السيد علي الطباطبائي

54

رياض المسائل ( ط . ق )

جسده كله واغسله أخرى بماء وكافور ثم اغسله أخرى بماء الحديث وفي الثاني نحوه ونحوهما الرضوي لظهورها في بقاء الإطلاق والتأيد بالمستفيضة في أن غسل الميت كغسل الجنابة وليس فيما دل على ترغية السدر كالمرسل وأعمد إلى السدر فصيره في طست وصب عليه الماء واضرب بيدك حتى ترتفع رغوته واعزل الرغوة في شيء فصب الآخر في الإجانة التي فيها الماء ثم اغسل يديه ثلاث مرات كما يفعل الإنسان من الجنابة إلى نصف الذراع ثم اغسل فرجه وأنفه ثم اغسل رأسه بالرغوة إلى آخره دلالة عليه لعدم استلزام الإرغاء إضافة الماء الذي تحت الرغوة وخصوصا مع صبه في الماء المطلق الذي في الإجانة الأخرى كما في الخبر وليس فيه مع ذلك إيماء إلى غسله بالرغوة بل مصرح بغسله بماء تحتها مع الماء الأخرى الذي في الإجانة الأخرى وأن الرغوة إنما يغسل بها الرأس خاصة وفي الخبر حينئذ إشعار بل دلالة بما ذكرنا لا ما ذكر ونحو الخبر في عدم الدلالة على جواز المضاف كلام المفيد وابن البراج لذكرهما بعد غسل الرأس واللحية بالرغوة تغسيله بماء السدر على الترتيب من غير نص على أن ماء السدر هو الباقي تحت الرغوة فيجوز كونه غيره أو إياه إذا صب عليه الماء حتى صار مطلقا مع ما عرفت من عدم استلزام الإرغاء إضافة الماء الذي تحت الرغوة وخصوصا وأفاد المفيد رحمه اللَّه أنه يغسل رأسه ولحيته بعد الغسل بالرغوة بتسعة أرطال من ماء السدر ثم بميامنه بمثل ذلك ثم مياسره بمثل ذلك وهو ماء كثير لعله لا يخرج عن الإطلاق برطل من السدر كما قاله فتأمل مضافا إلى ظهور كون مستندهما المرسل المزبور لمشابهة عبارتيهما مع عبارته وقد عرفت الكلام في دلالته فكذا الكلام في دلالة كلامهما فافهم [ تغسيله بماء الكافور ] ثم يجب بعد ذلك تغسيله بماء طرح فيه من الكافور ما يقع عليه الاسم من دون خروج عن الإطلاق لعين ما مر مضافا إلى الموثق المقدر للكافور بنصف حبة وفي آخر إلقاء حبات وفي آخر تغسيل الأمير ع للنبي ص بثلاثة مثاقيل وليسا نصا في الوجوب فيحتمل الاستحباب وكيف كان فلا يقيد بهما إطلاق المستفيضة كالصحيح ويجعل في الماء شيء من السدر وشيء من الكافور خلافا للمفيد وسلار وابن سعيد فنصف مثقال وهو مع عدم الدليل عليه ليس كلامهم نصا في الوجوب [ تغسيله بالقراح ] ثم بعد ذلك ب‍ ماء القراح الخالص عن الخليط مطلقا حتى التراب كما عن بعض أو الخليطين خاصة كما هو ظاهر الأخبار نعم يعتبر الإطلاق مع خليط غيرهما ويعتبر في القراح أن لا يسمى بماء السدر أو الكافور أو غيرهما ولا يسمى الغسل به غسلا بهما أو بغيرهما وإن اشتمل على شيء منهما أو من غيرهما والأمر في المرسل بغسل الآنية عن ماء السدر والكافور قبل صب القراح فيها ليس نصا في الوجوب فيحتمل الاستحباب سيما مع اشتماله لكثير من المستحبات مضافا إلى الأمر بإلقاء سبع ورقات من السدر في القراح فيما تقدم من الخبرين ثم إن وجوب الأغسال مشهور بين الأصحاب بحيث كاد أن يكون إجماعا للصحاح المستفيضة أظهرها دلالة الصحيحان المتقدمان قريبا ونحوهما الخبر الضعيف في المشهور بسهل والصحيح على قول يغسل الميت ثلاث غسلات مرة بالسدر ومرة بالماء يطرح فيه الكافور ومرة أخرى بالماء القراح وضعفه لو كان كغيره منجبر بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا بل إجماع في الحقيقة مضافا إلى التأسي