السيد علي الطباطبائي
507
رياض المسائل ( ط . ق )
الأول أرجح لوضوح الشاهد عليه من الخبرين وفتوى الأكثر وإن كان الكراهة مطلقا كما في اللمعة غير بعيدة وضراب الفحل بأن يؤاجره لذلك للمرسل نهى رسول اللَّه ص عن عسيب الفحل وهو أجرة الضراب ويستفاد من المعتبرين عدم الكراهة أحدهما الصحيح عن أجر التيوس قال وإن كانت العرب لتعاير به ولا بأس وفي الثاني أن لي تيسا أكريه فما تقول في كسبه قال كل كسبه فإنه لك حلال والناس يكرهونه لتعيير الناس بعضهم بعضا ولا بأس بالختانة وخفض الجواري بلا خلاف للأصل والصحيح وغيره في الثاني مع أنهما من السنن المرغب إليهما في المعتبرة ولا ريب في منافاة ذلك للكراهة وإما لتطرق الشبهة المندوب إلى تركها في النصوص المستفيضة ككسب الصبيان المجهول أصله لحصول الشبهة فيه من اجتراء الصبي على ما لا يحل له لجهله أو علمه بارتفاع القلم عنه ولو علم اكتسابه من محلل فلا كراهة وإن أطلق الأكثر كما أنه لو علم تحصيله أو بعضه من محرم وجب اجتنابه أو اجتناب ما علم منه أو اشتبه به وكان محصورا وفي الخبر نهى رسول اللَّه ص عن كسب الغلام الصغير الذي لا يحسن صناعة بيده فإنه إذا لم يجد سرق ومحل الكراهة تكسب الولي به أو أخذه منه أو الصبي بعد رفع الحجر عنه ونحوه كسب من لا يجتنب المحارم المتعلقة بالمال لا مطلقا فلا يكره كسب المجتنب عنها فيه والغير المجتنب عنها في غيره ومن المكروه أخذ الأجرة على تعليم القرآن ونسخه وكسب القابلة مع الشرط ولا بأس به لو تجرد عنه وفاقا للأكثر بل لعله عليه عامة من تأخر وعن الحلبي إجماعنا على جواز الأولين استنادا في الجواز إلى الأصل ومفهوم النصوص الآتية وضعف النصوص المانعة وإن كانت مستفيضة مع معارضتها لصريح بعض المعتبرة المنجبر قصور سنده بالشهرة العظيمة المصرح بالإباحة المطلقة ففيه أن هؤلاء يقولون إن كسب المعلم سحت فقال كذبوا أعداء اللَّه تعالى إنما أرادوا أو لا يعلموا القرآن ولو أن المعلم أعطاه رجل دية ولده كان للمعلم مباحا وفي آخر ما ترى أن أعطي على كتابته أجرا قال لا بأس الحديث وفي الكراهة في الأولين إلى الشبهة الناشئة من الأخبار المزبورة وفتوى جماعة بالحرمة إما مطلقا كما عن الحلبي أو مع الشرط خاصة كما عزي إلى الطوسي في الاستبصار وفيه مناقشة استنادا من الأول إلى إطلاق المنع فيها ومن الثاني إلى الجمع بينها وبين ما دل على الجواز مطلقا لظواهر عدة من النصوص منها المعلم لا يعلم بالأجر ويقبل الهدية إذا أهدي إليه وأظهر منه الخبران الناهيان من أجر القارئ الذي لا يقرأ إلا بأجرة مشروطة وفي الخبر أن أم عبد اللَّه بنت الحسن أرادت أن تكتب مصحفا فاشترطت ورقا من عندها ودعت رجلا فكتب لها على غير شرط وأعطته حين فرغ خمسين دينارا وأنه لم تبع المصاحف إلا حديثا هدية لكنها ليست بصريحة في التقييد مع اختصاص الخبرين بالقارئ دون المعلم فارتكابه في المطلقات من الجانبين مشكل مع معارضة الخبرين بصريح بعض المعتبرة الظاهر في عموم المنع لصورة عدم الشرط أيضا وفيه إني أقرأ القرآن فيهدى إلي الهدية فأقبلها قال لا قلت إن لم نشارطه قال أرأيت لو لم تقرأ كان يهدي لك قلت لا قال فلا تقبله فالأصح القول إما بالكراهة مطلقا كما عليه جماعة لإطلاق النهي عنه في المستفيضة السالمة عن معارضة ما يصلح لتقييدها بصورة الاشتراط أو انتفائها كذلك بناء على احتمال ورود المنع تقية كما هو صريح الرواية الأولى المجوزة فلو لا