السيد علي الطباطبائي
552
رياض المسائل ( ط . ق )
وقصور السند منجبر بالعمل ويستفاد من الأخير توقف التصدق على عدم إمكان الاستحلال من الصاحب وبه صرح الأصحاب حتى ذكروا أنه لو علمه في محصورين وجب التخلص منه ولو بالصلح مع الجهل بمقدار الحق ولا فرق في ذلك بين ما إذا كان متعددا أو متحدا لكن ظاهر الخبر جواز التصدق مع العلم بالمالك بمجرد خوف التهمة وهو مشكل سيما مع إمكان إيصال الحق المتصدق به إليه أو الاستحلال منه بوجه لا يوجب التهمة وعلى قول قوي في الثاني لو ظهر المالك ولم يرض به لعموم الأدلة الدالة على ضمان ما أخذت اليد خرج منه ما إذا رضي الصاحب أو استمر الاشتباه بالإجماع فيبقى الباقي والقول الثاني العدم لإذن الشارع له في الصدقة فلا يتعقب الضمان وفي التلازم نظر مع إشعار الخبرين بقول إما لك وإما لأهله بتعقب الضمان إذا لم يرض المالك بناء على أن معناه على الظاهر المصرح به في كلام جماعة أن التصدق لك إن لم يرض الصاحب وله إن رضي ولا ريب أن الضمان أحوط ومصرف هذه الصدقة الفقراء والمساكين كما ذكره الأصحاب ولعله لانصراف الإطلاق إليه بحكم الاستقراء ويجوز الدفع إلى ذي قرابته إذا كانوا بصفتهم بنص الخبرين وعدم خلاف بين الأصحاب فيه وفي جواز الإعطاء للعيال إذا كانوا بصفة الاستحقاق ولعله لفحوى الجواز في الزكاة ويستفاد منه جواز أخذه لنفسه مع الشرط المذكور إن قلنا بذلك ثمة لو دفعت إليه للصرف في الفقراء وأهل المسكنة وهو بصفتهم فتأمل ويلحق بالصياغة ما شابهها من الصنائع الموجبة لتخلف أثر المال كالحدادة والطحن والخياطة والخبازة كل ذا إذا لم يعلم إعراض المالك عنه وإلا قالوا جاز بالتملك له والتصرف من دون تصدق عن الصاحب فإن كان إجماع وإلا فللنظر فيه مجال حيث لم ينهض حجة على انتقال الملك وجواز التصرف بمجرد نية الإعراض مضافا إلى إطلاق الخبرين بالتصدق فتأمل [ الفصل السادس في بيع الثمار ] الفصل السادس في بيع الثمار اعلم أنه لا يجوز بيع ثمرة النخل بل مطلقا كما يأتي قبل ظهورها المفسر بالبروز إلى الوجود وإن كانت في بعد [ بعد في الطلع أو الكمام في كلام جماعة ويشهد له بعض المعتبرة الآتية عاما واحدا بمعنى ثمرة ذلك العام وإن وجدت في شهر أو أقل الغرر والإجماع المستفيض النقل في كلام جماعة كالغنية والسرائر والمختلف والتذكرة والتنقيح والدروس ونكت الإرشاد والمسالك والروضة والمفلح الصيمري في شرح الشرائع وهو وما قبله الحجة مضافا إلى المعتبرة المستفيضة الناهية عنه فحوى في بعض ونصا في الباقي فمن الأول النصوص الآتية المانعة عن بيعها قبل بدو الصلاح ونحوها المعتبران أحدهما الصحيح والثاني الموثق كالصحيح على الصحيح لا تشتر النخل حولا واحدا حتى تطعم وإن شئت أن تبتاعه سنتين فافعل والخبر إذا بيع الحائط فيه النخل والشجرة سنة واحدة فلا يباعن يبايعن حتى يبلغ ثمرته ومن الثاني الموثق كالصحيح عن بيع الثمرة هل يصلح شراؤها قبل أن يخرج طلعها قال لا إلا أن يشتري معها غيرها رطبة أو بقلا فيقول أشتري منك هذه الرطبة إلى أن قال فإن لم يخرج الثمرة كان رأس مال المشتري في الرطبة والبقل وهو وإن دل على الجواز مع الضميمة مطلقا إلا أن اللازم وفاقا للتذكرة حملها على المقصودة بالأصالة وكون الثمرة تابعة غير مقصودة جمعا بين الأدلة والتفاتا إلى الإشعار به في ذيل الرواية من العلة بأنه إن لم يخرج الثمرة كان رأس ماله في الرطبة بناء على الغالب من