السيد علي الطباطبائي
568
رياض المسائل ( ط . ق )
عليه حصص الشركاء وأخذت خاصة دون ما قابل نصيبه للخبرين المتقدمين وآخرين في أحدهما قوم اشتركوا في شراء جارية فائتمنوا بعضهم وجعلوا الجارية عنده فوطئها قال يجلد الحد ويدرأ عنه من أحد بقدر ماله فيها وتقوم الجارية ويغرم ثمنها للشركاء فإن كانت القيمة في اليوم الذي وطئ أقل مما اشتريت به فإنه يلزم أكثر الثمن لأنه قد أفسد على شركائه وإن كان القيمة في اليوم الذي وطئ أكثر مما اشتريت به يلزم الأكثر ومقتضاه الأخذ مع اختلاف القيم بأعلاها من قيمة الشراء وقيمتها يوم الوطء وهو المحكي عن القائل الآتي وفيه أقوال أخر مختلفة بين مثبت لقيمة يوم الإحبال ومبدل لها بقيمة يوم التقويم وملزم لأعلاهما ودوران الإلزام بالقيمة مدار إفساد الأمة وليس إلا الإحبال فإنه الذي يتحقق به الإفساد الموجب لعدم إمكان التصرف فيها وخروجها عن الملكية في الجملة وأظهر منه في الدلالة عليه بعد الأصل مفهوم قوله ع فيما مر من الخبر ويغرم نصف القيمة إذا أحبل وبه أفتى الحلي وتبعه الأكثر بل لعله عليه عامة من تأخر وقصور السند بفتاويهم منجبر مضافا إلى الأصل وقصور الأخبار الآتية عن المقاومة له من حيث السند والعمل واعتضاده بالخبرين المتقدمين وقيل كما عن النهاية إنها تقوم بمجرد الوطي للخبر عن رجال اشتركوا في أمة فائتمنوا بعضهم على أن تكون الأمة عنده فوطئها قال يدرأ عنه من الحد بقدر ماله فيها من النقد ويضرب بقدر ما ليس له فيها وتقوم الأمة عليه بقيمته ويلزمها فإن كانت القيمة أقل من الثمن الذي اشتريت به الجارية ألزم ثمنها الأول وإن كان قيمتها في ذلك اليوم الذي قومت فيه أكثر من ثمنها لزم ذلك الثمن وهو صاغر لأنه استفرشها ورد بقصور السند بالجهالة والمتن بالدلالة لاحتماله ككلام القائل الحمل على صورة الحمل خاصة وهو حسن لولا ما في ذيله من قوله قلت فإن أراد بعض الشركاء شراءها دون الرجل قال ذلك له وليس له أن يشتريها حتى يستبرئها وليس على غيره أن يشتريها إلا بالقيمة وهو كما ترى كالنص في جواز شراء بعض الشركاء لها المنافي للحمل المزبور جدا فإنه لا تباع المستولدة قطعا مضافا إلى قوله حتى يستبرئها الصريح في عدم حبلها وتقييد الذيل بصورة عدم الحبل ملازم للتفكيك بينه وبين الصدر ولا يرتفع إلا بتكلف جدا وهو وإن كان في مقام الجمع حسنا إلا أنه ليس بأولى من حمل الإحبال في الخبر المتقدم على الوطي مجازا تسمية للسبب باسم المسبب وتأكيدا لمفروض الصدر جدا ويحتمله التعليل بالإفساد في الخبر الآخر بإرادة الاستفراش المصرح به في هذا الخبر وحاصله حينئذ لزوم القيمة عليه لمكان الإفساد باحتمال الحبل لا نفسه وهو كالأول وإن بعد إلا أنه ليس بأبعد من الحمل الأول في هذا الخبر مع تأيد هذا الحمل بصريح الخبر عن رجل أصاب جارية من الفيء فوطئها قبل أن تقسم قال تقوم الجارية وتدفع إليه بالقيمة ويحط منها ما يصيبه منها من الفيء ويجلد الحد ويدرأ عنه من الحد بقدر ما كان له فيها فقلت وكيف صارت الجارية تدفع إليه هو بالقيمة دون غيره قال لأنه وطئها ولا يؤمن أن يكون ثم حبل إلا أن المستفاد منه كون الحبل سببا للتقويم عليه وهو غير صالح لوجوبه باحتماله بل مقتضاه الصبر إلى تحقق الحبل فإن تحقق وجب وإلا بقيت الشركة بحالها وليس التقويم فورا بواجب قطعا فإذا المصير إلى ما عليه الأكثر أظهر سيما مع قصور الخبرين الأخيرين وعدم جابر لهما في البين مع منافاتهما الأصول المعتضدة بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا بل لعلها الآن إجماع في الحقيقة والمؤيدة بظاهر الخبرين المتقدم إلى ذكرهما الإشارة وصرفهما عن ظاهرهما بالنصوص المقابلة فرع المكافأة وهي لما عرفت في المقام مفقودة ولكن الاحتياط بالتقويم عليه بالوطء مع استرضاء الطرفين لا يترك في المسألة وعلى التقديرين ينعقد الولد حرا مطلقا ولو كان الوطء عن زنا في ظاهر إطلاق العبارة وصريح جماعة وهو ظاهر النصوص المتقدمة الآمرة بالتقويم لمكان الحمل الصريحة في كونه عن زنا لمكان الحكم بالحد المنحصر في صورته بالنص والإجماع ولولا أنه حر لما حصل بحمله استيلاد وإفساده موجب للتقويم ولعل الحكمة أنه ليس زنا محضا بسبب ملكه لبعضها الموجب لحصول الفراش كما صرح به بعض النصوص المتقدمة ومن هنا حكم جماعة بأن الواجب هنا من الحد الجلد خاصة وإن كان محضا فإنه الذي يقبل التبعيض وهو حسن لإطلاق النصوص المتقدمة إلا أنه ربما ينافيه بعض المعتبرة عن رجل وقع على مكاتبة قال إن كانت أدت الربع جلد وإن كان محصنا رجم وإن لم يكن أدت شيئا فليس عليه شيء لكن ربما يعارضه إطلاق الخبرين أحدهما الصحيح عن جارية بين رجلين أعتق أحدهما نصيبه منها فلما رأى ذلك شريكه وثب على الجارية فوقع عليها قال فقال يجلد الذي وقع عليها خمسين جلدة ويطرح عنه خمسون جلدة ويكون نصفها حرا ويطرح عنها من النصف الباقي الذي لم يعتق إن كانت بكرا عشر قيمتها وإن كانت غير بكر نصف عشر قيمتها وتستسعى هي في الباقي ونحوه الثاني فتأمل وكيف كان يجب على الواطئ قيمة حصص الشركاء منه أي من الولد عند الولادة والسقوط حيا إن قومت حائلا وإلا دخلت قيمة الولد معها كما ذكره جماعة من أصحابنا والظرف متعلق بالقيمة أي القيمة عند الولادة بلا خلاف توفية لحق الشركاء من النماء والتفاتا إلى فحوى المعتبرة الواردة في وطء الشركاء الأمة المشتركة مع تداعيهم الولد منها الصحيح إذا وطئ رجلان أو ثلاثة جارية في طهر واحد فولدت وادعوه جميعا أقرع الوالي بينهم فمن خرج كان الولد ولده ويرد قيمة الولد على صاحب الجارية ونحوه صحيحان آخران وذكر جماعة أنه يجب على الأب مضافا إلى ذلك أرش العقر بسبب الوطي سواء كانت بكرا أم ثيبا وهو العشر أو نصفه مستثنى منهما قدر نصيبه ولعله يومئ إليه الخبران المتقدمان الملزمان لهما على أحد الشريكين لها مضافا إلى النصوص المتقدمة الملزمة لهما في الواطئ للأمة المحلل له منها ما دون المواقعة وللأمة المدلسة نفسها بالحرة ويحصل بملاحظتها وإن غايرت مورد المسألة المظنة القوية بلزوم أحد الأمرين في وطء كل مملوكة منفردة كانت لأحد بالملكية أو مشتركة مطلقا حتى لو كانت هي الشريكة وليس فيها كغيرها إضافة أرش البكارة بل ظاهرها التداخل وأنه هو الزائد على عقر الشيبة ففتوى المسالك بلزومه أيضا ضعيفة كفتوى الحلي بعدم لزوم عقر الشيبة وإن انتصر له بعض لخلو النصوص المتقدمة الواردة بتقديم الأمة في المسألة عنه مع ورودها في مقام بيان الحاجة للزوم تقييدها بما قدمناه من الحجة كتقييدها بما دل على لزوم قيمة الولد مع خلوها عنها أيضا بالضرورة ثم إنه ذكر جماعة من غير خلاف يعرف أنها لا تدخل في ملك الواطئ بمجرد الحمل بل بالتقويم ودفع القيمة أو الضمان مع رضاء الشريك فكسبها قبل ذلك للجميع وكذا حق الاستخدام ولو سقط الولد قبل التقويم استقر ملك الشركاء وهو كذلك للأصل واستصحاب بقاء الملك وهو لا ينافي قهرية التقويم المستفادة من النصوص المتقدمة