السيد علي الطباطبائي
550
رياض المسائل ( ط . ق )
ضمان غير العوض وكونه أقرب من المقبوض بالنوم إنما يجري لو سلم كون المقبوض بالسوم كذلك وهو محل النزاع وعموم الخبر بحيث يشمل محل النزاع في حين المنع فإن الثابت على الأخذ بمقتضى الخبر غير مبين فجاز كون الواجب على اليد الحفظ أو نحوه إلى الأداء ويرشد إليه الأمانات المقبوضة باليد مع عدم الحكم بضمانها وإنما القدر المتفق عليه وجوب الحفظ خاصة وفي الأخيرين نظر فالأول بابتناء الفحوى على ثبوت الحكم في المقيس عليه فإنها على تقديره والثاني أولا باستلزامه القدح في الاستناد إلى الخبر لإثبات ضمان المأخوذ باليد على الآخذ وعدم جوازه في شيء عن مواضع الخلاف بناء على ما زعمه من الإجمال وهو خلاف الوفاق وثانيا بأقربية الضمان من الحفظ إلى سياق الخبر بعد العرض على العرف سيما بعد ملاحظة فهم الأصحاب مع أن إرادة الأمرين منه أظهر بالإضافة إلى الإطلاق وتقييده بأحدهما سيما الثاني لمرجوحيته كما ظهر لا بد له من داع وليس فاللازم العمل على الإطلاق وهو كاف في الإثبات في الباب وغيره من الأبواب فالقول الثاني أقرب إلى الصواب وفاقا للمحقق الثاني وغيره من الأصحاب مع أنه أحوط بلا ارتياب ثم الأمانة حيث قلنا بها هل هي شرعية يجب ردها على الفور وإعلام المالك بها أم مالكية لا يجب ردها فورا إلا مع طلب المالك لها وإن وجب عليه حفظها قولان أحوطهما الأول ولو كانت الزيادة معتادة ومما يتفاوت به الموازين ويتسامح بها عادة لم يجب إعادته إجماعا ظاهرا والمعتبرة به مع ذلك مستفيضة جدا منها الصحيحان في أحدهما وهو طويل فيه قلت فأقول له اعزل منه خمسين كرا أو أقل أو أكثر بكيله فيزيد وينقص وأكثر ذلك ما يزيد لمن هي قال هي لك الحديث وفي الثاني عن فضول الكيل والموازين فقال إذا لم يكن تعديا فلا بأس ولكن يستحب الرد لما مر من استحباب أخذ الناقص وإن استحب دفع الزائد للبائع بل وربما يتعين لو علم من عادته عدم الزيادة بمثلها إلا سهوا وإن كانت معتادة من غيره جدا فيرجع إلى حكم المسألة المذكورة سابقا [ الثانية يجوز أن يبدل له درهما بدرهم ] الثانية يجوز أن يبدل له درهما بدرهم ويشترط عليه صياغة خاتم وفاقا للنهاية وجماعة لرواية قاصرة السند بالجهالة والمتن عن الدلالة إذ فيها عن الرجل يقول للصائغ صغ لي هذا الخاتم وأبدلك درهما طازجيا بدرهم غلة قال لا بأس وهو كما ترى لا دلالة فيه على المطلق أصلا فأولا بتضمنها جعل إبدال الدرهم بالدرهم شرطا في الصياغة لا بيعهما بشرطها وأحدهما غير الآخر جدا وثانيا بتضمنها إبدال درهم طازج بدرهم غلة مع شرط الصياغة من جانب الغلة فقد ذكر جماعة من أهل اللغة أن الطازج هو الخالص والغلة غيره وهو المغشوش وحينئذ فالزيادة الحكمية وهي الصياغة في مقابلة الغش وهذا لا مانع عنه مطلقا لا في هذه المسألة ولا في غيرها ولا في الحكمية ولا غيرها وعلى هذا يصح الحكم ويتعدى لكن لا في مطلق الدرهم كما ذكروه بل ما شابه موردها هذا مع مخالفتها الأصل المطرد من عدم جواز الزيادة من أحد الجانبين مطلقا حكمية كانت أو عينية فلا يجوز الاستناد فيما خالفه إلى مثلها مع ما هي عليه مما قدمنا فلو بيع الدرهمان بل مطلق الربويات كذلك بطل وفاقا لجماعة كالشهيدين والفاضل في المختلف والمحقق الثاني في شرح القواعد والصيمري في شرح