السيد علي الطباطبائي

538

رياض المسائل ( ط . ق )

فإذا نادى عليه تبرأ من كل عيب فيه فإذا أشتريه المشتري ورضيه ولم يبق إلا نقده الثمن فربما زهده فإذا زهد فيه ادعى فيه عيوبا أنه لا يعلم بها فيقول له المنادي قد تبرأت منها فيقول المشتري لم أسمع البراءة منها أيصدق فلا يجب عليه الثمن أم لا يصدق فيجب عليه الثمن [ فكتب عليه الثمن فتأمل خلافا للمحكي عن الإسكافي والقاضي فلا يكفي التبري إجمالا للجهالة والمناقشة فيها بعد ما عرفت واضحة وإطلاق النص والفتوى يقتضي عدم الفرق بين علم البائع والمشتري بالعيوب وجهلهما والتفريق ولا بين الحيوان وغيره ولا بين العيوب الباطنة والحادثة وعليه الإجماع في صريح الخلاف والغنية وظاهر المسالك ولا بين الموجودة حالة العقد والمتجددة بعده حيث تكون على البائع مضمونة وعليه الإجماع في الذكرى وهو الحجة أيضا مضافا إلى العمومات وأن الخيار بها ثابت بأصل العقد وإن كان السبب حينئذ غير مضمون فلا يرد كون البراءة مما لا يجب مع أنه لا دليل على المنع عنها كلية ولو في نحو المسألة فتأمل وبالعلم به ممن لولاه لثبت الخيار له قبل العقد وبالرضا منه به بعده وأولى منه التصريح بإسقاطه بلا خلاف فيهما وفي السقوط بتأخير الرد مع العلم بالعيب كما في الغنية وهو الحجة مضافا في الأولين أي الأصل واختصاص المثبت لهذا الخيار من النص والإجماع بغير محل الفرض ومفهوم أول المعتبرين في الأول إلا أن ظاهر أصحابنا المتأخرين كافة الخلاف في الثالث فنفوا الفورية عن هذا الخيار من غير خلاف يعرف كما صرح به جماعة بل ربما احتمله بعضهم إجماعا وهو أقرب للاستصحاب وإطلاق النصوص وخصوص بعضها كما قيل وحكاية الإجماع في الغنية بمصير كافة المتأخرين إلى خلافه موهونة وبحدوث عيب عنده مضمون عليه سواء كان حدوثه من جهته أم لا واحترزنا بالقيد عما لو كان حيوانا وحدث العيب فيه في الثلاثة من غير جهة المشتري فإنه حينئذ لا يمنع من الرد ولا الأرش لأنه مضمون على البائع ولو رضي البائع برده مجبورا بالأرش أو غير مجبور جاز وفي حكمه ما لو اشترى صفقة متعددا فظهر فيه عيب فتلف أحدهما أو اشترى اثنان صفقة فامتنع أحدهما من الرد فإن الآخر يمنع منه وله الأرش فإن أسقطه الآخر سواء اتحدت العين أم تعددت اقتسماها أم لا لما مر من الأصل واختصاص المثبت لهذا الخيار من الإجماع والنص بغير محل الفرض مضافا إلى حديث نفي الضرر مع أنه لا خلاف في ذلك سوى الأخير كما يأتي وبإحداثه في المبيع حدثا يعد في العرف تصرفا كركوب الدابة ولو في طريق الرد ونعلها وحلب ما يحلب ولبس الثوب وقصارته وسكنى الدار ونحو ذلك مما يعد تصرفا وينبغي تقييده بعدم قصد الاختيار ونحوه مما دل على عدم الرضا بالعقد وإمضائه كما مضى في بحث الخيار والأصل فيه بعد ما مر ثمة وعدم الخلاف فيه أول المعتبرين المتقدمين والمرسل كالصحيح المتقدم لكنه في جملة كالصحاح المستفيضة الآتية في وطء الأمة وإطلاقها يشمل تصرف الناقل كالبيع ونحوه وغيره وللمغير للعين وغيره عاد إليه بعد خروجه عن ملكه أم لا ولا فرق فيه ما لو كان قبل العلم بالعيب أو بعده خلافا للمحكي عن الطوسي في التصرف قبل العلم فلم يسقط به الخيار للأصل ويندفع بما مر وللخبر الأول حيث جعل فيه العلم بالعيب قبل الحدث شرطا لمضي البيع عليه به وفيه نظر لتوقفه على اشتراط سبقه على الحدث في سقوط الخيار به وليس بمعلوم فيحتمل أن المراد أنه لو أحدث فيه شيئا ثم علم به لم يكن له الخيار لأن الحدث إذا كان بعد العلم