الشهرة وجواز المسامحة في أدلة الكراهة لكان هذا القول في غاية القوة وأما القول بالحرمة مطلقا أو في الجملة فضعيف البتة لضعف النصوص المانعة ومعارضتها بالأصل والروايات المنجبر قصور أسانيدها بالشهرة في الجملة هذا وأما الكراهة في القابلة مع الشرط فلم أقف فيها على دلالة بل أصالة الإباحة المطلقة والضرورة في ردها أوضح قرينة إلا أن يكون إجماعا والمناقشة فيه واضحة مع أن المحكي عن المنتهى الإباحة من دون تقييد بالكراهة إلا أنها لا بأس بها لما عرفت من جواز المسامحة في نحو المسألة ثم إن الواجب تقييد الجواز على القول به مطلقا أو في الجملة بصورة ما إذا لم يكن أحد الأمرين واجبا ولو كفاية وإلا فينتفي رأسا ويثبت التحريم إجماعا فتوى ودليلا فاتخاذ بعض شراح الكتاب هذا التفصيل قولا آخر في المسألة ضعيف جدا وإن كان ما ذكره حقا ولا بأس بأجرة تعليم الحكم والآداب كالكتابة والحساب بلا خلاف للأصل السالم عن المعارض وفي الخبر لا تأخذ على التعليم أجرا قلت الشعر والرسائل وما أشبه ذلك أشارط عليه قال نعم بعد أن يكون الصبيان عندك سواء في التعليم وفي آخر أن لنا جارا يكتب وسألني أن أسألك عن عمله فقال مرة إذا دفع إليه الغلام أن يقول لأهله إنما أعلمه الكتاب والحساب وأتجر عليه بتعليم القرآن حتى يطيب له كسبه وما في هذه الرواية من وجه الفرار عما يترتب على أخذ الأجرة على تعليم القرآن من الكراهة حيلة حسنة يحسن اتخاذ المعلمين لها وسيلة للخروج عن الشبهة الناشئة من القول بالحرمة إن كان الأطفال من أهل القابلية لمعرفة الكتاب والحساب وإلا فيبدلونهما بالحفظ والتأديب فيجعل الأجر لهما لا للتعليم ويستفاد من الأول وجوب التسوية بينهم في التعليم ولا ريب فيه مع الإطلاق ومساواة الأجرة وإلا ففيه نظر للأصل وضعف الخبر بل ربما يحسن التفضيل بل يجب بالقابلية أو عوارض أخر فالقول بوجوب التسوية مطلقا إلا إذا آجر نفسه من كل لتعليم شيء مخصوص يزيد على الآخر خاصة كما عن النهاية محل مناقشة لما مر إليه الإشارة وقد يكره الاكتساب بأشياء أخر يأتي ذكرها إن شاء اللَّه تعالى في تضاعيف المباحث الآتية [ مسائل ست ] [ الأولى لا يؤخذ ما ينثر في الأملاك والأعراس وغيرهما ] مسائل ست الأولى لا يؤخذ ما ينثر في الأملاك والأعراس وغيرهما للخبر الأملاك يكون والعرس فينثر على القوم فقال حرام ولكن كل ما أعطوك منه فخذ ولحرمة التصرف في ملك الغير إلا ما يعرف معه الإباحة منه له وبه يجبر ضعف سند الخبر مع عدم خلاف فيه يظهر وفي الصحيح عن النثار من السكر واللوز وأشباهه أيحل أكله قال يكره أكل كل ما انتهب والمراد بالكراهة فيه إما الحرمة أو المعنى المصطلح لكن يخص على الأول بعدم الإذن وعلى الثاني به ووجه الكراهة فيه حينئذ تضمنه لمهانة النفس ومخالفة المروة المرغوب عنها [ الثانية لا بأس ببيع عظام الفيل واتخاذ الأمشاط ] الثانية لا بأس ببيع عظام الفيل واتخاذ الأمشاط وغيرها منها لما مضى مفصلا [ الثالثة يجوز أن يشتري من السلطان ما يأخذه باسم المقاسمة ] الثالثة يجوز أن يشتري من السلطان الجائر المخالف لا مطلقا على الأصح ما يأخذه باسم المقاسمة والخراج واسم الزكاة من ثمرة وحبوب ونعم وإن لم يكن السلطان مستحقا له بشرط أن لا يزيد في الأخذ على ما لو كان الإمام العادل ظاهرا لأخذه وهو في الثالث مقدر مضبوط وقدر في الأولين حيث لا تقدير فيهما في الشريعة بما يتراضى عليه السلطان وملاك الأرضين