السيد علي الطباطبائي
525
رياض المسائل ( ط . ق )
أخيه فقال له أبيعك داري هذه على أن تشترط لي إن أنا جئتك بثمنها إلى سنة أن ترد علي قال لا بأس بهذا إن جاء بثمنها إلى سنة ردها عليه قلت فإنها كانت فيها غلة كثيرة فأخذ الغلة لمن تكون الغلة فقال الغلة للمشتري ألا ترى أنها لو احترقت لكانت من ماله وقريب منه الصحيح وغيره ومنه مضافا إلى لزوم العمل بالشرط يظهر المستند في قوله فلو انقضت المدة ولما يرد الثمن لزم البيع ولو تلف في المدة كان من المشتري وكذا لو حصل له نماء كان له وظاهر النصوص والعبارة انفساخ المعاملة برد الثمن خاصة من دون إيماء إلى اشتراط فسخها قبله خلافا لظاهر الأصحاب كما ذكره بعض الأجلة فاشترطوا الفسخ قبله ولعله لأصالة بقاء الصحة مع عدم دلالة رد الثمن بمجرده على الفساد من دون ضم قرينة من عرف أو عادة والنص كالعبارة وارد مورد الغلبة فإن العادة قاضية بكون مثل هذا الرد فسخا للمعاملة فتكون دلالته بقرينة وهي غير منافية لما ذكره الأصحاب البتة ومن المقطوع عدم دخول رد الثمن لأجل الأمانة في مورد النص والعبارة وعدم إيجابه لفساد المعاملة بالضرورة اللهم إلا أن يريدوا به التصريح بلفظ الفسخ فالمنافاة ثابتة لكن لا دليل على اعتباره ويسقط هذا الخيار بالإسقاط في المدة إجماعا كما في الغنية وللرواية الآتية في سقوطه بالتصرف [ الرابع خيار الغبن ] الرابع خيار الغبن بسكون الباء وأصله الخديعة والمراد به هنا البيع والشراء بغير القيمة ومع ثبوته وقت العقد باعتراف الغابن أو البينة بما لا يتغابن ولا يتسامح فيه غالبا والمرجع فيه إلى العادة لعدم تقديره في الشريعة وثبوت جهالة المغبون بالغبن ويكون بأحد الأمرين بلا خلاف فيه وفي عدم الثبوت بقوله ولو مع يمينه بعدم إمكانها في حقه وفي ثبوتها بذلك مع الإمكان قولان من أصالة عدم العلم وكونه كالجهل من الأمور التي تخفى غالبا فلا يطلع عليه إلا من قبل من هي به ومن أصالة لزوم العقد ووجوب الوفاء به فيستصحب إلى ثبوت المزيل وكيف كان إذا ثبت الأمران يثبت له أي المغبون كائنا من كان الخيار في الفسخ والإمضاء في المشهور بين الأصحاب بل عليه الإجماع في الغنية والتذكرة وهو الحجة مضافا إلى نفي الضرر والضرار في الشريعة والنهي عن أكل مال الغير إلا أن يكون تجارة عن تراض في الكتاب والسنة وفي النصوص غبن المسترسل حرام كما في أحدهما أو المؤمن كما في ثانيها وفي ثالثها لا يغبن المسترسل فإن غبنه لا يحل وفي مجمع البحرين الاسترسال الاستيناس والطمأنينة إلى الإنسان والثقة فيما يحدثه انتهى وبالجملة لا شبهة في المسألة وإن نقل عن الماتن في درسه إن كان هذا الخيار وظاهر العبارة كصريح الجماعة أنه لا أرش مع الإمضاء بل عليه الإجماع في التذكرة وهو الحجة مضافا إلى أصالة البراءة واندفاع الضرر بالخيار بالضرورة فلا موجب له بالمرة وفي سقوط الخيار ببذل الغابن التفاوت قولان للأول الاقتصار فيما خالف الأصل الدال على لزوم العقد على المتيقن المجمع عليه والمتحقق به الضرر وليس منها محل الفرض أما الأول فللخلاف وأما الثاني فلاندفاع الضرر بالبذل وللثاني وهو الأشهر الاستصحاب لما ثبت وهو الأظهر إن كان الإجماع في إثبات أصل هذا الخيار هو المستند ولا ينافيه وقوع الخلاف في محل الفرض لأنه غير محل الإجماع وثبوت الحكم فيه به يقتضي انسحابه في محل الخلاف بالاستصحاب ولا كذلك لو كان المستند