السيد علي الطباطبائي
548
رياض المسائل ( ط . ق )
للمستفيضة منها الموثق عن الرجل يحل له أن يسلف دنانير كذا بكذا درهما إلى أجل قال نعم لا بأس به وعن الرجل يحل له أن يشتري دنانير بالنسيئة قال نعم إنما الذهب وغيره في الشراء والبيع سواء وهي مع ضعف أكثرها وقصور سند باقيها ضعيفة التكافؤ لما مضى من وجوه شتى فطرحها أو تأويلها بما ذكره الشيخ في الكتابين وغيره من أصحابنا متعين جدا وإن خالفت التقية على ما ذكره بعض الأجلة لعدم بلوغ هذا المرجح المرجحات المتقدمة النصية والاعتبارية ثم مقتضى الأصل والعمومات واختصاص المثبت للشرط من النص والفتوى بالبيع خاصة عدمه فيما عداه من مطلق المعاوضة وليس كالربا في ظاهر الجماعة وذكر الفاضلان والشهيدان أنه لو قبض البعض خاصة قبل التفرق صح فيما يقبض وبطل في الباقي وتخيرا معا في إجازة ما يصح فيه وفسخه إذا لم يكن من أحدهما تفريط في تأخير القبض ولو كان تأخيره بتفريطهما فلا خيار لهما ولو اختص به أحدهما سقط خياره خاصة وهو كذلك استنادا في الأول إلى الأصل والعمومات ووجود الشرط المصحح لبيع الصرف فيه وفي الثاني إلى فقده فيه الموجب لفساده وفي الثالث إلى تبعض الصفقة الذي هو عيب وموجب للخيار عند الجماعة وساعدته قضية نفي الضرر المتفق عليها فتوى ورواية وفي الرابع بقسميه إلى استناد الضرر الموجب للخيار إلى المفرط فيكون بالتفريط قادما عليه فلا موجب لخياره مع اقتضاء الأصل والعمومات عدمه وأما ما ربما يستشكل به في الأول مما في الصحيح في رجل يبتاع من رجل بدينار هل يصلح له أن يؤخذ بنصفه ورقا أو بيعا ويترك نصفه حتى يأتي بعد فيأخذه منه ورقا أو بيعا قال ما أحب أن أترك شيئا حتى آخذه جميعا فلا تفعله فليس بصحيح لمنع الدلالة على المنع أولا واحتمال انصرافه على تقديره على صحة المجموع من حيث المجموع ولا كلام فيه ثانيا ولو فارقا المجلس مصطحبين لم يبطل العقد بلا خلاف في الظاهر للأصل والعمومات وعدم استفادة شيء من أخبار الشرط عدا التقابض قبل التفرق بالأبدان كما في خيار المجلس لا المجلس ففي بعض الصحاح المتقدمة لا تفارقه حتى تأخذ منه وإن نزا حائطا فانز معه ولو وكل أحدهما صاحبه أو أجنبيا في القبض فافترقا قبله بطل العقد لعدم الشرط وهو التقابض قبل تفارق المتعاقدين وبه وقع التصريح في بعض الصحاح المتقدمة هذا إذا وكله في القبض دون الصرف ولو وكله فيه خاصة أو مع القبض فالمعتبر مفارقة الوكيل لمن وقع معه العقد دون المالك والضابط أن المعتبر التقابض قبل تفرق المتعاقدين سواء كانا مالكين أو وكيلين ولو اشترى منه دراهم بدنانير أو بالعكس ثم اشترى بها أي بتلك النقود المبتاعة قبل القبض لها من البائع دنانير أو دراهم لم يصح البيع الثاني مطلقا وكذا الأول إن تفرقا قبل التقابض أيضا على الأشهر بين أصحابنا استنادا في الأول إلى أنه باع ما لا يملك بناء على توقف ملك العوض في الصرف على التقابض قبل التفرق الغير الحاصلة فيه بحكم الفرض وفي الثاني إلى عدم التقابض الذي هو شرط في صحة بيع الصرف خلافا لثاني المحققين والشهيدين فصححاه مع التقابض قبل التفرق وألحقاه بالفضولي حينئذ وللحلي فالتفصيل بين ما إذا كان النقد المبتاع معينا وحصل التقابض في المجلس فالصحة وإلا بأن كان النقد المبتاع في الذمة أو لم يحصل التقابض فيه فضدها لوجود موجبه في الثاني ولزوم بيع الدين بالدين في