي رضي اللَّه عنه وهو أحد النواب الأربعة لخاتم الأئمة فوجده بين يديه ساجة ونقاش ينقش عليها آيات من القرآن وأسماء الأئمة ع على حواشيها فقلت يا سيدي ما هذه الساجة فقال لقبري يكون فيه وأوضع عليها أو قال أسند إليها وفرغت منه وأنا في كل يوم أنزل إليه أجزاء من القرآن الحديث وهذه الروايات وإن قصرت أسانيدها إلا أنه لا بأس بالمصير إليها استشفاعا بما فيها وتوهم الاستخفاف مدفوع بما تقدم من أدلة جواز الشهادتين وأسامي الأئمة فجواز الغير بطريق أولى ومنه يظهر جواز الاستشفاع بكتابة كل ما يستحسن عقلا مع عدم المنع عنه