السيد علي الطباطبائي
512
رياض المسائل ( ط . ق )
بالضرورة ويمكن الجواب عن الوجهين فالأول وهو الأصل باندفاعه بعموم الأمر بالوفاء بالعقد والقدح فيه بخروج الأكثر بالإجماع فيقيد لأجله بالمتداول زمان الخطاب كما مر مع عدم معلومية كون ما نحن فيه منه محل نظر لاستلزامه إجماله وعدم إمكان التمسك به في شيء مما عدا محل الوفاق وهو مخالف لسيرة العلماء وطريقتهم المسلوكة بينهم بلا خلاف يظهر بينهم في ذلك أصلا من جهة استنادهم إليه في محل النزاع والوفاق فالتحقيق أن الجمع بين الإجماعين يقتضي المصير إلى جعل الألف واللام في العقود للعهد والإشارة إلى جنس العقود المتداولة في ذلك الزمان المعهودة والمضبوطة الآن في كتب فقهائنا كالبيع والإجارة ونحو ذلك لا خصوص أشخاص كل عقد عقد متداول فيه مع كيفياتها المخصوصة والمتداولة فيه لما عرفت من المحذور وحينئذ نقول لا ريب في دخول هذا العقد في جنس تلك العقود وكونه فردا من أفراده وإن جهل اشتراكه معها في الخصوصيات وذلك كما عرفت لا يوجب القدح في دخوله في العموم بل هو شامل له فيجب الوفاء به بمقتضاه لكن لما كان الإكراه مانعا لم يحكم به فإذا زال وجب الحكم للعموم والثاني بالإجماع على أن المراد بالعقود المأمور بالوفاء بها هو العبائر المعتبرة شرعا الصادرة عمن يكون لها أهلا خاصة دون غيرها جدا وأن عقود الصبي وعبائره غير معتبرة بل وجودها كعدمها فالمانع عن دخول عقده فيه وهو سلب العبرة عنه لازم لذاته غير منفك عنه مطلقا فلا يتصور فيه زوال المانع أبدا بخلاف المكره فإن المانع عن دخول عقده فيه أمر خارج عن ذات العقد وحقيقته ممكن الزوال فإذا زال دخل في العموم وغايته ما يتصور للمنع حينئذ عدم مقارنة القصد للعقد وهو مدفوع بأصالة عدم اشتراطه والمعاوضة بأصالة عدم الصحة حسن لولا العموم المقتضي لها فإنه لا اختصاص له بصورة دون صورة وبحالة دون أخرى بل شامل لجميع الصور حتى زمان الإكراه إلا أنه لما أجمع على كونه مانعا حصل المنع به فإذا زال أثر العموم في حكمه [ ويشترط أن يكون كل من البائع والمشتري مالكا للعوضين ] ويشترط أن يكون كل من البائع والمشتري مالكا للعوضين إجماعا للنصوص المستفيضة وفيها الصحاح والموثقات وغيرها من المعتبرة التي كادت تكون هي مع سابقتها متواترة وسيأتي إلى ذكر بعض منها الإشارة في تضاعيف المباحث الآتية أو وليا لهما مع صغرهما أو جنونهما الأصلي أو الطارئ قبل البلوغ كالأب والجد له وإن علا دون الإمام وأبيها على الأشهر الأقوى والحاكم الشرعي وأمينه المنصوب من قبله إن لك أو مطلقا ولكن ولايتهما بعد فقد الأبوين والوصي لهما كما أن ولاية الوصي لأحدهما بعد فقد الآخر قطعا أو وكيلا عن المالك أو من له الولاية حيث يجوز له التوكيل ولا خلاف في ثبوت الولاية لهؤلاء بل الظاهر الإجماع عليه وهو الحجة كالمعتبرة التي يأتي إلى ذكرها في كتاب الحجر الإشارة فلا إشكال فيه ولا في ثبوتها للعدول من المؤمنين مع فقدهم حسبة على الأظهر الأشهر بين الطائفة فإنه إحسان محض و ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ مع دعاء الضرورة إليها في بعض الإحسان وفي الخبر عن رجل مات وله بنون صغار وكبار من غير وصية ولهم خدم ومماليك وعقار كيف يصنعون الورثة بقسمة ذلك الميراث قال إن قام رجل ثقة فقسمه وقاسمهم ذلك كله فلا