السيد علي الطباطبائي
572
رياض المسائل ( ط . ق )
لا قائل بالفرق بين الطائفة خلافا للتهذيب فمنع من البيع بالدراهم إذا كان الثمن الأول كذلك للخبر عن الرجل له على آخر تمر أو شعير أو حنطة يأخذ بقيمته دراهم قال إذا قومه دراهم فسد لأن الأصل الذي اشترى به دراهم فلا يصلح دراهم بدراهم وضعف سنده يمنع من العمل به مع احتماله ككلام التهذيب الحمل على صورة التفاوت بالزيادة والنقيصة كما فهمه منه الجماعة ولذا لم ينسبوا إليه القول الأول بالمرة بل نسبوه إلى هذا القول وله فيه موافق كثير من الطائفة كالإسكافي والعماني والقاضي وابن زهرة والحلبي وابن حمزة وادعى في الدروس أنه مذهب الأكثر وعن الحلبي دعوى الإجماع عليه وهو ظاهر الغنية واختاره جمع ممن تأخر لكثير من تلك الصحاح وهي مستفيضة منها فيمن أعطى رجلا ورقا بوصيف إلى أجل مسمى فقال له صاحبه بعد لا أجد وصيفا خذ مني قيمة وصيفك اليوم ورقا قال لا يأخذ إلا وصيفه أو ورقه الذي أعطاه أول مرة لا يزداد عليه شيئا ومنها من اشترى طعاما أو علفا فإن لم يجد شرطه وأخذ ورقا لا محالة قبل أن يأخذ شرطه فلا يأخذ إلا رأس ماله لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ومنها عن الرجل يسلف في الحنطة والتمر بمائة درهم فيأتي صاحبه حين يحل الدين له فيقول واللَّه ما عندي إلا نصف الذي لك فخذ مني إن شئت بنصف الذي لك حنطة وبنصف ورقا فقال لا بأس إذا أخذ منه الورق كما أعطاه ومنها عن الرجل يسلف في الغنم ثنيان وجذعان وغير ذلك إلى أجل مسمى قال لا بأس إن لم يقدر الذي عليه الغنم على جميع ما عليه يأخذ صاحب الغنم نصفها أو ثلثها ويأخذ رأس مال ما بقي من الغنم دراهم ويأخذون دون شروطهم ولا يأخذون فوق شروطهم وقال إلا وكيسة أيضا مثل الحنطة والشعير والزعفران والغنم خلافا للمفيد والحلبيين وكثير من المتأخرين حتى ادعى جماعة منهم عليه الشهرة للأصل والعمومات السليمة عما يصلح للمعارضة سوى الصحاح المتقدمة وهي غير صريحة الدلالة على وقوع المعاملة الثانية فيحتمل ورودها في الفسخ خاصة ولا ريب في المنع عن الزيادة حينئذ مع التجانس والكيل والوزن كما هو مفروض المسألة لأنها ربا محض منعت عنه الشريعة وذلك فإن بالفسخ يستحق المسلم ثمنه خاصة فلا يجوز له حينئذ أخذ الزيادة ولا كذلك مع عدم الفسخ وإبقاء المعاملة فإن ما يستحقه في هذه الصورة هو المسلم فيه دون الثمن الأول فله أن يبيعه بأضعاف الثمن الذي دفعه ولا موجب للربا فيها بالمرة هذا مضافا إلى إطلاق كثيرة من المعتبرة منها المرسل كالموثق في الرجل يسلف الدراهم في الطعام إلى أجل فيحل الطعام فيقول ليس عندي طعام ولكن انظر ما قيمته فخذ مني ثمنه قال لا بأس بذلك والخبر الرجل يسلفني في الطعام فيجيء الوقت وليس عندي طعام أعطيه بقيمته دراهم قال نعم والمسألة محل تردد وإن كان الأول لا يخلو عن قوة للإجماعات المحكية ولظهور الصحاح سيما الأول منها في المعاملة الثانية ولو سلم عدمه فإطلاقها بل عمومها يشملها أيضا بالضرورة سيما مع التعليل في بعضها بقوله لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ الذي هو كالنص في العموم وهي بالنظر إلى الأصل والعمومات خاصة فلتقدم والنصوص المعارضة قاصرة السند ضعيفة الدلالة لاحتمالها الحمل على صورة عدم الزيادة أو عدم المجانسة ولا ريب في الجواز فيها فتوى ورواية ففي الصحيح عن رجل أسلف رجلا دراهم بحنطة حتى إذا حضر الأجل لم يكن عنده طعام ووجد عنده دواب ورقيقا