اللازم الاتباع في أمثاله ولا يعارض شيئا من ذلك الأصل والتشبيه بغسل الجنابة في المعتبرة وتغسيل الميت الجنب غسلا واحدا مضافا إلى ضعف الأول في أمثال المقام واحتمال التشبيه فيما عدا الوحدة بل صرح في الرضوي وغسل الميت مثل غسل الحي من الجنابة إلا أن غسل الحي مرة بتلك الصفات وغسل الميت ثلاث مرات بتلك الصفات إلى آخره والتداخل في الغسل الواحد كما فهمه الأصحاب فالاكتفاء بالقراح كما عن سلار ضعيف وفي جواز الارتماس هنا كما في الجنابة نظر من ظاهر الأوامر بالترتيب ومن ظاهر المستفيضة المسوية بينه وبين الجنابة منها الرضوي المتقدم والحسن غسل الميت مثل غسل الجنب وهو الأظهر إلا أن المصير إلى الأول أحوط ويجب أن يكون في كل غسل من الأغسال مرتبا للأعضاء بتقديم الرأس على اليمين وهو على اليسار كغسل الجنابة إجماعا هنا كما عن الانتصار والخلاف والمعتبر والتذكرة للنصوص المستفيضة المصرحة هنا بالأمر بالترتيب بين الأعضاء الثلاثة وبها يقيد الأخبار المطلقة والمناقشة باشتمالها على كثير من المستحبات غير قادحة في الدلالة التي بعد الأصل والشهرة العظيمة التي هي إجماع في الحقيقة مع اشتمالها على كثير من الأمور الواجبة ويعتبر [ تعتبر النية في الأغسال على أصح الأقوال لعموم ما دل على اعتباره في الأعمال خرج المجمع عليه وبقي الباقي بلا إشكال وهو المشهور بين الأصحاب بل عليه الإجماع عن الخلاف مضافا إلى المستفيضة المسوية بينها وبين غسل الجنابة فالقول بعدم الاعتبار مطلقا كما عن مصريات المرتضى والمنتهى ضعيف كالاكتفاء بها في أولها كما في ظاهر اللمعة وعن جماعة ثم إن اتحد الغاسل تولى هو النية ولا يجزي عن غيره وإن تعددوا واشتركوا في الصب نووا جميعا ولو كان البعض يصب والآخر يقلب نوى الأول لأنه الغاسل حقيقة واستحبت من الآخر وعن التذكرة الاكتفاء بها منه أيضا ولو ترتبوا بأن غسل كل واحد منهم بعضا اعتبرت من كل واحد عند ابتداء فعله ولو تعذر السدر والكافور وكفت المرة بالقراح عند المصنف وجماعة لفقد المأمور به بفقد جزئه بعد تسليمه وهو كذلك إذا دلت الأخبار على الأمر بالمركب وليس كذلك لدلالة أكثرها وفيها الصحيح وغيره على الأمر بتغسيله بماء وسدر فالمأمور به شيئان متمايزان وإن امتزجا في الخارج وليس الاعتماد في إيجاب الخليطين على ما دل على الأمر بتغسيله بماء السدر خاصة حتى يرتفع الأمر بارتفاع المضاف إليه وبعد تسليمه لا نسلم فوات الكل بفوات الجزء بعد قيام المعتبرة بإتيان الميسور وعدم سقوطه بالمعسور وضعفها بعمل الأصحاب طرا مجبور فإذن الأقوى وجوب الثلث بالقراح وفاقا لجماعة ولو وجد الخليطان قبل الدفن ففي وجوب الإعادة وجهان والأحوط الأول وأما بعد الدفن فلا لاستلزامه النبش الحرام وقيل للإجماع مضافا إلى عدم المقتضي له لانصراف إطلاقات الأخبار إلى غير المقام وفي وجوب الوضوء هنا قولان أظهرهما وهو الأشهر العدم للأصل وخلو المعتبرة المستفيضة الواردة في البيان عنه مع تضمن كثير منها المستحبات وفيه إشعار بعدم الاستحباب أيضا كالصحيح عن غسل الميت أفيه وضوء الصلاة أم لا فقال عليه السلام يبدأ بمرافقه بالحوض [ فيغسل بالحرض ثم يغسل وجهه ورأسه بسدر ثم يفاض عليه الماء ثلاث مرات الخبر وهو كما ترى ظاهر في عدم الاستحباب لعدم الأمر به مع وقوع السؤال عنه بل أمر بغيره من المستحبات ويؤيد عدم الاستحباب تشبيه غسل الميت