الأول ومنع عن الوجه الأخير المحققان المتقدمان تبعا للفاضل في المختلف وغيره بناء منهم على منع كون مثل ذلك من منع الدين بالدين المنهي عنه ولعله كذلك ومختارهما لا يخلو عن قوة لعموم دليل الفضولي بل فحواه ولو كان له أي لزيد مثلا عليه أي على عمرو دنانير أو دراهم فأمره بأن يحولها إلى الدراهم أو الدنانير في ذمته وساعده على ذلك بأن عين كلا من العوضين بإزاء الآخر فقبل عمرو صح البيع وإن لم يقبض النقود المبتاعة للموثقين بل ربما عدا صحيحين في أحدهما عن الرجل يكون لي عنده دراهم فآتيه فأقول حولها دنانير من غير أن أقبض شيئا قال لا بأس به قلت ويكون لي عنده دنانير فآتيه فأقول حولها إلى دراهم وأثبتها عندك ولم أقبض منه شيئا قال لا بأس به ونحوه الثاني بزيادة التعليل بما يرجع حاصله إلى قوله لأن النقدين من شخص واحد وعمل بهما الإسكافي والطوسي وتبعهما أكثر المتأخرين بل لعله عليه عامتهم وإن اختلفوا في التعبير بظاهرهما كما عن الأولين وهنا أو بما يوجب إرجاعهما إلى القاعدة كما عليه جماعة بجعل الأمر بالتحويل فيهما كناية عن التوكيل في طرفي العقد وبناؤه على صحته وصحة القبض إذا توقف البيع عليه بمجرد التوكيل في البيع نظرا إلى أن التوكيل في شيء إذن في لوازمه التي يتوقف عليها ولا ريب فيه على هذا التعبير وإن احتاج إلى عناية تطبيق ظاهر الخبرين عليه لموافقته للقاعدة لكن بشرط قبض عين العوضين بعد العقد مع احتمال العدم إما لما سيأتي من كون ما في الذمة مقبوضا أو للخبرين الظاهرين فيه مع اعتضادهما بفتوى الأكثر جدا فيقيد بهما ما دل على اشتراط التقابض في النقدين من النص والفتوى ولا بعد فيه على الأول أيضا بعد ورود النص المعتبر فيه إذ لا استبعاد في مخالفة هذا النوع من الصرف لغيره باعتبار اتحاد من عليه الحق فكان كالقابض كما ذكره الفاضل في المختلف فخلاف الحلي ومصيره إلى البطلان مطلقا مع ندرته كما في الدروس ضعيف وإن كان الأحوط العمل عليه والخروج عن شبهته بالتوكيل في البيع والقبض الراجع إلى التعبير الأخير لكن مع شرط المتقدم بل يكفي التوكيل في القبض خاصة ظاهرا إن جرت بينهما صيغة المبايعة بناء على أن ما في ذمة المديون من النقود المبتاعة بمنزلة المقبوض بيده فإذا جعله وكيلا في القبض صار كأنه قابض لما في ذمته فصدق التقابض قبل التفرق على إشكال فيه لمخالفته لظاهر الخبرين مع الشك في مقبوضية ما في الذمة وعدم مصحح آخر له في البين ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد منهما بشيء منهما أو غيرهما إجماعا فإنه ربا محض استفاض بحرمته الكتاب والسنة المتقدم إليهما الإشارة مضافا إلى خصوص المعتبرة المستفيضة منها الصحيح الفضة بالفضة مثلا بمثل ليس فيه زيادة ولا نقصان الزائد والمستزيد في النار ويجوز التفاضل في المختلف منهما جنسا كذهب بفضة وبالعكس بشرط التقابض قبل التفرق بلا إشكال فيهما لما مضى مضافا إلى خصوص النصوص منها الصحيحان عن الرجل يبتاع الذهب بالفضة مثلا بمثلين قال لا بأس به يدا بيد ويستوي في اعتبار التماثل المشترط في صحة بيع الربويات مطلقا الصحيح والمكسور والمصوغ وغيره بلا خلاف فإن جيد كل جنس ورديه واحد فلا ربا مع التماثل في المقدار مضافا إلى خصوص النصوص في المضمار منها الصحيح عن الرجل يستبدل الكوفية بالشامية وزنا بوزن فيقول الصيرفي لا أبدل لك حتى تبدل لي يوسفية