بأس وقريب منه كثير من النصوص المعتبرة فخلاف الحلي كما حكي شاذ لا يلتفت إليه واعلم أن الشرائط المتقدمة عدا الملكية وعدم الكراهة شرط الصحة بلا خلاف فيه وفي كون الملكية شرط اللزوم بل في المختلف وكلام جماعة الإجماع عليه ولو باع الفضولي أي ملك الغير من دون إذنه مطلقا لم يلزم إجماعا بل لم يصح إذا كان البيع لنفسه لا للمالك فيمشي إلى المالك فيشتريها [ فيشتريه منه كما صرح به جماعة كالفاضلين العلامة في جملة من كتبه كالمختلف والتذكرة مدعيا فيها عدم الخلاف فيه بين الطائفة والمقداد في شرح الكتاب وغيرهما منزلين الأخبار المانعة عن بيع ما لا يملك والناهية عن شراء المغصوب والسرقة كما في المعتبرة المستفيضة على ذلك فلا ينبغي الاستشكال فيه وإن شمله عموم بعض أدلة صحة الفضولي وفتاويه وإذا لم يكن البيع كذلك ففي صحته حينئذ قولان أشبههما وأشهرهما بين المتأخرين بل مطلقا كما في الروضة وكلام جماعة بل قيل كاد أن يكون إجماعا الصحة ووقوفه على الإجازة من المالك فإن حصلت وإلا انفسخت المعاملة لأنه عقد صدر من أهله من حيث استجماعه لشرائط صحته عدا الملكية وكان في محله لكون المبيع مما يجوز بيعه في حد ذاته فيكون صحيحا وبالإجازة يصير لازما لعموم الأمر بالوفاء بالعقد لما تقدم تحقيقه في صحة عقد المكره ولزومه بعد الإجازة قريبا واشتراط المباشرة للعقد هنا من المالك مدفوع بما دفعنا به اشتراط مقارنة القصد للعقد ثمة مع ثبوت عدم الاشتراط هنا في الجملة كيف لا وصحة المعاملة غير منحصرة في صدورها عن المالك خاصة لما عرفت من ثبوت الولاية للأشخاص الستة بل السبعة وما أشبه بالمسألة ثبوت الولاية بالوكالة فإن المأمور بالوفاء بالمعاملة فيها إنما هو الموكل خاصة دون الوكيل بالضرورة وليس ذلك إلا من حيث رضاه بها ووقوع العقد في ملكه ولا فرق في ذلك بين تقدمه عليها أو تأخره عنها بالبديهة فيكون المراد من الآية حينئذ وجوب الوفاء بالمعاملة على من وقعت على ملكه مع رضاه بها مطلقا كان هو مباشرا للعقد أم لا والقرينة عليه الإجماع الذي مضى فيكون عامة شاملة لمفروض المسألة ودعوى اشتراط المباشرة في خصوصها تقييد لها من غير دلالة فلم تكن مسموعة هذا مضافا إلى فحوى ثبوت الفضولي في النكاح مطلقا بالإجماعات المحكية والمعتبرة المستفيضة بل المتواترة فإن ثبوته فيه مع بناء الأمر فيه على الاحتياط التام كما يستفاد من النصوص وإجماع العلماء الأعلام مستلزم لثبوته هنا بطريق أولى لأضعفيته عنه جدا ولعمري إنها من أقوى الأدلة هنا ولولاه لأشكل المصير إلى هذا القول لحكاية الإجماعين الآتية وبمثل هذا الفحوى استدل جماعة من أصحابنا في مقامات عديدة منها عدم اشتراط تقديم الإيجاب على القبول في الصيغة بناء على ثبوته ثمة المستلزم لثبوته هنا بالأولوية المتقدمة وارتضاه المشترطون للتقديم أيضا إلا أنهم أجابوا بإبداء الفرق المختص به من احتمال منع حياء المرأة غالبا عن اشتراطه فيه ولا مانع عنه هنا بالمرة وهو اعتراف منهم بثبوت الأولوية لولا الفارق المتقدم إليه الإشارة مضافا إلى خبر البارقي العامي المشهور المجبور ضعفه كقصور دلالته لو كان بالشهرة العظيمة والأصول المسلمة الدافعة للاحتمالات التي يناقش بها في الدلالة هذا وفي الموثق كالصحيح على الصحيح بل روي وبطريق آخر صحيح قضى علي ع في وليدة باعها