ومتاعا يحل له أن يأخذ من عروضه ذلك بطعامه قال نعم يسمى كذا وكذا بكذا وكذا صاعا وصريحه كالصحاح المتقدمة وغيرها جواز بيع الطعام على من هو عليه قبل القبض من دون كراهة خلافا لظاهر الماتن فخص الحكم بالجواز من دونها بما عداه لقوله على كراهية في الطعام على من هو عليه وهو المسلم إليه وعلى غيره وهو ظاهر الغنية مدعيا عليه إجماع الطائفة إلا أنه أبدل الكراهة بالحرمة ولعلهما نظرا إلى ما تقدم في بيعه قبل قبضه من إطلاق النصوص المانعة ويدفعه أن هذه النصوص خاصة مقدمة على تلك لكن في مواردها وهو البيع ممن هو عليه خاصة ولكن الكراهة على الإطلاق غير بعيدة بناء على المسامحة في أدلتها فتكفي فيها بشبهة الخلاف والإجماع المدعى والإطلاق الذي مضى وكما يجوز بيعه مطلقا ولو مرابحة وكان كل من الثمنين ربويا كذا يجوز بيع بعضه كذلك وصرح بجوازه في الجملة بعض الصحاح المتقدمة وهي متفقة الدلالة على جواز تولية كله وتولية بعضه بمعنى بيعها برأس المال ولا فائدة لذكرهما إلا التنبيه على عموم الجواز في بيع الجميع والبعض المذكور سابقا لصورتي المرابحة والمواضعة مطلقا دفعا للقولين المتقدمين من المنع عن البيع بمجانس الثمن الأول مع ربويتهما إما مطلقا كما في عدمهما أو في صورة تفاوتهما بالزيادة والنقيصة كما في الثاني وكذا حكم بيع الدين فلا يجوز قبل الأجل مطلقا ويجوز بعده كذلك بلا خلاف في الأخير إلا في البيع على غير من هو عليه فمنعه الحلي مدعيا الإجماع عليه والأظهر الأشهر خلافه للأصل والعمومات السليمة عن المعارض سوى الإجماع المحكي وهو بعد اشتهار خلافه عن التخصيص قاصر وأما الأول ففيه خلاف فبين مصرح بالمنع كالشهيد في الدروس وهو ظاهر الإرشاد والمتن لظاهر التشبيه ومصرح بالجواز كما في الروضة وعن التذكرة وهو ظاهر المختلف واللمعة وجماعة ومستند القولين قد مر وضعف الثاني منهما قد ظهر لكن في جريان وجه الضعف هنا مطلقا نظر ينشأ من ابتنائه ثمة إما على الإجماع الظاهر المحكي وهو مفقود هنا أو على عدم انتقال السلم حين العقد المستلزم لعدم الملكية للبائع ومنه ينقدح فساد المعاملة قبل حلول الأجل ولا كذلك مطلق الدين لحصول الملكية بمجرد السبب في بعض أفراده وغاية الأمر توقف المطالبة على انقضاء الأجل كما في مهر الزوجة والغرض المشترط فيهما الأجل اللازم ولعله لذا أفتى الأصحاب من غير خلاف يعرف بالمنع في السلف واختلفوا في المسألة وصار إلى الجواز فيها الجماعة المزبورة التي يمكن أن يطلق عليهم بالإضافة إلى المخالف الشهرة ويحتمل إرجاع التشبيه في العبارة إلى ما يوافق هؤلاء الجماعة بأن يراد منه التشبيه للسلف في أصل جواز البيع لا مطلقا وحيث جاز فإن باعه بما هو حاضر مشخص بنحو الإشارة صح بلا خلاف ولا ريبة للأصل والعمومات التي هي عن المعارض سليمة وكذا صح إن باعه بمضمون حال إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق فيه بين ما لو كان مؤجلا ثم حل الأجل أو كان غير مؤجل في الأصل كما إذا بيع بدينار كلي غير مستقر في ذمة قبل البيع ولا إشكال فيه ما مر مع عدم صدق الدين عليه حقيقة كما يأتي ويشكل في الأول إن لم يكن إجماع كما هو ظاهر منه حيث جعل الجواز أقوى وهو مشعر بل ظاهر في وقوع الخلاف ووجهه قوة احتمال صدق الدين عليه بناء على تضمنه الأجل ولو في الزمان السابق على العقد فيلزم حينئذ بيع الدين بالدين ووجه الجواز إما الشك في الصدق أو لزوم الاقتصار في المنع عن بيع الدين بالدين المخالف