السيد علي الطباطبائي

534

رياض المسائل ( ط . ق )

المشترك إذ لو استعمل في المنقول بمعنى آخر لكان إما حقيقة فيهما فيلزم الاشتراك أو مجازا في الآخر فيلزم المجاز وكلاهما على خلاف الأصل وفيه نظر لوجوب المصير إلى أحدهما بعد قيام الدليل عليه كما يأتي مع أن استعمال القبض في التخلية في المنقول خلاف المفهوم والمتبادر منه في العرف واللغة بل المتبادر منه عرفا عند الإطلاق هو القبض باليد وبه صرح جماعة من أهل اللغة فاللازم الاقتصار عليه إلا ما قام الإجماع على إرادة التخلية منه وهو إنما يكون في غير المنقول خاصة وكذا لا يجب اعتبار شيء زائد عليه من النقل إلا ما قام الدليل على اعتباره فيعتبر إن تم فتأمل جدا ومع ذلك يرده المعتبرة الآتية ظاهرا فلا وجه لهذا القول أصلا وقيل إنه في القماش ونحوه مما يتناول باليد كالدراهم والدنانير والجواهر هو الإمساك باليد وفي الحيوان كالعبد والبهيمة هو نقله وإن اختلف فيهما ففي الأول بأن يقيمه المشتري إلى مكان آخر وفي الثاني بأن يمشي به إلى مكان آخر وفي المكيل والموزون الكيل والوزن تحقيقا أو تقديرا كأن يخبر بهما مع تصديق المشتري له بهما مثلا مع رفع اليد عنه على قول صرح بهذا القول شيخنا في المبسوط وتبعه ابن البراج وابنا حمزة وزهرة مدعيا عليه الإجماع إلا أنه جعله في المنقول مطلقا هو النقل خاصة وهو الحجة في الجملة مع اعتضاده كذلك بالشهرة المحكية في كلام جماعة كالمهذب وابن المفلح وبفتوى كثير من متأخري الطائفة كالشهيدين في اللمعتين وشراح الكتاب وغيرهم ويعضده العرف أيضا في الجملة كما صرح به جماعة ويشهد له في الجملة بعض المعتبرة كالصحيح عن الرجل يبيع المبيع قبل أن يقبضه فقال ما لم يكن كيل أو وزن فلا تبعه حتى تكيله أو تزنه إلا أن توليه الذي قام عليه والخبر الذي قصور سنده من جميع الوجوه بالشهرة منجبر في رجل اشترى متاعا من آخر وأوجبه غير أنه ترك المتاع عنده ولم يقبضه وقال آتيك إن شاء اللَّه تعالى فسرق المتاع من مال من يكون قال من مال صاحب المتاع الذي في بيته حتى يقبض المتاع ويخرجه من بيته فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقه حتى يرد ماله إليه والمناقشة فيها بضعف الدلالة من حيث إن ظاهر الأولى أن البيع قبل القبض لا يجوز حتى يكيل أو يوزن وذلك لا يدل على كون القبض ذلك ولا يدل على ذلك بضم السؤال إذ يصح جواب السائل هل يجوز قبل القبض بأنه لا يجوز قبله بدون أحد الأمرين والثانية أنه يعتبر في انتقال الضمان من البائع إلى المشتري نقل المتاع وإخراجه من بيته وليس فيه تفسير القبض بكونه عبارة عما ذا مع أن ظاهرها أنه يعتبر في انتقال الضمان الإخراج من بيت البائع ولا قائل به مدفوعة بظهور الأولى في ارتفاع المنع تحريما أو كراهة بأحد الأمرين فليكونا قبضا للإجماع على عدم ارتفاعه إلا به فالإجماع شاهد عليه ولعله مراد شيخنا في المختلف عن قوله بعد نقلها فجعل ع الكيل والوزن هو القبض للإجماع على تسويغ بيع الطعام بعد قبضه وبنحوه يجاب عن الثانية وبه صرح في المهذب فقال في تقريب جعل النقل فيها هو القبض لتعليله زوال الضمان به ولا خلاف في أنه معلل بالقبض وبه يندفع ما أورد عليها من الاعتراض الآخر وهنا أقوال أخر منها ما اختاره شيخنا في الدروس من أنه في الحيوان نقله وفيما يعتبر باعتبار مخصوص لدفع الجهالة كيله أو وزنه أو عده أو نقله وفي الثوب وضعه في اليد استنادا في الكيل والوزن إلى الصحيح المتقدم وفي النقل إلى ما مر من الخبر