ينفي الخيار فيستدل بمفهومه على أن الحدث قبله لا ينفعه فتدبر ثم كل ذا في سقوط الرد خاصة بالخمسة وأما الأرش فيسقط بالثلاثة الأول خاصة بلا خلاف دون الأخيرين على الأظهر الأشهر بل عليه الإجماع في الغنية استنادا إلى ما مر في الأول وإلى استصحاب بقاء الأرش مع عدم المانع عنه من الرضا بالعيب وغيره في الثاني خلافا لابن حمزة في الثاني من الثاني وهو التصرف كان بعد العلم بالعيب فيسقط به الأرش أيضا تمسكا بدلالته على الرضا بالعيب وهو كما ترى مع أن ما مضى من الأصل حجة عليه قطعا مضافا إلى عموم النصوص بأخذ الأرش بالتصرف من دون تقييد له بالواقع قبل العلم بالعيب ويجوز بيع المعيب وإن لم يذكر عيبه مع عدم الغش بلا خلاف في الظاهر للأصل وفقد المانع لاندفاع الضرر بالخيار والأرش ولكن ذكره مفصلا أفضل تبعيدا عن احتمال الغش المنهي عنه واحتمال الضرر بغفلة المشتري من العيب حال البيع أو بعده ولو ابتاع شيئين فصاعدا صفقة واحدة فظهر العيب في البعض فليس له رد المعيب منفردا ولكن له رد الجميع أو أخذ الأرش خاصة بلا خلاف يظهر بل عليه الإجماع في الخلاف والغنية لما مر ومنه حصول الضرر بتبعيض الصفقة الذي يعد ضررا عرفا وعادة وكذا لو اشترى اثنان مثلا شيئا مطلقا من بائع كذلك في عقد واحد وصفقة واحدة فلهما الرد معا بالعيب أو أخذ الأرش وليس لأحدهما الانفراد بالرد دون الأرش على الأظهر الأشهر وفاقا للشيخين والحلبي والقاضي والديلمي وابن حمزة لما مر إليه الإشارة من الأصل واختصاص المثبت لهذا الخيار من الإجماع والنص بحكم الخلاف والتبادر بغير محل الفرض والضرر بتبعيض الصفقة مضافا إلى الضرر بالشركة فيما لو حدث عيب بالبعض بعد الصفقة فإنه يمنع من الرد بالإضافة إليه فانفراد الآخر بالرد يوجب الشركة بين البائع والمشتري الآخر خلافا للإسكافي والقول الثاني للطوسي والقاضي والحلي فجوزوا التفريق هنا للعموم ولجريانه مجرى عقدين بسبب تعدد المشتري فإن التعدد في البيع يتحقق تارة بتعدد البائع وأخرى بتعدد المشتري وثالثا بتعدد العقد ولأن عيب التبعض جاء من قبله حيث باع من اثنين وهذا إنما يتم مع علمه بالتعدد وللتحرير وغيره فالتفصيل بين العلم به فالثاني وعدمه فالأول جمعا وفيهما نظر يظهر وجهه مما مر والوطي يمنع رد الأمة المعيبة بالإجماع والصحاح المستفيضة الآتية وغيرها من المعتبرة مضافا إلى بعض ما مر من الأدلة إلا من عيب الحبل فله ردها إما مطلقا كما عليه أكثر أصحابنا بل في الانتصار والغنية عليه إجماعنا أو بشرط كونه من المولى كما عن الإسكافي والنهاية ومحتمل ابن حمزة وبه صرح في المختلف ولا يخلو عن قوة استنادا في جواز الرد بل وجوبه في الصورة المزبورة إلى الإجماع والصحاح المستفيضة في عدة منها لا ترد التي ليست بحبلى إذا وطئها صاحبها وله أرش العيب وترد الحبلى وترد معها نصف عشر قيمتها مضافا إلى أنها حينئذ أم ولد لمولاها فاسد بيعها وفي العدم في غيرها إلى أصالة لزوم العقد والدليل المتقدم الدال على عدم جواز الرد مع التصرف وإطلاق الصحاح المستفيضة المتقدمة بإسقاط الوطي رد الأمة المعيبة واختصاص النصوص المتقدمة بحكم التبادر والغلبة بصورة كون الحبل من المولى خاصة ولا ينافي ذلك اشتراط عدم الرد فيها بالوطء خاصة لوروده كالحبل مورد الغلبة فإن أظهر تصرفات المشتري وأغلبها في الأمة الوطي بالضرورة فسقط بذلك حجج الأكثر مع منافاة مذهبهم وجوب الرد كما هو ظاهر النصوص المزبورة وإلزام نصف العشر كما في أكثرها أو العشر كما