السيد علي الطباطبائي

518

رياض المسائل ( ط . ق )

لزومه يحتاج إلى التأمل سيما مع العلم بأن المنشأ زعم صحة المعاملة فبعد كشف الفساد وعدم الرضا بعده لم يكن هناك رضاء في الحقيقة فلكل منهما الرجوع إلى المال أو بدله مع التلف فإن الناس مسلطون على أموالهم ولا فرق في الأموال بين الموجودة والتالفة بمقتضى إطلاق النص وصريح الجماعة فالقاعدة على إطلاقها مع اشتهار العمل بها كذلك لا يكاد يختلجها ريبة ولا يدانيها شبهة فالمناقشة فيها مطلقا أو في الجملة فاسدة ولولا الإجماع في مسألة المعاطاة على عدم الرجوع في العين التالفة لكان اللازم فيها الرجوع إلى هذه القاعدة ولكن الإجماع مانع وفارق بينها وبين المسألة فقياسها بها مع بطلانه قياس مع الفارق ويجب على البائع أن يرد عليه أي على المشتري ما زاد في المبيع بفعله مطلقا منفعة كانت الزيادة كتعليم الصنعة أو عينا وهي المشار إليها بالصبغ على الأشبه الأشهر وفاقا للنهاية والمقنعة لأنها أثر فعله غير متبرع به فيكون له مع استلزام عدم وجوب الرد الضرر والحيف عليه وإضاعة عمله مع احترامه في الشريعة حيث لم يوجد ما يوجد إبطاله خلافا للمبسوط فلا يرد مطلقا بل هو للبائع لأنه نماء ملكه وللحلي فالتفصيل بين الزيادتين فيجب الرد في الثانية إن أمكن الفصل وإلا كان شريكا بالنسبة من القيمة ولا في الأولى بل يكون تابعة للعين ثم على المختار ينبغي تقييده بجهل القابض بالفساد وإلا فتفصيل الحلي عند جماعة في المسألة مستحسن ولا بأس فإنه حينئذ كالغاصب الذي ليس له الرجوع إلى المنفعة بالإجماع كما في المهذب وإذا أطلق النقد انصرف إلى نقد البلد لأنه في حكم التعيين إذ ليس معه غرر ولا جهالة عرفا وعادة وذلك واضح مع الوحدة وكذا مع التعدد وأغلبيته البعض المنصرف إليه الإطلاق كالأول بالضرورة وكذا معه والتساوي في القدر والقيمة والمالية وإن اختلف الأفراد بحسب الرغبة على قول لا يخلو عن قوة إن لم يؤد التفاوت فيها إلى الغرر والجهالة و [ أو النزاع والمشاجرة وإلا فهو محل مناقشة فالأجود بطلان البيع فيه وإن كان من الفروض النادرة وكذا في التعدد وعدم التساوي في الأمور الثلاثة وفاقا لإطلاق جماعة وإن عين نقدا لزم مطلقا بلا إشكال لكونه جزء من العقد المأمور بالوفاء به ولو اختلفا في قدر الثمن فادعى البائع الأكثر والمشتري الأقل فالقول قول البائع مع يمينه إن كان المبيع قائما بعينه وقول المشتري مع يمينه إن كان تالفا على الأظهر الأشهر بل عليه في الخلاف الإجماع وهو ظاهر الغنية حيث نسبه إلى الأصحاب مشعرا به ونسب خلافه في الدروس إلى الندور وفيه نوع إشعار به أيضا وهو الحجة مضافا إلى المرسل كالموثق بابن أبي نصر الثقة المجمع على تصحيح ما يصح عنه مع أنه لم يرو إلا عن الثقة كما في العدة في الرجل يبيع الشيء فيقول المشتري هو بكذا وكذا بأقل مما قال البائع قال قال القول قول البائع مع يمينه إذا كان الشيء قائما بعينه ويستدل بمفهومه على الحكم الثاني مع موافقته للأصل المجمع عليه نصا وفتوى من أن على المنكر اليمين بناء على كون المشتري خاصة منكرا وإن توهم كونه مطلقا أو في الجملة مدعيا لاندفاع التوهم برجوع النزاع إلى الزائد عن الثمن لا إلى أصل الانتقال لكونه بينهما مسلما وهذا الأصل وإن عم منطوق