عدم دفع الثمن في مثل هذه الصورة إلا بعد أن يكون الضميمة بالذات مقصودة دون الثمرة وبه يقيد إطلاق المعتبرة المتقدمة لكلام الجماعة وإن كان الأحوط الترك مطلقا ولو مع الضميمة فرارا من الشبهة الناشئة من الإطلاقات المزبورة هذا ويستفاد من الصحاح الجواز من دون ضميمة أيضا لكن مع الكراهة منها عن شراء النخل والكرم والثمار ثلاث سنين أو أربع سنين قال لا بأس به يقول إن لم يخرج في هذه السنة أخرج من قابل وإن اشتريته سنة فلا تشتره حتى يبلغ وإن اشتريته ثلاث سنين قبل أن يبلغ فلا بأس وعن الرجل يشتري الثمرة المسماة من أرض فتهلك تلك الأرض كلها فقال اختصموا في ذلك إلى رسول اللَّه ص وكانوا يذكرون ذلك فلما رآهم لا يدعون الخصومة نهاهم عن ذلك البيع حتى يبلغ الثمرة ولم يحرمه ولكن إنما فعل ذلك من أجل خصومتهم وفيه دلالة على كون النهي للإرشاد ودفع المنازعة ومن غيره كونه للكراهة كالصحيح إنما يكره شراؤها سنة واحدة قبل أن يطلع مخافة الآفة حتى تستبين ونحوهما في عدم كون النهي للحرمة الخبر خرج رسول اللَّه ص فسمع ضوضاء فقال ما هذا فقيل تبايع الناس بالنخل فقعد النخل العام فقال أما إذا فعلوا فلا تشتروا النخل حتى تطلع فيه شيء ولم يحرمه ولذلك جمع الشيخ بينها وبين المتقدمة عليها في الكتابين بالكراهة لكن فتواه بها بمجرد ذلك غير معلومة فلعلها لمجرد الجمع بين الأخبار المختلفة مع احتماله الحرمة والاستحباب معا في ذيل الباب المذكور فيه الأخبار المذكورة المشعر بل الظاهر في تردده في الكراهة مع احتمال إرادته الكراهة في البيع بعد ظهورها قبل بدو الصلاح كما يشعر به عبارته سيما بعد ضم سياق بعضها إلى بعض ولذا نسب جماعة القول بالكراهة إليه في المسألة الآتية دون هذه المسألة وكيف كان ففتواه هنا بالكراهة لو كانت مع أنها غير معلومة شاذة كما دل عليه من النصوص وإن كانت بحسب الأسانيد المعتبرة لا تقاوم شيئا مما قدمناه من الأدلة سيما الإجماعات المحكية المستفيضة التي كل واحد منها في حكم رواية صحيحة معتضدة بالشهرة العظيمة مضافا إلى ضعف دلالة الصحاح بالضرورة فالأول بقرب احتمال إرادة بدو الصلاح من البلوغ المنهي عن بيع الثمرة قبله بل لعله الظاهر كما لا يخفى على المتأمل المتدبر والثاني أولا بأعمية الكراهة من المعنى المصطلح في هذه الأزمان المتأخرة فيحتمل الحرمة بل يتعين بشهادة الأخبار الظاهرة فيها لمكان النهي بالضرورة وثانيا باحتمال أن يراد من طلوع الثمرة بلوغها وبدو صلاحها ولا بأس به وإن بعد جمعا بين الأدلة وبنحوه يجاب عن الثالث فتأمل مضافا إلى قصور سنده بالجهالة ووجه آخر لضعف الدلالة فاحتمال بعض متأخري متأخري الطائفة المصير إلى الجواز مع الكراهة ضعيف غايته ولا أزيد من عام واحد على الأظهر الأشهر بل عن الحلي عليه الإجماع وهو الحجة والمناقشة فيه بخروج من سيأتي كما في المختلف مردودة بناء على ما عليه أصحابنا من عدم القدح فيه بمثل ذلك بالبديهة هذا مضافا إلى أكثر ما مر من الأدلة من لزوم الغرر والجهالة وفحاوي الأخبار الآتية فتأمل وإطلاق الموثقة الثانية بل عمومها الناشئ عن ترك الاستفصال مضافا إلى مفهوم بعض المعتبرة بالشهرة وما قدمناه من الأدلة عن النخل والتمر يبتاعهما الرجل عاما واحدا إلى أن قال فإذا أثمرت فاتبعها أربعة أعوام إن شئت مع ذلك العام أو أكثر من ذلك أو أقل خلافا للمقنع والتذكرة فجوزاه كما حكاه جماعة استنادا إلى الأصل والعمومات