للإثبات أدلة نفي الضرر خاصة لدوران الحكم معه حيث دار فيندفع بالبذل وحيث إن الاعتماد فيه على الأول أيضا كان قول الثاني متجها والمشهور أنه لا يسقط بالتصرف مطلقا سواء كان المتصرف الغابن أو المغبون وسواء خرج به عن الملك كالبيع أو منع مانع من الرد كالاستيلاد أم لا للأصل إلا أن يكون المغبون المشتري وقد أخرجه عن ملكه أو عرض له مانع عن رده وإن لم يخرج عن ملكه فيسقط خياره إذ لا يمكنه رد العين المنقلة إليه ليأخذ الثمن خلافا لجماعة فتنظروا في إطلاق الاستثناء للضرر على المشتري مع تصرفه فيه على وجه يمنع من رده لو قلنا بسقوط خيار به مع الجهل بالغبن أو الخيار لبقاء الضرر المثبت للخيار وحينئذ فيمكن الفسخ مع تصرفه كذلك وإلزامه إن كان قيميا أو المثل إن كان مثليا جمعا بين الحقين وكذا لو تلف العين أو استولد الأمة كما يثبت ذلك لو كان المتصرف المشتري والمغبون البائع فإنه إذا فسخ فلم يجد العين يرجع إلى المثل أو القيمة [ الخامس خيار التأخير ] الخامس خيار التأخير أي تأخير إقباض الثمن والمثمن عن ثلاثة أيام ف من باع ولم يقبض الثمن ولا قبض بتشديد الباء المبيع ولا اشترط التأخير فيهما احترز به عن النسية والسلف فالبيع لازم على المتبايعين [ المتعين إلى ثلاثة أيام ومع انقضائها يثبت الخيار بين الفسخ والإمضاء للبائع خاصة بالإجماع المستفيض النقل في كلام جماعة كالإنتصار والغنية والتنقيح والتذكرة وغيرها من كتب الجماعة والنصوص به مع ذلك مستفيضة ففي الصحيح عن الرجل يبيع ولا يقبضه ولا يقبض الثمن صاحبه قال الأجل بينهما ثلاثة أيام فإن قبضه بيعه وإلا فلا بيع بينهما وفي آخر الرجل يشتري من الرجل المتاع ثم يدعه عنده فيقول حتى أتيتك بثمنه قال إن جاء فيما بينه وبين ثلاثة أيام وإلا فلا بيع له وفي الموثق من اشترى مبيعا بيعا فمضت ثلاثة ولم يجئ فلا بيع له وليس فيها كغيرها اشتراط عدم إقباض المبيع بل إطلاقها يشمل صورتي إقباضه وعدمه بل ربما كان ظاهرا في الصورة الأولى إن قلنا بأن القبض في نحو المتاع هو الأخذ باليد لغلبة تحققه بعد عقد المبيع نعم لو قلنا بأن القبض فيه هو النقل لم يكن للإطلاق ظهور في ذلك بل ظاهر السياق عدم تحققه فتدبر ولعل استناد الأصحاب إلى هذه الأخبار مع اشتراطهم عدم إقباض المبيع مبني على كون القبض عندهم في نحو المتاع هو النقل لا مجرد القبض باليد وسيأتي الكلام فيه إلا أن ظاهر الأصحاب الاتفاق على الاشتراط بل عبارات نقله الإجماع مصرحة به وربما كان في الصحيح المتقدم الأول إشعارا به ظاهرا بل دلالة عليه فلا مندوحة عنه مع لزوم الاقتصار في الخيار المخالف فيه للأصل على القدر المتيقن من الإطلاق مع أن في الغنية نسب ذلك إلى رواية الأصحاب نعم عن الشيخ القول بجواز الفسخ مع تعذر قبض الثمن وقواه في الدروس لخبر نفي الضرر لا لما مر من النص لعدم التقييد فيه بقيد تعذر قبض الثمن والرجوع فيه إلى أدلة لزوم العقد أولى لاندفاع الضرر بأخذ العين مقاصة إن أمكنت وإلا فليس للفسخ فائدة وظاهر النصوص كما ترى بطلان البيع بعد الانقضاء لا ثبوت الخيار كما عن الإسكافي وأحد قولي الشيخ إلا أن الشهرة العظيمة والإجماعات المحكية البالغة حد الاستفاضة مع أصالة بقاء الصحة أوجبت المصير إلى حمل البيع المنفي بعد تعذر الحمل على الحقيقة على البيع اللازم خاصة وإن كان أقرب المجازات نفي الصحة مع إمكان المناقشة في ظهور الدلالة بورود