الخبر ولذا قيل به فيه أيضا كما عن التذكرة إلا أن اعتبار السند بما مر مضافا إلى روايته في الكتب الثلاثة واعتضاده بالشهرة العظيمة وحكاية الإجماع المتقدمة مع أخصيته بالإضافة إلى الأصل والقاعدة أوجب تخصيصها به سيما مع تأيده بإطلاق الصحيح إن اختلفا فالقول قول رب السلعة أو يتتاركا وظاهر التتارك بقاء السلعة وفي المسألة أقوال أخر نادرة كادت تكون شاذة مع عدم قيام دليل صالح على أكثرها عدا القول المتقدم وهو تقديم قول المشتري مطلقا وفيه زيادة على ما مضى التأمل في الإطلاق جدا لرجوع الأمر في بعض الصور إلى التخالف كأن يدعي البائع البيع بألف درهم والمشتري البيع بغنم فتأمل وعلى المختار لو كانت العين قائمة لكنها قد انتقلت عن المشتري انتقالا لازما كالبيع والعتق ففي تنزيله منزلة التلف قولان قيل أجودهما العدم لصدق القيام عليها وهو البقاء ومنع مساواته للتلف في العلة الموجبة للحكم ويحتمل قويا الثاني اقتصارا فيما خالف الأصل على المتبادر أو المتيقن من النص وليس إلا إذا لم ينتقل العين عنه كذلك ولو تلف بعضه ففي تنزيله منزلة تلف الجميع أو بقاء الجميع أو إلحاق كل جزء بأصله أوجه أوجهها الأول لصدق عدم قيامها بعينه الذي هو مناط تقديم قول البائع مضافا إلى الوجه المتقدم في تقوية القول الثاني ومنه يظهر الوجه في تقديم قول المشتري لو امتزج العين بغيره امتزاجا لا يمكن تخليصه لعدم صدق القيام عرفا فإن ظاهره أخص من الوجود فتأمل جدا ويجوز أن يوضع لظروف السمن والزيت ونحوهما ما كان وضعه لها معتادا لا زائدا عليه قال بعض الأفاضل المراد أنه يجوز بيع الموزون بأن يوزن مع ظرفه ثم يسقط من المجموع مقدار الظرف تخمينا بحيث يحتمل كونه مقدار الظرف لا أنقص ولا أزيد وإن تفاوت لا يكون إلا بشيء يتساهل بمثله عادة ثم يدفع ثمن الباقي مع الظرف إلى البائع ويظهر من بعض الأصحاب عدم احتياج الإندار المحتمل للأمرين إلى المراضاة وإنما المحتاج إليها الثاني وهما ظاهر الأصحاب كالمتن وغيره فيكون الإندار في الأول قهريا ولعله للموثق أنا نشتري الزيت في أزقاقه ويحسب لنا فيه نقصان لمكان الأزقاق فقال إن كان يزيد وينقص يعني يحتملهما كما فهمه الأصحاب فلا بأس وإن كان يزيد ولا تنقص فلا تقربه بناء على أن المراد نفي البأس على الإطلاق حصل المراضاة أم لا من حيث اختصاص النهي عن الإندار للزائد بالصورة الثانية لكون الجواز في الأولى مقطوعا به بين الأصحاب فإن الناس مسلطون على أموالهم فظهر أن نفي البأس عن الإندار في الشق الأول إنما هو في الصورة الثانية التي وقع النهي فيها عنه في الشق الثاني خاصة أو مطلقا إلا أن في بعض النصوص القاصرة الأسانيد اشتراط التراضي في الشق الأول أيضا ففي رواية أنه يطرح لظروف السمن والزيت لكل ظرف كذا وكذا رطلا فربما زاد وربما نقص قال إذا كان ذلك عن تراض منكم فلا بأس ونحوه في أخرى مروية عن قرب الإسناد ومراعاتهما أحوط وإن كان في التعيين [ التعين نظر ويستفاد من الخبر الأول كالعبارة ونحوها جواز الإندار للناقص من دون توقف على التراضي ولعله لما يستفاد من كلمة الأصحاب وغيرها كون الإندار حقا للمشتري وبيده فله إسقاط ما يضر به وليس للبائع التسلط عليه في منعه من ذلك وهو واضح فما ذكره الأصحاب من إلحاق ذلك بإندار