وهو حسن لما ظهر إلا أن إلحاق المعدود بالمكيل والموزون قياس والفرق بين الحيوان وغيره ضعيف ومنها الاكتفاء بالتخلية مطلقا بالنسبة إلى نقل الضمان لا زوال التحريم والكراهة عن البيع قبل القبض والعرف يأباه والأخبار تدفعه ومنها ما في المختلف من أن المبيع إن كان منقولا فالقبض فيه هو النقل أو الأخذ باليد وإن كان مكيلا أو موزونا فقبضه هو ذلك أو الكيل والوزن والفرق بينه وبين المشهور من وجهين الاكتفاء عليه في المنقول بقبض اليد من دون احتياج إلى النقل وفي المكيل والموزون بهما من دون احتياج إلى الكيل والوزن ولا يكتفى في المقامين بشيء من ذلك على المشهور في المقامين بل لا بد من النقل في الأول وأحد الأمرين في الثاني فلو قبض باليد فيهما لم يحصل القبض مطلقا والعرف كما ترى يأباه ويوجب المصير إلى هذا القول جدا لموافقته له ظاهرا فالقول به لا يخلو عن قوة لولا ما قدمناه من الأدلة لكنها للتنزيل على هذا القول قابلة ولذا أيده القائل به بما قدمناه من المعتبرة فهذا القول أقرب وإن كان المصير إلى المشهور في بعض الأحيان أحوط وحيث اعتبرنا الكيل والوزن في القبض ففي الافتقار إلى اعتباره ثانيا لأجله أو الاكتفاء بالاعتبار السابق وجهان من إطلاق توقف الحكم على الكيل أو الوزن وقد حصلا وقوله ع لا تبعه حتى تكيله أو تزنه لا يدل على أزيد من حصولهما الشامل لما كان قبل البيع ومن كون الظاهر أن ذلك لأجل القبض لا لأجل صحة البيع فلا بد من اعتبار جديد بعد العقد وبه صرح العلامة والشهيدان وجماعة ولا يخلو عن قوة لقوله ع في الصحيح المتقدم إلا أن توليه فإن الكيل السابق شرط لصحة البيع أو ما قام مقامه فلا بد منه في التولية وغيرها ومقتضى قوله ع المشار إليه أنه معها لا يتوقف على كيل أو وزن فدل ذلك على أنهما لأجل القبض لا لأجل صحة البيع ومن هنا يظهر الوجه في الاكتفاء عنهما تحقيقا بالأخبار فنعم على الأول ولا على الثاني ونحوه الكلام في العد إن اعتبرناه ويجب عند الإقباض تسليم المبيع مفرغا من أمتعة البائع وغيرها مما لم يدخل في المبيع فلو كان فيه متاع فعلى البائع إزالته فورا ولو كان مشغولا بزرع لم يبلغ وجب الصبر إلى أوانه إن اختاره البائع ثم إن كان المشتري عالما بالحال وإلا تخير بين الفسخ والصبر إن احتاج إلى مضي زمان يفوت فيه شيء من النفع المعتد به دفعا للضرر ولو كان فيه ما لا يخرج إلا بهدم وجب أرشه على البائع ثم إن التفريغ وإن كان واجبا إلا أن الظاهر عدم توقف القبض عليه بل لو رضي المشتري بتسلمه مشغولا تم ووجب التفريع بعده ولا بأس ببيع المشتري ما لم يقبض إذا لم يكن مكيلا ولا موزونا بلا خلاف بل عليه الإجماع في بعض العبارات وهو الحجة مضافا إلى أدلة الجواز في المسألة الآتية عموما في بعض وفحوى في الباقي وصريح الصحيحين في أحدهما فإن لم يكن فيه كيل أو وزن فبعه وفي الثاني عن قوم اشتروا برا فاشتركوا فيه جميعا ولم يقسموه أيصلح لأحد منهم أن يبيع بره قبل أن يقبضه ويأخذ ربحه قال لا بأس به لأن هذا ليس بمنزلة الطعام لأن الطعام يكال ومفهوم الآخر عن الرجل يبيع المبيع قبل أن يقبضه فقال ما لم يكن كيل أو وزن فلا يبيعه حتى يكيله أو يزنه إلا أن يوليه ونحوه غيره مما يأتي ويكره فيما يكال أو يوزن ويتأكد الكراهة في الطعام وفاقا للمفيد والنهاية والقاضي في الكامل واختاره من المتأخرين جماعة كالشهيد في الدروس واللمعة والمختلف والفاضل المقداد والصيمري والماتن هنا وفي الشرائع وغيرهم بل ادعى عليه بعض الأجلة