الشرائع وعلى العمل بها كما فهموه لا يتعدى الحكم إلى غير موردها اقتصارا فيما خالف الأصل المتقدم على المتيقن من النص والفتوى خلافا للمحكي عن جماعة فجوزوا التعدية مطلقا في الطرفين من الشرط والنقدين وهو ضعيف جدا ويجوز أن يقرضه الدراهم والدنانير ويشترط أن ينقدها بأرض أخرى للأصل والعمومات مع فقد المانع من نص أو إجماع لاختصاصهما بالمنع عن القرض بشرط النفع وليس الإنقاد في بلد آخر منه جدا مضافا إلى خصوص الصحيح في الرجل يسلف الرجل الورق على أن ينقدها إياه في أرض أخرى ويشترط عليه ذلك قال لا بأس ولعل المراد من الإسلاف فيه القرض لكثرة استعماله فيه ولم أقف على من تعرض لهذا الحكم هنا ولا في بحث القرض بنفي ولا إثبات عدا شيخنا في الدروس في القرض والفاضل في الإرشاد هنا فصرحا بما هنا وكان ذكره ثمة كما فعله الأول أنسب وأولى إلا أن يكون المراد بذكره هنا بيان أن القرض ليس يجري فيه حكم الصرف فيشترط فيه التقابض قبل التفرق وهو حسن تقدم وجهه ويدل عليه الصحيح المتقدم والخبر عن الرجل يسلف الرجل الدراهم وينقدها إياه بأرض أخرى والدراهم عددا قال لا بأس به فتأمل [ الثالثة الضابط في جواز بيع الأواني المصوغة من الذهب والفضة ] الثالثة الضابط في جواز بيع الأواني المصوغة من الذهب والفضة بأحدهما أن يكون في الثمن زيادة على ما في المصوغ من جنسه يقابل الجنس الآخر وإن قلب بعد أن تكون متمولة مطلقا سواء علم مقدار كل واحد منهما أم لا وسواء أمكن تخليصهما أم لا كان الثمن من جنس النقد الأقل في المصوغ أم من جنس الأكثر وفاقا لأكثر من تأخر كالروضتين والمحقق الثاني والفاضل في المختلف عملا فيه بالقواعد المتقدمة الدالة عليه وعلى جواز بيعهما معا بهما كذلك مطلقا علم مقدارهما أو أحدهما أم لا أمكن تخليصهما أم لا وبغيرهما كذلك خلافا للنهاية وجماعة فقالوا إن كان كل واحد منهما معلوما جاز بيعه بجنسه من غير زيادة وبغير الجنس وإن زاد وإن لم يعلم وأمكن تخليصهما لم يبع بأحدهما وبيعت بهما وبغيرهما وإن تعذر التخليص وكان الأغلب أحدهما بيعت بالأقل منهما خاصة وإن تساويا مقدارا بيعت بهما أو بغيرهما وهذا التفصيل مع عدم وضوح مستنده يتوجه النظر إليه من وجوه مذكورة في كلام بعض هؤلاء الجماعة المتقدم ذكرهم يسهل على المتدبر المتأمل استخراجها من القواعد المتقدمة وطريق إيرادها على كلام هؤلاء الجماعة وربما كان مستندهم في عدم البيع بأحدهما مع إمكان التخليص بعض النصوص في جام فيه ذهب وفضة اشتراها بذهب أو فضة فقال إن كان تقدر على تخليصه فلا وإن لم تقدر على تخليصه فلا بأس وفيه قصور سندا بجهالة جماعة من رواته جدا ومنافاة إطلاقه ذيلا في الجواز مع عدم إمكان التخليص وصدرا في العدم مع الإمكان لما فصلوه قطعا ومع ذلك غير مقاوم للقاعدة المسلمة المتفق عليها نصا وفتوى ويمكن تطبيقه ككلام الجماعة بحذافيره عليها كما فعله بعض أصحابنا وكيف كان فالأمر سهل بعد وضوح المطلب والمأخذ وهل يكفي غلبة الظن في زيادة الثمن على مجانسه من الجوهر كما في اللمعة لعسر العلم اليقيني بقدره غالبا ومشقة التخليص الموجب له أم يعتبر القطع بها قولان أجودهما الثاني وفاقا للدروس والشهيد الثاني لأنه الأصل وتعسره لا يوجب جواز الانتقال إلى غلبة الظن إلا حيث لا يمكن التخلص من ضرر عدم العلم إلا به وهنا